lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2021-10-19T17:53:34 خطط الهروب من (سوريا الأسد) إلى المناطق المحررة http://ayn-almadina.com/details/5150/5150/ar 5150 date2021-09-03 18:38:06 ayn-almadina تبدلت الظروف منذ دفع مئات الأشخاص من مناطق نزوحهم في إدلب لمهربين من المنطقة كي يعودوا إلى أراضيهم ومحاصيلهم تحت سيطرة النظام، حتى صاروا اليوم يبحثون عن طرق لتهريبهم بالعكس، رفقة سوريين كثر تتولى شبكات التهريب في كل الأراضي السورية إيصالهم إلى المحرر...
خطط الهروب من (سوريا الأسد) إلى المناطق المحررة

خطط الهروب من (سوريا الأسد) إلى المناطق المحررة

رادار المدينة

تبدلت الظروف منذ دفع مئات الأشخاص من مناطق نزوحهم في إدلب لمهربين من المنطقة كي يعودوا إلى أراضيهم ومحاصيلهم تحت سيطرة النظام، حتى صاروا اليوم يبحثون عن طرق لتهريبهم بالعكس، رفقة سوريين كثر تتولى شبكات التهريب في كل الأراضي السورية إيصالهم إلى المحرر، عبر طرق وأساليب متعددة.

فرح الشابان عمر وأحمد (16 و17 عاماً من مدينة درعا) بوصولهما سالمين إلى معرة مصرين شمال إدلب المحررة، بعد أن صادفتهما مغامرات كثيرة على الطريق أثناء تهريبهما. ويفيد أبو جابر (36 عاماً المهرب من قرية تلمنس) بأن شخصين كل أسبوع يتواصلان معه للقدوم إلى المنطقة عبر التهريب، بينما كان العدد في السابق لا يتعدى الشخص الواحد كل ثلاثة أسابيع تقريباً.

وعن سبب مجيء الشابين أحمد وعمر إلى المحرر يقول عمر الأصغر سناً: "لم يكن بوسع والدي أن يوفر مصروفنا الكامل بعد الغلاء الفاحش الذي حل بمناطق النظام، أبي لا يملك إلاّ راتبه التقاعدي 30 ألف ليرة سورية، فقررت أن أرافق صديقي إلى تركيا كي نعمل هناك ونرسل إلى أهلنا بعض المال يساعدهم في المصروف". بينما هرب صديقه بسبب الخدمة العسكرية التي سيكون مطلوباً إليها في الشهور القادمة.

يعترف عامر ببعض الصعوبات التي واجهتهم في الطريق، فقد كانوا خائفين من أن يعتقلهم أحد حواجز النظام ومن ثم يعيدونهم الى درعا. يقول: "بالرغم من أن المهرب طمأننا جداً قبل أن يتولى أمر تهريبنا، إلا أننا كنا خائفين"

يمتنع أبو جابر عن الحديث عن تفاصيل عملية التهريب، ويعتبرها "أسرار خاصة بالمهنة" حسب تعبيره، وبالرغم من ذلك صارح بوجود "تنسيق وتعاون" مع أشخاص آخرين داخل مناطق النظام يعملون بنفس المهنة من وإلى المناطق المحررة، من ضمنهم من أطلق عليها "رئيسة مكتب التنسيق" داخل أراضي النظام، ومهمتها حسب شرحه مساعدة طالبي التهريب "من الداخل".   

أبوجابر يعمل في نوعين من التهريب: "تهريب عبر الخط العسكري" وهو مكلف إلى حد ما لأنه يعتمد على رشوة الضباط في حواجز النظام من أجل تمرير المهرّبين حسب قوله، وخط آخر "مدني" يحتاج إلى مال أقل لأن التهريب منه لا يحتاج إلى رشوة أحد، وهوخاص بغير المطلوبين والنساء. ونظرا لأن الشابين أحمد وعمر مطلوبان للخدمة العسكرية، فقد تم إخراجهما عبر الخط العسكري، الأمر الذي كلف 1600 دولار لكل واحد منهما، من مدينة درعا إلى مدينة سرمدا شمال إدلب.

لم يقتصر التهريب من مناطق النظام على الأفراد، بل تعداه ليشمل العائلات. أم محمد (50 عاماً) استطاعت العبور مع ثلاثة من أبنائها من حمص إلى مدينة أعزاز بكلفة 650 دولار فقط، لأنها غير مطلوبة لأجهزة النظام، بحسب أبو جابر.

تقول أم محمد: "كنت خائفة بعض الشيء أثناء سفري إلى هنا، لكن اتصالي مع المنسقة داخل أراضي النظام كان يعطيني شعوراً باﻷمان إلى حد ما، إذ كانت ترشدني إلى الكلمات التي يجب أن أقولها أثناء مروري قبل كل حاجز، على سبيل المثال عند حواجز خان شيخون كانت حجتي أني ذاهبة في زيارة إلى بيت خالتي في معرة النعمان، وعندما وصلت حواجز معرة النعمان لم تسألني الحواجز عن أي شيء".

  بالرغم من أن أبو جابر يكتم الكثير من تفاصيل التهريب مثل مبالغ الرشى التي يدفعها لكل حاجز، إلا أنه يقول "في حالة أم محمد كان الحاجز الوحيد الذي اضطررنا أن نعطيه مالاً ليغض الطرف عنها هو حاجز معرة النعمان، لأنه لا توجد أي حجة أو منطقة بعد معرة النعمان تستطيع أم محمد أن تقنع الحاجز بأنها تنوي الذهاب إليها سوى مناطق المعارضة".

تعتزم أم محمد أن تستقر مع أولادها في المنطقة، على أن يلتحق بها زوجها وأولادها الباقون في مناطق النظام فيما بعد. وعن سبب مجيئها تشرح أم محمد الوضع السيء الذي هربت منه قائلة: "لم يعد بوسعنا تحمل الوضع المادي السيء هناك أكثر من ذلك، فراتب زوجي المدرس 75 ألف ليرة سورية لم يعد يكفي سوى لعشرة أيام، ولا نستطيع أن نشتري كل شيء على البطاقة الذكية، لذلك نضطر إلى شراء ربطة الخبز ب 1500 ليرة سورية وأسطوانة الغاز ب 50 الف".

تؤكد أم محمد أنها شاهدت الكثير من السوريين الذين يخرجون من مناطق النظام إلى الدول الأخرى من مطار دمشق الدولي، لكن المطلوبين غالباً يلجؤون إلى التهريب إلى المناطق المحررة، ومنها قد يكملون إلى الدول الأخرى مثل تركيا وأوروبا.

أبو مخلص من خان شيخون توجه منذ سنة تقريباً بطريقة التهريب أيضاً  لجمع محصول أرضه وثم زراعتها، لكنه سرعان ما شعر بالندم بسبب تحكم  قوات النظام فيه هناك، يقول "ظننت الأمر سهلاً عندما ذهبت إلى أرزاقي، وبأني أستطيع استغلالها لوحدي، لكن قوات النظام منعتني من ذلك، واشترطت أن تأخذ نصف المحصول، فلم أجنِ غير التعب للأسف".

أبو مخلص قرر العودة إلى المحرر حيث يسكن أولاده جميعهم، وهو يتواصل الآن مع أبو جابر المهرب لذلك.

]]>
ما فعلته الـ CIA في أفغانستان المُحتلة من قِبل السوفييت وما (لم تفعله) (١ من ٢) http://ayn-almadina.com/details/5152/5152/ar 5152 date2021-09-05 07:54:40 ayn-almadina عمران فيروز* 26 نيسان 2021 عن موقع  NEWLINES ترجمة مأمون حلبي اليساريون الغربيون يعتقدون أنّ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) خلقت تنظيم القاعدة بمساعدتها للمجاهدين على إسقاط الحوامات الروسية. إنهم مخطئون منذ بضعة أسابيع، شرعتُ ب...
ما فعلته الـ CIA في أفغانستان المُحتلة من قِبل السوفييت وما (لم تفعله) (١ من ٢)

ما فعلته الـ CIA في أفغانستان المُحتلة من قِبل السوفييت وما (لم تفعله) (١ من ٢)

ترجمة

عمران فيروز*
26 نيسان 2021 عن موقع  NEWLINES
ترجمة مأمون حلبي

اليساريون الغربيون يعتقدون أنّ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) خلقت تنظيم القاعدة بمساعدتها للمجاهدين على إسقاط الحوامات الروسية. إنهم مخطئون

منذ بضعة أسابيع، شرعتُ بقراءة كتاب جديد (أسلوب جاكرتا: حرب واشنطن الصليبية ضد الشيوعية وبرنامج القتل الجماعي الذي شكّل عالمنا). هذا الكتاب من تأليف الصحفي الأمريكي فينسنت بيفينس، وتم نشره العام الماضي وأصبح واسع الانتشار في غضون وقت قصير. يُركّز الكتاب على عمليات القتل الجماعية التي حدثت في أندونيسيا في السنوات 1965-1966، وهو يصف بطريقة صادمة كيف تم مقتل قرابة مليون شخص في مسعى يهدف إلى تدمير اليسار السياسي في ظل الحرب الباردة. وفقاً للمؤلف ولآخرين كثيرين، أُقِّرَ هذا الأسلوب وتم تكييفه من قِبل الولايات المتحدة التي استخدمته في أجزاء واسعة من العالم بهدف سحق مقاومة الجناح اليساري لصالح المنظمات اليمينية المضادة والديكتاتوريات الفاشية، خصوصاً في أمريكا اللاتينية.

قرأت الكتاب دون قصد محدد، مع ذلك في ثنايا ذهني كان ثمة وجود لتوقعات مبهمة كنت قد حصّلتها من خلال تفاعلات كثيرة مع جمهور محدد من اليساريين الغربيين الذين كانوا يعتبرون أنفسهم –دون خجل– تقدميين، وقبل كل شيء، معادون للإمبريالية. هذه المعاداة للإمبريالية من الصنف الذي يُركّز فقط وبشكل راسخ على الشرور الجليّة الناجمة عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وهي تحلل كل التطورات الحاصلة بعد الحرب العالمية الثانية من خلال منظور أيديولوجي يُشبه نفس خطاب الحرب الباردة الذي يتبناه الطرف الآخر الذي يتعرض للنقد. دعوني أكون واضحاً: مع أنّ بيفينس واجه بعض النقد قبل النشر، إلا أنّ عمله كان غير عادي، وبحثه المتعلق بأندونيسيا استثنائي. لا شك أنّ عمليات القتل التي حدثت في أندونيسيا كانت ليس فقط مرعبة ووحشية، بل وأيضاً تم غض النظر عنها من قِبل كثير من المراقبين الغربيين.

مع ذلك، يصبح الأمر إشكالياً، وحتى أحياناً ينطوي على نفاق عميق عندما -مثل آخرين كُثر- يستنسخ بيفينس هذه الأحداث بطريقة معينة، مع أخذ تناظرات معينة وتكييفها لتلائم مجموعة من البلدان واقعة بشكل أو بآخر في أتون الحرب الباردة. ما ينبثق أمامنا نتيجة لهذا التحليل هو صورة تتضمن رجلاً "شريراً" محدداً –الولايات المتحدة– ورجلاً "طيباً" –الاتحاد السوفيتي. هذه الصورة تتجاهل أنّ الاتحاد السوفيتي، عوضاً عن كونه يوتوبيا تقدميّة واشتراكية، كان هو نفسه إمبراطورية اضطهدت ملايين الناس داخل البلد وأيضاً خارج حدوده.

عندما يتعلق الأمر بالحرب الباردة، من المستحيل تقريباً عدم التحدّث عن أفغانستان. يذكر بيفينس أفغانستان مرتين فقط، بالرغم من أنه يصف نفسه كخبير في كل المسائل المتعلقة بالحرب الباردة. في أحد الأسطر يكتب بيفينس "كان الجنود السوفييت في أفغانستان يحاولون مساندة حليف شيوعي لمدة تسع سنوات. تراجعت قوات موسكو. دعمت الـ CIA الأصوليين الإسلاميين في تأسيس حكم ديني متعصب، وكف الغرب عن إيلاء هذا الأمر اهتمامه".

بيفينس ليس وحيداً في هذا التحليل المضجر والمُضلل لاحتلال عانت منه أفغانستان تحت وطأة القوات السوفيتيية طيلة عقد من الزمن، أقوال من هذا النوع واسعة الانتشار بين أقسام واسعة من اليسار السياسي الغربي، خصوصاً في الولايات المتحدة، لكن أيضاً ضمن التيارات السائدة واليمين المتطرف. مؤخراً تشاركت الـ CIA تغريدة حول استخدام صواريخ ستينغر الشهيرة تقول: "صواريخ ستينغر التي قدمتها الولايات المتحدة منحت مقاتلي حرب العصابات الأفغان القدرة على تدمير الحوامات القتالية التي نشرها السوفييت لتعزيز سيطرتهم على أفغانستان". تسببت هذه التغريدة برد فعل عنيف في صفوف المؤدلجين اليساريين، الذين ردوا بالتشبيهات القاصرة المعتادة.

في كثير من الأحيان، يصبح واضحاً أنّ كثيراً من أولئك المعلقين يفتقرون حتى للمعرفة الأساسية بالأحداث التي ابتُليت بها أفغانستان على مدار العقود الأربعة الماضية. والأدهى من ذلك، المهابة الزائفة التي يتمظهرون بها بتحليلٍ لأحداث معينة من خلال منظور أيديولوجي غالباً ما تكون من أجل إخفاء عدم اطلاعهم على تعقيد المواضيع التي يعالجونها، وعادة ما تكون الحصيلة النهائية حكاية مبهرة تعبق برائحة المركزية الغربية، ومن جديد بخيوط محددة بين الخير والشر. لنقل بكل بساطة، هذا ليس تحليلاً حقيقياً.

من هنا، يرى التحليل القائم على أسس أيديولوجية أنّ الـ CIA موّلت المجاهدين، الذين هم على صلة وثيقة بالقاعدة، وبالتالي جعلت هجمات الحادي عشر من أيلول ممكنة. المقاتلون من أجل الحرية الأفغان الذين قاوموا السوفييت هم بكل أطيافهم إما طالبان أو القاعدة، هذا التحليل يتجاهل ليس فقط التمييز بين الجماعتين، بل أيضاً حقيقة أن حركة طالبان تأسست في منتصف تسعينيات القرن الماضي، بعد نصف عقد من انسحاب السوفييت.

كان مقاتلو الحرية أولئك يُصوّرون عادة على أنهم شرقيون مرعبون بلحىً كثّة، لا يختلفون بشيء عن المتمردين النيكاراغويين ضد حكم أورتيغا، أما الديكتاتورية الشيوعية التي نصّبها السوفييت في كابول فقد صوِّرت على أنها فعلياً ليست سوى حكومة شرعية تقدّمية أطاح بها الإمبرياليون الأشرار. في الحقيقية، كانت الأمور أكثر تعقيداً.

في نيسان 1978 نظّم الحزب الشيوعي الأفغاني، المعروف رسمياً باسم حزب الشعب الديمقراطي، انقلاباً دموياً احتُفِل به باسم "ثورة نيسان"؛ قتل الانقلابيون الرئيس الأفغاني المستبد ومؤسس الجمهورية محمد داوود خان مع 18 فرداً من عائلته، بعد ذلك بوقت قصير أطلق كل من نور محمد طرقي الصحفي الذي أصبح ديكتاتوراً، وتلميذه صاحب الكاريزما حفيظ الله أمين المحاضر الذي درس في جامعة كولومبيا، حكمهم الطغياني.

في غضون وقت قصير، تعرّض آلاف الأفغان الأبرياء للسجن والتعذيب والإعدام من قِبل نظام نور طرقي. كان سجن جارخي في كابول، الذي سيتحول فيما بعد إلى بؤرة تعذيب شيوعية سيئة الصيت، مكتظاً بالسجناء بشكل يفوق الوصف. قام النظام –بفضل الدعم السوفيتي الهائل– بتوسعة السجن، محولاً إياه إلى مقبرة لكثير من المثقفين والناشطين السياسيين الأفغان، في حين تم استهداف القادة الدينيين والقبليين بعزم لا يعرف الرأفة؛ حتى الطلاب والفلاحون والعمال لم يكونوا بمأمن، وكثير من أولئك الذين استسلموا لمصائرهم الفظيعة على يد الشيوعيين استُهدِفوا فقط لأنهم كانوا يصلّون خمس مرات في اليوم، أو كانوا يُظهِرون أي علامة من علامات التديّن، أو كانوا أشخاصاً لهم شيء من المكانة والنفوذ، أو انتقدوا عمليات القتل الجماعية التي كان النظام الحاكم يرتكبها.

في وقت لاحق ارتكبت قوات طرقي مجزرة "هيرات" في الجزء الغربي من البلاد، حيث قُتِل بحدود 25 ألف مدني أفغاني بعد أن أخافت الانتفاضة المعادية للشيوعيين التي عمّت المدينة السلطات في كابول. بعض من مرتكبي المجزرة، مثل المدعو شهنواز تاناي، ما يزالون أحياءً، ولم تتم إدانتهم أو تجريمهم، ويسرحون ويمرحون بحرية في كابول في الوقت الحالي. ما تزال كثير من القبور الجماعية التي تعود لتلك الحقبة مفقودة، ويواصل أفراد من عائلات المفقودين البحث عن جثامين الضحايا.

قسم كبير من هذا الفصل الكالح من التاريخ الأفغاني، الذي أثّر تقريباً على كل أفغاني على امتداد البلاد، يُساء فهمه، فهو لا يتطابق مع السرديات السائدة، وكُثر هم أولئك الذين ما زالوا يعتقدون أنّ أفغانستان في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي كانت "ليبرالية" و"تقدمية" و"حديثة" لأنّ استهلاك الكحول كان منتشراً في صفوف النخب المدينية، وكان للنساء حرية ارتداء ما شئنَ من الملابس؛ هكذا كان تصوير كابول على أنها محمية ليبرالية جزءاً من حملة دعائية يقودها النظام الشيوعي في كابول وداعموه في موسكو. كان حزب الشعب وداعموه السوفييت يزعمون أنهم كانوا يساندون حقوق النساء والعلمانية، حتى عندما كانوا يستخدمون الاغتصاب كسلاح حرب في القرى الأفغانية وفي زنازين التعذيب التي تخص النظام – تماماً نفس الأسلوب الذي يمارسه نظام الأسد في سوريا حالياً.

مع أنّ نظام طرقي كان حليفاً أيديولوجياً لموسكو وكان يتلقى منها دعماً مالياً هائلاً، إلا أنّ المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي أصبح قلقاً بخصوص الوضع في أفغانستان. كان طرقي متحمساً حد التعصب، وأعتقد بأنه كان مبشراً بـ لينين، وقد أكّد لداعميه وحماته السوفييت أنّ الإرهاب الأحمر ضد "أعداء الثورة" كان ضرورياً، إضافة إلى ذلك ازدادت الخلافات ضمن الحزب بين جناح "خلق" الذي ينتمي إليه كل من طرقي وحفيظ الله أمين وجناح "بارشام"؛ كان يهيمن على الجناح الأول الباشتون الذين يعودون إلى منبت ريفي، كحال طرقي وحفيظ الله أمين اللذين مزجا اشتراكيتهم المزعومة بأفكار قومية متطرفة، في حين كان يُهيمن على الجناح الآخر رجال ونساء من المدن من الباشتون وغير الباشتون.

