lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2022-01-29T04:01:36 كورونا في اللاذقية: اختلاق أسباب لوفيات الفيروس واللقاح وفق مزاج الكادر الطبي http://ayn-almadina.com/details/5207/5207/ar 5207 date2021-12-19 17:38:00 ayn-almadina بات من اللافت لمن يتابع صفحة وفيات مدينة اللاذقية كثرة النعوات فيها خلال الأسابيع الماضية؛ بشكل يومي تنعي الصفحة أكثر من عشرين شخص من أبناء المدينة، قسم كبير منهم من فئة الشباب. تتنوع أسباب الوفاة فبعضها جلطات دماغية وكثير منها نتيجة أي مرض ربما يبدو...
كورونا في اللاذقية: اختلاق أسباب لوفيات الفيروس واللقاح وفق مزاج الكادر الطبي

كورونا في اللاذقية: اختلاق أسباب لوفيات الفيروس واللقاح وفق مزاج الكادر الطبي

رادار المدينة

بات من اللافت لمن يتابع صفحة وفيات مدينة اللاذقية كثرة النعوات فيها خلال الأسابيع الماضية؛ بشكل يومي تنعي الصفحة أكثر من عشرين شخص من أبناء المدينة، قسم كبير منهم من فئة الشباب. تتنوع أسباب الوفاة فبعضها جلطات دماغية وكثير منها نتيجة أي مرض ربما يبدو بسيطاً لأقرباء المريض، لكنه يأتي ليخفي السبب الأساسي: (كورونا). في ظل إنكار الكوادر الطبية والجهات المسؤولة لانتشار كورونا بهذه الكثافة، وأنه يتسبب بكل هذه الوفيات، فضلاً عن غياب أي إجراءات للوقاية، ومع وجود أسباب للوفيات مختلقة بعيداً عن كورونا، فإن الخطوات المتبعة في الدفن تكون عادية، وتغيب عنها الخطوات المتعلقة بدفن ضحايا الفيروس بطريقة مناسبة، ما يزيد من خطر العدوى على أقربائه. على أن الأمر لا يشمل عوائل الضحايا فقط بل كامل المؤسسات ذات العلاقة، إذ تغيب أي آلية يتبعها المسؤولون في اللاذقية للتعامل مع وفيات كورونا، فلا تخصيص لفرق تغسيل ونقل ودفن لضحايا الفيروس. يلعب نفوذ عائلة المريض المتوفى دوراً في معرفتهم سبب وفاة قريبهم الحقيقية. فقبل أيام تم إبلاغ إحدى الأسر في مدينة اللاذقية بوفاة والدهم في المستشفى، وتم إعلان السبب بأنه ناتج عن الإصابة بكورونا، لكن الغريب بالأمر أنهم استلموا جثته بطريقة اعتيادية وكأنه توفي نتيجة أسباب طبيعية أو مرض عادي، وتم نقله إلى منزله دون وجود فريق مختص للدفن، ليتم تغسيله واجتماع أسرته لتوديعه ورؤيته "مع التقبيل وكشف الوجه"، ومن ثم نقل في سيارة دفن الموتى نحو المقبرة ليقوم أقرباؤه بدفنه والصلاة عليه بوجود عدد كبير من الأشخاص، وتلقي التعزية منهم بالمصافحة والتقبيل.  لا يوجد سبب واضح حتى الآن يقف خلف إنكار الكوادر الطبية وقوع الوفيات بسبب كورونا، لكن التحليلات الشائعة بين الأهالي تعزو الإنكار إلى ما يترتب على النظام والكوادر الطبية من واجبات في حال وجود هذه الأعداد الكبيرة من الإصابات من تأمين اللقاح إلى فرض الحظر وارتداء الكمامة ومراقبة مدى الالتزام وتأمين المعقمات والكمامات والأدوية والمنافس وغرف العزل وغيرها، إضافة إلى أن الوضع الاقتصادي الذي تمر به مناطق سيطرة النظام لا تسمح بإغلاق المحلات التجارية أو توقيف دوائر الدولة عن العمل مع دفع رواتب الموظفين.  وقبل حوالي الشهر نشرت قناة سما الفضائية الموالية للنظام تقريراً من مدينة اللاذقية حول تفشي وباء كورونا فيها، جاء تحت عنوان "كورونا متنقل بين الشوارع والأزقة والحارات"، وقال التقرير أنه "لم يعد غائباً على أحد من أهالي محافظة اللاذقية أن كورونا يحصدهم من كل حد وصوب" فمعظم الوفيات في هذه المدينة سببها ما وصفه التقرير ب"المارد" حتى ولو لم يكن الأمر معلناً، منوهاً إلى أن مستشفيات المدينة تعج بالمصابين. "لا يوجد مكان لأي مريض ولا شاغر لسرير والمستشفيات ممتلئة وسط غياب أي حلول".  وكان التقرير ذاته قد نقل عن مصادر طبية في المدينة أن السبب الأساسي في هذا الوضع هو خوف الأهالي من اللقاح وعدم الإقبال على أخذه، وكان من اللافت إجراء المذيع لمقابلات مع المصابين من داخل مستشفى "حمزة علي نوفل الوطني" ومن غرف العزل دون وجود أي عوامل وقائية يتبعونها من تباعد اجتماعي أو حتى ملابس العزل، وشكى معظمهم من العجز عن تأمين وشراء العلاج بسبب ارتفاع أسعار الدواء بشكل كبير، وهذا ما يؤدي إلى حالات الوفيات دون القدرة على العلاج.  في حين أن توفيق حسابا رئيس منظومة الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة التابعة للنظام، كان قد ذكر بتصريح للتلفزيون الرسمي السوري مؤخراً: "أنهم بدأوا بنقل مرضى كوفيد-19 الذين يتلقون العلاج من الفيروس في اللاذقية إلى مستشفيات محافظة طرطوس". ويأتي ذلك عقب "إشغال كامل القدرة الاستيعابية للمستشفيات في تلك المناطق بسبب الارتفاع الحاد في عدد حالات فيروس كورونا".  في المقابل يرفض عدد كبير من سكان المدينة تلقي اللقاح رغم المخاطر الحقيقية وجدية الوضع لأسباب عديدة، أبرزها حسب هدى وهي إحدى سكان حي قنينص في اللاذقية، عدم معرفة مصدر اللقاح والخوف من أن يكون للتجريب، فضلاً عن المعاملة السيئة من الكوادر الصحية في مراكز التلقيح وعدم توفره للجميع، فإعطاء اللقاح يخضع لرغبة العاملين في المركز الصحي. أضافت هدى أن هناك الكثير من الشائعات التي تدور حول اللقاح، منها أنه فاسد بسبب انقطاع الكهرباء الدائم وعدم حفظه بطريقة مناسبة، فضلاً عن عدم جدية الجهات المسؤولة بإجبار الأهالي على أخذه، أو حتى وجود حملات للتوعية بضرورته وتكذيب الشائعات التي تدور حوله، منوهة أنها لا تعرف أحداً تلقى اللقاح حتى الآن. إلى ذلك تغيب النظافة بشكل نهائي عن المدينة، حيث تتكدس القمامة في معظم الشوارع منذ أشهر ولا يتم ترحيلها إلا بعد أن تتحلل وتملأ رائحتها الأحياء، في حين يصل سعر الكمامة الواحدة إلى أكثر من خمسمئة ليرة سورية، بينما سعر علبة المعقم الصغيرة ثلاثة آلاف ليرة. أما أبواب المحلات التجارية أو الدوائر الحكومية فلم تشهد وجود أي معقمات مجانية للداخلين والخارجين منها.