نتيجة لهذه الانقسامات، سُجِن عدد كبير من أفراد جناح بارشام أو أُجبِروا على مغادرة البلاد. في فترة مبكرة من عام 1979، قُتِل طرقي من قِبل حفيظ الله أمين، تلميذه السابق. غير أنّ عمليات السجن والقتل الجماعية ازدادت. ومع اشتداد المقاومة ضد النظام، أصبح مئات الآلاف من الأفغان لاجئين، وانضمّ عدد كبير من الناس إلى جماعات المقاومة ضد النظام وأصبحوا مقاتلين مجاهدين ضمن أحزاب وحركات متنوعة يقودهم في كثير من الأحيان رجال دين بارزين أو شخصيات إسلامية. كثير من أولئك القادة كانوا يتبعون أيديولوجياً الإخوان المسلمين، ومواقفهم المعادية للحكومة تعود إلى حقبة حكم داود خان. وحتى أنهم كانوا قد تلقوا بعض التدريبات على يد المخابرات الباكستانية ليقوموا بانقلاب قبل انقلاب طرقي. غير أنهم لم ينجحوا في هذا المسعى. افتقارهم للوحدة فاقمته حقيقة أنّ مكانتهم وأيديولوجيتهم كانتا على العموم ضعيفتان في المجتمع الأفغاني الذي كان يرى نفسه حينها إسلامياً بما يكفي. وبعكس الإسلاميين، كان لدى حزب الشعب الديمقراطي استراتيجية أعطت ثمارها. فأقسام كبيرة من الجيش الأفغاني كان يهيمن عليها أفراد تلقوا تدريبهم العسكري وتعليمهم في موسكو وانضموا للحزب بعد عودتهم إلى أفغانستان.

أخيراً وليس آخراً، حفيظ الله أمين، الذي من سخرية الأقدار أصبح ماركسياً جذرياً أثناء دراسته في الولايات المتحدة، بدء بغسل دماغ الأفغان الشباب باستخدامه منصبه كمحاضر في دار المعلمين في كابول، حيث كان يعلّم الأساتذة الشباب هناك قبل إعادتهم إلى قراهم وقد لُقِّنوا الأيديولوجيا الاشتراكية. في عام 1955 أصبح مدير مؤسسة أخرى لتدريب المعلمين (ثانوية ابن سينا في كابول)، وكثير من طلابه سيصبحون فيما بعد جزءً حاسماً من النظام الشيوعي الأفغاني.

 

*وُلِد وترعرع في النمسا لأبوين أفغانيين

]]>
ما فعلته الـ CIA في أفغانستان المُحتلة من قِبل السوفييت وما (لم تفعله) (٢ من ٢) http://ayn-almadina.com/details/5153/5153/ar 5153 date2021-09-06 07:55:16 ayn-almadina عمران فيروز 26 نيسان 2021 عن موقع  NEWLINES ترجمة مأمون حلبي غزا السوفييت أفغانستان عشية عيد الميلاد 1979، وقُتِل حفيظ الله أمين من قِبل القوات الخاصة السوفيتية، في حين نُصِّب بابراك كارمال من جناح بارشام كحاكم ألعوبة بيد موسكو؛ جرت الأحداث...
ما فعلته الـ CIA في أفغانستان المُحتلة من قِبل السوفييت وما (لم تفعله) (٢ من ٢)

ما فعلته الـ CIA في أفغانستان المُحتلة من قِبل السوفييت وما (لم تفعله) (٢ من ٢)

ترجمة

عمران فيروز
26 نيسان 2021 عن موقع  NEWLINES
ترجمة مأمون حلبي

غزا السوفييت أفغانستان عشية عيد الميلاد 1979، وقُتِل حفيظ الله أمين من قِبل القوات الخاصة السوفيتية، في حين نُصِّب بابراك كارمال من جناح بارشام كحاكم ألعوبة بيد موسكو؛ جرت الأحداث على عكس الاعتقاد الشائع والمعاصر الذي يرى أنّ تورط الـ CIA استجرّ الغزو.

وفقاً لبعض المصادر، بدأت حكومة الولايات المتحدة مساعدة المتمردين المجاهدين قبل الغزو السوفيتي ببضعة شهور، مع ذلك كان التدخل العسكري السوفيتي نتيجة مباشرة لتصرفات النظام الشيوعي الحليف في كابول، الذي هددت وحشيته الرهيبة بزعزعة الحكم الشيوعي في كابول، وتسببت بمشكلات على امتداد الحدود الجنوبية للاتحاد السوفيتي المعرضة لاضطرابات محتملة.

لم يكن الغزو السوفيتي مرتبطاً بالمتمردين بأي شكل. للإنصاف، ليس كل الأفغان المنضوين في حزب الشعب الديمقراطي كانوا مع الانقلاب ضد حكم داود خان، بعضهم على الأرجح لم يتخيلوا غزواً عسكرياً من قِبل السوفييت.

كل هذه الأحداث دفعت بكثير من الأفغان للارتماء بأحضان جماعات المجاهدين الذين نظموا أنفسهم بشكل أساسي في مخيمات اللاجئين في باكستان المجاورة، كان هؤلاء المجاهدون قد سدوا فراغاً سياسياً ناتجاً عن عمليات القتل الجماعية لشرائح المثقفين الأفغان على يد النظام الشيوعي، مع ذلك هنا يصبح واضحاً "الخطأ" المستفز للأعصاب الذي يرتكبه كثير من المراقبين.

لم تكن هذه الجماعات الجهادية متحدة، وتبنت إيديولوجيات مختلفة تشمل كل الطيف الإسلامي؛ لا أحد من هذه الجماعات كان له أي ارتباط بتنظيم القاعدة، الذي تشكل في وقت متأخر جداً على يد مجموعة راديكالية متفرعة عن ما يُسمى العرب الأفغان؛ هؤلاء العرب الأفغان كانوا من أتباع القائد الإسلامي الفلسطيني والمؤدلِج عبد الله عزام، الذي أسس مكتب الخدمات عام 1984 في بيشاور. انضم أسامة بن لادن للحرب في وقت لاحق، وهو أبداً لم يحظَ بأسلحة أو تدريب بشكل مباشر من الـ CIA.

تلقى المجاهدون الدعم من تشكيلة من البلدان المختلفة، مع ذلك تم تضخيم حجم هذا الدعم بدرجة كبيرة. في عام 1980 قدّمت إدارة الرئيس كارتر 30 مليون دولار كمساعدة للمجاهدين، وأثناء فترة حكم الرئيس ريغان ارتفع الدعم المالي الأمريكي إلى 630 مليون دولار عام 1987، أثناء هذه السنوات قُتِل مئات الآلاف من الأفغان لأنّ المجاهدين قاتلوا لسنوات دون أي دعم ذي قيمة على الأرض.

وكما يتذكر الكثيرون من المشاركين الأفغان في الحرب، مبالغ كبيرة من المساعدات المالية كانت تذهب مباشرة إلى جيوب قادتهم عوضاً عن استثمارها لتحرير البلاد من الاحتلال السوفيتي. كان المجاهدون يخسرون حرباً استخدم فيها المضطِهدون، الغزاة السوفييت وحلفاؤهم الشيوعيون الأفغان، الأساليب الأشد همجية ليمسحوا قرىً بكاملها، ويثنوا أكبر عدد ممكن من الناس عن الانضمام إلى المعارضة عن طريق حملة من التعذيب وعمليات القتل الجماعية.

هكذا كان حال المجاهدين، في حين كان تحت تصرف النظام الأفغاني ليس فقط مليارات الدولارات، وإنما أيضاً آلة عسكرية كانت الأكثر تطوراً في ذلك الوقت.

سواء تدخلت الـ CIA أو لم تتدخل، كانت الحرب السوفيتية في أفغانستان حرباً إبادية، فوفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة يعود لعام 1986، قُتِل 33 ألف مدني أفغاني بين كانون الثاني وأيلول عام 1985، وكانت الأغلبية الساحقة من هذا العدد قد هلكت على أيدي الجيش السوفيتي وحلفائه الشيوعيين. وقد بيّن التقرير أنّ المتمردين قد قتلوا مئات من المدنيين أيضاً، لكن هذا لا يُقارن بمستوى العنف السوفيتي المنظم والمتطور الذي قتل عشرات الآلاف، ويُشدّد التقرير على حقيقة أنّ النظام الشيوعي وداعميه كانت لديهم استراتيجية ممنهجة بتعذيب المدنيين وعمليات القتل الجماعي بحقهم.

بالطبع كانت هذه الفظائع المشينة هي ما دفع بشرائح واسعة من المجتمع الأفغاني إلى التطرّف، وليس توزيع الكتب المدرسية التي تشجّع على الجهاد المسلّح عن طريق برامج تعليمية ممولة أمريكياً في مخيمات اللجوء الباكستانية.

بينما كانت هذه الأحداث تقع، كان اليساريون الغربيون وناشطو السلام المزعومين في صف المحتلين، وبدأت بعض الشخصيات الوازنة تنزع الصفة الإنسانية عن الأفغان. فقد لاحظ الصحفي الأيرلندي الأمريكي الراحل والأيقونة اليسارية ألكسندر كوكبيرن بصفاقة ما يلي عن الأفغان: "جميعنا سنموت ذات يوم، لكن أرجو من الله ألا يكون موتي في أفغانستان. تعجز الكلمات عن وصف رداءة هذا البلد الذي يعج ببشر لا يمكن وصفهم، مهربين وناكحي أغنام. لست أقل من الآخرين في تعاطفي مع أولئك المنبطحين تحت الجزمة الروسية، لكن لو وُجِد بلد قط يستحق التدمير فهذا البلد هو أفغانستان، لا شيء فيه سوى جبال ممتلئة بأقوام همجية تنتمي بتفكيرها إلى القرون الوسطى كما هو حال بنادقها البدائية".

أدى الاحتلال الذي دام عشر سنوات إلى موت 2 مليون أفغاني، ويبقى المجتمع الأفغاني تحت وطأة الرضوض النفسية الناتجة عن فظاعات هذه الحرب، وهذا ما قد يفسر أيضاً لماذا لن يحظى أي حزب يساري الميول بأي فرصة في حال حصول انتخابات ديمقراطية نزيهة، على الأقل لعدة عقود أخرى قادمة؛ حزب من هذا النوع سيكون -بكل بساطة- مرتبطاً في أذهان الناس بجرائم حزب الشعب الأفغاني، الذي أبداً لم يُسّمِّ نفسه "شيوعياً" في مجتمع إسلامي بدرجة كبيرة، وفضّل وصف نفسه أنه "اشتراكي" أو "يساري".

صواريخ ستينغر الأمريكية كانت مجرد جزء صغير من الحكاية الأفغانية الأكبر، لكن هذه الصواريخ أصبحت حاسمة في إنقاذ حياة الناس. بالنسبة للبعض، ربما قد كان الأمر مفاجئاً أنّ الحوامات السوفيتية التي دمّرت قرىً بكاملها وقنوات الري ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية وألحقت دماراً كبيراً بآلاف الأفغان، هذه الحوامات لم يكن بالإمكان هزيمتها من خلال الاحتجاجات السلمية أو الحراك السياسي الخالص.

آلات قتل من هذا النوع يجب أن تُدمّر من أجل إنقاذ أرواح العائلات.

طيلة سنوات كان المجاهدون يبحثون عن طريقة يدمرون بواسطتها آلات الموت تلك، التي كانت تتبختر على امتداد السماء الأفغانية التي كانت فيما مضى تنعم بالهدوء؛ كانت تلك الآلات تستهدف وتقتل المجاهدين والمدنيين على حد سواء. كان العالم ومن ضمنه حلفاء المجاهدين المزعومين، يتفرج على ما يجري.

واشنطن التي ضخت ملايين الدولارات دعماً للمتمردين، أضحت متعبة من الحرب. خطة بريجينسكي المزعومة، والتي كثيراً ما كانت توصف فيما بعد بأنها الفخ الأفغاني لخلق تجربة فيتنامية للسوفييت، كانت أسطورة أكثر من كونها واقعاً. يقول عبد القادر مومنت، وهو جندي أمريكي من أصول أفغانية قاتل في صفوف المجاهدين في ثمانينيات القرن الماضي: "قلة من السياسيين أظهروا إرادة حقيقية لمساعدتنا".

بعد مجيء نور طرقي إلى السلطة هرب مومنت إلى الولايات المتحدة، وبدأ التنظيم ضد الحرب في بلده الأم؛ كان يرتّب معالجات طبية لضحايا الحرب، وأثناء عطلته كان يسافر إلى أفغانستان للقتال ضد السوفييت وحلفائهم.

في منتصف الثمانينيات حاول مومنت وبعض الأفغان الآخرين إقناع إدارة ريغان بضرورة تزويد المجاهدين بالأسلحة المضادة للطيران. قال لي مومنت: "نحن لم نحدد ستينغر بالاسم، بل حتى لم نكن نعرف هذه الأنواع. في الحقيقة كنا فقط نريد شيئاً يُسقط تلك الحوامات الروسية كي نحمي قرانا". وفقاً لمومنت وعسكريين آخرين شاركوا في حرب تلك الحقبة، بدأت الولايات المتحدة تسليم صواريخ ستينغر بعد أن لاحظت أنّ المتمردين كانوا يمتلكون إرادة القتال، وهذا ما تجلى من جديد في منتصف الثمانينات أثناء معركة قرب منطقة (تاري منغال).

قال مومنت أنّ المجاهدين الأفغان قد تلقوا بين 1986 و 1989 ما مجموعه 500 صاروخ ستينغر من الولايات المتحدة. مصادر أخرى تدّعي أنّ العدد كان أعلى بكثير، وتشير أنّ 2000 إلى 2500 صاروخ قد وصلت للمتمردين الأفغان.

بعد سنوات من انسحاب السوفييت من أفغانستان وانحدار البلاد إلى حرب أهلية تتحكم بها بعض فصائل المجاهدين الكبيرة، لكن ليس كلها، واصطفاف الشيوعيين السابقين بشكل انتهازي مع فصائل مختلفة، بدأت الولايات المتحدة حملة استعادة الصواريخ؛ لقد أظهر الأمريكيون اهتماماً بالصواريخ أكثر من اهتمامهم بمصير الشعب الأفغاني.

من منظور أفغاني من الصحيح أنه أبداً لم يكن للأمريكان اهتمام حقيقي بالمعاناة الأفغانية، ولو كان الأمر بخلاف ذلك لكانوا قد أبدوا اهتماماً أكبر بكثير بالأحداث التي جرت بعد سقوط "الستارة الحديدة"، أو لكانوا قد ساندوا الشعب الأفغاني في المرحلة المبكرة من الحرب عوضاً عن مساندتهم التي أتت في أواخر الثمانينات.

كان للحرب الباردة منطقها، وأثناءها وجدت الولايات المتحدة نفسها تصطف إلى جانب المجاهدين. مع ذلك على المرء أن يتخيل كيف كان شعور الفلاحين الأفغان بعد تلقيهم أسلحة يدافعون بها عن أنفسهم، هؤلاء الفلاحين الذين حمل كثير منهم السلاح ببساطة لأنّ قراهم كانت تُدّك من قِبل "الجيش الأحمر". إن جدول أعمال بخصوص الجانب الإنساني لشعب كالشعب الأفغاني غالباً ما يتجاهله التحليل الجيوبوليتيكي البارد.

]]>
لا بطاقات ولا رعاية روسية .. النظام يدفع بلجنة أمنية لإبرام (تسوية جديدة) في ريف حمص الشمالي http://ayn-almadina.com/details/5154/5154/ar 5154 date2021-09-07 19:45:24 ayn-almadina بالتزامن مع حملة عسكرية ضدّ درعا جنوب البلاد لإخضاعها لتسوية جديدة تنسف الأولى، دفع النظام السوري مؤخّراً بلجنة أمنية ـ عسكرية إلى ريف حمص الشمالي وسط البلاد، فيما بدا أنّه "ترتيب" لمناطق التسويات التي شهدت أحداثاً رأى فيها سوريون إحراجاً ل...
لا بطاقات ولا رعاية روسية .. النظام يدفع بلجنة أمنية لإبرام (تسوية جديدة) في ريف حمص الشمالي

لا بطاقات ولا رعاية روسية .. النظام يدفع بلجنة أمنية لإبرام (تسوية جديدة) في ريف حمص الشمالي

رادار المدينة

بالتزامن مع حملة عسكرية ضدّ درعا جنوب البلاد لإخضاعها لتسوية جديدة تنسف الأولى، دفع النظام السوري مؤخّراً بلجنة أمنية ـ عسكرية إلى ريف حمص الشمالي وسط البلاد، فيما بدا أنّه "ترتيب" لمناطق التسويات التي شهدت أحداثاً رأى فيها سوريون إحراجاً للنظام.

دخلت اللجنة المشتركة إلى مدينة تلبيسة كبرى بلدات ريف حمص الشمالي، يوم السبت 4 أيلول، فيما استأنفت أعمالها يوم الأحد، وسط إجراءات تختلف عن تلك التي رافقت التسوية الأولى، والتي أُبرمت عام 2018 برعاية روسية، وأفضت إلى دخول قوات النظام إلى المدينة.

ومنذ إبرام التسوية، شهدت تلبيسة ومحيطها أحداثاً وتوترات أمنية، أبرزها أواخر العام الماضي، وخلال فترة ما سُمي بـ"الانتخابات الرئاسية" منتصف العام الجاري، متمثّلة باشتباكات وعمليات خاطفة قادها مجهولون.

 استهداف بقايا "التوحيد"

 وعلمت "عين المدينة" من مصادر في اللجان المحلّية بتلبيسة، أنّ 170 اسماً غالبيتهم لمنشقين عن النظام، أُدرجوا في قائمة لإجراء التسوية، فيما يقدّر عدد المنشقين في المنطقة بنحو 1200 شخص.

بدأت اللجنة السبت بإجراءات التسوية في مدرسة الفراهيدي، فيما واصلت أعمالها في المركز الصحي بالمدينة بسبب بدء العام الدراسي، وسط ترجيحات بأنّها قد تستمر لأسبوع. وبلغ عدد الأشخاص الذين تمّت تسوية أوضاعهم السبت، نحو 70 شخصاً غالبيتهم من المقاتلين السابقين في فصائل المعارضة وأبرزها "جيش التوحيد"، قبل حلّه واندماج بعض مقاتليه في ميليشيات مدعومة روسياً.

مصادر "عين المدينة" أكدت أنّ شخصين من قائمة الـ 70 لم يتم إجراء تسوية لهما، "بسبب اعترافهما بحمل السلاح، لتقوم اللجنة بوضع تسليم البنادق شرطاً لإتمام التسوية".

ولفتت المصادر إلى أنّ الحملة تستهدف بالدرجة الأولى من أسمتهم "بقايا جيش التوحيد" الذي كان يسيطر على تلبيسة قبل سقوطها بيد النظام عام 2018. وتتضمن القائمة أسماءً لأشخاص يحملون بطاقات تسوية روسية، ومنخرطين ضمن ميليشيات مدعومة من قاعدة حميميم الروسية، فيما لم يسجّل أي تدخل روسي بعد.

 لجنة مشتركة

أوفدت الاستخبارات العامة في دمشق لجنة من الأمن الوطني تضم ضابطين برتبة عقيد لمتابعة ملف التسوية، مع ضابط في القضاء العسكري برتبة ملازم. ورفع فرع أمن الدولة بالتعاون مع المجلس البلدي في المدينة والذي يترأسه شخص يدعى أحمد رحال، قائمة الـ 170.

ولفتت مصادر عين المدينة إلى أنّ رحال "يحاول الظهور كعراب للتسوية الحالية" مشيرة إلى أنّه "عمل لصالح النظام خلال سنوات الثورة، ودخل تلبيسة بعد التسوية الأولى عام 2018". وفي إشارة إلى أدواره المتعددة التي يلعبها مع النظام السوري والأفرع الأمنية، يطلق على رحال في تلبيسة لقب "الأخطبوط".

ونقلت المصادر عن اللجنة قولها إنّها "مستعدة لتسوية أوضاع كل من يرغب بإجراء التسوية، دون الاشتراط أن يكون اسمه في القائمة". في حين تقدّر إحصاءات محلّية عدد المنشقين عن قوات النظام في تلبيسة بنحو 1200 شخص.

وأكّدت أنّ التسوية الحالية تختلف عن التسوية الأولى بعدة جوانب.

فهي لا توفر لمن يجريها أي بطاقة على غرار تلك التي تمّ منحها لهم عام 2018 من اللجنة العسكرية التي كانت بقيادة العميد محمد خضّور. كما أنّ "الجانب الروسي" غاب بالمطلق عن التسوية الجديدة، على ما نوّهت عليه المصادر، وهو ما فتح باب التساؤلات والمخاوف لدى مقاتلين سابقين في فصائل المعارضة، انخرطوا ضمن ميليشيات مدعومة روسياً.

 تطمينات شفهية

وطلبت اللجنة من العناصر المدرجين في القائمة بالخضوع للتسوية. وقال منشقون لـ "عين المدينة"، أن التسوية الجديدة تقضي بأن يتم إعادتهم إلى الخدمة، وسط "تطمينات بفرزهم إلى قطعات عسكرية ضمن محافظة حمص تكون قريبة من تلبيسة".

وشدّدت اللجنة على ضرورة تسليم السلاح لمن اعترفوا بحمله أو بالانشقاق فيه.

لكنّ المنشقين عن قوات النظام أعربوا عن رفضهم العودة إلى صفوف الأخير بموجب التسوية، في ما رآه متابعون في حمص تخوفاً من اعتقالهم في حال عادوا إلى القطعات العسكرية.

وبينما تحدّثت وسائل إعلام عن تهديدات بعملية عسكرية في تلبيسة على غرار درعا جنوباً في حال عدم الالتزام بالتسوية، فقد أكدت مصادر في اللجان المحلية أنّ ما تردّد عن الدفع بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة عار عن الصحة. وتشير المعلومات إلى أنّ ملف التسويات ليس جديدا بالفعل، وفي هذا السياق تقول المصادر إنّ اللجنة لم تهدد بالترحيل أو تلوّح بالعمل العسكري، لكنّ المصادر أعربت عن عدم ثقتها بالنظام ولجنته الأمنية، في ظل عدم اتّضاح ما يضمرونه للمنطقة.

 هجمات ومطالب

وشهدت تلبيسة خلال عام هجمات استهدفت الأفرع الأمنية فيها، كما سجّلت أول حالة قصف جوي بمروحية عسكرية لقوات النظام تشرين الثاني من العام الماضي، أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف مدنيين كانوا يعملون بقطاف الزيتون، وهو ما برّرته الأفرع ببلاغ كاذب عن مجموعة مسلّحة تتمركز في أرض زراعية.

كما طالبت مجموعة "مجهولة" تطلق على نفسها اسم "سرايا 2011"، النظام السوري عبر بيانات سابقة بالالتزام بالتسوية الأولى، خاصّة بند الإفراج عن المعتقلين، تحت التهديد باستهداف أفرعه الأمنية، بالإضافة إلى تبنيها استهداف فرع أمن الدولة أكثر من مرة.

ومنذ إبرام اتفاق التسوية، اعتقل النظام أكثر من 300 شخص من مدنيين وعسكريين سابقين أجروا تسويات، وبالإضافة لذلك لم يفِ ببنود التسوية التي تنص على إطلاق سراح المعتقلين لديه والبالغ عددهم أكثر من 1000 شخص، وفقا لتقديرات محلية.

]]>
على الرصيف.. كيف استخدمت إيران بسطات الكتب لتدخل إلى ديرالزور http://ayn-almadina.com/details/5155/5155/ar 5155 date2021-09-08 18:37:31 ayn-almadina في يوم ربيعي من عام 2001، لاحظ  المارة وجود بسطة كتب على زاوية الجسر القديم عند مدخل حي الحويقة في دير الزور، يجلس قربها شاب ريفي الملامح، أسمر في بداية العقد الثالث من عمره، مربوع القامة، بشارب خفيف وثياب بسيطة، يتحدث بهدوء ويتودد إلى زوار بسطت...
على الرصيف.. كيف استخدمت إيران بسطات الكتب لتدخل إلى ديرالزور

على الرصيف.. كيف استخدمت إيران بسطات الكتب لتدخل إلى ديرالزور

رادار المدينة

في يوم ربيعي من عام 2001، لاحظ  المارة وجود بسطة كتب على زاوية الجسر القديم عند مدخل حي الحويقة في دير الزور، يجلس قربها شاب ريفي الملامح، أسمر في بداية العقد الثالث من عمره، مربوع القامة، بشارب خفيف وثياب بسيطة، يتحدث بهدوء ويتودد إلى زوار بسطته.

بأسعارها الرخيصة افترشت كتب وروايات منوعة الرصيف، ما جعلها قبلة للطلاب الذين يمرون قربها يومياً في طريقهم إلى مدارسهم وجامعاتهم، فضلاً عن البيع بالدين والتقسيط الذي أتاحه صاحبه للعديد من الزبائن.

استقدمت بسطة عبدالله مجموعات الكتب من دمشق وبيروت وبغداد، منها السياسية والأدبية والدينية المثيرة للجدل، حتى أن بعضها كان ممنوعاً من التداول في سوريا.

وبهذا لم يمضِ وقت طويل حتى تحولت هذه البسطة إلى أشهر مراكز بيع الكتب في المدينة، وبدأت الأسئلة تدور حول صاحبها (عبد الله) القادم من قرية حطلة القريبة، الذي لم يسبق له ممارسة أي نشاط تجاري أو ثقافي سابقاً.

لم تعترض البلدية على بسطة عبد الله التي كانت تحتل مساحة الرصيف كاملة، رغم مصادرتها بضائع البسطات التجارية الأخرى وفرض مخالفات مالية على أصحابها؛ مثل بسطة الستيني جاك عبدالله صاحب مكتبة الكواكبي، الذي حاول بيع بعض الكتب فيها، بعد إغلاق مكتبته بالشمع الأحمر بذريعة الضرائب، ولكن بسبب توزيعها مقالات عن الاستبداد واتخاذ المكتبة مرصداً لحقوق الإنسان  منذ تسعينيات القرن الماضي.

تعرض جاك نتيجتها للملاحقة من قبل الأمن الذي خرّب بسطته عدة مرات وصادر ما فيها، واعتقله أكثر من مرّة آخرها عام 2014، ليقضي نحبه تحت التعذيب في سجون الأمن العسكري في العام اللاحق.

قُتل جاك في الفرع ذاته الذي كان يتواصل معه عبدلله، بحسب رائد، وهو اسم حركي لأحد العاملين السابقين مع جهاز الأمن العسكري، 40 عاماً، فضل عدم ذكر اسمه. وأشار رائد إلى أن عبدالله كان يتردد على مقر الأمن العسكري باستمرار، مؤكداً أن "علاقات عبد الله مع الأمن السوري والإيرانيين أمنّا له تغطية ليمارس نشاطه بحرية".

 الكتب.. مدخل النفوذ الإيراني:

ورغم كونها الأشهر، إلا أن بسطة عبدالله هي واحدة فقط من أكثر من سبع بسطات انتشرت في مناطق مختلفة من المدينة منذ عام 2001، يبيع فيها الكتب شبان تتشابه أوصافهم مع عبدالله، ومروا بتحولاته ذاتها.

إحداهن قرب الحديقة المركزية، وأخرى عند مبنى جريدة الفرات، وثالثة عند دوار التموين قرب مدرسة غسان عبود الإعدادية والثانوية للبنات، والتي تجاور أيضاً قسم الشرطة الغربي، وصاحبها "أبو أحمد".

ظهر الرجل الأربعيني أبو أحمد فجأة مع بسطته عند الدوار، كان يرتدي دائماً ثوباً واسعاً يُسمعى محلياً بالـ"كلابية" مع قبعة صوفية، له لحية بيضاء، ويُعرّف عن نفسه بأنه من "آل البيت" كونه ينتمي إلى عشيرة "البو بدران"، وهي إحدى العشائر الكبيرة المُنتشرة شرق سوريا والعراق، ويعود أفرادها بنسبها إلى الهاشميين (آل البيت).

لطالما وزّع أبو أحمد كتباً دينية صغيرة بشكل مجاني، وضمّت بسطته بشكل رئيسي كتباً دينية عن المذهب الاثني عشري، أحد أكبر المذهب الإسلامية الشيعية من حيث عدد أتباعه.

أما البسطة المجاورة للحديقة المركزية فصاحبها شاب عشريني عُرف باسم عبد الحكيم، وقد افتتح في ما بعد مكتبة "بحر العلوم" قرب مسجد أبو عابد.

عن هذه البسطات تقول رنيم ديواني من أهالي حي الحويقة، "هي جزء من أدوات التدخل الثقافي لتضليل الديريين، وتشكيل وعي جديد يتناسب مع المصالح الإيرانية في المنطقة، فهي تحقق مصلحة ثقافية وأمنية. من جهة هي ترصد الناشطين وتجمع المعلومات عنهم وتتابع كل نشاط في مناطق تواجدها، ومن جهة ثانية تتلاعب بالناس البسطاء وتحاول جرهم إلى اتجاه فكري معين، وهذا ما دفع بعض المعارضين إلى إحراق عدد من هذه البسطات أواخر عام 2011، منها بسطات كل من عبد الله وعبد الحكيم إضافة إلى مكتبته".

كذلك أكدت موظفة سابقة في مبنى محافظة ديرالزور وجود قرار أمني صادر عن فرع الأمن العسكري عام 2002 بعدم التعرض لهذه البسطات وتركها تزاول نشاطها، ووصلت نسخة من هذا القرار إلى دائرة محافظة دير الزور والبلدية كذلك.

بالإضافة إلى البسطات شهدت ديرالزور أيضاً توزيع الكتب الدينية الشيعية بشكل مجاني في عدد من الحسينيات الصغيرة التي افُتتحت داخل المدينة بعد عام 2006، و كانت عبارة عن غرف صغيرة معظمها يمارس نشاطه بشكل غير ظاهر، انتشرت في عدة أحياء منها حي الجورة، حي القصور والموظفين، وحي الجبيلة، وحي الحويقة، وتقام فيها بعض الشعائر الشيعية مثل المجالس العاشورائية.

كذلك ظهرت ثلاث مكتبات تروّج للكتب والمراجع الشيعية، ويعرف أصحابها بمحاولتهم نشر التشيع وتأييدهم للثورة الإيرانية وحزب الله، وهي مكتبة "الأنوار" التي كانت ترفع صورة الخميني على أحد جدرانها، إضافة إلى صور عباس الموسوي الأمين السابق لحزب الله، وحسن نصر الله الأمين العام الحالي.

إلى جانب مكتبة الأنوار افتتحت مكتبة "بحر العلوم" التي كانت تبيع أعلام حزب الله وتوزع منشورات مرجعه الروحي محمد حسين فضل الله بشكل مجاني، إضافة إلى مكتبة "آل البيت" في حي الجورة.

 بائعو الكتب البسطاء.. جنود إيران الأوفياء:

حسب عبد العزيز الأحمد بيك وهو مقدّم برامج عن تاريخ الدير على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن "بائعي البسطات شكلوا مرحلة من التدخل الإيراني الناعم في ديرالزور، تختلف عن المراحل التي سبقتها في الثمانينات والتسعينات".

ويصف البيك مرحلة التدخل الإيرانية هذه بقوله: "استفادت من تجربة سابقتها وكانت أكثر مرونة، وأقل حدة في نبرة الخطاب الديني المطروح، كما أنها بدت منفتحة على الجميع، ورموزها كانوا جميعاً من الشباب في العشرينات والثلاثينات، ينتمون إلى طبقات فقيرة بعيدة عن العمل الدعوي".

يرى البيك أنه "تم تطوير شخصيات هؤلاء الشبان وتقديمهم بشكل متدرج، وربطتهم بالأمن صلات واضحة، وهم يختلفون عن رجالات المرحلة السابقة مثل ياسين المعيوف والرجا، الذين لعبوا دور شيوخ الدين الشيعة فجأة وزادت أموالهم واستثماراتهم دون سابق إنذار".

يتحدث البيك عن كون ياسين المعيوف وحسين الرجا أبرز الشخصيات التي روجت للتشيع منذ الثمانينات، قد أصبحا فجأة أثرياء وشرعا في بناء الحسينيات وجمع الأنصار، إضافة إلى افتتاح مشاريع اقتصادية وتجارية، وتأسيس جمعيات شيعية أو فروع لجمعيات سورية شيعية مثل جمعية "الإمام الرضا". كما ألّف المعيوف كتابه ’’ياليت قومي يعلمون’’ في أواخر تسعينيات القرن الماضي، دون أن يُعرف عنه العمل في المجال الفقهي أو الثقافي أو الديني، ويدور الكتاب حول "أحقية التشيع وأهميته في تصحيح عقائد أهل المنطقة".

ويؤكد أحمد السلامة وهو محقق وثائق تاريخية، ما ذهب إليه البيك في أن تأثير الرجالات السابقين لم يكن كبيراً، فيقول "منذ تسعينيات القرن الماضي تم تخصيص مرتبات تصل إلى حوالي ١٠٠ دولار لكل فرد يعتنق المذهب الشيعي، إلا أن الانتشار كان محدوداً، فاستغلت إيران العاملين البسطاء لتحقيق أهدافها السياسية".

ويضيف السلامة الذي أصدر ثلاثة أجزاء من كتاب "لواء الزور في الوثائق العثمانية"، بأن "نشر حالة التشيع الذي كانت تعمل عليه البسطات والمكتبات كان وراءه دعم إيراني، وله تغطية من السلطة التي سهلت عمله ولم تعترض سبيله. عمل البسطات كان ممنهجاً ومنظماً، ومتمماً لعمل المستشارية الثقافية الإيرانية في دمشق في المناطق البعيدة عن (تأثيرها المباشر)".

أما الآن، وبعد كل الأحداث التي مرّت بها المدينة، وفي بداية العام الماضي، ظهرت بسطتان تبيعان بعض الكتب بشكل متقطع في حي الجورة مع عناوين قليلة وبعض الكتب الدينية الشيعية، يشرف عليها شابان من الريف لا يُعرف عنهما أي شيء.

لكن "إيران لم تعد بحاجة لهذه البسطات وأصحابها" بحسب السلامة، فهي اليوم موجودة على الأرض تمتلك مؤسسات كاملة"، مثل "المركز الثقافي الإيراني" في حي القصور، والذي تأسس في بداية عام 2018، وأيضاً المعاهد التعليمية مثل معهد "النور الساطع" الذي يقوم بنشاطات ثقافية متنوعة بينها تعليم اللغة الفارسية.

ومع انتقال التأثير الإيراني إلى مرحلة أخرى، اختفى رجالاته السابقين من المشهد، فغاب عبد الحكيم دون أن يعرف مصيره، وتوفي أبو أحمد في ديرالزور أثناء حصار المدينة من قبل عناصر داعش. أما عبدالله فقد اختفى بعد  الثورة السورية لسنوات، إلى أن ظهر مؤخراً على شاشة قناة الميادين بثيابه البسيطة ضمن تقرير إخباري وهو يتحدث عن حال الثقافة في سوريا، اشتكى فيه من تراجع القراءة وتدهور الثقافة بسبب الحرب.

*هذه المادة بدعم من منظمة أضواء

]]>
نسترق الدخول إلى أراضينا كاللصوص .. مزارعو جبل الزاوية يحاولون جني محاصيلهم تحت القصف http://ayn-almadina.com/details/5157/5157/ar 5157 date2021-09-10 20:09:53 ayn-almadina مع بدء موسم جني محصول التين والعنب لهذا العام، توجه المزارع الأربعيني أبو علي برفقة عائلته بعد حزم بعض الأمتعة من مكان نزوحه في مخيمات سرمدا إلى قريته كنصفرة في جبل الزاوية، آملاً أن يستطيع من خلال موسم هذا العام تحسين ظروفه الاقتصادية والمعيشية المز...
نسترق الدخول إلى أراضينا كاللصوص .. مزارعو جبل الزاوية يحاولون جني محاصيلهم تحت القصف

نسترق الدخول إلى أراضينا كاللصوص .. مزارعو جبل الزاوية يحاولون جني محاصيلهم تحت القصف

رادار المدينة

مع بدء موسم جني محصول التين والعنب لهذا العام، توجه المزارع الأربعيني أبو علي برفقة عائلته بعد حزم بعض الأمتعة من مكان نزوحه في مخيمات سرمدا إلى قريته كنصفرة في جبل الزاوية، آملاً أن يستطيع من خلال موسم هذا العام تحسين ظروفه الاقتصادية والمعيشية المزرية التي يمر بها في رحلة نزوحه الشاقة، إلا أن صواريخ وقذائف نظام الأسد قتلت كل آماله عندما راحت تنهال عليهم، مستهدفة المزارعين والآخرين بشكل مباشر في المنطقة، فلم يستطع جني سوى أقل من نصف المحصول وعاد أدراجه.

يقول أبو علي بحزن: "نجوت وعائلتي من موت محتم بأعجوبة، فقررت الاستغناء عن باقي المحصول والفرار بحياتي وحياة أبنائي".

حال أبو علي كحال الكثيرين من أبناء جبل الزاوية وسهل الغاب من ملاكي الأراضي الزراعية القريبة من خطوط التماس مع قوات النظام، الذين يضطرون إلى المخاطرة بأرواحهم تحت القصف لجني محاصيلهم الزراعية، نتيجة الحاجة الملحة لمردود تلك المحاصيل التي تشكل متنفساً اقتصادياً لهم في ظل تراجع الوضع المعيشي، وندرة فرص العمل وانتشار البطالة، وتدني أجور اليد العاملة، وما يصاحب كل ذلك من حالة نزوح مستمرة.

الناشط الإعلامي عبد الله العبسي رأى أن قوات النظام تتعمد تكثيف قصف الأراضي الزراعية بالتزامن مع مواسم قطاف الأشجار المثمرة وجني محاصيل الحقول الزراعية لمنع المدنيين من الوصول إليها ومحاربتهم بلقمة عيشهم، خاصة وأن أهالي تلك المناطق يعتمدون على الزراعة بشكل أساسي، وغالبية محاصيلهم تتركز ضمن الأراضي الزراعية في القرى والبلدات القريبة من خطوط التماس مثل البارة وكفرعويد وبليون وكنصفرة والفطيرة وعين لاروز ومرعيان وشنان وغيرها، بالإضافة إلى منطقة جبل الأربعين القريبة من مدينة أريحا غرب المحافظة.

وأشار إلى أن طائرات الاستطلاع سواء التابعة للنظام أو روسيا أو إيران تحلق في أجواء المنطقة على مدار ٢٤ ساعة بشكل يومي، ولا تتوانى قوات النظام عن استهداف أي تحرك للمدنيين، ومعظم الاستهدافات كانت تتم عن طريق صواريخ موجهة، وقذائف ليزرية (كراسنوبول) تستهدف الجرارات الزراعية والورشات وآليات النقل، ما أدى إلى وقوع العديد من القتلى والجرحى في تلك المناطق.

ونوه العبسي إلى أن قوات النظام والميليشيات المساندة لها اتبعت هذا الأسلوب سابقاً في مناطق ريف إدلب الجنوبي الوافرة بمواسم الزيتون قبيل إعلان سيطرتهم عليها، الأمر الذي أدى إلى نشوب حرائق التهمت مئات الدونمات، ومنعت مالكيها المدنيين من الاستفادة منها.

لم يتمكن عمر الخطيب (٤٨عاماً) للعام الثاني على التوالي من قطاف محصول الكرز من أرضه الواقعة في منطقة خطوط التماس مع قوات النظام بالقرب من بلدة الفطيرة جنوبي إدلب؛ إذ فضل الرجل ترك المحصول دون قطاف، على الرغم من حاجته الشديدة لثمن ذلك المحصول، بعد أن أدرك بأن الاقتراب من أرضه بات "أشبه بالانتحار" على حد تعبيره.

أما صالح المعروف (٥٠عاماً) من بلدة عين لاروز، فقد أصر على قطاف محصوله من المحلب على الرغم من خطورة الوضع، خاصة وأن عدد أفراد عائلته كبير ولا يوجد لديه مصدر رزق آخر. تعرض المعروف للاستهداف عدة مرات، كما أشار، ما أدى إلى إصابته بجروح طفيفة، لكنه استمر في القطاف إلى أن تمكن من جني محصوله كاملاً، لكن العملية استغرقت هذا العام قرابة الشهر ونصف، فيما كان يجني محصوله سابقاً في مدة تقل عن أسبوع.