]]>
البحث عن الحب عبر وسائل التواصل في شمال غربي سوريا .. مساحة بعيدة عن قمع المجتمع أم علاقات استهلاكية؟ http://ayn-almadina.com/details/5208/5208/ar 5208 date2021-12-20 19:14:31 ayn-almadina توفر وسائل التواصل الاجتماعي بيئة للمتشابهين لا تعترف بالحدود، والأخيرة يعرفها السوريون جيداً في مدنهم وبلداتهم وقراهم السورية كسجن، كما يعرفها اللاجئون منهم في شتاتهم كعقبة تجاوزوها ثم كهوية أعادت سجنهم، وبين هذا وذاك يبحثون عن العاطفة في الواقع الا...
البحث عن الحب عبر وسائل التواصل في شمال غربي سوريا .. مساحة بعيدة عن قمع المجتمع أم علاقات استهلاكية؟

البحث عن الحب عبر وسائل التواصل في شمال غربي سوريا .. مساحة بعيدة عن قمع المجتمع أم علاقات استهلاكية؟

رادار المدينة

توفر وسائل التواصل الاجتماعي بيئة للمتشابهين لا تعترف بالحدود، والأخيرة يعرفها السوريون جيداً في مدنهم وبلداتهم وقراهم السورية كسجن، كما يعرفها اللاجئون منهم في شتاتهم كعقبة تجاوزوها ثم كهوية أعادت سجنهم، وبين هذا وذاك يبحثون عن العاطفة في الواقع الافتراضي بعيداً عمن يفرضه الواقع المعاش أو يبعده، وبأي ثمن. ينشط الكثير من الشبان السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي بحثاً عن الحب، بعضهم يجد في التواصل الافتراضي ترجمة لميوله العاطفية، بينما يبحث قسم منهم فيها هروباً من الواقع لأسباب ليس أولها التضييق الذي يفرضه المجتمع على العلاقات بين الجنسين، وليس آخرها قوة الجذب الذي تمارسه وسائل التواصل على الأشخاص. وفي حين يرى الكثيرون أن ذلك النوع من العلاقات الافتراضية أمر سلبي ويسبب العديد من المشاكل والتبعات الاجتماعية على الفرد والأسرة، يصادف وجود العديد من العلاقات والقصص الإيجابية والتي تكللت بالنجاح. أحمد العلي (٢٣عاماً) طالب في جامعة إدلب الحرة، تحدث لعين المدينة عن رهاب يعيشه الشباب في محيطه نتيجة الخوف من المجتمع ونظرته السلبية إلى مشاعرهم، وعن القلق من أي علاقة قد يفضح أمرها وتصبح حكاية للناس وكأنها وصمة عار يدفعهم الحذر منها إلى الاختباء في وسائل التواصل الاجتماعي. يبدي أحمد عدم ثقته بذلك النوع من العلاقات الافتراضية، لكنه يعتقد أن المسؤولية الأكبر في اتجاه الشباب إليها تقع على عاتق المجتمع الذي يفرض قيوداً لا تتناسب مع عصرنا الحالي، وهذا الأمر ينطبق على الحارات الشعبية كما ينطبق على الجامعة، فالجامعة التي من المفترض أن تكون منارة للعلم والمدنية حسب تعبيره، تقوم بفصل الذكور عن الإناث، وبذلك تكرس "حالة الغموض حيال الجنس الآخر وتدفع الشباب إلى اللجوء لعلاقات وهمية لفك ذلك الغموض، وربما لتفريغ طاقات سلبية وجنسية عبر الفضاء الإلكتروني". بذات السياق يطرح حلاً يحتاج لمزيد من الوقت ليكون جاهزاً، هو إفساح المجال لمزيد من الحريات. يرى البعض أن القيود التي يضعها المجتمع على العلاقات في العالم الحقيقي تجعل من العالم الافتراضي البعيد عن أعين الآخرين وعن الخضوع لأي معايير أخلاقية، مكاناً لممارسات إجرامية بعضها يصل بالعلاقات بين الجنسين إلى الابتزاز المالي والجنسي، وفي أحسن الأحوال يخضع قسم كبير منها لسوء التقدير بسبب جهل الطرف الآخر. وفاء السالم (٢٧عاماً) تروي بأنها تعرفت على شاب عبر الإنترنت، وبعد فترة طويلة نسبياً تقدم لخطبتها، إلا أنها تفاجأت باختلاف الطباع الهائل بينهما، ما دفعها إلى فسخ الخطوبة وإنهاء العلاقة.  بحسب وجهة نظرها تواجه الفتيات العديد من المصاعب في علاقات الحب عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أثناء رحلة البحث عن النصف الآخر او الشريك، وهناك العديد من الإشكاليات التي سوف تواجهها كل فتاة في هذا النوع من العلاقات. "الخطوة الأولى إن نتج عنها اختيار الشخص الخطأ فستجر بعدها سلسلة من الأخطاء، وقد يتطور الأمر من مجرد محادثة عبر الإنترنت إلى مكالمات هاتفية ثم لقاءات يمكن أن تصل إلى الوقوع في المحظور" تشرح وفاء، وتضيف أن "لدى الشباب العربي قناعة تكاد تكون من المسلمات، يتوارثونها على مر العصور، وهي أن الشاب لا يتزوج الشابة التي قبلت أن تتعرف به أو تخرج معه، على الرغم من أنه قد يكون في أغلب الأحيان من سعى إلى إقامة هذه العلاقة". في المقابل ترى مها (٢٥عاماً من مدينة أعزاز) أنها كانت ضحية لمواقع التواصل، حيث تعرفت عندما كانت متزوجة بشاب عبر تطبيق الماسنجر، تطور الأمر بينهما إلى حديث العواطف وقد وعدها بالزواج إن انفصلت عن زوجها، واستمر الأمر معلقاً إلى حين علم زوجها الذي انفصل عنها وحرمها من طفلها، في الوقت الذي انسحب شاب المسنجر فجأة. تلخص بأن "تلك العلاقات زائفة وعبارة عن كذب ومجرد تسلية للشباب". ترجع الأخصائية النفسية في مدينة إدلب نارمين خليفة سبب تفضيل الشباب اليوم العلاقات الافتراضية أو كما وصفتها بالعلاقات "الاستهلاكية"، إلى حالة الانبهار بالسوشيال ميديا وتلك "المساحة الخيالية التي وفرتها للشبان والشابات مع قلة في الوعي وفوضى استخدام تلك التطبيقات"، في الوقت الذي مارس فيه المجتمع "سلسلة من عمليات الكبت منعت الشباب من التعبير عن مشاعرهم وعواطفهم، ما اضطرهم إلى اللجوء إلى عالم السوشيال ميديا، حيث لا رقابة ولا تقييد، وهذا له آثاره السلبية بطبيعة الحال" حسب تعبيرها. وتوضح خليفة أن تعامل المجتمع مع تلك الظاهرة بطريقة "قمعية" سيكون له أبعاد كارثية، والحل حسب وجهة نظرها يتمثل بدعم "التوعية المجتمعية وتوجيه الشباب إلى الجانب الإيجابي في السوشيال ميديا، بالإضافة إلى دعم السلوكيات الأخلاقية لدى الشباب". الباحث الاجتماعي إسماعيل عبدالله المقيم في قباسين بحلب، يشير إلى أن "هروب الشباب نحو عالم افتراضي غير حقيقي مرده المجتمع المحيط، والذي أنتج بيئات مغلقة تحافظ على العادات والتقاليد الراسخة والتي تقيد رغبات الشباب ومشاعرهم"، لكنه يصف بحث الشباب عن الحب في الواقع الافتراضي ب"البحث عن الأوهام"، لذلك يدعو الشباب إلى "مناقشة مجتمعاتهم بصوت عالي ومواجهة الواقع، لأنه دون مواجهة شجاعة لن يمنحهم المجتمع مساحة حقيقية لعيش قصصهم الواقعية".  

]]>
لماذا يفرُّ الكرد العراقيون إلى أوربا؟ http://ayn-almadina.com/details/5209/5209/ar 5209 date2021-12-21 17:18:30 ayn-almadina كمال تشوماني (صحفي ومحلل من إقليم كردستان العراق)  22 تشرين الثاني موقع مجلة NEW LINES ترجمة مأمون حلبي بغض النظر عن استخدام بيلاروسيا لورقة المهاجرين كسلاح، يشعر عدد كبير من الكرد أن الوعد الذي كانوا ينتظرونه في وطنهم لم يتحقق. "كا...
لماذا يفرُّ الكرد العراقيون إلى أوربا؟