أما محمد الأحمد (٣٥ عاماً من بلدة إبلين) فكاد أن يفقد حياته، إذ أصيب وزوجته وأحد أبنائه إصابات بليغة بشظايا إحدى القذائف الصاروخية التي استهدفتهم أثناء عملهم في جني محصولهم من التين، الأمر الذي دفعه إلى التخلي عن أرضه ورزقه والهرب باتجاه ريف إدلب الشمالي الآمن نسبياً. وتحدث عن ذلك بغصة: "لم يبق شيء إلا وحاربونا به، وها هم اليوم يحاربوننا بلقمة عيشنا. لقد أصبحت أراضينا محرمة علينا، نسترق الدخول والخروج إليها كاللصوص".

وقال المزارع الثلاثيني سعيد القاسم من قرية مشون، أن محصوله من التين لهذا العام كان متضرراً وقليلاً مقارنة بالسنوات الماضية، لأن محصول التين يحتاج إلى رعاية مستمرة، وهو أمر مستحيل في منطقة تعتبر جبهة قتال، وتتعرض بشكل يومي لعشرات القذائف، الأمر الذي أثر على جودة المحصول وكمية إنتاجه التي تدنت بشكل واضح هذا العام بسبب قلة الرعاية، كما أن شجرة التين تحتاج إلى قطافها عدة مرات كون ثمارها تنضج على مراحل، الأمر الذي يزيد من صعوبة الجني.

ومع بدء موسم قطاف التين ونتيجة تكثيف القصف على قرى جبل الزاوية،

طلبت "هيئة تحرير الشام" صاحبة النفوذ في محافظة إدلب من المزارعين في منطقة جبل الزاوية جنوبي إدلب عدم الاقتراب من الأراضي الزراعية دون تنسيق معها، وذلك في بيان نشرته في الثامن من آب المنصرم.

وقسمت تحرير الشام المنطقة إدارياً إلى ثلاث مناطق، الأولى من جنوب قرية كفرعويد حتى قريتي سفوهن والفطيرة، والثانية كامل الخط المحاذي لبلدة كنصفرة، والثالثة كامل الخط المحاذي لبلدة البارة وقرية دير سنبل شرقاً.

ويعتبر قصف النظام المستمر للمنطقة خرقاً للاتفاق بين روسيا وتركيا حول إدلب، الذي قضى بوقف إطلاق النار كأحد أبرز البنود.

]]>
موجة أخرى لـ كورونا في إدلب ومواقف متعارضة من اللقاح http://ayn-almadina.com/details/5158/5158/ar 5158 date2021-09-13 18:15:30 ayn-almadina تشهد مناطق إدلب وشمال غرب سوريا موجة إصابات جديدة بفيروس كورونا بعد تراجعها في وقت سابق، وسط ضعف الخدمات الطبية وتراجع سبل التوعية، كل ذلك بالتزامن مع بدء المرحلة الثانية من لقاح كورونا، ورفض الكثيرين أخده متأثرين بما أشيع حوله من روايات وإشاعات واست...
موجة أخرى لـ كورونا في إدلب ومواقف متعارضة من اللقاح

موجة أخرى لـ كورونا في إدلب ومواقف متعارضة من اللقاح

رادار المدينة

تشهد مناطق إدلب وشمال غرب سوريا موجة إصابات جديدة بفيروس كورونا بعد تراجعها في وقت سابق، وسط ضعف الخدمات الطبية وتراجع سبل التوعية، كل ذلك بالتزامن مع بدء المرحلة الثانية من لقاح كورونا، ورفض الكثيرين أخده متأثرين بما أشيع حوله من روايات وإشاعات واستهتار بعواقب الوباء، والذي صار السوريون يجدونه أهون الشرور على الإطلاق، بعد ما مروا ويمرون به من أوضاع غاية في السوء.

وكانت أن سجلت مديرية الصحة بمحافظة إدلب مئات الإصابات الجديدة بفيروس كورونا، في تصاعد مستمر لمستوى الانتشار الذي شمل معظم المدن والبلدات، وأعلنت أن إجمالي عدد الإصابات فاق 53 ألف إصابة، وزاد عدد الوفيات الناتجة عن الفيروس عن 850 حالة وفق ما نشرته المديرية.

وصنف منسقو استجابة سوريا مدينة حارم بالمنطقة العالية الخطورة، بعد تسجيلها عدداً كبيراً من الإصابات الجديدة بالفيروس في الآونة الأخيرة، داعية في بيان لها جميع المنظمات الإنسانية والطبية لتوحيد كل الجهود واستمرار التنسيق بينها ومواجهة الوباء والحد من انتشاره بشكل عاجل وطارئ.

وقال وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة مرام الشيخ للإعلام، أن مناطق إدلب وشمال غرب سوريا تمر بموجة ثانية من فيروس كورونا قد تكون أشد من الأولى، محذراً من انتشار سريع لمتحور دلتا من الفيروس.

"الحياة والموت من الله" هكذا عبر النازح عمر السقا (35 عاماً) عن رفضه الحصول على لقاح كورونا، وأضاف متسائلاً "كيف يمكننا أن نثق بلقاح وباء لم يكتشف علاجه حتى الآن". لكن السقا ينوي اتخاذ التدابير الوقائية بنفسه، وسيكون ذلك أفضل بكثير بالنسبة إليه من الحصول على لقاح "غير مضمون النتائج على المدى البعيد والقريب" وفق تعبيره.

وافقته الرأي "الحاجة سمية" التي رفضت هي الأخرى أخذ اللقاح، رغم كبر سنها وإصابتها بأمراض مزمنة كالضغط والسكري، قائلة "من لم يمت بكورونا مات بلقاحها" تعبيراً عن عدم ثقتها باللقاح وتأثرها بما سمعته عن أن المرض مفتعل من جهات مجهولة بغية القضاء على البشر وتخفيف الأعداد السكانية في العالم، فإن كان الأمر كذلك، حسب اعتقادها، فلا بد أن يكون اللقاح مفتعل أيضاً بغية القضاء على من ينجو من الإصابة بالمرض، وفق ما استنتجته المرأة الستينية متأثرة بما سمعته من الناس أو من مواقع التواصل الاجتماعي.

لم يقتصر الإحجام عن تلقي لقاح كورونا على المدنيين، وإنما شمل الكوادر الطبية التي رفض البعض منهم تلقي اللقاح وبشكل قاطع، ومنهم الطبيب منصور المحمد (40 عاماً) وعدد من زملائه، وعن سبب إحجامه يقول "ينقصنا التأكد من التجارب التي أجريت على الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح، والاختلاطات الخطيرة التي روج على أنها تصاحب اللقاح، وإن كانت خفيفة وغير ذات أهمية لدى البعض، ولكنه يبقى الخوف من تداعيات اللقاح على المدى الأبعد من جهة، وعدم الثقة بمصدر اللقاح الحقيقي من جهة أخرى".

من جهتها رفضت الممرضة سلافة النجم (25 عاماً) الحصول على اللقاح كونها أصيبت بالفيروس وشفيت منه أكثر من مرة، وحسب رأيها فإن جسمها اكتسب مناعة كونه استطاع التخلص من المرض بنفسه "فلا داعي للقاح" وفق تعبيرها.

ويتولى مهمة التلقيح "فريق لقاح سوريا" بإشراف منظمة الصحة العالمية واليونسيف وبالتعاون مع مديريات الصحة، ويضم كوادر تمريضية مدربة، في حين وصلت دفعتا اللقاح عن طريق الهلال الأحمر التركي وتم استلامها ووضعها في غرف التبريد ضمن المعايير العالمية الخاصة بحفظ اللقاح وأمانه، وفق مصادر طبية مشرفة على عمليات التلقيح في إدلب.

وقال الطبيب رفعت الفرحات مدير برنامج اللقاح في محافظة إدلب ومعاون مدير الصحة لعين المدينة، أن لقاح كورونا انطلق عبر مرحلتين، الأولى بدأت في أيار وتضمنت 53800 جرعة تم استهلاكها خلال الأشهر الماضية، فيما تم استلام 36 ألف جرعة في آب الماضي، ويجري العمل على إيصالها للمدنيين.

وتابع أن المستهدفين من اللقاح حالياً هم "كوادر القطاع الصحي والإنساني، أصحاب الأمراض المزمنة، المسنون فوق عمر 60 عاماً، إضافة للكوادر العاملة في الشأن العام كالمعلمين والحلاقين وعمال المطاعم، الشرطة وإدارة المهجرين".

وأكد أن اللقاح آمن، ولا بد من بعض الآثار الجانبية الاعتيادية التي تظهر فقط عند 20 بالمئة من الملقحين، منها ترفع حروري، آلام عضلية تزول خلال يوم أو يومين، لكن جرعة لقاح واحدة لا تكفي، فلا بد من جرعتين للوصول إلى النتائج المرجوة.

مشيراً إلى أن إحجام البعض عن تلقي اللقاح يعود لتأثرهم بنظرية المؤامرة، والبعض متخوف من التأثيرات الجانبية وما سمعه من شائعات متداولة.

وعلى الرغم من خطورة مرض (كوفيد 19)  الذي راح يغزو شمال غرب سوريا مجدداً حاصداً الكثير من الأرواح، ما يزال الإقبال على تلقي اللقاح ضعيفاً ولا يتناسب مع الكثافة السكانية التي تقدر بخمسة ملايين نسمة معظمهم يعيش أوضاعاً صعبة يسودها الفقر والنزوح وغياب الخدمات بكل أنواعها.

]]>
شبكات الفساد في جامعة الفرات http://ayn-almadina.com/details/5159/5159/ar 5159 date2021-09-20 21:30:19 ayn-almadina ما زالت قضية الفيديو الذي سِرّب للمحاضر في جامعة الفرات بدير الزور محمد مرهف القاسمي تتفاعل بين طلاب جامعة الفرات وموظفيها، رغم أنها واحدة من عشرات قصص الفساد الذي يستشري في أروقة وزارة التعليم ومؤسساتها كافة، حيث الابتزاز المالي والجنسي يحكم كثير من...
شبكات الفساد في جامعة الفرات

شبكات الفساد في جامعة الفرات

رادار المدينة

ما زالت قضية الفيديو الذي سِرّب للمحاضر في جامعة الفرات بدير الزور محمد مرهف القاسمي تتفاعل بين طلاب جامعة الفرات وموظفيها، رغم أنها واحدة من عشرات قصص الفساد الذي يستشري في أروقة وزارة التعليم ومؤسساتها كافة، حيث الابتزاز المالي والجنسي يحكم كثير من العلاقات التي تنظم تواصل الكادر التدريسي والطلاب.

الجديد في مسألة الفساد مساهمة استعمال مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت في كشف بعضها، مثلما يحدث مع القاسمي اليوم، الذي انتشر فيديو منذ شهر يظهره خلال مكالمة بالصورة والصوت، وهو يتلفظ بألفاظ جنسية لمن قيل أنها إحدى طالباته في كلية الهندسة البتروكيميائية؛ كما أن الجديد في قضية القاسمي إحالته مع أساتذة آخرين في كل من كليتي التربية والاقتصاد إلى مجلس التأديب للتحقيق معهم في قضايا ابتزاز مالي وجنسي.

تشمل قضايا الفساد في جامعة الفرات ظاهرة "طلاب VIP"، التي تنامت مع سنوات الحرب السابقة وعزلة مدينة ديرالزور في فترة حصارها من قبل تنظيم الدولة؛ إذ يشيع بين موظفي الجامعة الكثير من قصص طلاب "لا يعرفون مقاعد الجامعة ولا شكال الدكاترة ولا قاعات الامتحان"، ويأتي على رأس القائمة عضو المكتب التنفيذي لنقابة المعلمين "كمال جويت" وأمين فرع حزب البعث في ديرالزور "رائد الغضبان"، اللذان حصلا على إجازة بالحقوق دون أن يضطرا للدوام وتقديم الامتحانات. ويضيف أحد الموظفين بأن الجويت ومن خلال منصبه، تلاعب بتوزيع السكن على أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة الفرات لضمان حصوله على الشهادة.

في ذات السياق يضع البعض حصول محمد الأحمد على شهادة الدكتوراه، إذ شغل سابقاً منصب أمين عام جامعة الفرات قبل أن يطرد من الوظيفة، بعد كف يده من قبل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، بسبب ثبوت قيامه بمخالفات مالية وإدارية في عقود توريد الجامعة مع متعهدين متورطين هم الآخرون بقضايا فساد.

قضية الأحمد تفضي إلى الفساد داخل الجهاز الإداري في الجامعة، وبطبيعة الحال إلى عبد الزراق الجربوع إحدى أكثر الشخصيات التي مارست أدوار تشبيحية في مدينة ديرالزور منذ بداية الثورة عبر الهجوم على المتظاهرين بالأسلحة. فمن خلال منصب أمين عام جامعة الفرات الذي شغله سابقاً، ومستفيداً من علاقته القوية بالدكتور جاك مارديني رئيس الجامعة السابق والدكتور راغب العلي الرئيس الحالي وزوجته الدكتورة طليعة صياح عميد كلية الآداب، تنقل الجربوع بين دير الزور والحسكة ودمشق لتأمين صفقات مع تجار ومتعهدين لصالح الجامعة، فيما شكّل ترميم وإصلاح كليات جامعة الفرات بالحسكة "عصره الذهبي"، إذ قدر مصدر مقرب من الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قيمة التوريدات والإصلاح والترميم خلال الفترة الممتدة من 2013 لغاية 2016 بأكثر من 800 مليون ليرة سورية، نفّذ قسم كبير منها على الورق فقط، بينما تكفل بالباقي محاضر إتلاف بحجة "الهجمات الإرهابية".

تشير أصابع الاتهام في الكثير من قضايا الفساد إلى رئاسة الجامعة، التي تنتهي عندها الكثير من الخيوط، خاصة عند إعادة تعيين متورطين بمثل تلك القضايا، التي كان أحد أشهر أبطالها محاسب البعثات العلمية في الجامعة قبل سنوات "محمد الحاج تمر". يقول والد طالب موفد إلى فرنسا كان من أوائل الذين اكتشفوا الأمر، أنه تأكد من وزارة التعليم العالي أن المبالغ مصروفة بتاريخ قديم وسلمت من وقتها لمحاسب البعثات، بينما لم تصل إلى الطلاب المستحقين، ما تسبب بكف يد الحاج تمر عندما افتضح الأمر، لكنه عاد إلى الجامعة بعد فترة قصيرة وكأن شيئاً لم يكن.

يشرح أحد موظفي الجامعة بأن الحاج تمر المسؤول عن استلام مستحقات الموفدين بالدولار واليورو،  كان يؤخر تسليمها لذويهم بالاتفاق مع مسؤولي الجامعة، للاستفادة من المبالغ في المتاجرة بها بالعقارات والآليات الثقيلة.

أما طالب بسيط في جامعة الفرات، فيكفيه نظرة واحدة إلى مؤشر "ويب ماتريكس" ليدرك حجم انهيار المنظومة التعليمية في جامعته، إذ بلغ ترتيبها العالمي 16522 وترتيبها العربي 664 وترتيبها المحلي 13.

ومن خلال مؤشرات التصنيف، لا يعود مستغرباً هذا الترتيب في حالة جامعة الفرات، حيث "غياب البحث العلمي والشفافية، وتوافر المعلومات على الإنترنت، والأهم من هذا وذاك غياب منهجية طرق التدريس وكفاءة الكادر التدريسي، والفساد الذي ينخر بجسد هذه المؤسسة" كما يعلق أحد الطلاب.

]]>
مجموعات مسلحة من المدنيين لحماية أسواق إدلب http://ayn-almadina.com/details/5160/5160/ar 5160 date2021-09-21 18:04:37 ayn-almadina تكررت جرائم السرقة في إدلب وشمال غرب سوريا بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وسط ضعف أمني وتردي الأوضاع المعيشية للشريحة الأكبر من المدنيين، ما دفع بعض التجار وأصحاب المحلات إلى البحث عن سبل من شأنها حماية أرزاقهم وممتلكاتهم، فكان إنشاء لجان مدنية للحرا...
مجموعات مسلحة من المدنيين لحماية أسواق إدلب

مجموعات مسلحة من المدنيين لحماية أسواق إدلب

رادار المدينة

تكررت جرائم السرقة في إدلب وشمال غرب سوريا بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وسط ضعف أمني وتردي الأوضاع المعيشية للشريحة الأكبر من المدنيين، ما دفع بعض التجار وأصحاب المحلات إلى البحث عن سبل من شأنها حماية أرزاقهم وممتلكاتهم، فكان إنشاء لجان مدنية للحراسة الحل الوحيد والأمثل.

تعرض محل أحمد الشيخ أحمد (٣٥ عاماً) لبيع الموبايلات في مدينة إدلب، لأكثر من عملية سرقة على مدى ثلاثة أعوام، ما أدى لخسارته الكثير من الأموال.

في حين لم يتمكن الجهاز الأمني التابع ل"هيئة تحرير الشام" في إدلب من إلقاء القبض على اللصوص حتى اللحظة، ما دفع أحمد إلى عرض فكرة إنشاء "لجان مدنية للحراسة" على أصحاب المحلات الأخرى المتضررين أيضاً من ذات المشكلة، وبالفعل لاقت الفكرة استحسانهم وبدأوا بتنفيذها على أرض الواقع منذ حزيران الماضي.

يقول الشيخ أحمد أنه لم يعد يثق بالجهات الأمنية القائمة، وخاصة مع كل تلك الفوضى والجرائم الواقعة وبشكل يومي، دون أي إجراءات حاسمة من شأنها إيقافها، أو حتى الحد منها على الأقل من خلال تسيير دوريات ليلية أو وضع كاميرات مراقبة، أو غيرها من الإجراءات التي من شأنها إنهاء معاناة المدنيين مع كل تلك الانتهاكات.

ويضيف أنه اجتمع مع عدد من أصحاب المحلات التجارية وقرروا تنفيذ "مشروع اللجان المدنية المسلحة، وفق معايير متعددة تتعلق بسلوك الأشخاص الذين يتم اختيارهم من حيث قدرتهم على أداء المهام الموكلة بهم"، لتشكيل مجموعات مهمتها حراسة السوق.

تتألف كل مجموعة من "اللجان المدنية" من عدد من الشبان تبدأ بخمسة فما فوق، كما يشرح الشيخ أحمد، يتم اختيارهم بحسب مدى حاجتهم إلى العمل، بعد "دراسة أمنية" مسبقة عن ماضيهم، والتأكد من هوياتهم ومكان إقامتهم. لا ينحصر اختيار الأفراد على سن معين، وإنما يكفي أن يكون الشخص قادر على حمل السلاح واستخدامه عند الضرورة القصوى، وإذا ما اضطر إلى استخدامه حين وقوع حادثة سرقة أو للدفاع عن النفس من اللصوص، ريثما تصل "المساعدات اللازمة".

التاجرالأربعيني سليمان العمر يؤكد أن أمنيّ هيئة تحرير الشام و"حكومة الإنقاذ" لم تمانع وجود لجان شعبية للحراسة الليلية، واعتبرت الأمر "خطوة إيجابية" لمساعدتها في حماية الممتلكات العامة والخاصة وسط ارتفاع معدلات الجريمة في المنطقة.

ويوضح أن "الهيئة أبدت تعاونها واستعدادها لأي دعم أو مساندة في حال الاشتباه بعملية سرقة أو تعرض إحدى المحلات لمحاولات السرقة من قبل عصابات مسلحة".

فيما يشك العمر أن تتمكن الهيئة من إلقاء القبض على اللصوص وإعادة الحقوق إلى أصحابها، بعد فشلها المتواصل في الكشف عن مرتكبي جرائم السرقة والوصول إلى الجناة، إلا في حالات نادرة ومحدودة جداً وفق تعبيره.

لأول مرة يشعر العمر بالأمان وعدم الخوف على محله في مدينة سرمدا من السرقة، بعد اعتماد مجموعة من الشبان لتولي مهمة الحراسة طوال الليل مقابل أجر أسبوعي يدفعه التجار وأصحاب المحلات من أموالهم الخاصة.