لماذا يفرُّ الكرد العراقيون إلى أوربا؟

ترجمة

كمال تشوماني (صحفي ومحلل من إقليم كردستان العراق)
 22 تشرين الثاني موقع مجلة NEW LINES
ترجمة مأمون حلبي بغض النظر عن استخدام بيلاروسيا لورقة المهاجرين كسلاح، يشعر عدد كبير من الكرد أن الوعد الذي كانوا ينتظرونه في وطنهم لم يتحقق. "كان ثمة تهديدات وجودية تطال حياتي في كردستان العراق. طيلة ال30 عاماً المنصرمة والحكم العائلي المافيوي يُجَوّع أمتنا، وفي كل مرة كنا ننزل فيها إلى الشوارع للمطالبة بحقوقنا كنا نتعرض للاعتقال، ويتم ترهيبنا وضربنا"، هذا ما قاله شارحاً أوميد أحمد، وهو شاعر وناشط كردي عالق على الحدود البولندية البيلاروسية، عندما سألته لماذا غادر أربيل. منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية والكرد مبعثرون في أربعة بلدان شرق أوسطية (سوريا، إيران، العراق، تركيا)، ومحرومون من إقامة دولتهم (الدولة-الأمة)، وهناك وفرةٌ في التقارير التي تتحدث عن كرد يفرون من الاضطهاد والترهيب من سلطات تلك البلدان. غير أن الكرد، ومنذ إنشاء إقليم كردستان العراق عام 1991، يواجهون أيضاً القمع والفساد في الداخل الكردي بمعية السلطات الكردية في أربيل. إن الرحيل الجماعي عن الوطن لكردٍ مثل أوميد أحمد ليس مجرد قصة بسيطة عن الهجرة أو حتى قصة عن الفرار من الظلم والفساد والترهيب والحكم الاستبدادي في الإقليم الكردي، إنها قصة إخفاق أوسع. فإخفاق ما كان يُكال له المديح فيما مضى بوصفه قصة نجاحٍ إقليمية يُشكل خسارة للشرق الأوسط ككل، وكما في باقي أنحاء العراق والإقليم الأوسع فَشِل النموذج الكردي في حل المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية العميقة بواسطة التفكير القومي والشعارات القومية فقط. بعد غزو العراق عام 2003 كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها بحاجة ألى سردية يسوغون بها وجودهم المتواصل هناك، فأتوا بفكرة" العراق الآخر"، كون الجزء الكردي من العراق هو الأكثر استقراراً والأقل طائفية، والذي سيصبح نموذجاً يحتذى بالنسبة إلى الشرق الأوسط. راقت الفكرة للقيادة الكردية التي استخدمت الدعم الدولي لتوطيد سلطتها وبناء إمبراطوريات اقتصادية من عائدات النفط، وهذا ما حقق نوعاً من الاستقرار والانتعاش الاقتصادي بفضل أسعار النفط المرتفعة في حينها، لكن المنظومة اللصوصية والاستبدادية البطريركية كان لها اليد الطولى، وهذا ما تجاهله الغرب وعجز الناس عن مجابهته. أصبحت حكومة إقليم كردستان نموذجاً اقتصادياً يجري قياس بقية العراق على أساسه. أطلقت القيادة الكردية، بالأخص الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، فكرة جعل أربيل "دُبي" أخرى. لكن خلف هذه البروباغندا كان المجتمع الكردي يتهاوى، كان المجتمع الكردي منقسماً إلى طبقتين اقتصاديتين اجتماعيتين: طبقة النخبة السياسية وداعموها وأزلامهم النافذون، والطبقة الأخرى المكونة من الجماهير. بَنَتْ الأقلية التي بيدها السلطة قرىٌ قرب المدن، مستغلة البضائع العامة والمال العام. تعيش العائلات الثرية التي بينها رابطة سياسية بما فيهم القادة الكرد الكبار في هذه المناطق معزولين عن المدينة. عائلة البارزاني مثلاً تعيش في منطقة كانت سياحية في ما سبق، وكان الدكتاتور العراقي الأسبق صدام حسين يمتلك قصراً فيها. تلك المنطقة معزولة الآن، وليس مسموحاً لأيٍ كان أن يقطن فيها أو يزورها.  تعيش عائلة الطالباني في قرية على قمة هضبة تتبَع لمدينة السليمانية، وأيضاً معزولة عن المدينة. أما الدبلوماسيون والمغتربون الأجانب فيعيشون في مجموعات من المساكن المُسَورة الواقعة في مراكز المدن منفصلين عن أحياء الناس المسحوقين، التي لا يمكن للمرء المشي فيها في الشتاء بسبب الأوحال، ولا يمكن للأطفال النوم فيها في الصيف بسبب الحر وغياب أجهزة التكييف. هذه القرى الكردية التي كانت فيما مضى مصدر افتخار بصفتها موقع الزراعة في عصور ما قبل التاريخ، تعاني حالة انحدار متواصل. ولغياب إمكانية الوصول إلى المنشآت والتجهيزات الموجودة في أحياء الأثرياء يبحث الفقراء عن مستقبل أفضل يعامَلون فيه كأشخاص متساوين مع غيرهم ولديهم الفرصة ليعيشوا حياة كريمة. أبناء الصفوة لا يذهبون إلى المدارس والجامعات العامة، فقد بَنَتْ النخبة الكردية جامعات بالمال العام والوفرة التي حققتها الصناعات النفطية، وهذه الجامعات أصبحت في ما بعد جامعات خاصة يدير السياسيون بعضاً من أبرزها. جامعة كردستان في اربيل تعود من حيث ملكيتها إلى رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني، وجامعة كردستان الأميركية في دهوك يمتلكها مسرور البارزاني، وجامعة العراق الأميركية في السليمانية أنشأها الرئيس العراقي برهم صالح. بالرغم من ادعاءات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أنه حزب اشتراكي ديمقراطي، لكنه يخدم مصالح النخبة. فقد بنى كورسات رسول علي قائد المجلس السياسي الأعلى للحزب، أكبر مشفى خاص في كردستان. كان من المقرر في البداية أن يعالج المشفى الأغنياء والفقراء على حد سواء، لكن ما إن افتُتِحَ المشفى حتى تم خصخصته وفقاً لمخططٍ أفاد الحزبين الحاكمين وأفراد عائلاتهم. في الوقت الحالي المنظومتان السياسية والاقتصادية متناغمتان، وكل منظومة منهما تخدم مصالح الأخرى. المنظومة الاقتصادية خاضعة للمصالح السياسية، والمنظومة السياسية يهيمن عليها الحزب والمنظومة العائلية، وفي ظل ظروف من هذا النوع يستحيل تحقيق أي إصلاح أو نمو. أما انتعاش حكومة إقليم كردستان فهو ليس ناتجاً عن استراتيجية اقتصادية أو عن قيادة متبصرة تمتلك رؤية مستقبلية، وإنما كان يرتكز على تدفق الأموال من بغداد والولايات المتحدة والمجتمع الدولي. لقد حدث ذلك لسبب واحد بسيط: عاد" الثوريون الأكراد" إلى إقليم كردستان العراق بعد عام 1991، فوطدوا سلطتهم وأصبحوا من أصحاب المليارات، والأدهى من ذلك دمروا المؤسسات التعليمية القليلة التي كانت قائمة في ظل حكم الديكتاتورية السابقة، مؤسسات كانت تخدم الكرد. أما طموحات القوميين الكرد فلم تكن تتجاوز الرغبة بالتحرر من الديكتاتورية السابقة، دون أن يكون لدى هؤلاء القوميين الذين تسلموا السلطة ما يقدمونه للأمة بخصوص الديمقراطية والحقوق المدنية وحكم القانون سوى النزر اليسير. لقد أنشأ الحزبان الكرديان (الديمقراطي والاتحاد الوطني) بيروقراطية متخلفة وإقطاعية البنية واستبدادية من حيث الممارسة. إن الإقطاعيين الطغيانيين الذين يفرضون بُنىً أبوية، عاجزون عن بناء الديمقراطيات، فالديمقراطية تحتاج لديمقراطيين يطبقون مبادئ حكم القانون والعدالة وحرية التعبير والانتخابات الحرة النزيهة. من السهل أن نرى إخفاقات الحكومات القومية في المنطقة، وقد أرانا الربيع العربي كيف طفح الكيل بالشباب في الشرق الأوسط بعد سنوات من الحكم القمعي الاستبدادي. مع ذلك لجأت حكومات إقليم كردستان بالأخص الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى العواطف القومية عوضاً عن معالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية المؤثرة والمِلحَّة. لقد احتكرت عائلتان (البارازاني والطالباني) موارد الإقليم وقمعت المارقين عليها من أجل المحافظة على السلطة. في عام 2019 احتجت مجموعة من مستخدَمي الدولة في محافظة دهوك ونزلوا إلى الشوارع مطالبين بدفع رواتبهم الشهرية في الوقت المحدد لها ودون نقصان، وهو مطلب لم تتم الاستجابة له منذ عام 2014. فاستخدمت قوات الأمن التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني العنف لتفريق المحتجين، وألقي القبض على 80 ناشطاً وصحفياً، وتم سجنهم واتهامهم بالتجسس بسبب "اجتماعهم مع دبلوماسيين أميركيين وألمان في أربيل". تستمر المحاكمات، وبعضٌ من هؤلاء المعتقلين قد تم تجريمهم. في ظروف من هذا النوع لا عجب أن يقرر الناس الفرار من وطنهم، وهذا ما يفسر لماذا اختار أشخاص مثل أوميد أحمد أن "يشربوا مياه وسخة مدة يومٍ، ويتحملوا العذاب الذي كان يسومهم إياه الحراس، والجوع والبرد في غابات بيلاروسيا"، إنه يريد "الوصول إلى وجهة تُحتَرم فيها حقوق الإنسان ويوجد فيها الأمل". في مواقع التواصل الاجتماعي كان بعض الكرد في الأيام الأخيرة يقتبسون من الشاعر الراحل شيركو بيكه س الذي ربما هو أحد أعظم الشعراء الأكراد المعاصرين*: ما الذي أردته من الوطن!
غير رغيف خبز..
وركن آمن..
وجيب غير خال..
وقبضة من شعاع الشمس الدافئة..
وأمطار حب..
ونافذة مطلة على الحرية والعشق!
ماذا كنت أريد أكثر من ذلك؟
لكنه لم يمنحني.
لذا قررت كسر بوابته 
في منتصف الليل 
خارجاً منه بلا عودة.. *المقطع الشعري منقول عن ترجمة صلاح كرميان لقصيدة "الآن فتاة هي وطني" للشاعر شيركو بيكه س- الحوار المتمدن