يعتقد كل من تكلمت معه "عين المدينة" من أصحاب المحلات بأن مشروع اللجان الشعبية استطاع حماية الممتلكات والمحلات بصورة واضحة، خاصة أنها أثبتت فاعليتها بعد تمكنها من إفشال العديد من محاولات السلب والنهب الممنهجة من قبل العصابات التي راحت تمتهن المهنة بكثير من الجرأة ودون رادع، كما يظهر من عمليات السطو والسرقة التي تنفذها.

الشاب أسامة عبيدو العشريني أحد الشبان العاملين في هذه اللجان يقول لعين المدينة، أن عمله في الحراسة يبدأ في ساعات المساء وينتهي حين تفتح المحلات أبوابها صباح اليوم التالي، ويتقاضى مبلغ 450 ليرة تركية بشكل أسبوعي لقاء عمله في الحراسة.

ويشيد الشاب العبيدو بأهمية المشروع في حفظ الأمن ومنع السرقات بعد مساهمتهم في إفشال عدة محاولات للسرقة وملاحقتهم اللصوص ومنعهم من تحقيق غاياتهم.

يتشارك كل خمس شبان على حراسة مجموعة من المحلات بشكل يومي، ويجري العمل على تعميم الفكرة في كافة المناطق المحررة من قبل الأهالي بغية إحلال نوع من الأمان في المنطقة من جهة، وتوفير فرص عمل للكثير من الشبان العاطلين عن العمل من جهة أخرى.

من جهته شجع هاني السليم مدير مخيم الرحمة في مدينة كللي على تعميم الفكرة حتى على مناطق المخيمات وغيرها من الحارات والشوارع لمنع السرقات التي لم يسلم منها حتى الفقراء والأكثر عوزاً.

وتتعرض محافظة إدلب الواقعة تحت حكم هيئة تحرير الشام منذ أواخر عام 2015 لجرائم يومية متعددة أخطرها جرائم القتل والسطو والسرقة التي ازدادت بشكل لافت مع تفشي الفقر والغلاء وقلة فرص العمل.

]]>
لا ينقل الصحفيون في إدلب الحدث فقط بل يتفاعلون حتى مع نتائجه http://ayn-almadina.com/details/5161/5161/ar 5161 date2021-09-22 18:25:53 ayn-almadina يتخلى صحفيون في إدلب بطيب خاطر عن "المهنية" و"الحياد" و"السلامة" التي توجب مهنتهم عليهم أن يلتزموا بها، لصالح الاشتباك مع الحدث حين يكون قصفاً لمدنهم وبلداتهم وقراهم، فيعملون على إجلاء المدنيين ومسعفين للمصابين ومساندين ...
لا ينقل الصحفيون في إدلب الحدث فقط بل يتفاعلون حتى مع نتائجه

لا ينقل الصحفيون في إدلب الحدث فقط بل يتفاعلون حتى مع نتائجه

رادار المدينة

يتخلى صحفيون في إدلب بطيب خاطر عن "المهنية" و"الحياد" و"السلامة" التي توجب مهنتهم عليهم أن يلتزموا بها، لصالح الاشتباك مع الحدث حين يكون قصفاً لمدنهم وبلداتهم وقراهم، فيعملون على إجلاء المدنيين ومسعفين للمصابين ومساندين للمتضررين بعد انتهاء الحدث؛ وفي الوقت الذي تدفع فيه الكثير من الجهات والمنظمات إلى تبني "صحافة إنسانية" في سوريا تنقل صور فئات تهملها كاميرات "الصحافة الجادة"، يلزم صحفيون أنفسهم بأكثر من ذلك.

ينعم اليتيم محمود وعمره (سنه واحدة) الذي فقد أهله وجميع أقربائه وأصبح مجهول النسب، بمساعدة مالية دورية مع عائلته الجديدة التي تبنت تربيته، منذ أن عرضت الصحفية سناء العلي مأساته في فيديو مصور، في محاولة منها لنقل وضع عائلته الجديدة إلى فاعلي الخير الذين يتبنون عادة مساعدة مثل هذه الحالات، ويقدمون الدعم المادي لهم.

تقول سناء: "تأثرت كثيراً بقصة الطفل محمود، فقررت أن أساعده أنا أيضاً". وقد استطاعت عبر معارفها الكثر تأمين مساعدة مالية قدرها ألف وخمسون دولار لمحمود وعائلته الجديدة النازحة من كفرسجنة، والتي كانت أخذت على عاتقها تربية محمد بين أولادها الخمسة، كذلك استطاعت سناء تأمين كفالة مالية للطفل قدرها 500 ليرة تركية من قبل سوريين مغتربين يكفلون الأيتام.

يعلق عمر الحاج رئيس "رابطة الصحفيين السوريين الأحرار" في شمال سوريا على الموضوع قائلاً: "الصحافة الإنسانية هي أهم من الصحافة الخبرية في الحروب طويلة الأمد، لأنه مع الوقت تكثر احتياجات الناس المتنوعة، لذلك يضطر الصحفي أن ينتقل من الصحافة الخبرية إلى الصحافة الإنسانية لنقل المآسي والمساعدة حسب الاستطاعة".

لكن تفاعل صحفيين كثر شمال شرق سوريا مع الأحداث ونتائجها، عبر إنقاذ المصابين بالقصف أو مساعدة المتضررين منه لاحقا، يتخطى الصحافة الإنسانية التي تحرص المنظمات اليوم على نشر مبادئها للفت نظر الصحفيين إلى نقل الجانب الإنساني في كل ما يمر بمناطق تغطيتهم، وعدم الاكتفاء بنقل الحدث وتصريحات الفاعلين. وفي هذا السياق يوضح عمر الحاج رئيس الرابطة أنهم يحرصون على تبني مبادئ وأخلاقيات الصحافة الإنسانية لإخراج الصورة الحقيقية للواقع والعمل الإنساني بعيداً عن "التزييف والتشويه"، عبر دورات تقيمها المنظمات المدنية في أخلاقيات الصحافة ومواثيق الشرف يخضع لها أعضاء الرابطة بشكل دوري.

في تجارب أقدم من ريف حماه الجنوبي، تحديداً في منطقة خربة، سقطت براميل متفجرة على منطقة مأهولة بالسكان المدنيين، ما أدى إلى جرح العديد من الأطفال والنساء، وعندها سارع مراسل قناة أورينت فراس كرم إلى إنقاذ المصابين وإسعافهم مع زملائه إلى مستشفى في معرة النعمان، كما يتذكر اليوم، معتبراً ذلك أولوية مقدمة على عمله الصحفي. يقول: "على الصحفي أن يراعي الناحية الإنسانية والأخلاقية في عمله الصحفي ويقدمها على مصلحته وعمله في مثل هذه المواقف والظروف".

بينما يساعد المراسل الصحفي أحمد الحنيني المدنيين في جبل الزاوية اليوم، على إخلاء المناطق المستهدفة بعد وقوعها كخطوط اشتباك مع النظام. يرشد الشاب المدنيين إلى مناطق أقل عرضة للقصف مستعيناً بخبرته التي اكتسبها من تنقلاته بين المناطق المتاخمة لحدود قوات النظام، ومن واقع عمله الإنساني وتغطيته الصحفية هناك يقول أحمد أنه ليس الوحيد الذي يتصرف على هذا النحو، بل جميع زملائه في المهنة الذين يعملون الآن في ذات المنطقة.

أما تشبيك الحالات الإنسانية بالمنظمات الداعمة، فنوع شائع آخر من المساعدة اتبعه الكثير من الصحفيين في إدلب، ومنها ما يكون عن طريق الإشهار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها ما يكون عن طريق وصل الحالة بمنظمات مختصة مثل الطفل فصيح إدريس من معرة النعمان، الذي فقد رجله بسبب القصف، فقد عمل صحفيون من منطقته على وصله بمنظمة استطاعت تأمين طرف صناعي له.

تقول الصحفية سناء إحدى المساهمات في حالة الطفل: "هزتني العبارة التي جاوبني بها فصيح: أريد طرف صناعي، عندما سألته عن أهم شيء يطمح إليه ويتمناه في نهاية تصويري له".

]]>
تماثيل وأنصاب (الإدارة الذاتية) في المنطقة الشرقية .. مزيج السخرية والارتجال والفساد والعجز http://ayn-almadina.com/details/5162/5162/ar 5162 date2021-09-25 20:06:53 ayn-almadina شهدت السنوات الماضية وخلال سيطرة "الإدارة الذاتية" على أجزاء كبيرة من الحسكة وديرالزور والرقة، تشييد العديد من الأنصاب والتماثيل في الساحات والدوارات وغيرها من الأماكن العامة، ورافق إنشاء كل منها موجة من السخرية والتهكم على وسائل التواصل ال...
تماثيل وأنصاب (الإدارة الذاتية) في المنطقة الشرقية .. مزيج السخرية والارتجال والفساد والعجز

تماثيل وأنصاب (الإدارة الذاتية) في المنطقة الشرقية .. مزيج السخرية والارتجال والفساد والعجز

رادار المدينة

شهدت السنوات الماضية وخلال سيطرة "الإدارة الذاتية" على أجزاء كبيرة من الحسكة وديرالزور والرقة، تشييد العديد من الأنصاب والتماثيل في الساحات والدوارات وغيرها من الأماكن العامة، ورافق إنشاء كل منها موجة من السخرية والتهكم على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب اتهام أجهزة الإدارة بالفساد الذي تسعى للتغطية عليه عبر الاهتمام المتزايد بهذا الجانب، لكن يبقى القول بأن وراء هذا "الهوس" دوافع أخرى.

رمز أيقوني ومادة للسخرية

رغم أن التمثال أو النُصب مجسم مادي مصنوع من مكونات تناسب تصميمه وتقاوم عوامل الجو والزمن، إلا أنه يمثل في كثير من الأحيان "ترميزاً" أو "تجريداً" لثقافة وتاريخ ومشاهير بلد أو شعب أو منطقة، بينما يمثل في أحيان أخرى فرضاً لرموز السلطة السياسية القائمة على الشعب؛ لكن ردات الفعل التي قوبلت بها التماثيل والأنصاب في مناطق الإدارة الذاتية تشير إلى فشل الأخيرة في كلا الحالتين.

فعلى جانب الطريق الواصل بين مدينتي الدرباسية والحسكة منذ عام تقريباً، نصبت سلطات الإدارة تمثالاً لفيل، الحيوان الذي لا تعرفه المنطقة سوى من خلال الصور، ما جعل أغلب أهالي محافظة الحسكة يستنكرون وجوده عبر تفاعلهم على وسائل التواصل الاجتماعي، فجاءت أبرز التعليقات ساخرة من "العولمة واختلاط ثقافات الشعوب".

بينما شيدت الإدارة نصباً للفنان سعيد كاباري بعد وفاته بداية 2020، وهو مطرب شعبي مهتم بإحياء التراث، ويحضى بجماهيرية واسعة في

 أوساط كردية، الأمر الذي جعل النصب الذي وضع على مدخل قريته في ريف عامودا، محط استهجان وسخرية بسبب كونه لا يشبه الفنان. دفعت رداءة صناعة النصب وقتها الكاتب حسين جلبي إلى التعليق على صفحته على الفيسبوك بقوله "بس كأنه التمثال يشبه المهاتما غاندي"!

رافقت ذات السخرية الكثير من التماثيل والأنصاب التي شيدتها الإدارة، مثل تمثال الحرية في مدينة عامودا الذي شيد كمحاكاة لتمثال الحرية في مدينة نيويورك، أو نصب دلة القهوة مع فنجان في قرية الدحلة بديرالزور، أو نصب عجلة مضخة المياه في قرية السوسة بديرالزور كذلك، الذي اضطرت "بلدية الشعب" التابعة للإدارة في السوسة أن ترد على موجة السخرية منه عبر صفحتها على فيسبوك، بأن "المجسم يدل على التراث القديم وتم إنشاؤه ضمن إمكانيات محدودة"، كما ربطت السخرية منه بالمغتربين من المنطقة.

في حين استجابت السلطات في عين العرب "كوباني" بإزالة نصب وضعته في المدينة منتصف العام 2020 يمثل الكرة الأرضية، بعد موجة التهكم الذي قوبل به.

تغطية على فساد إداري ومالي وعجز

لدلة القهوة والفنجان رمزية كبيرة في ديرالزور للتركيبة والإرث العشائري الذي تسود في المحافظة، ما جعل منها مادة لأكثر من نصب في ريف ديرالزور شمال نهر الفرات الذي تسيطر عليه "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مثل النصب الذي شيدته بلدية أبو حمام في البلدة، وتداولت صوره صفحات محلية على فيسبوك، مثل صفحة "الشعيطات الصفحة الرسمية" التي قال القائمون عليها في حديث لعين المدينة، أن النصب هدية من المتعهد الذي تولى إنشاء الأرصفة في الشارع والدوار الذي أقيم عليه النصب لاحقاً بمبادرة منه.

ورأت الصفحة أن عملية إنشاء الأنصاب والتماثيل تمثل الفساد الإداري الذي ينخر المؤسسات التابعة لقسد، فالواجب على القائمين علىبلدية أبو حمام طرح الأمر للنقاش العام لاعتماد تصميم مناسب، حسب الصفحة التي لخصت العملية على أرض الواقع بأن "قسد تعطي ميزانية قليلة للعمل ما تكفي، وبنفس الوقت بي فساد. حدا من المجلس المحلي والبلدية يقترح الشكل، ويروحون مباشر عالحداد يطلبون يصممه، يعني لا مهندسين ولا شي. حتى ما يعطونه لحدا يرسمه ولا يعطون قياسات مناسبة".

وفي مثال سابق يوضح الخلل في عمليات الإنشاء، نصبت بلدية اليعربية منتصف عام 2020 شجرات نخيل من الأسمنت والحديد على مدخل البلدة، ولكن سعفها تساقط بعد أيام فقط نتيجة الوزن الزائد. وحسب الناشط الإعلامي من الحسكة صهيب اليعربي، فالأمر في حالة نصب النخلات يتعلق ب "أشخاص عديمي الكفاءة في مراكز لا يستحقونها. أصحاب القرار يقومون بإنشائها بأقل التكاليف وسرقة التكلفة".

بينما رأى مهندس مدني من ديرالزور طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن الغرض الأساسي من الأنصاب والتماثيل إضفاء جمالية وأثر معنوي في مناطق اصطدام وازدحام مروري، لكنها في حالة الإدارة الذاتية تشي بعجز عن الإنجاز، حسب المهندس العامل في مناطق قسد، فالقائمون على المؤسسات وطواقم العمل غير مؤهلين ومحدودي التفكير، لا يمكنهم التفكير أو تنفيذ مشاريع استراتيجية حقيقية، لذلك يستسلمون لإنشاء التماثيل والأنصاب لترك أثر مرئي ترتبط أسماؤهم به، وهي السياسة ذاتها التي كان يتبعها مسؤولو النظام رغم خبرتهم الطويلة في الحكم، حسب المهندس المدني.

]]>
في مارع.. تتعافى مهن الصناعيين المهجرين http://ayn-almadina.com/details/5163/5163/ar 5163 date2021-09-27 18:36:34 ayn-almadina يكافح الصناعيون المهجرون من مختلف المحافظات السورية إلى شمال حلب لاستعادة جزء من نشاطهم السابق، وذلك عبر شراكات مع المضيفين في المنطقة أو بالاستفادة من المعدات التي استطاع قسم منهم نقلها قبل أو أثناء عملية التهجير. واجه أصحاب المهن اليدوية من العم...
في مارع.. تتعافى مهن الصناعيين المهجرين

في مارع.. تتعافى مهن الصناعيين المهجرين

رادار المدينة

يكافح الصناعيون المهجرون من مختلف المحافظات السورية إلى شمال حلب لاستعادة جزء من نشاطهم السابق، وذلك عبر شراكات مع المضيفين في المنطقة أو بالاستفادة من المعدات التي استطاع قسم منهم نقلها قبل أو أثناء عملية التهجير.

واجه أصحاب المهن اليدوية من العمال وأصحاب الورش الصناعية في سوريا الكثير من التحديات التي منعتهم من متابعة أعمالهم بمختلف أنواعها، لأسباب متعددة لا يمكن حصرها في جانب واحد، لكن السبب الرئيسي الفعلي الذي يقف وراءها هو الوضع الأمني والقصف الذي تبعه نزوح وتهجير، بالإضافة إلى تحديات الحصول على المواد الأولية وتسويق الإنتاج المحصور في منطقة ضيقة ومحدودة.

وعلى الرغم من صعوبة العودة إلى سوق العمل التي واجهت العمال والصناعيين الذين هجروا من محافظات دمشق وحلب وحمص ودرعا إلى مدينة مارع، إلا أنهم بدأوا أولى محاولاتهم في العودة إلى سوق العمل عن طريق مشاركة تجار وعمال محليين قد يؤمنون لهم فرصة في نجاح العمل.

أبو عمر من دوما يعمل في الحدادة منذ عشرات السنوات، وهي المهنة التي ورثها عن والده، تكلم عن ظروفه السيئة منذ نزوحه قبل أن يستعيد عمله في مارع، وتابع: "افتتحت محل حدادة، وبدأت بتصنيع المدافئ البدائية التي تشتعل على الحطب وبقايا المازوت. شاركت بعض الأصدقاء في المدينة لافتتاح الورشة، وعلى الرغم من التحديات حاولت أن أبني شبكة واسعة من الزبائن الذين يفضلون العمل لدي لكون الأسعار مناسبة".

تعتبر مدينة مارع (35 كم شمال مركز محافظة حلب) مكاناً مناسباً نسبياً لمزاولة المهن والحرف التجارية المتنوعة لوفرة الكهرباء التي كانت غائبة عن بعض مدن شمال حلب خلال العام الفائت، بالإضافة إلى انخفاض إيجارات المحال والمنازل.

وبعكس "المهجرين القدامى" من ريف دمشق وغيرها إلى مارع، الذين تركوا ممتلكاتهم وورشهم خلفهم خلال التهجير، "حالف الحظ" من هجروا من ريف إدلب الجنوبي خلال العام 2020 -إضافة إلى صناعيين من مدينة إدلب متبرمين من الظروف الأمنية المتردية فيها- فاستطاعوا نقل معاملهم ومصانعهم الخاصة إلى أماكن إقامتهم الجديدة، بتكاليف عالية ربما، لكن ذلك سهل عودتهم إلى سوق العمل، وإتاحة فرص عمل للكثير من أبناء مدنهم وبلداتهم التي هجروا منها مؤخراً.

الشاب عايد برقومي (35 عاماً مهجر من معرة النعمان) عاد إلى العمل بعد تمكنه من نقل بعض معدات ورشة الخراطة التي كان يملكها في مدينته قبل سيطرة قوات النظام عليها بداية 2020. قال لـ "عين المدينة": "هذا ما استطعت حمله. والآن بدأت العمل لأصحاب المعامل والمنشآت من أهالي ريف معرة النعمان الذين يعملون في صناعة سيف الجلي، لتأمين دخل مادي يؤمن النفقات اليومية لأسرتي، دون انتظار المساعدات في حال توفرت".

ذات الواقع واجهه محمد العلي من معرشورين الذي يملك معمل لصناعة سيف وليف الجلي، مع تحديات أخرى تتعلق بصعوبة تقبل البيئة المضيفة في مارع لنشاطه المهني، وعن ذلك قال: "واجهتنا العديد من التحديات، ومنها عدم تقبل الريف الحلبي لنا ولمنشآتنا الصناعية الغريبة عن المنطقة التي تعتمد في معظم دخلها على الزراعة، لكن خلال فترة قصيرة من العمل كان لزاماً عليهم أن يتقبلوها لما لها من مساهمة في نشاط المنطقة الاقتصادي".

تعتمد مارع في نشاطها الاقتصادي أساساً على تجارة الألبسة والأحذية داخل سوق المدينة، إلى جانب عمل عدة عائلات في زراعة وتجارة المحاصيل وأهمها البطاطا والقمح، باعتبار مارع مركزاً زراعياً على مستوى محافظة حلب، لكن وقوع مئات الهكتارات من أراضيها تحت سيطرة "قسد" والنظام، يحرم المدينة من عائداتها.

مدير السجل المدني في مارع محمد الخطيب، أكد خلال حديثه لـ "عين المدينة" أن عدد سكانها وصل خلال العام الماضي إلى 60 ألف نسمة تشمل النازحين إلى المدينة، قافزاً من عتبة 40 ألفاً قبل عقد من الآن، لكنه استدرك ب "أن العدد انخفض بعد ترحيل عدد من النازحين إلى مراكز إيواء اسمنتية مسبقة الصنع قرب احتيملات".

وعن إمكانية تسويق الإنتاج من السيف والليف قال الصناعي عمر الأحمد، خلال حديثه ل "عين المدينة": "يتم تسويق المنتجات في السوق المحلية بالإضافة إلى تصديرها إلى مناطق سيطرة قسد ومناطق النظام ونحو دول العراق والأردن وغيرها، لكن البيئة المحلية في ريف حلب غير مجهزة صناعياً، لأن غالبية الناس هنا تعتمد على الزراعة فقط".

وأضاف: "المعمل يؤمن فرص عمل لخمس عائلات من معرشورين يعملون من منازلهم مقابل أجور مالية، بينما يعمل خمسة شبان في المعمل".

وعملت غرفة التجارة في مارع على إتاحة المستلزمات الأساسية للتجار، إلى جانب اختيار الطريقة المناسبة لتسويق منتجاتهم قانونياً، بحسب ما أوضح رئيس الغرفة حسن المحمود، خلال حديثه ل "عين المدينة".

وأضاف: "قدمت غرفة التجارة عروضاً جيدة للصناعيين والتجار بما فيها بناء منطقة صناعية في المدينة تخول الذي يفتح منشأة فيها إمكانية الدخول إلى تركيا، وتسويق المنتجات واستيراد المواد الأولية منها".

وبحسب ما أوضح المحمود، فإن عدد التجار والصناعيين خلال العام 2011 لم يتجاوز الـ 100، بينما بلغ عددهم في الوقت الحالي 400 على اختلاف أعمالهم ومهنهم التجارية والصناعية.

]]>
في شمال إدلب.. تنظيم المنطقة يبعث مخاوف من التوطين لدى سكان المخيمات http://ayn-almadina.com/details/5164/5164/ar 5164 date2021-09-29 18:42:01 ayn-almadina تعيش منطقة شمال إدلب حالة غير مسبوقة من "التنظيم"، تشمل تنظيم الطرقات ووضع المخططات التنظيمية للتجمعات السكانية، في ما يبدو أنه "ممارسة السلطات القائمة مهامها"، واستجابة لمطالب إنسانية مستعجلة، لكن النازحين والمهجرين في المنطقة ير...
في شمال إدلب.. تنظيم المنطقة يبعث مخاوف من التوطين لدى سكان المخيمات

في شمال إدلب.. تنظيم المنطقة يبعث مخاوف من التوطين لدى سكان المخيمات

رادار المدينة

تعيش منطقة شمال إدلب حالة غير مسبوقة من "التنظيم"، تشمل تنظيم الطرقات ووضع المخططات التنظيمية للتجمعات السكانية، في ما يبدو أنه "ممارسة السلطات القائمة مهامها"، واستجابة لمطالب إنسانية مستعجلة، لكن النازحين والمهجرين في المنطقة يرون فيه "ملامح استبقاء" للوضع الذي يعيشون فيه في المنطقة كما هو عليه إلى أجل بعيد على المدى المنظور.

ويتم حالياً توسعة وترميم أوتستراد إدلب- باب الهوى، وفي الوقت ذاته تجري توسعة طرقات تعتبر حيوية في منطقة الحدود، فضلاً عن وضع مخططات تنظيمية للقرى والمخيمات الجديدة. وفي هذا السياق شرح المهندس قتيبة الخلف وزير الإدارة المحلية في حكومة الإنقاذ ل "عين المدينة" أن وزارته بمفردها أو بالتشارك مع جهات محلية أو شعبية أخرى تقوم على توسعة الطرقات، التي بدأت منذ أكثر من عام، وهي الآن في المرحلة الثالثة.

وقال الوزير: "الجهة القائمة على توسعة الطرقات في المنطقة الشمالية ومنطقة سرمدا هي وزارة الإدارة المحلية والخدمات عبر مديرياتها ووحداتها الإدارية المختلفة، وبعض المشاريع هي بالتعاون مع جهات أخرى مثل أوتستراد ادلب- باب الهوى بالتعاون مع إدارة معبر باب الهوى، ويوجد أحياناً مشاريع تشاركية حكومية شعبية بين الوزارة والأهالي مثل طريق الدانا -دير حسان"

وأضاف الخلف في حديث مع عين المدينة، أنه "نتيجة الكثافة السكانية العالية في المناطق الحدودية وانطلاقاً من الحاجة لتطوير المنطقة عمرانياً وتنظيمياً واستثمارياً، أعددنا خطة استراتيجية لتوسعة الطرقات وتنظيم العمران والعمل على إدخال التعديلات اللازمة للمخططات التنظيمية".

تجنب الوزير في إجاباته حقيقة كون المنطقة تعيش تجاذباً سياسياً واختلافاً في وجهات النظر بين القوى المتحكمة بالساحة السورية، تلقي بظلالها على الواقع المعيشي اليومي، وليس فقط على المستقبل الذي تعمل في فلكه خطط "الإعمار" الجارية، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات والشكوك لدى سكان المخيمات بخصوص عودتهم إلى بيوتهم، في ظل ما يرونه "أعمال استبقاء".

من وجهة نظر المحلل السياسي الدكتور نصر اليوسف، فالوضع في سوريا واقعٌ في استعصاء سياسي بين القوى العظمى، لذلك "لا بد من النظر بواقعية إلى وضع المدنيين في المنطقة" التي تعاني منذ سنوات. واعتبر اليوسف أن ما يحدث "مطلب لطالما طالبت به الجهات والمنظمات الإنسانية من أجل المدنيين، بغض النظر عن طول مدة النزوح واستمرار التصعيد العسكري"، وذلك لتوفير ظروف إنسانية ملائمة، وختم: "من وجهة نظري هو أمر جيد، حتى لو تم هذا الأمر فقط ليقضي المدنيون هذا الشتاء في المنطقة الشمالية".

وكما أن حساب البيدر غير حساب الحقل، فإن ما يستشعره النازحون والمهجرون من تلك المشاريع مختلف عن أهداف ذات المشاريع.

أبو جميل نازح من ريف حماه الشمالي، ويعيش في تجمع مخيمات الكرامة منذ سبع سنوات، رأى أن إهمال المنطقة في السابق كان يبث في نفوس قاطني المخيمات الأمل بالعودة إلى قراهم. وتابع "لكن منذ بدأت توسعة الطريق الرئيسي في تجمع الكرامة وصولاً إلى عقربات، أصبح لدينا يقين بأننا باقون في منطقة المخيمات بلا رجعة".

وأكد عبد المعين حلاق أستاذ في أحد المخيمات ذات الشكوك، قائلاً:"المخيم الذي أسكنه اليوم لا يمكن لك أن تعرفه لو أنك شاهدته قبل تسعة أعوام، فاليوم إن دخلت من الشارع الرئيسي إليه ستظن بأنك دخلت مدينة حدودية. الأمر مخيف إن فكرت فيه، تحولنا من حالة النزوح المؤقت إلى حالة التوطن".

بدوره أوضح عبد الله الزيدان مسؤول قسم الدعم النفسي في منظمة الإغاثة الطبية السورية مكتب أطمة، أن الشعور بالتحول من حالة النزوح إلى التوطن ليس مقتصراً على المظاهر العمرانية والبنى التحتية فقط، "إنما هو ظاهرة موجودة في النفوس البشرية التي مضى عليها تسعة أعوام على أمل العودة، ولكنها أصبحت اليوم يائسة".

]]>
الأمراض النفسية تفتك بالأطفال شمال غربي سوريا http://ayn-almadina.com/details/5165/5165/ar 5165 date2021-09-30 18:09:47 ayn-almadina يعاني آلاف الأطفال شمال غرب سوريا من اضطرابات نفسية متعددة جراء ما عاشوه ويعيشونه من ذعر وتهجير وحرمان ودماء على مدار عشر سنوات متواصلة، ولم يعد يقتصر تأثير الحرب على احتياجات الأطفال الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن فحسب، بل تعدى ذلك ليعرض صحتهم النفسية...
الأمراض النفسية تفتك بالأطفال شمال غربي سوريا

الأمراض النفسية تفتك بالأطفال شمال غربي سوريا

رادار المدينة

يعاني آلاف الأطفال شمال غرب سوريا من اضطرابات نفسية متعددة جراء ما عاشوه ويعيشونه من ذعر وتهجير وحرمان ودماء على مدار عشر سنوات متواصلة، ولم يعد يقتصر تأثير الحرب على احتياجات الأطفال الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن فحسب، بل تعدى ذلك ليعرض صحتهم النفسية والعقلية لخطر بالغ يهدد حياتهم ومستقبلهم.

يعاني الطفل محمد العبيد (7 سنوات) من اضطرابات نفسية حادة، جعلته ملازماً لأمه طوال الوقت بحثاً عن الأمان، بعد الصدمات التي تعرض لها خلال سنوات الحرب الدامية.

تقول والدته بحزن: "تنتابه حالات من الهلع الهيستيري كلما مرت طائرة حربية. أصيب محمد بهذه الحالة منذ أن استهدف الطيران منزلنا في مدينة خان شيخون قبل نزوحنا الأخير منها إلى المخيمات الحدودية، وعلى الرغم من أننا نجونا جميعا بأعجوبة ذلك اليوم، إلا أن صوت تلك الصواريخ غرس في ذاكرته صور الدنار واضطرابات نفسية من الصعب علاجها".

وتضيف الأم بأن محمد منذ تلك الحادثة بات يعاني أيضاً من الاكتئاب والتبول اللاإرادي، ويرفض اللعب مع أقرانه.

حالة محمد العبيد ليست إلا واحدة من بين آلاف حالات الأطفال الذين تجرعوا مرارة الحرب، وحرموا من عيش طفولتهم الطبيعية. مشاهد الهلع والقتل والدمار كانت وما زالت تحيط بهم من كل جانب مع استهدافات النظام اليومية المتكررة للمدنيين في المناطق المحررة وبشتى أنواع الأسلحة.

سامي طفل صغير آخر (4 أعوام) نال من القصف نصيبه منذ نعومة أظافره، فيحتفظ في مخيلته بمشاهد مروعة، كان أبلغها في نفسه قبل أسابيع -حسب ما يقول والده- عندما شهد مقتل والدته وجرح أخويه أمام عينيه إثر استهداف منزلهم في جبل الزاوية.

أصيب سامي بداء السكري وبحول في عينيه. يقول والده بحرقة: "أقف عاجزاً مكتوف اليدين. منذ تلك الحادثة وهو يبكي بكاء شديداً ويردد عبارة (أريد أمي)، ويعاني من صعوبة في النوم ومن الكوابيس".

"جميع أصدقائي يركضون ويلعبون إلا أنا". بهذه الكلمات والدموع تسيل على وجنتيه، اختصر الطفل باسل قبلاوي أحلامه وهو يواجه مرارة الإعاقة التي سرقت خطواته وهو ما زال في عمر الزهور.

باسل (10 أعوام) نزح مع عائلته من ريف إدلب الجنوبي إلى مخيم عشوائي على الحدود السورية التركية، وقد تعرض لبتر قدمه جراء شظية قذيفة سقطت بجانبه أثناء عودته من المدرسة منذ قرابة السنتين. وعن حالته تتحدث والدته قائلة: "لم تفلح جميع محاولاتنا بإقناع باسل للعودة إلى صفوف المدرسة بعد تلك الحادثة، بات يفضل قضاء معظم وقته وحيداً داخل الخيمة"

وكثيراً ما يتم اكتشاف أمراض نفسية عديدة لدى الأطفال داخل صفوف المدرسة، تظهر في سلوكياتهم وألعابهم ورسوماتهم، وهو ما أكدته المعلمة نجلاء الأبرش (30 عاماً من أريحا) التي اعتبرت بأن معظم تلاميذها محطمين نفسياً وفي حالة إرهاق وخمول، فعندما طلبت منهم الرسم كانت معظم رسوماتهم تدل على معاناتهم من الحرب التي يعيشونها، مثل الدبابات والطائرات والخيام.

ولفتت المعلمة إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي اللازم للأطفال، سواء في المدارس أو في المخيمات، سعياً لإخراج الطفل من حالته النفسية السيئة وواقع الحرب الذي فرض عليه.

ويشهد الشمال السوري ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الانتحار، وخاصة ضمن الأطفال والمراهقين الذين هم أكثر الفئات تأثراً بكوارث الحرب، يلجأون إليه للتعبير عن اعتراضهم على الواقع الذي يعيشونه. وكان آخر حادثة شهدتها المنطقة انتحار محمد سليم العنكوجي (17 عاماً من مدينة معرة النعمان) الذي أنهى حياته شنقاً داخل خيمته في مخيمات "مشهد روحين" في ريف إدلب الشمالي.

وأرجعت الباحثة الإجتماعية هدى البم (45 عاماً من مدينة إدلب) سبب تصاعد حوادث الانتحار تلك لعدة عوامل، أهمها غياب التعليم وقلة الوعي الأسري، وفقدان الأبوين أو أحدهما، وغياب الاستقرار النفسي الذي جعل الطفل أو المراهق ضحية نفسه دون أن يشعر،  فضلاً عن العامل الاقتصادي وغياب الاستقرار.

كما أشارت الباحثة إلى مشاكل أخرى خلفتها وسائل التواصل الاجتماعي التي تعكس حياة الأطفال والمراهقين في أماكن أخرى، ومظاهر الاستقرار العائلي والمعيشي الذي يتمتعون به، الأمر الذي يعزز لدى أطفال ومراهقي الحرب نقمتهم على الحياة التي يعيشونها داخل الخيمة.

ورأى المختص في الإرشاد والدعم النفسي الأستاذ علي الحريري (30 عاماً من الدانا) أن الأطفال الذين عايشوا الحرب يعانون من الاضطرابات السلوكية، وهي نتيجة حتمية لمشاعر الإحباط واليأس والتمرد والعنف التي قد تتولد في ذوات الأطفال نتيجة ما تعرضوا إليه من ألم الفقد والقهر، ومن انعكاس الانتهاكات على أفكارهم ومشاعرهم وسلوكهم، حسب الحريري الذي أشار إلى أن الحرب قد تجعل من عالم الطفل أكثر تعقيداً، على اعتبار أنها تقف (من منظور الطفل) وراء سلبه لحقوقه الأساسية كالتعليم والإيواء، وسلخه من بيئته الطبيعية وحرمانه من الإحساس بالأمان، "ما يعني بالضرورة أن الحرب قد تدفعه إلى حالة من الانهيار نتيجة حالة الرعب التي تهيمن على ذاكرته".

وهناك درجات من الدعم النفسي الذي يحتاجه الأطفال ضحايا الحروب حسب ما ذكر الحريري، ولكن لا بد أن يكون بالتوازي بين أطراف من عدة فرق من الأطباء المتخصصين والاختصاصيين النفسيين والأسرة التي تعي طبيعة الحالة النفسية للطفل، فتحفزه على الرسم  واللعب والتعبير عن مشاعره وما مر به.

يذكر أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) لفتت في بيان أصدرته آذار 2021 أن 90 بالمئة من الأطفال في سوريا يحتاجون إلى مساعدة إنسانية.

]]>
نساء مخيمات إدلب يكافحن لخلق مقومات الحياة لأسرهن http://ayn-almadina.com/details/5166/5166/ar 5166 date2021-10-03 20:09:09 ayn-almadina "لم أواجه طوال عمري أقسى وأمرّ من النزوح، فحياتنا أقرب إلى الموت في هذه المخيمات" بهذه الكلمات عبرت أم علاء (40 عاماً) عن معاناتها بعد نزوحها من بلدة جرجناز إلى مخيم باريشا بريف إدلب الشمالي منذ أكثر من سنتين، تقول وهي منشغلة بعجن الطحين...
نساء مخيمات إدلب يكافحن لخلق مقومات الحياة لأسرهن

نساء مخيمات إدلب يكافحن لخلق مقومات الحياة لأسرهن

رادار المدينة

"لم أواجه طوال عمري أقسى وأمرّ من النزوح، فحياتنا أقرب إلى الموت في هذه المخيمات"

بهذه الكلمات عبرت أم علاء (40 عاماً) عن معاناتها بعد نزوحها من بلدة جرجناز إلى مخيم باريشا بريف إدلب الشمالي منذ أكثر من سنتين، تقول وهي منشغلة بعجن الطحين لإعداد الخبز: "فقدت زوجي وتهدم منزلنا الذي بنيناه حجراً فوق حجر، قبل أن أنزح مع أبنائي الستة إلى هذا المخيم الذي يعج بحكايات الألم، فإلى جانب فقدان الأحبة، والشوق والحنين لقرانا وبلداتنا التي أصبحت من ذكريات الماضي، تنعدم في حياتنا الراحة والخصوصية والأمان".

وتضيف: "أحاول أن أخفف بعض التكاليف التي أثقلت كاهلنا؛ كنت أضطر يومياً إلى شراء أربعة أكياس من الخبز بسعر 10 ليرات تركية، وفي كثير من الأيام لا أملك ثمنها، لذلك أستغل حصولنا على كيس من الطحين شهرياً ضمن المساعدات الإغاثية لأعد الخبز لأولادي، وأوفر ثمنها لشراء بقية الاحتياجات الأساسية اللازمة للبقاء".

أم علاء هي إحدى النازحات اللواتي يتجرعن مرارة الواقع، ويتحملن شظف العيش في مخيمات النزوح، بعد أن فرضت عليهن الحرب والمعارك المشتعلة ترك منازلهن، لتصبح الخيمة الصغيرة عالمهن الجديد، يفتقدن فيها الأمان والعيش الكريم، ويتحملن الكثير من الأعباء لتأمين بقائهن وبقاء أسرهن، وسط خدمات غائبة وظروف عيش قاسية .

وتتعدد أشكال المأساة التي تعيشها النساء داخل مخيمات النزوح، حيث يشكل انقطاع التيار الكهربائي فصلاً جديداً من معاناة النازحات يضاف إلى قسوة البعد عن منازلهن، والسكن في خيام قماشية لا تقي أطفالهن حر الصيف أو برد الشتاء.

سميحة العبسي (33 عاماً) نازحة من مدينة سراقب إلى مخيم بلدة كللي، تقضي معظم وقتها في غسل ملابس أطفالها يدوياً، لعدم توفر الكهرباء، وعن معاناتها تقول: "يعود أولادي من المدرسة بثياب متسخة بسبب السير في الطرقات الترابية الوعرة، ثمّ يخرجون للّعب بالتراب، ما يضطرني إلى تغيير ملابسهم بشكل يومي، وغسيلها يدوياً".

وتضيف: "نعيش حياة التشريد والترحال بكل تفاصيلها، دون غسالات ولا برادات نضع فيها أطعمتنا التي تفسد سريعاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة".

كما تعاني النازحات من قلة المياه وغلاء أسعارها، رغم انتشار فيروس كورونا في مناطق شمال غربي سوريا، الأمر الذي يدفع الكثيرات إلى قطع مسافات بعيدة والوقوف في طوابير الماء كروتين يومي لجلب الماء.

عائشة الطعمة (29 عاماً) نازحة من ريف معرة النعمان الشرقي إلى مخيم الساروت التابع لمدينة سرمدا، وأم لثلاثة أطفال، تضطر لنقل المياه من ساحة المخيم إلى خيمتها، وعن ذلك تقول: "أنقل المياه بشكل يومي لمسافة لا تقل عن 500 متر لأداء أعمال المنزل وتحميم أطفالي أو غسل أيديهم بالماء والصابون على الأقل، لأجنبهم الوقوع فريسة الأمراض التي تنتشر في المخيم".

وتضيف: "يزيد كورونا من خوفنا باعتبارنا لا نملك ما نحارب به الوباء، فلا كمامات ولا معقمات، ولا حتى فرصة للتباعد الاجتماعي بسبب تلاصق الخيام، وعدم القدرة على حبس الأطفال في هذه الخيمة الضيقة التي تنعدم فيها وسائل الترفيه التي تجذبهم للبقاء".