]]>
حكاية من داريا: أربعون ضحية ما زالوا تحت أنقاض مبنى.. وناجٍ وحيد يناجي حجارته عن بعد http://ayn-almadina.com/details/5210/5210/ar 5210 date2021-12-22 09:59:41 ayn-almadina استطاعت كاميرات الهواتف النقالة والكاميرات المتواضعة التي كان يمتلكها الناشطون في مدينة داريا بريف دمشق إبان الحملة العسكرية التي تعرضت لها المدنية مع بداية 2013، توثيق اللحظات الأولى التي تلت استهداف أحد المباني في وسط المدينة في الثامن عشر من ...
حكاية من داريا: أربعون ضحية ما زالوا تحت أنقاض مبنى.. وناجٍ وحيد يناجي حجارته عن بعد

حكاية من داريا: أربعون ضحية ما زالوا تحت أنقاض مبنى.. وناجٍ وحيد يناجي حجارته عن بعد

رادار المدينة

استطاعت كاميرات الهواتف النقالة والكاميرات المتواضعة التي كان يمتلكها الناشطون في مدينة داريا بريف دمشق إبان الحملة العسكرية التي تعرضت لها المدنية مع بداية 2013، توثيق اللحظات الأولى التي تلت استهداف أحد المباني في وسط المدينة في الثامن عشر من الشهر الأول من العام ذاته. إلا أن عدسات المصورين لم تستطع توثيق الضحايا الأربعين الذين ما يزالون يقبعون حتى الآن في الدور السفلي من المبنى الذي حولته صواريخ طائرات النظام إلى كتلة من الردم والحجارة. شهدت المدينة في ذلك اليوم قصفاُ عنيفاً لم يهدأ طيلة الوقت، حتى أن إحصائيات محلية قالت أن عشرين قذيفة كانت تنهال على المحاصرين في الدقيقة الواحدة، من بينها الصواريخ التي دكت بها الطائرة المبنى، بينما ظلت قوات النظام تحاول اقتحام المدينة. يقع المبنى في المنطقة بين مؤسسة الكهرباء وجامع المصطفى، حيث تكثر المباني والحواري على بعد أمتار قليلة من الشارع الرئيسي الذي يؤدي إلى إحدى ساحات المدينة المشهورة "ساحة شريدي"، والتي عرفت بعد اندلاع الثورة بساحة الحرية. من حسن حظه أو ربما من سوئه الكبير، أن الشاب عبادة نوح ابن العائلة التي فنيت تحت الأنقاض كان في تلك الساعة خارج المبنى. كان عبادة وقتها لم يتجاوز الثامن عشرة، وبعد أن التحق بصفوف المقاتلين المدافعين عن المدينة، كان يتردد لزيارة أهله في المبنى بين فترة وأخرى.  في المبنى كان يسكن أحد أعمام عبادة أساساً، ومع اشتداد القصف اتصل العم بأخواته وأخوته ليأووا إليه، لأن المبنى كان مؤلفاً من خمسة طوابق بدت متينة متماسكة، كما أن موقعه البعيد عن القصف الذي بدأ على أطراف المدينة مستهدفاً نقاط الثوار، يجعله آمناً إلى حد ما بالمقارنة مع أبنية سكنية في أماكن أخرى من المدينة. جلبت كل عائلة من الأخوة والأخوات بعضاً من أقاربها، فأوى النساء وأطفالهن وكبار السن "الجد والجدة" في الطابق الأرضي لكونه أكثر أماناً، بينما حل الرجال في الطوابق التي تليه. مع بداية القصف عرفت المدينة القذائف التي تحدث فجوة في جدار وسقف أو تدمر طابقاً وطابقين، إلا أن الصاروخ الذي قصفت به الطائرة المبنى مع غروب الشمس كان غير "اعتيادي"، وأحدث انفجاراً هائلاً حوّل المبنى خلال لحظات قليلة إلى حجارة وأشلاء لم يظهر سوى بعض منها، واختفى تحته عشرات الأشخاص من عائلة عبادة الذي لم يستطع أن يلقي نظرة وداع على أحد منهم. قبيل استهداف المبنى رصدت عدسات الناشطين تحليقاً لإحدى طائرات النظام، وشاع أنها من نوع ميغ 23، كما تمكن بعض الأهالي من رؤيتها، لم تكن تحلق عالياً، إذ لم يكن الثوار وقتها قد تسلحوا بأكثر من بنادق فردية. لم تفلح المحاولات المتكررة التي تطوع لها عدد من الأهالي ومسعفون من المستشفيات الميدانية الذين عملوا في تلك الساعة تحت هدير الطائرات وحمم القذائف، في رفع الأنقاض لإخراج الأجساد من تحتها، واستطاعوا فقط جمع بعض أشلاء الضحايا الذين كانوا في الطوابق العلوية. تكررت غارات الطائرات على ذات المكان، ربما أراد الطيار التأكد من أن أحداً من الأطفال والنساء لم يخرج من تحت الأنقاض. ومع الغارات المتكررة تحول المبنى إلى كتلة صلبة من الحجارة، لم تستطع الآليات التابعة للمجلس المحلي بعد أن هدأ القصف، أن تفرز الأشلاء عن الحجارة. ومع غروب شمس كل يوم كان عبادة يقف أمام المبنى لساعات طويلة بلا حراك ولا كلام، ينظر بعينين تملأهما الدموع، يقف بخشوع وكأنه يؤدي صلاةً لأرواح العائلة، وكأنه يناجي حجارة المبنى أن تلفظ بعضاً من أجسادهم. طيلة فترة الحصار التي استمرت حتى عام 2016 كان عبادة يقف في تلك الساعة على نفس الهيئة. ذات مرة عُلق على ركام المبنى المنهار صورة للشهداء الذين ضمهم، كانت تلك مبادرة من أحد أصدقاء عبادة الذي كان يلح على إعادة محاولة إخراج الضحايا ليكون لهم قبور بين الشهداء.  لم يكن عبادة يفوت أي فرصة لعرض قصته على المسؤولين في المدينة لإعادة النظر في إمكانية استخراج جثث الضحايا. عندما دخل الوفد الأممي إلى داريا في نيسان 2016، تحدث عبادة مع رئيس الوفد "خولة مطر" للتدخل كوسيط مع النظام السوري حتى يُسمح للأهالي بسحب الضحايا من تحت الأنقاض الذين مر على قتلهم أكثر من ثلاثة أعوام، إلا أن طلبه بقي "قيد الدراسة". وتقول الإحصائيات المحلية بأن إجمالي عدد الضحايا الذين ضمهم المبنى حوالي 54 ضحية، نجحت فرق الإنقاذ في انتشال عدد منهم ممن كانوا في أحد أطراف القبو السكني، إلا أن 40 آخرين ما زالوا تحت الأنقاض.  ظلت صورة الضحايا معلقة لأشهر طويلة على حطام المبنى، حتى أصبحت كشاهدة القبر التقط عبادة بجانبها ألبوم صور، اتخذ منها صوراً لخلفية هاتفه وحسابه على الفيسبوك والواتساب، وأرفقها مع كل منشور على صفحته الشخصية في فيسبوك، وكان خلال ذلك دائم الرثاء لذويه والتضرع إلى المسؤولين بأن يعيدوا محاولة إخراجهم من تحت الأنقاض، ولكن ضعف الإمكانيات حال دون ذلك.  تلاحقت الحملات العسكرية على داريا طيلة خمس سنوات، وحتى الأيام الأخيرة قبل ترحيل من تبقى من أبناء المدينة، كان عبادة يقوم بزياراته اليومية إلى المبنى ويقف طويلاً على مناجاته. لم يصرخ يوماً. كان دائماً هادئاً يطيل الصمت. قال لأصدقائه عندما كان يصعد على متن باص التهجير "ربما منكم من سيلتقي بعائلته عندما يخرج، أما أنا فإنني أترك عائلتي وأمضي، حتى أنني تركتهم بلا قبر".  ست سنوات مرت على مغادرة داريا، ولا يزال عبادة يشاهد صور حطام المبنى، يناجي حجارتها وينظر إليها صامتاً. ومع كل عام يمر يعيد عبادة نشر صور وفيديوهات انهيار المبنى على حسابه في فيسبوك، مع مرثية يناجي فيها أحزانه: "الركام أعمى بصري وصمّ سمعي وأبكم لساني.. أريد دفنهم بمكان يليق بهم.. يليق بحجم الحزن الذي يجري بداخلي وكفى..". وفي محل نزوحه في شمال غربي سوريا ضعف بصر عبادة وحوّل مؤخراً للعلاج في تركيا.  تقول الأخبار القادمة من داريا أن المبنى لا يزال على حاله، إلا أن جرافات البلدية عملت على إزاحة الحجارة عن الطريق ورفعها فوق ركام المبنى، كما أن أحداً لم يجرؤ على الاقتراب أو الحديث علانيةً أن مجزرة قبل أعوام حصلت هنا، وأن الضحايا تحته لا تزال تشهد.

]]>
مهنة الحلاقة السورية في أردأ أزمنتها.. زبائن غير مبالين وصالونات حلاقة غاب عنها الشغف http://ayn-almadina.com/details/5211/5211/ar 5211 date2021-12-24 17:49:32 ayn-almadina في الجزء الثاني من روايته درب الآلام تحت عنوان "عام 1918"، يتحدث الكاتب الروسي ألكسي تولستوي عن اللحى الطويلة غير المشذبة والشوارب المتدلية للمواطنين الروس كنوع من اللامبالاة التي أفرزتها الحرب العالمية الأولى من جهة، ثم الحرب الأهلية التي ...
مهنة الحلاقة السورية في أردأ أزمنتها.. زبائن غير مبالين وصالونات حلاقة غاب عنها الشغف

مهنة الحلاقة السورية في أردأ أزمنتها.. زبائن غير مبالين وصالونات حلاقة غاب عنها الشغف

رادار المدينة

في الجزء الثاني من روايته درب الآلام تحت عنوان "عام 1918"، يتحدث الكاتب الروسي ألكسي تولستوي عن اللحى الطويلة غير المشذبة والشوارب المتدلية للمواطنين الروس كنوع من اللامبالاة التي أفرزتها الحرب العالمية الأولى من جهة، ثم الحرب الأهلية التي وقعت روسيا في أتونها بعد أكتوبر 1917 على يد البلاشفة من جهة أخرى. لحى طويلة جداً غابت عنها النظافة، اعتاد الفلاحون والجنود والبحارة وصانعو الكباب وعصير الليمون على العبث بها وهم يتكلمون عن الثورة والحرب وروسيا التي تعرضت للخراب والتقسيم المؤقت واستقطاب القوى الحمراء والبيضاء في عالم لم يخرج بعد من جحيم الحرب العالمية الأولى.

 هذه الصور التي يعرضها تولستوي تبدو واضحة جداً في سوريا اليوم، إذ يدرك المرء منذ الوهلة الأولى أن مظاهر التقشف طاغية جداً بين مختلف فئات السوريين في قطاعات السيطرة الرئيسية الثلاثة المنقسمة.

إرخاء الشعر واللحية وإطالة الشارب دون عناية، بينما ينتفش الشعر الذي لم يحلق ربما منذ شهرين أو ثلاثة على الرؤوس بلا تسريح؛ تفاصيل صغيرة لكنها مؤلمة تبرز كأحد معالم القسوة التي يعيشها السوريون في ظل الحرب والتي قادتهم إلى الابتعاد عن الأجواء القديمة التي كانت سائدة في مهنة الحلاقة؛ حينها كانت طقوس الحلاقة بكل ما فيها من جزئيات بسيطة محببة إلى النفس تشكل نوعاً من الرفاهية المؤهلة للتطور بفعل التقدم التكنولوجي، ولا يزال بعض السوريين يحنون إليها.

 زمن الحلاقة الضائع

بين استعمال الماكينة اليدوية التي كانت إحدى أدوات الحلاق السوري القديم، والهواجس التي تنتاب حلاق اليوم حين يستخدم ماكينة حلاقة حديثة من إمكانية توقفها عن العمل في أي لحظة لعدم شحنها بما يكفي، تجثم بضعة عقود من الزمن يمكن القول بأنها تشكل بالنسبة إلى سوريين عديدين أرقى أزمنة الحلاقة.

 كانت الأدوات المستخدمة حديثة وناعمة: كريم هامول للذقن، شفرة ملساء، مقص رشيق مثل عود البان يطقطق على شعر الزبون بصوت عذب ومحبب. أما الماكينات الكهربائية فحدث ولا حرج: فتلك لحلاقة السالف، وهذه لتنعيم الذقن، وهاتيك لتشذيب الشارب، وأخرى لتنعيم الخدين.

وما الذي يحكيه المرء عن الخدمات التي كان يقدمها الحلاق من حمام الزيت إلى جلسة تسبيل الشعر، وحتى تنظيف البشرة على البخار: كل واحدة من هذه الخدمات كانت تعد تفصيلاً متناغماً في عالم الحلاقة الذي كان يجذب الشبان بالطبع لا الشيّاب، فقد كان لهؤلاء محلات خاصة ولا تزال، يصرون من خلالها على التمتع بأجواء زمنهم الجميل، ولكل جيل زمن جميل. بعض حلاقيهم كان لا يزال -حتى فترة قريبة من اندلاع الثورة السورية- يستعمل ماكينة الحلاقة اليدوية التي كانت تشكل كابوساً من الرعب لجيلنا في صغره، إضافة إلى الموسى القديم الذي يتكون من قطعة واحدة يسن بقطعة جلد خشن، ثم ينزلق بيد الحلاق على الخد الخشنة كالذي يقشر برتقالة أو تفاحة.

 عاد الموسى القديم إلى الاستعمال في فترة الحصار بريف دمشق بين عامي 2012 و2016. كان الحلاقون يستعملونه بنفس الطريقة القديمة نظراً إلى عدم وجود شفرات الحلاقة ال"بيك"؛ وفي كل تجربة حلاقة وقتها كنت أخرج بجروح كثيرة لا تكاد تبرأ حتى تعاود البروز مجدداً مع حلاقة جديدة، وكان الحلاق يعالجها برش كميات كبيرة من الكولونيا التي تحرق البشرة، فأبيت ليلتي متألماً من هذه ومن تلك.

 كاركتر قديم وآخر عصري

لم يتسنَّ لجيلي وربما الجيل الأسبق أيضاً رؤية الحلاق/الطبيب الذي تستعرضه الدراما السورية بحضور مكثف للحكيم بمعنى الطبيب والجراح وقالع الأضراس و"مطهر" الأطفال والصيدلاني الشعبي صانع الأدوية والخلطات المختلفة من الأعشاب.

هذا الكاركتر للحلاق الذي تعرفنا إليه من التلفزيون وكتب المذكرات الشخصية بدأ بالانزياح منذ بدأ السوريون دراسة الطب بداية القرن العشرين في أوروبا، ثم إنشاء المعهد الطبي الذي يعد نواة جامعة دمشق وما نجم عنه من تزايد عدد الأطباء.

 على أن جيل التسعينات ونهاية الألفية الثانية (الذكور طبعاً) لا بد وأنهم توجعوا يوماً ما في صغرهم من مقص أحد الحلاقين، وبذلك كانوا شهوداً على اندثار آخر تفصيل في شخصية الحلاق القديم الذي ختنهم.

 استبدلت المهنة القديمة للحلاقة بمهنة جديدة لا علاقة لها بنظيرتها القديمة إلا في جزئية قص شعر الرأس وحلاقة شعر الوجه. هكذا خرجنا من فكرة الحلاق الموسوعي ذي القدرات والإمكانيات الشاملة إلى الحلاق العصري المتخصص بعضو واحد من جسم الإنسان وهو الرأس، لكن مع تطور لافت في الأدوات والخدمات اللامتناهية التي تهدف جميعها إلى خدمة هذا العضو فقط لاغير.

 صار رجل بمريول أبيض وتسريحة شعر عصرية يقف في مكان واسع وأنيق ومكيف، يقص شعر أحد الزبائن كما يشرف على  مجموعة من الحلاقين الثانويين أو الأجراء، فيما تعددت كراسي الحلاقة الوثيرة التي تتحرك بشكل دائري، وتعددت المرايا الكبيرة بين أمامية وخلفية، وكثرت الماكينات والمقصات والأمشاط والكريمات على الرف.

في جزء آخر من المكان تصطف مقاعد وثيرة غالباً ما تكون جلدية بلون أسود. وفي الزاوية شاشة تلفزيون (32 بوصة) لمن شاء المتابعة، بينما يمكن لعشاق القراءة تصفح المجلات والكتب الموضوعة على منضدة في الوسط.

 مهنة بلا مقومات

في محل الحلاقة الذي أواظب على زيارته بشكل أسبوعي، نقع (حلاقي وأنا) في نفس المأزق حين نصل إلى خطوة تنعيم الخدين، إذ يتفاجأ حلاقي وبشكل غير اعتيادي -كأن الحادث جرى معه للمرة الأولى- بفراغ الماكينة من الشحن. وكما يفعل كل مرة أي منذ سنة تقريباً، يخرج الحلاق المدخرات من الماكينة ويعض عليها بأسنانه كي يحصل على شحن كافٍ لبضع ثوان أخرى.