وتحاول أن تقارن بين الحياة في بيتها قبل النزوح وحياتها الحالية، بقولها: "كنت أعيش في منزل مجهز بكافة الاحتياجات، أما اليوم فأحلم بمنزل له جدران يحميني مع أطفالي من القوارض والزواحف والحشرات".

وتضيف الطعمة موضحة ما تقاسيه مع بقية نساء المخيم: "في الخيام تغيرت حياتنا بشكل جذري، حيث تنعدم الخصوصية نتيجة تقارب الخيام، وتتقيد حريتنا في اللباس والكلام، دون أن نجد ما يحمينا سوى قماش الخيام الرقيق والشفاف، فضلاً عن عدم وجود أماكن مخصصة للاستحمام، والشعور بالحرج عند الذهاب أو العودة من دورات المياه على مرأى الجميع". مؤكدة أنها لا تجد سبيلاً لتحسين حياتها بسبب غلاء إيجارات المنازل وجشع أصحابها.

وفي المخيمات أصبحت المواقد الطينية بديلاً عن أسطوانات الغاز التي يفتقدها كثير من النازحين، بسبب غلاء أسعارها، فيستعيضون عنها بمواقد من حجارة وطين، ويتم تصميمها بمكان مخصص لإدخال أعواد الحطب، وإحراج الرماد بعد الانتهاء من طهي الطعام، وفتحة في الأعلى لوضع القدر عليها.

سمية الدبيبي (32 عاماً) نزحت من مدينة كفرنبل إلى مخيم بلدة كللي، تجلس قبالة موقد من طين وقِدْر صغير اسودَّت جوانبه من الدخان الكثيف المتصاعد من الموقد، لإعداد طعام الغداء لأسرتها، لعدم قدرة زوجها العاجز والعاطل عن العمل عن تأمين ثمن أسطوانة الغاز التي وصل سعرها إلى 100 ليرة تركية، أي ما يعادل 40 ألف ليرة سورية. وعن معاناتها تقول: "مثل معظم جاراتي قمت بصناعة موقد من طين وقش، وأستخدمه للطهي وتسخين المياه".

وتشير الدبيبي أنها تمضي وقتاً إضافياً في تنظيف أواني الطهي، وجمع العيدان والكرتون وأكياس النايلون اللازمة لإشعال النار .

وتختتم حديثها بابتسامة شابتها المرارة: "هربنا من شبح الموت والقذائف والصواريخ التي كانت تنهال علينا، لنعيش في مخيمات أشبه بالعراء، نقاسي الأمرين في تدبير شؤون حياتنا اليومية، فهل من سبيل لحياة كريمة تضع حداً لمعاناتنا!".

وبحسب بيان منسقو الاستجابة بداية شهر آب، فقد بلغ عدد المخيمات في شمال غربي سوريا 1489 مخيماً، يعيش فيها مليون و512 نازحاً، منهم 453829 إناث .

من جانبها أمل معترماوي (34 عاماً) من معرة النعمان، مرشدة نفسية وتعمل في مجال إغاثة النازحين، تقول لعين المدينة: "تواجه المرأة صعوبات جمة خلال انتقالها ونزوحها من منزلها إلى مجتمع جديد لا تستطيع التكيف معه بسهولة، مما يسبب لها الشعور بالقلق والاكتئاب والاغتراب النفسي عن بيتها وأسرتها وصعوبة التأقلم، والخوف الدائم من المجهول، بالإضافة إلى اضطرابات في النوم، واسترجاع تجارب الحرب المؤلمة".

وتلفت إلى ضرورة توفير كافة الخدمات ضمن المخيمات من مراكز تعليمية وصحية، وبناء منازل للنازحين بديلاً عن الخيام، تحفظ خصوصية النساء وتضع حداً لمعاناتهن اليومية .

وتبين أن النازحات اللواتي يواجهن حياة التشريد، وغياب سبل ووسائل الحياة اللازمة للعيش الكريم، يجمعهن حلم العودة إلى الديار، دون بارقة أمل بأن يتحقق الحلم على المدى القريب .

]]>
خطط الهرب من الساحل السوري دون مهرب http://ayn-almadina.com/details/5167/5167/ar 5167 date2021-10-05 19:00:15 ayn-almadina نشرت إذاعة “شام FM” المحلية الموالية للنظام، خبراً عن إلقاء القبض على 74 شخصاً في ميناء جبلة بعد إبحارهم لبضعة أمتار في البحر بهدف الهرب من سوريا، وجاء ذلك بعد أن "لفت تجمعهم الأنظار"، إذ أن "معظمهم من الشباب"، وجاء في...
خطط الهرب من الساحل السوري دون مهرب

خطط الهرب من الساحل السوري دون مهرب

رادار المدينة

نشرت إذاعة “شام FM” المحلية الموالية للنظام، خبراً عن إلقاء القبض على 74 شخصاً في ميناء جبلة بعد إبحارهم لبضعة أمتار في البحر بهدف الهرب من سوريا، وجاء ذلك بعد أن "لفت تجمعهم الأنظار"، إذ أن "معظمهم من الشباب"، وجاء في الخبر أن "قوات الأمن ستقوم بإطلاق سراحهم في حال لم يكونوا مطلوبين للدولة" بحسب الإذاعة. يأتي هذا الخبر في ظل ازدياد الحديث عن محاولات الأهالي الهجرة أو الهرب من مدن الساحل السوري التي تخضع لسيطرة النظام وذلك عبر طرق ووسائل متنوعة.

جاء خبر اعتقال الشبان بعد أيام من انتشار خبر عن هجرة شاب بطريقة غريبة بالبحر؛ إذ نقلت الصفحات المحلية الموالية على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن شاب من اللاذقية وصل إلى تركيا عبر البحر باستخدام موتور بحري مستأجر، على الرغم من محاولة حرس الحدود التركي والتابع للنظام منعه بإطلاق النار. وأشارت الصفحات إلى أنَّ التهريب من مناطق النظام إلى تركيا يكلف ملايين الليرات، إلا أنَّ الشاب دفع فقط 150 ألف ليرة سورية كأجرة لصاحب الموتور في منطقة البسيط.

لم يتوقف التهريب من مدن الساحل خلال السنوات السابقة، لكنه لفت النظر خلال الأشهر الماضية بسبب ارتفاع وتيرته وعدم بقائه سرياً كما كان خلال السنوات الماضية. ويلعب اليوم الوضع الصعب الذي يمر به الأهالي دوراً كبيراً في تفاقمه، فبحسب عدد من أهالي اللاذقية تكلمت معهم عين المدينة، هناك "دعوات واضحة وصريحة للخروج" عبر تخلي الدولة عن مهامها أو عجزها وغياب الدور الحكومي في تحسين الوضع المعيشي. "كل شيء يذهب نحو الأسوأ، تزداد ساعات التقنين الكهربائي، وتغيب المحروقات والماء والخبز، إضافة إلى موضوع البطالة وانتشار الفقر".

ورأى أحدهم أن "الأوضاع ليس لها نهاية، لذلك هناك رغبة كبيرة بالخلاص والهرب والبحث عن أماكن جيدة للعيش، لاسيما بين فئة الشباب الذين يعانون من مخاطر التجنيد الإجباري أو الاعتقال، ولديهم القدرة على بدء حياة جديدة وتأمين فرص للعمل أو الدراسة" ولخص آخر "ما يمنع معظم الناس من الهرب هو عدم امتلاك أموال لدفعها للمهربين".

بات تهريب الناس عبر البحر من مدن الساحل مهنة للعديد من الموجودين فيها، يحصلون بالمقابل على مبالغ تصل إلى 3 آلاف دولار عن الشخص الواحد. ويتم الانطلاق بالراغبين بالهرب -كما رصدت عين المدينة- من شواطئ مدينة طرطوس عبر نقطتين، الأولى من شواطىء المدينة ذاتها، والثانية عند شواطئ مدينة بانياس في ريف طرطوس، بينما تشير أحاديث أهلية عن "افتتاح خط تهريب جديد بطريق مضمون" وهذا ما زاد عدد الواصلين من طرطوس إلى قبرص بشكل كبير مؤخراً.

تغيب مناطق المعارضة عن قائمة وجهات الهاربين بسبب الخوف من أن تكون المواقف السياسية أو الدينية المتباينة سبباً في جلب المتاعب لهم، بينما تشكل قبرص إحدى الوجهات الثلاث الرئيسية للهاربين (تركيا واليونان)، والتي يفصلها عن الساحل السوري مسافة لا تتعدى 160 كيلو متراً، ما يدفع قسماً كبيراً من الهاربين إلى التوجه إليها دون مساعدة المهربين، وذلك عبر قوارب مصنوعة يدوياً لا يحتاج راكبوها إلى أكثر من ساعتين للوصول بها إلى قبالة الشواطئ القبرصية، ومن ثم يلقون بأنفسهم في البحر ويقطعون ما تبقى منه عبر السباحة.

تصنع القوارب من خشب شجر السرو غالباً، الذي يحصل عليه الراغبون بالهرب من الجبال القريبة والمحيطة بالمدينة، كما علمت عين المدينة من مصادر أهلية، وبمهارة بسيطة يتمتع بها الكثير من أهالي المنطقة، يتشارك عدة شبان بصناعة القارب الذي لا يتجاوز طوله 3 أمتار، ويتسع لعدة أشخاص يمكن أن يبحروا فيه لمسافات قصيرة، وبعد تركيب محرك آلي للقارب يصبح جاهزاً للتحرك، بكلفة لا تتجاوز 500 ألف ليرة سورية يتشارك في تدبرها الأشخاص الراغبون بالعبور فيه.

وقبل أسابيع كانت قد ناشدت قبرص الاتحاد الأوروبي لمساعدتها في استيعاب المهاجرين السوريين الذين "أغرقوا" مراكز الاستقبال لديها، ونقلت وكالة "فرانس برس" عن وزير الداخلية القبرصي نيكوس نوريس قوله إنّ "قبرص شهدت الأسبوع الجاري موجة يومية من المهاجرين الواصلين إليها بحراً من ميناء طرطوس السوري".

وحسب معلومات حصلت عليها عين المدينة من بعض السوريين الذين يعملون في جزيرة قبرص، فالمهاجرون السوريون بعد الإمساك بهم من قبل حرس الحدود في الجزيرة أو بعد تسليم أنفسهم، يتم نقلهم إلى "كامبات" مجهزة في الجزيرة، ويصلون كأي مهاجر هارب من الموت في حالة صعبة، لا يملكون أي شيء، على أمل الحصول على أوراق مستقبلاً أو الخروج نحو دول أوروبا.

]]>
سوق العقارات في إدلب يلفت نظر التجار وملاك الأراضي إلى المقاولات.. والمشترون خارج سوريا http://ayn-almadina.com/details/5168/5168/ar 5168 date2021-10-06 17:50:10 ayn-almadina تحول تاجر الحطب "أبو رشيد" الذي كان يبيع الحطب اليابس وقشر الفستق والبيرين في خيمة كبيرة وسط مدينة معرة مصرين، إلى مقاول في غمضة عين. ويشير أبو رشيد إلى أنه شاهد غيره من أبناء المدينة وقد شيدوا أبنية عديدة وقاموا ببيع شققها، والمتاجر التي ت...
سوق العقارات في إدلب يلفت نظر التجار وملاك الأراضي إلى المقاولات.. والمشترون خارج سوريا

سوق العقارات في إدلب يلفت نظر التجار وملاك الأراضي إلى المقاولات.. والمشترون خارج سوريا

رادار المدينة

تحول تاجر الحطب "أبو رشيد" الذي كان يبيع الحطب اليابس وقشر الفستق والبيرين في خيمة كبيرة وسط مدينة معرة مصرين، إلى مقاول في غمضة عين. ويشير أبو رشيد إلى أنه شاهد غيره من أبناء المدينة وقد شيدوا أبنية عديدة وقاموا ببيع شققها، والمتاجر التي تبنى عادة في الطابق الأرضي من كل بناء فيها وربحوا مبالغ جيدة، لذلك وبحسب ما يضيف ل"عين المدينة"، قام بإزالة خيمة بيع الحطب، واستقدم آليات الحفر، وشرع بتنفيذ مشروعه الجديد.

قصة أبو رشيد تتكرر تقريباً في معظم المدن بمحافظة إدلب، بعد أن حوّل سوق العقارات الناشئ فيها التجار وملاك الأراضي إلى مقاولين يحاولو الحصول على مكاسب سريعة من عمليات تشييد الأبنية الطابقية وبيعها للسكان، وذلك في ظل تسهيلات تقدمها "حكومة الإنقاذ" التي تدير المنطقة، والتي قامت بمنح مئات التراخيص للمقاولين بهدف تنشيط سوق العقارات.

ويعزو وزير الإدارة المحلية والخدمات بحكومة الإنقاذ المهندس قتيبة الخلف ازدياد النشاط العقاري إلى "الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بشكل عام ووزارة الإدارة المحلية والخدمات بشكل خاص عبر مؤسساتها ومديرياتها".

ويضيف الخلف ل"عين المدينة"، أن المديرية العامة للمصالح العقارية توثق شهرياً عدداً كبيراً من البيوع العقارية تقارب ٨٠٠ عملية في عموم المحافظة، إضافة لعمليات الإفراز العقاري والمعاملات العقارية والمساحية الأخرى التي توضح نشاط العمل الاستثماري والاقتصادي العقاري في المنطقة.

ويتابع أن توثيق البيوع العقارية يترافق مع "عدد كبير من رخص البناء التي تمنحها المجالس المحلية، والتراخيص الصحية للمهن مثل المطاعم والمنشآت الأخرى، وكذلك مديرية الخدمات الفنية في وزارة الإدارة المحلية والخدمات تمنح عدداً كبيراً من التراخيص الصناعية والتجارية تقارب ٥٠ رخصة وسطياً في الشهر".

وبحسب الخلف "تتم عمليات تثبيت الملكية في السجل العقاري وفق قانون السجل العقاري ومبادئ الشريع الإسلامية. وتقوم (مؤسسات الوزارة) بالتدقيق والحفاظ على الملكيات والصحائف العقارية والمساحية".

 شروط وقوانين

وضعت حكومة الإنقاذ شروطاً لبناء العقارات، وتشمل إثبات ملكية العقار وحدوده المساحية، والمطابقة على المخطط التنظيمي وصفات السكن والمخططات الهندسية، فيما تتم عمليات تثبيت الملكية في السجل العقاري، الجهة الوحيدة المخولة بمنح سندات التمليك لعقارات المحافظة، وفق قانون السجل العقاري لعام ١٩٢٦ وتعديلاته.

ويشترط لنقل الملكية حضور البائع والمشتري أو وكيله القانوني مع ما يثبت الشخصية والوثائق العقارية التي يجب إرفاقها في المعاملة، ويتم سماع المعاملة وتوثيقها أمام رئيس مكتب التوثيق العقاري، وتخضع للتدقيق والتسجيل.

وتتابع الإنقاذ شروط البناء وتراخيصه عن طريق مديرية الخدمات الفنية ومديريات الإدارة المحلية والخدمات التابعة لها المنتشرة في المحافظة، إلى جانب المجالس المحلية، بما يتوافق مع المخطط التنظيمي ونظام ضابطة البناء.

 أرباح كبيرة

لم توقف أسعار مواد البناء التي شهدت قفزة واسعة في الأسعار مؤخراً، النشاط الملحوظ لعملية بناء العقارات. ويوضح "أبو المجد" أحد العاملين في مجال البناء ل"عين المدينة" أن أسعار لوازم البناء خطت خطوات كبيرة خلال الأشهر الماضية، وبلغت نسبة الارتفاع 45 بالمئة للاسمنت، إذ بلغ سعر الطن الواحد من الاسمنت التركي 72 دولار.

أما الحديد فقد سجل نسبة ارتفاع لا تقل عن 55 بالمئة، إذ يباع طن الحديد التركي والإيراني ب700 دولار على الأقل، في حين لا يقل سعر البلوكة 15 سم عن 13 سنتاً أمريكياً، بعد أن كان السعر الوسطي لا يتجاوز 9 سنتات.

يضيف أبو المجد أن المقاولين لن يتأثروا بالارتفاع الحاصل في لوازم البناء، لأن أسعار العقارات صعدت بالتزامن مع الغلاء. ويتابع "تباع الشقة التي تبلغ مساحتها 100 متر بمبلغ يتراوح بين 5 وحتى 7 آلاف دولار على العظم (بدون كسوة). وبحسبة بسيطة: تتراوح كلفة بناء شقة على العظم بمساحة 100 متر دون حساب سعر أرض المبنى بين 2500 وحتى 3500 دولار، والفارق يعتبر ربحاً صافياً للمقاول".

 ماذا عن ذوي الدخل المحدود؟

مع أن تشييد العقارات أدخلت أرباحاً جيدة لجيوب المقاولين الجدد، إلا أن الأسعار التي يقول سكان إنها مرتفعة كثيراً، جعلت من الحصول على بيت ملك أمراً أشبه بالمستحيل بالنسبة لشريحة واسعة من السكان، لا سيما المهجرين الوافدين من مناطق سيطر عليها النظام مؤخراً جنوبي إدلب، وغربي وجنوبي حلب، وشمالي وشرقي حماة.

يقول أبو علي وهو أحد مهجري ريف حماة الشمالي، ويعيش في بيت "على العظم" ويدفع إيجاره 25 دولاراً في الشهر، أنه يتمنى شراء شقة غير مكسوة، لكنه تفاجأ بالأسعار التي لا تقل عن 6000 دولار، وهو مبلغ غير متوفر لمعظم الوافدين ممن يشبه وضعهم وضعه.

أما سمير وهو مهجر من معرة النعمان ويمتلك سيارة يعمل بها في نقل الخضراوات إلى سوق الهال بمدينة إدلب، فيشير إلى القلق الذي يساوره من المفاضلة بين بيعه للسيارة التي تبلغ قيمتها 5000 دولار، وشراء شقة تجعله يتخلص من أعباء إيجار المنزل (يدفع 75 دولاراً في الشهر)، أو الاستبقاء على السيارة والاستمرار في العمل.

 من يشتري إذن؟

أسعار العقارات الباهظة قياساً لوضع معظم السكان المقيمين بإدلب، أدت إلى ندرة عمليات الشراء الداخلية، بينما يعتمد النشاط الحاصل في السوق على أموال المغتربين واللاجئين من أبناء المحافظة الذين يقيمون في دول الخليج وأوربا وتركيا، بحسب ما يفيد أبو علاء الذي يدير مكتباً لبيع العقارات بريف إدلب.

ولأن أسعار العقارات -مهما ارتفعت- تعد رخيصة جداً مقارنة بدول الخارج، فقد لجأ عشرات الأدالبة المقيمون خارج سوريا إلى شراء الشقق السكنية في الأماكن البعيدة نسبياً عن الجبهات، كوسيلة للادخار من جهة، وبغية السكن فيها في حال الرغبة بالعودة إلى سوريا.

يضيف أبو علاء ل"عين المدينة" أن عمليات البيع تتم عبر أقارب المغترب أو اللاجئ بإرسال حوالة مالية بغية شراء العقار وإجراء كافة ترتيبات نقل الملكية.

]]>
هيئة تحرير الشام على منابر إدلب .. إبعاد المخالفين وتلقين الخطباء واستعمال سياسي http://ayn-almadina.com/details/5169/5169/ar 5169 date2021-10-10 17:32:42 ayn-almadina خلال الأسابيع الماضية عملت "هيئة تحرير الشام" في المناطق التي تسيطر عليها، على ترويج التعامل والتوحد مع فصائل المعارضة في مناطق "نبع السلام" و"درع الفرات"، وكان أحد أهم أدواتها في ذلك منابر المساجد، التي لطالما اعتمدت عل...
هيئة تحرير الشام على منابر إدلب .. إبعاد المخالفين وتلقين الخطباء واستعمال سياسي

هيئة تحرير الشام على منابر إدلب .. إبعاد المخالفين وتلقين الخطباء واستعمال سياسي

رادار المدينة

خلال الأسابيع الماضية عملت "هيئة تحرير الشام" في المناطق التي تسيطر عليها، على ترويج التعامل والتوحد مع فصائل المعارضة في مناطق "نبع السلام" و"درع الفرات"، وكان أحد أهم أدواتها في ذلك منابر المساجد، التي لطالما اعتمدت عليها في الإعلان والترويج لسياساتها من خلال الخطب الجاهزة الموزعة على الخطباء من عناصرها أو المستقلين.