تكرر المشهد بحذافيره أمامي مرات ومرات، وقد اعتدت على العبارات التي يرددها الحلاق في الختام "ما في شي مستاهل.. أصلا الكهربا مقطوعة".

 وبالفعل يشكل غياب الكهرباء عن معظم المناطق السورية أحد أكبر العوائق التي تقف أمام حلاقي هذا الزمن الرديء، وتجبرهم على التماهي مع الوضع وتأدية خدمة الحلاقة للزبون بشكل أقرب إلى التحايل، لا يتضمن إشباع رغبة الباحثين عن الأناقة والترتيب.

 غياب الكهرباء عن مهنة تعتمد في معظم خدماتها عليها حرم كثيرين وهم من الشبان في الأغلب، من الحصول على التسريحات العصرية التي يفضلون. إذ تمنعهم هذه المعضلة الكبرى المستعصية على الحل من تشغيل جهاز تصفيف الشعر، كما تتطلب بقية الأجهزة المتعلقة بالبشرة والتسبيل وحمامات الزيت شدة كهرباىية معينة لا تتوفر غالباً في المحلات التي تعتمد على الكهرباء النظامية بسبب التقنين، ولا في تلك التي تعتمد على الطاقة الشمسية التي لا توفر إلا كميات محدودة من الكهرباء.

 الحلاقة في إدلب

إذا كان الحديث في الأعلى ينطبق على معظم المناطق السورية فإنه يبرز أكثر وبشكل غير مسبوق في إدلب، حيث أدت مجموعة من العوامل إلى تثبيت مستوى صالونات الحلاقة على درجة معينة هي أقرب إلى الرداءة وقلة الاهتمام بخدمة الزبائن، في حين يقع جزء من هذه الرداءة على عاتق الزبائن أنفسهم الذي يبدون غير مبالين تجاه نوع من الرفاهية كانوا يحصلون عليه سابقاً، وقد حرمتهم ظروف القصف والنزوح وغياب الكهرباء منه.

 "لن أجهز صالوني إلا بعد أن تهدأ الأوضاع" يردد معظم الحلاقين هذه العبارة أو ما يشبهها في معرض الإجابة عن تساؤلات بعض الزبائن الراغبين بالحصول على خدمات أفضل. وكتوضيح للفكرة غالباً ما يضيف الحلاقون عبارة أكثر تفصيلاً مثل: "نقلت معدات الصالون مرات كثيرة من مكان إلى آخر، ولا أرغب حالياً بالتطوير والتجديد لأني سمعت أن هناك معركة سيشنها النظام على جبل الزاوية وجسر الشغور.. الله يلطف".

 وهذه الاقتباسات تفسر لمَ تبدو صالونات الحلاقة في إدلب على مستوى واحد من حيث نوع الخدمة والديكور والتكييف صيفاً والتدفئة شتاء، والمسألتان الأخيرتان تحتاجان لصفحات طويلة لسرد قصص الزبائن المرتعشين من البرد أو المتسربلين بالعرق، المنتظرين دورهم في صالونات حلاقة ودعت الزمن الجميل، لكنها لا تزال تحتفظ بأهم عبارتين مقدستين يعرفهما كل سوري قديماً وحديثاً: "نعيماً" "الله ينعم عليك".

]]>
كورونا: تزايد الإصابات في مختلف المناطق السورية http://ayn-almadina.com/details/5212/5212/ar 5212 date2021-12-28 18:19:38 ayn-almadina رغم ظهور المتحور الجديد من فيروس كورونا المستجد "أوميكرون" وحالةِ الهلع  التي تسيطر على العالم، ما يزال الحديث في سوريا عن متحور دلتا وعن طريقة إجراء اختبار "كوفيد 19"، فالإصابات تتزايد بوتيرة عالية في المناطق السورية المختلف...
كورونا: تزايد الإصابات في مختلف المناطق السورية

كورونا: تزايد الإصابات في مختلف المناطق السورية

رادار المدينة

رغم ظهور المتحور الجديد من فيروس كورونا المستجد "أوميكرون" وحالةِ الهلع  التي تسيطر على العالم، ما يزال الحديث في سوريا عن متحور دلتا وعن طريقة إجراء اختبار "كوفيد 19"، فالإصابات تتزايد بوتيرة عالية في المناطق السورية المختلفة دون استثناء، وما يزيد الطين بلة هو عدم وجود منظومة صحية تتفاعل مع الانتشار السريع للفيروس، حيث أصبحت محاولة إحصاء المرضى ضرباً من الرفاهية. أعلنت شبكة الإنذار المبكر المسؤولة عن إحصائيات "كوفيد 19" في حلب وإدلب ومناطق "نبع السلام" عن تسجيل 623 إصابة جديدة خلال الأسبوع الثاني من كانون الأول، بنسبة إيجابية بلغت 15.2% من مجمل تحليل PCR وصلت لحدود 4000 تحليل، في حين بلغ عدد الإصابات الكلي منذ بداية ظهور كوفيد حوالي مئة ألف إصابة مع عدد وفيات بلغ 1226.  وبالرغم من الجهد الكبير الذي تقوم به شبكة الإنذار المبكر لكن الأعداد الحقيقية تفوق تلك المعلن عنها، فتبعاً لإحصائيات متفرقة من العناصر الطبية العاملة في هذه المناطق تجاوزت الإصابات الكلية الـ500 ألف إصابة، بينما تجاوزت الوفيات الخمسة آلاف وفاة في مناطق يبلغ عدد سكانها حوالي 4.5 مليون نسمة تقريباً، وتستند هذه التقديرات إلى الفحوصات الشعاعية والفحوص الدموية والأعراض. أما في مناطق سيطرة النظام فقد أعلنت وزارة الصحة في آخر إحصائية لها بتاريخ 14 كانون الأول، عن تسجيل 78 إصابة جديدة ووفاة أربع منهم، لافتةً إلى أنّ "حصيلة الإصابات المسجّلة في ​سوريا​ حتّى الآن بلغت 49350، شُفي منها 30573 حالة وتوفّي 2818". وتبلغ المأساة ذروتها بالنسبة إلى السوريين في هذه المناطق، حيث الفرق بين الرقمين المعلن والحقيقي كبير جداً، وتبعاً لعاملين في القطاع الصحي وجمع المعلومات من شتى المحافظات فإن عدد الإصابات وعدد الوفيات حتى الآن غير قابل للتقدير، والعاملون في القطاع الصحي هناك يتلقون التهديدات في حال تصريحهم بأي معلومة. وفي مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" من محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، توقف المختبر الوحيد لاختبارات pcr عن العمل منذ العاشر من تشرين الثاني بسبب نفاد المواد اللازمة لإجراء الاختبارات. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن آخر دفعة  تلقاها المختبر من هذه المواد كانت في حزيران 2021، بما يكفي لإجراء 25 ألف اختبار. وكانت منظمة الصحة العالمية قد طلبت شراء هذه المواد منذ تموز، ولكن بسبب صعوبة وصول هذه المواد إلى القامشلي فإنها تستغرق وقتاً طويلاً، ومن المتوقع أن تصل في كانون الثاني 2022، واستطاعت المنظمة تأمين حصة تكفي لألف اختبار، تكفي لتشغيل المختبر ولكن بالحد الأدنى ولأسبوعين أو ثلاثة على الأكثر.   وتبعا لآخر الإحصائيات قبل توقف المختبر عن العمل فإن عدد الإصابات المسجلة في منطقة سيطرة قسد، بلغت حوالي 36960 إصابة بإجمالي 1478 وفاة حتى تاريخ 10 تشرين الثاني؛ أرقام بعيدة عن الواقع في مناطقها التي تجاوز عدد الإصابات فيها وفقاً لتقديرات العاملين الصحيين في شمالي شرقي سوريا الـ300 ألف إصابة، بينما تجاوزت الوفيات السبعة آلاف وفاة. ما يزيد خطورة الوضع عدم وجود فحص جيني يحدد نوع المتحور، إضافة إلى افتقار المنظومة الصحية في جميع مناطق سوريا إلى القدرة والكفاءة، من حيث التجهيزات اللازمة في المستشفيات والمراكز الطبية العامة المفتتحة من جهة، ومن حيث عدد العاملين الطبيين المؤهلين كأطباء وفنيين وممرضين من جهة ثانية، ناهيك عن عدم وجود إجراءات متخذة جدية التأثير للحد من أعداد المصابين ولتقديم الرعاية المطلوبة لهم، فعدد الأسرّة المتوفرة لمرضى كوفيد لا يتجاوز 260 سريراً لعدد سكان يتجاوز أربعة ملايين نسمة شمال شرقي سوريا، ولا يوجد في المنطقة إلا معملان لتعبئة أسطوانات الأكسجين بطاقة لا تكفي احتياجات المنطقة، إضافة إلى افتقار المنطقة للكثير من الأدوية. بينما يعتبر الوضع أفضل في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" ومناطق المعارضة المدعومة من تركيا، حيث يوجد مختبر في ريف حلب ومختبر آخر في إدلب، لكن قدرتهما على إجراء الفحوصات محدودة بسبب عدم توافر المواد الأولية وعدم وجود كوادر مدربة للعمل على الأجهزة. وقد حاولت بعض المنظمات تأمين أجهزة فحص إضافية، لكن صراع المنظمات على التفرد بتغطية ملف كوفيد جعل من الأمر مستحيلاً، ويتوافر حوالي 436 سرير عناية لمرضى كوفيد، إضافة إلى سهولة دخول المعدات من معبر باب الهوى، وبالرغم من كل هذه الأوضاع إلا أن الاستجابة لا تتناسب مع انتشار الجائحة. يصرح إعلام النظام عن وجود مختبر تحليل في كل محافظة تحت سيطرة النظام، لكن الواقع عكس ذلك. ففي مناطق سيطرة الأسد لا يوجد إلا ثلاثة مختبرات في حلب ودمشق واللاذقية، عدا عن المختبرات الموجودة في المستشفيات الخاصة والتي تبلغ تكلفة التحليل فيها 40-50 دولاراً أمريكياً، إلا أن أبوابها مغلقة غالب الأوقات، وتصل تكلفة ليلة واحدة في العناية المركزة فيها إلى 200 دولار. كل هذه المعطيات تجعل الموت مصير أغلب الحالات الحرجة في بلد يبلغ معدل الدخل فيه حوالي 25 دولاراً. وتشترك جميع المناطق بعدم استجابتها لحملات التوعية وقرارات الإغلاق والتباعد الاجتماعي والالتزام بمبادئ الوقاية وأدواتها، بالإضافة إلى عدم توافر هذه الأدوات بالأساس، فهي غالية الثمن وتضيف عبئاً زائداً على السكان، كذلك لا يستطيع السكان الالتزام بقرارات الإغلاق، لأن كثيرين منهم يعملون بنظام المياومة، فاليوم الذي لا يعملون فيه لا يجدون قوتهم أو قوت عيالهم. أما بالنسبة إلى اللقاح فلا تتجاوز نسبة الذين تلقوا التطعيم 2% من سكان شمالي شرقي سوريا تبعاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، وفي مناطق شمالي غربي سوريا لم تتجاوز نسبة الذين تلقوا التطعيم حوالي 6% تبعاً لإحصائيات فريق (لقاح سوريا)، وكذلك في مناطق سيطرة الأسد لم تتجاوز 2%، ويعود ذلك إلى عدم الحصول على كميات كافية من اللقاحات، إضافة إلى انتشار الكثير من الشائعات حول اللقاح ومحاربته من رجال الدين والكوادر الطبية وعدم وجود حملات توعية لأهمية اللقاح.

]]>
ممدوح الأطرش: أنا مناضل.. أنا نجم وموهوب بالوراثة http://ayn-almadina.com/details/5213/5213/ar 5213 date2021-12-29 23:34:58 ayn-almadina "أنا الحقيقة.. يا ممدوح، بحبّك وبحترمك ومُعجب فيك" دُريد لحّام. تنامى ظهور المخرج ممدوح الأطرش في مطالع الألفية الجديدة، مع وصول بشّار الأسد إلى السلطة عام 2000. فعلى الرّغم من تقدّمه في السنّ (ولد في العام 1945)، وبداياته المبكّرة في &q...
ممدوح الأطرش: أنا مناضل.. أنا نجم وموهوب بالوراثة

ممدوح الأطرش: أنا مناضل.. أنا نجم وموهوب بالوراثة

بورتريه

"أنا الحقيقة.. يا ممدوح، بحبّك وبحترمك ومُعجب فيك" دُريد لحّام. تنامى ظهور المخرج ممدوح الأطرش في مطالع الألفية الجديدة، مع وصول بشّار الأسد إلى السلطة عام 2000. فعلى الرّغم من تقدّمه في السنّ (ولد في العام 1945)، وبداياته المبكّرة في "عالم الفنّ"، لكن صعوده النسبيّ كمخرج لم يبدأ إلا ضمن ظاهرةٍ أوسع لصعود طبقةٍ جديدة من "الفنانين" تميّزت بافتقارِها للموهبة والكفاءة والكاريزما. بعد محاولةٍ فاشلة لدراسة الأدب العربي في جامعة دمشق 1966-1967 سافرَ ممدوح الأطرش إلى مصر، وتخرّج من أكاديمية الفنون - المعهد العالي للفنون المسرحية في القاهرة 1973.  لم تنقطع زياراته إلى سوريا خلال دراسته، وكانت بداياته الفنيّة مع مطالع السبعينات، حين شاركَ كممثّلٍ هامشيّ في مجموعة من الأفلام التجارية في سوريا، مثل فيلم "امرأة لا تبيع الحبّ" قصة وسيناريو وحوار وإخراج إغراء. مُنع الفيلم من العرض في سوريا، ومن المُرجّح أنهُ واحدٌ من أعمالٍ كثيرة يحاولُ الأطرش تسويقَ منعها على أنّهُ كان ضمنَ حملات تهميشٍ مُتعمّدة طالت فنّهُ وأعماله، من دون أن نعرفَ سبب هذه الحملات المغرضة! يستخدم الأطرش اسمِ عائلته العريقة، التي وصلت إلى جبل العرب مع بدايات القرن التاسع عشر واستطاعت بزعامة "إسماعيل الأطرش" جدّ العائلة في السويداء أن تنتزعَ حُكم المنطقة من آل الحمدان، فتوسّع نفوذُها عبر الغزوات، وتزايد عدد أفرادِها جيلاً إثر جيل، وتوزّعوا قرى وبلدات ومدن عدّة في محافظة السويداء. ذلك قبل أن نصلَ مرحلة الثورة السورية ضدّ الفرنسيين والتي قادها سلطان باشا الأطرش، الذي أرسى دعائم العائلة من خلال وقوفه إلى جانب المظلومين. وعلى الرغم من أنّ المُخرجَ الذي وُلدَ في قرية عرمان جنوب غرب السويداء، ينحدرُ من فرعٍ بعيدٍ عن الفرع الذي ينتمي إليه كلّ من أسمهان وفريد الأطرش، إلّا أنّه يَعتبرُ نفسه قد ورث جينياً مواهبهما الفنّيّة، بل ويعتبرُ أن هذه المواهب المُتوارثة تمتدّ الآن إلى ابنتهِ الممثلة مروى الأطرش، التي تُقدّم نفسها ويُقدّمها الإعلام على أنّها حفيدة أسمهان، وتصفُها في مقابلاتها بـ "ستّي" رغم تباعد القرابة إلى حدٍّ كبيرٍ بينهما داخل عائلة الأطرش التي يُقدّر عدد أفرادها بالآلاف. وبما أنّ الجينات ليست فنيّة فقط بل نضاليةً أيضاً، فقد حاولَ ممدوح الأطرش خلال سنوات حكم الأسد الابن على وجه التحديد، تعفيشَ اسمَ سلطان باشا الأطرش، إذ لا يني الممثلُ المغمور يذكُرُ سلطان متباهياً بأنّهُ أحدُ أحفادهِ، الأمر الذي لا يُمكنُ اكتشافُ زيفِهِ من قبل بقيّة السوريين والعرب، ولا مُبرّر أصلًا للتقصّي حول صدقيّته. وللمفارقة فقد أصدر ورثة سلطان باشا الأطرش في العام 2013 بياناً يُحذّرُ من تجسيدِ شخصيّة القائد العام في أيّ عملٍ سينمائيّ أو تلفزيونيّ من دون الحصول على موافقة خطيّة منهم. حدث ذلك في أعقابِ إعلان ممدوح الأطرش أنّهُ سيقومُ بتجسيد شخصيّة الباشا، ما أثارَ سخطاً كبيراً في أوساط الدروز الذين قاد بعضُ نشطائهم حملةً بعنوان: "الوقوف ضدّ تمثيل ممدوح الأطرش لدور سلطان باشا الأطرش". مثّلت الثورة السورية فرصةً مثاليةً لأصحابِ المواهبِ المحدودة والمكانةِ المُتواضعة كي يجدوا لأنفسِهم مكاناً يجعلهم في صدارة المشهدِ التي حلموا بها طويلًا، فكان ممدوح الأطرش واحداً ممّن انتهزوا تلكَ الفرصة، وسعى من خلال شبكة علاقاتٍ مشبوهةٍ عمادُها الوقوف إلى جانب النظام في حربه ضدّ السوريين إلى اكتسابِ حظوةٍ كان صعباً عليهِ أن يكتسبها من قبل. ولتسهيلِ تحقيقِ هذه الغاية أنشأ ممدوح الأطرش ما سُمّي "بمضافة وطن" في السويداء، بتمويل إيراني حسبما يقال، وكان دورُها المُعلن نقاش القضايا المعيشية في المحافظة وإجراء حوار عام بين كلّ فعاليّاتها التي تدعو إلى العودة إلى حضن الوطن. وعلى أيّ حال فإنّ علاقةَ أحد أبطال مسلسل "الخربة" بالإيرانيين لم تكن مكتومةً أو سريّة، فقد كانت تلك المضافة من بين الأماكن التي تقصدُها الوفود الإيرانية أو الموالية لإيران في زياراتها للمحافظة. فمن خلال مراجعة سريعة لصفحة ممدوح الأطرش على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أو لصفحة المضافة نفسها، ستظهر صور متكررة تجمعهُ برجالِ دينٍ شيعة من إيران ومن العراق، أو رجالِ دينٍ متشيّعين مثل "السيد" فادي برهان ذي الألقاب الكثيرة، ناهيك عن المشاهد الفلكلورية التي تحفلُ بها "مضافة الوطن" خاصّة المخرجِ التنويري، الذي قيلَ في وقتٍ من الأوقات أنهُ يسعى لتشكيلِ فصيلٍ مسلّح في السويداء. وقد أثمرت مواقفُ وعلاقات المخرج أخيرًا بدخولِ شقيقهِ الدكتور نشأت مجلس الشعب في دورتي 2016-2020.  في لقاء عُرض مؤخراً على قناة الميادين المقرّبة من حزب الله، ضمن برنامج "بيت القصيد" الذي يُقدّمهُ الإعلامي زاهي وهبي، قال الأطرش: "الفنان هو في رأيي مرآة عاكسة لمجتمعه، لآلام أهله، لآلام ناسه، لمشاكل الحياة، فالفنان كلما كان عاكس لهذه الصور بعطاءاته وبإبداعه كلما اقترب من تحقيق ذاته أكثر". واعتبرَ أنّ "مضافة وطن" باتت هي مسرحه الجديد: "في هذه الأزمة اللي كنا عايشين فيها، تقريباً حولت مسرحي لبيتي. مضافة الوطن كانت مسرحاً يشمل كل شرائح المجتمع". وكانت المضافة على حدّ تعبيرهِ "مسرح مختلف العطاءات".