تراجع في الفترة الأخيرة تعيين خطباء من الفتيان المنتسبين للهيئة، لاعتماد الأخيرة على متبني أفكارها من الخريجين الجدد من كلية الشريعة في جامعة إدلب، في تعيين الخطباء الذين تتولى "حكومة الإنقاذ" عبر مديرية الأوقاف متابعة شؤونهم، وتقوم بتوزيعهم حسب كفاءتهم وحجم المسجد والمنطقة التي يقع فيها. لكن الأمر لم يكن دائماً على هذا النحو.

درجت الهيئة في السابق على "فرز" الخطباء من المنتسبين الجدد إليها، وهؤلاء عادة ما يكونون في مقتبل العمر تجاوزوا للتو سن الطفولة، تخضعهم الهيئة لحضور "دورات شرعية" في معسكراتها الخاصة، حيث يتلقون فيها دروساً "مكثفة" في القرآن والحديث والسيرة النبوية، وفي نهايتها يمرون عبو فحص لسبر المعلومات والإمكانيات الخاصة، مثل الاستعداد والذاكرة الجيدة والجرأة والصوت والثقة بالنفس، ليتأهل قسم منهم للدخول إلى "دورة" أخرى تستمر لأسبوعين أو ثلاثة، ليستطيعوا بعدها ممارسة الخطابة.

ورأى عرابي عرابي الباحث في الشؤون الجهادية، أنه يتم ترشيح الخطباء الذين يلتزمون برؤية هيئة تحرير الشام لتسلم شؤون المساجد، وخاصة إذا كان الخطيب صاحب خبرة سابقة ومتمكن من الخطابة، إذ يتم إرساله إلى "المساجد المهمة". وأضاف في حديث لعين المدينة، أن هيئة تحرير الشام "لديها خطاب عام تطلب من الخطباء الالتزام به. من لا يلتزم بالورقة (الخطبة الجاهزة) والأفكار المقدمة له يُقصى لاحقاً".

الشيخ عمار أحد الخطباء في ريف إدلب الشمالي استبدلته الهيئة بعد أن رفض فكرة إلقاء "الخطب الموجهة" كما يسميها، والتي تحض المصلين على دعم الهيئة منذ تشكيلها من عدة فصائل أبرزها "جبهة النصرة". أوضح أن بداية خلافه معهم كانت عند دخول الجيش التركي، إذ أرسلت الهيئة حينها توجيهات بضرورة الحض على رفض التعامل مع تركيا باعتبارها حليف للناتو، وتنوي القيام بعمليات ضد الفصائل الجهادية.

وتابع: "خلال وقت قصير، وبعد بدء تعامل الهيئة مع تركيا، أرسلت خطيباً ألقى خطبة تجيز التدخل التركي لمساعدة المسلمين"، الأمر الذي جعل الشيخ عمار يرفض الانصياع للخطب الموجهة، لذلك عزلته الهيئة عن الخطابة في المساجد الكبرى، بينما تغض النظر عن عمله اليوم في أحد مساجد المخيمات الصغيرة في ريف إدلب الشمالي.

وخلال شهر آب من العام الجاري، اجتمع "معاون وزير الأوقاف والدعوة والإرشاد" إياد المصري بخطباء مساجد مدينة إدلب في مبنى ثانوية سفيان الثوري الشرعية، بحضور نائب عميد كلية الشريعة والحقوق في جامعة إدلب الدكتور ياسين علوش ومدير الثانوية الأستاذ عبدالله شيخ سليم بهدف "مناقشة موضوع الخطابة". وشدد المصري خلال الاجتماع على "أهمية دور العلماء في نشر الوعي وتشجيع أولياء الأمور لإرسال أبنائهم للمدارس الشرعية" كما نقل بعض الحضور.

من جهته اعتبر الشيخ محمد أيوب خريج كلية الشريعة في جامعة دمشق، أن تحرير الشام قامت بمحاربة المتصوفة من أجل فرض رأيها وفكرها، من خلال عزلهم عن الخطابة في المساجد، وتعيين "خطباء حضروا دورة شرعية لمدة 15 يوماً".

وأشار إلى أن "بداية نشر أفكارها كانت من خلال منع التشويق (الابتهالات الدينية)، واعتقال بعض الأئمة بعد السماح لهم بالتشويق، علماً أن غالبية المجتمع في إدلب يميل للطريقة الصوفية".

ورأى أيوب أن تحرير الشام تعمل على نشر توجهاتها السياسية وتسويق نفسها أكثر مما تعمل على الجانب الديني، خاصة أنها باتت تتسامح في الفترة الأخيرة مع الكثير من الأمور التي كانت تتشدد فيها سابقاً.

]]>
الاقتصاد الإلكتروني البديل من خيمة في إدلب http://ayn-almadina.com/details/5170/5170/ar 5170 date2021-10-12 18:29:51 ayn-almadina يمكن تلخيص يوم العمل في جمع الكوينز من الخيمة بالتالي: الاستيقاظ متى شئت لكن صباحاً، وفنجان قهوة بسكر حسب الرغبة، أما الإفطار فلاحقاً ربما أثناء العمل، ثم الدخول إلى “تطبيق yalla”، حيث ستقضي خمس ساعات في الحد الأدنى، متنقلاً بين عدة حسابا...
الاقتصاد الإلكتروني البديل من خيمة في إدلب

الاقتصاد الإلكتروني البديل من خيمة في إدلب

رادار المدينة

يمكن تلخيص يوم العمل في جمع الكوينز من الخيمة بالتالي: الاستيقاظ متى شئت لكن صباحاً، وفنجان قهوة بسكر حسب الرغبة، أما الإفطار فلاحقاً ربما أثناء العمل، ثم الدخول إلى “تطبيق yalla”، حيث ستقضي خمس ساعات في الحد الأدنى، متنقلاً بين عدة حسابات مختلفة تديرها في غرف الدردشة لجمع "الهدايا" التي سوف تستبدلها بالكوينز.

يسهل ربط عمل المهجرين في المخيمات على الأنترنت بسوء الأحوال المعيشية والبطالة وقلة الأجور وعدم تناسبها مع الغلاء، إذ بلغت نسبة العاطلين عن العمل من الذكور بحسب إحصائيات "منسقو استجابة سوريا" 55%، فيما ارتفعت نسبتها بين النساء إلى 86%، بينما تصل نسبة العاطلين عن العمل بين المهجّرين إلى 81%، وتتجاوز نسبتها بين النساء المهجرات 96%، وبذلك يكون العمل على الأنترنت إحدى وسائل الربح القليلة التي لا تحتاج لرأس مال، بل لا يتطلب الأمر أكثر من موبايل وشبكة جيدة وبعضاً من الوقت يومياً؛ لكن العمل يتعدى ذلك.

يستعمل الساعون إلى الربح من العمل على الإنترنت في المخيمات تطبيق الكوينز، العملة الرقمية التي يتطلب جمعها إنشاء حساب في التطبيق والدخول إلى غرف الدردشة الصوتية وجمع الهدايا، التي يعد جمعها وتحويلها إلى كوينز وإعادة بيعها محور العمل الذي يدر الربح على مستخدمي التطبيق، ويجعلهم أكثر انخراطاً في ما يمكن تسميته ب"الاقتصاد الإلكتروني البديل" الذي تنامى مؤخراً.

أسامة الحمدو (٣٥ عاماً نازح من كفرنبل إلى مخيمات حربنوش) اتخذ من تطبيق yalla مصدر عمل له بعد فقدانه لأرضه الزراعية التي كانت مصدر رزقه الوحيد إبان نزوحه منذ أكثر من عامين، فمن الصعب الانخراط في سوق عمل يعاني من شح الفرص وكثرة الأيدي العاملة. يشرح أنه أصبح متقدماً في عمله الإلكتروني الذي يأخذ غالبية وقته، لأنه كلما زاد الوقت الذي يقضيه على التطبيق حصل على "الهدايا والجوائز" منه، وأدى إلى تقوية حسابه الذي يمكن أن يصل لمستويات عالية يتضاعف معها الحصول على الهدايا بشكل تلقائي.

يقول أسامة: "أنشأت عدة حسابات بأسماء وهمية لجمع أكبر قدر من الهدايا بهدف بيعها لذات المستخدمين، الذين يعمدون إلى إعادة نثرها في الغرف بعد شرائها".

يعود العمل في جمع الكوينز على أسامة بدخل شهري يقدر ب ١٠٠دولار، يستعين بها في الإنفاق على عائلته، بالإضافة إلى ما يحصل عليه من مساعدات إغاثية شهرية؛ واليوم لا يجد حرجاً من قضاء معظم وقته بالعمل على تطبيق الدردشة، فهو خرج عن كونه مجرد تسلية أو مضيعة للوقت، وبات مصدر رزقه الوحيد.

العمل في "الاقتصاد الإلكتروني البديل" من المخيم لا يفرق بين الأشخاص على أساس الجنس، ما يجعله مكاناً مناسباً للراغبات بكسب عيشهن بعيداً عن المعايير الاجتماعية لسوق العمل. ريم الصطوف (٣٠ عاماً) لا تملك شهادة أو خبرة مهنية تمكنها من العمل، منذ أن وجدت نفسها المعيلة لأبنائها الثلاثة بعد وفاة زوجها أثناء القصف الذي طال مدينتها معرة النعمان أواخر 2018، لتجد في كسب المال عن طريق الإنترنت عملاً يمكنها من الاعتماد على نفسها في تأمين قوت أبنائها.

تعتبر ريم عملها أمراً ممتعاً كونه عبارة عن غرف دردشة جماعية، يجلب التسلية والربح ويمكنها من التعرف على الكثير من الأصدقاء عبر العالم، عدا عن كون القسم الأكبر من وقتها تقضيه بين أطفالها، إما في جمع الكوينز، أو في العناية بهم وأداء الأعمال المنزلية الروتينية من طبخ وتنظيف وغسيل.

وتشرح القيمة الافتراضية للهدايا: يخت يعني 1999 كوينز، الطائرة 1200، السيارة 1900، النرجيلة والفنجان 29. وتوزع هذه الهدايا على أعضاء المجموعات من قبل المشرفين، بينما تباع الكوينز التي يتم جمعها عن طريق وكلاء في الشمال السوري، بواقع 4 دولارات لكل 1000 كوينز.

لكن العمل على "أرضية إلكترونية" لم يمنع من محاولات "تطويقه" بالمعايير الاجتماعية، التي جاءت هذه المرة من "المجلس الأعلى للإفتاء في الداخل السوري"، على شكل بيان "تحريم" الكسب من جمع الكوينز "لاحتواء تلك الغرف على أمور تنافي الأخلاق، ولها خصائص تتعلق بالقمار والميسر والغش والتحايل". وأضاف البيان أن "تطبيقات جمع الكوينزات تعد بيئة خصبة للفتن واستغلال النساء ونشر الفواحش بين المسلمين".

من جهتها حذرت المرشدة الاجتماعية جمانة الأيوب (٤٠ عاماً) من مغبة تعلق الكثير من الفئات بهذا العمل الذي من شأنه أن "يؤطر أفق أحلامهم وطموحاتهم ويحصرها بمجال جمع الكوينزات والغرق في عالم افتراضي وهمي يدمنون عليه" ويصرفهم عن "الدراسة والإنتاج والعمل الحقيقي للنهوض بمجتمعهم عن طريق التعليم والخبرات المهنية".

ولكنها من جهة أخرى تمنحهم عذراً لأن "الضرورات تبيح المحظورات"، فهم بحاجة لعمل ومصدر يدر عليهم المال ليستعينوا به على قضاء حوائجهم في ظل ما يعيشه السواد الأعظم من المدنيين من فقر ونزوح وانعدام فرص".

]]>
كاميرات المراقبة في مناطق الجيش الوطني .. سلطة (الضبط) الجديدة التي بدأت من السوق http://ayn-almadina.com/details/5171/5171/ar 5171 date2021-10-13 18:33:00 ayn-almadina عرضت عشرات الفيديوهات التي توثق لحظات وقوع أحداث مختلفة في معظم مناطق انتشار "الجيش الوطني"، تم تصويرها بكاميرات المراقبة التي باتت منتشرة بشكل كبير في معظم المحال التجارية على اختلاف أنواعها، وعلى الطرقات وعند مداخل الأبنية؛ الأمر الذي رآه...
كاميرات المراقبة في مناطق الجيش الوطني .. سلطة (الضبط) الجديدة التي بدأت من السوق

كاميرات المراقبة في مناطق الجيش الوطني .. سلطة (الضبط) الجديدة التي بدأت من السوق

رادار المدينة

عرضت عشرات الفيديوهات التي توثق لحظات وقوع أحداث مختلفة في معظم مناطق انتشار "الجيش الوطني"، تم تصويرها بكاميرات المراقبة التي باتت منتشرة بشكل كبير في معظم المحال التجارية على اختلاف أنواعها، وعلى الطرقات وعند مداخل الأبنية؛ الأمر الذي رآه البعض خطوة في طريق المزيد من الأمان، في حين عدّه البعض انتهاكاً للخصوصية وتهديداً للحميمية والانفراد بالجسد، بينما لم تظهر حتى الآن أصوات مناوئة لهذه "السلطة غير المتجسدة" التي تعمل على "الضبط" وأشياء أخرى مثل المساعدة في تكميم الأفواه.

ينظر البعض إلى المراقبة المسجلة كأمر إيجابي بسبب الخوف من دعاوى كيدية، فإثر انتشار فيديو يوثق براءة شاب من دعوى الاعتداء على إحدى النساء في جنديرس، قام محمد (صاحب محل تجاري في جنديرس) بتركيب أربع كاميرات مراقبة تغطي كل جوانب محله "تحسباً لأي طارئ"، ويقول: "ما تعرض له الشاب يمكن أن يتعرض له أي صاحب محل. الفيديو يعتبر دليل قاطع لا شك فيه في حال حدوث أي مشكلة، إضافة إلى مراقبة المحل بشكل دقيق منعاً للسرقة أو حدوث خطأ أثناء حساب الزبائن".

بينما يعتقد البعض أنها تساعد في إحلال الأمن، بسبب الخوف الذي قد تبثه في نفوس من يفكرون في ارتكاب الجرائم، إذ باتت كاميرات المراقبة منتشرة في كل مكان. عبد الله عبدو من سكان عزاز يرى أنها ساعدت في حل كثير من القضايا الأمنية والقبض على أشخاص قاموا بعمليات سرقة أو تفجيرات، ويستطرد "عندما يشعر مرتكبو هذه الجرائم أنهم تحت المراقبة فلن يجرؤوا على ارتكبها".

ومحلات الصرافة التي يمكن اعتبارها أهم الشرايين التي تغذي السوق، تعد أولى المحلات التي اعتمدت على أنظمة المراقبة لدواعٍ أمنية أو لمراقبة العاملين، يقول محمد (اسم مستعار لصاحب محل صرافة في عفرين): "مراقبة الصندوق من أهم مراحل العمل. وتؤمن كاميرات المراقبة رقابة دقيقة على الزبائن والعاملين في المحل".

في حين اعتبر خليل العامل في محل الصرافة ذاته، أن كاميرات المراقبة تجعل جو العمل منضبط ولا مجال للتلاعب في الحسابات. يوضح الشاب: "تساعد الكاميرات على تحديد موضع الخطأ، وأحياناً تحديد الأشخاص الذين قاموا بتصريف عملات مزورة لم نستطع اكتشافها مباشرة".

يُركب ميسر صاحب "شركة الياسمين" في جنديرس، كاميرات مراقبة لخمسة وعشرين محلاً -وسطياً- في الشهر، ويشرح حول عمله قائلاً: "وصول الكهرباء سهل عملية تركيب أنظمة المراقبة، إذ أنها تحتاج لإمداد مستمر بالتيار الكهربائي، وهي تعطي نوع من الرقابة المستمرة داخل المحال التجارية".

وهنالك نوعان رئيسيان يتم تركيبهما بحسب ميسر، الأول يعتمد على جهاز DVR (موزع يتم توصيل الكاميرات به عبر كابلات و تخزين الفيديو) يمكن توصيل من أربع إلى ثمان كاميرات عليه، ويمتلك سعة تخزين كبيرة عبر كرت ذاكرة تصل إلى واحد تيرا بايت، ويمكن منه أن يتم عرض مباشر للتصوير عبر شاشة عرض، ويمكن توصيله بالإنترنت لمراقبة الكاميرات عبر برنامج في الجوال بشكل مستمر في أي وقت، وتبلغ كلفة تركيب هذا النظام 300 دولار أمريكي وسطياً.

أما النوع الثاني فيتكون من كاميرا واحدة موصلة بالإنترنت بشكل مستمر وتوصل بالجوال عبر الواي فاي، لكنها لا تحوي كارت ذاكرة بل تعتمد على ذاكرة تخزين الجوال، وهي تعطي رقابة مستمرة للكاميرا من أي مكان عبر برنامج في الجوال، ولكنها تتوقف عن العمل في حال تم انقطاع الإنترنت، ويبلغ سعرها بين 40 دولاراً للكاميرا الداخلية و 60 دولاراً للكاميرا الخارجية.

صارت المراقبة المصورة والمحفوظة سلطة تفرض نفسها، وتتكيف مع وجودها أو تحاول توظيفها السلطات الأخرى، فلا حاجة لوجود موافقة من "السلطات الأمنية" لتركيب الكاميرات، إلا أن قائد شرطة جنديرس عبد الإله حمادين لفت في حديث ل "عين المدينة"، إلى بدء جهاز الشرطة بعملية إحصاء لكاميرات المراقبة الخاصة لحصر أماكن وجودها ومعرفة أصحابها والغاية من تركيبها، وفي حال حصول أي طارئ أمني أو جنائي قريب من مكان الكاميرا يسهل العودة إليها بشكل فوري وسريع.

من السوق انتشرت الكاميرات، وصارت تظهر عند مداخل ومخارج المدن والتقاطعات الرئيسية، حيث وضعها جهاز الشرطة كنوع من الإجراء الأمني والرقابة المسبقة في حال حدوث أي طارئ. كما بدأ أصحاب أو سكان المباني الطابقية يلجأون إلى تركيب أنظمة المراقبة على مداخل أبنيتهم تخوفاً من عمليات السرقة.

لم تتكون حتى الآن ردة فعل على انتشار المراقبة، لكن نساء كثيرات بدأن بالتململ. إذ تشعر فاطمة (مهجرة من دمشق تقيم في جنديرس) بالمراقبة المستمرة مع انتشار الكاميرات الكثيف، ما يجعلها تحسب حركتها قبل القيام بها كما توضح، لأنه "ليس هناك رقابة على نشر الفيديوهات المسجلة عبر تلك الكاميرات، ما قد يضع الشخص في حرج حال ظهوره في أحدها أثناء مروره وقت حدوث أمر ما".

قائد شرطة جنديرس علق على ذلك بأن "النشر يفترض أن يكون عن طريق الأجهزة الأمنية حصراً وبموافقة النيابة العامة، لكن لا يوجد ضبط لهذا الموضوع بالوقت الراهن".

وتتخوف كثير من النساء في المنطقة من أنظمة المراقبة عبر الكاميرات المنتشرة نتيجة الشعور بانتهاك الخصوصية المستمر، وخاصة في الأسواق التجارية ومحلات بيع الملابس النسائية، وترى أم محمد (مهجرة في عفرين) أن وجود الكاميرات داخل محلات بيع الألبسة النسائية يسبب مشكلة كبيرة، وتتابع "أخشى وجود كاميرات سرية (مخفية) داخل غرف تبديل الملابس. لا أسمح لبناتي بقياس الملابس الجديدة داخل تلك المحلات، لما تحمله من مخاطر عبر التجسس على خصوصية النساء أحياناً".

]]>