]]>
المفاضلة بين بدائل للتدفئة شمال شرقي سوريا .. بين البحث عن الدفء والفقر والملاءمة http://ayn-almadina.com/details/5214/5214/ar 5214 date2021-12-30 17:12:54 ayn-almadina مع السنوات صار الشتاء بالنسبة إلى سكان المخيمات والكثير غيرهم من النازحين وسكان شمال غربي سوريا، تحدياً على أكثر من مستوى تشكل مقاومة البرد أهمها. ووسط موجة غلاء المحروقات والفقر والبطالة اللتين يعاني منهما السوريون، يلجأ قسم كبير منهم إلى بدائل عن ا...
المفاضلة بين بدائل للتدفئة شمال شرقي سوريا .. بين البحث عن الدفء والفقر والملاءمة

المفاضلة بين بدائل للتدفئة شمال شرقي سوريا .. بين البحث عن الدفء والفقر والملاءمة

رادار المدينة

مع السنوات صار الشتاء بالنسبة إلى سكان المخيمات والكثير غيرهم من النازحين وسكان شمال غربي سوريا، تحدياً على أكثر من مستوى تشكل مقاومة البرد أهمها. ووسط موجة غلاء المحروقات والفقر والبطالة اللتين يعاني منهما السوريون، يلجأ قسم كبير منهم إلى بدائل عن المحروقات أقل كلفة للتدفئة، بينما يحاول آخرون أن يطوروا بدائل بأنفسهم، مثل لفافات ورق أكياس الإسمنت. يحتفظ أبو أحمد الريا النازح مع أولاده السبعة من ريف إدلب الجنوبي إلى مخيم قاح في الشمال، بكومة من لفافات ورق أكياس الإسمنت في فناء خيمته. يبادر الضيوف الذين لم يفهموا الغرض منها في البداية "هذه لأهم شيء في الشتاء، هذه للتدفئة". جمع عامل البناء أبو أحمد أكياس الإسمنت الورقية الفارغة صيفاً من خلال التجوال بين المخيمات وحول المنشآت حديثة البناء، وبعد نقعها بالماء عمل مع أفراد عائلته على لفها بقوة يحصلون من خلالها على سماكة مناسبة، بحيث تتحول اللفافات إلى ما يشبه قطع الخشب، ومن ثم يعرضونها لأشعة الشمس حتى تجف وتتصلب، وبذلك تتحول إلى إسطوانات من الورق المقوى غير متساوية الطول والسماكة جاهزة للتخزين. ترتفع كومة اللفافات في خيمة الريا لتشكل هضبة مغطاة بعازل يحميها من مياه الأمطار والرطوبة، ويمكن لطفله الصغير أن يحمل خمس أو ست لفافات منها بمفرده، فهي خفيفة الوزن كثيفة الكتلة.  يقول أبو أحمد: "اضطررنا إلى إيجاد طرق جديدة وغير مكلفة أو حتى لا تكلف شيئاً على الإطلاق، كي نؤمن مادة التدفئة في فصل الشتاء". ويبدي عدم رضاه عما جمعه هذا العام من أكياس الأسمنت: "هذا العام لم أوفق بجمع كمية كبيرة من أكياس الإسمنت بسبب قلة عملي في البيتون، وكذلك كثرة المحتاجين الذين أصبحوا أيضاً يجمعون هذه الأوراق". وحسب أبو أحمد فإن طول اللفافات يختلف بما يتناسب مع المدفأة التي يستخدمها الشخص. اللفافات التي جهزها كبيرة الحجم لأن مدفأته ذات باب كبير: "اللفافات الكبيرة تدوم زمناً أطول وتنشر حرارة أكبر". أما مالك معلم المدرسة النازح من ريف إدلب الجنوبي، فيستعمل اللفافات لإشعال النار في المدفأة فقط، لكون اللفافات سريعة الاشتعال بالمقارنة مع باقي مواد التدفئة، لذلك يعتمد على الألبسة القديمة المعروفة بالبالة. ينتقي من داخل كيس الخيش الأبيض قطعة من الألبسة، يتفحصها ثم يقوم بقصها إلى قطع متعددة ويلقي بإحداها إلى المدفأة ويسرع في إغلاق بابها متحاشياً خروج الدخان الأسود من احتراق قطعة القماش. يقول مالك: "تباع البالة بالكيلو أو بالرصة، والرصة عدة كيلوات من الألبسة تأتي مغلفة ومرصوصة بأربطة بلاستيكية، تباع للزبون الذي يفتحها بنفسه، ينتقي منها ما يصلح للبس والباقي مصيره الحرق في المدفأة". ورغم تعدد خيارات التدفئة لدى مالك فإنه لا يخفي امتعاضه من ارتفاع أسعار مواد التدفئة بشكل مطرد مع كل فصل شتاء وصعوبة استخدام هذه البدائل وأضرارها على طفليه. يفاضل سكان المنطقة بين البدائل المتاحة، ويصنع كل فرد منهم ترتيباً لها من حيث الجودة وملاءمة السعر وعوادم الاحتراق لظروف معيشته، وفي هذا السياق يأتي استعمال قشور المكسرات كحل جيد دون روائح كريهة وسهل الاستعمال. يتربع قشر المشمش على أعلى درجات سلم القشور المستعملة للتدفئة، يليه قشر الفستق ثم البندق، أما قشور الجوز واللوز فتأتي في أدنى الدرجات لكونها خفيفة ولا تتحول إلى جمر، فيما يستبعد البعض قشر البندق لأن دخانه "يزيّت المدخنة"، بينما ينفتح البعض الآخر على تجريب خيارات جديدة. تستخدم السيدة وفاء زهرة النازحة من معرة النعمان إلى عفرين، حبيبات نشارة الخشب في المدفأة المخصصة لقشر الفستق. تقول "ظهرت النشارة كبديل جديد هذه السنة وقررت أن أجربها من باب البحث عن الأفضل، و بالفعل وجدتها بديلاً جيداً عن القشور، ولكنها غالية الثمن فنحن اشترينا الطن الواحد بسعر 175 دولاراً". وعن بدائل يستعملها سكان المنطقة تحدث أبو عابد تاجر مواد التدفئة النازح من خان شيخون إلى عفرين، عن أن لفافات أكياس الإسمنت لم تدخل في حيز التجارة، بينما باع التجار في هذا العام نوعاً آخر من مواد التدفئة البديلة كان استخدامه شائعاُ بين الأهالي لإمكانية توفيره مجاناً، وهو إطارات السيارات التي لم تعد ترمى في النفايات، بل تجمع وتباع لتجار مواد التدفئة الذين يقطعونها ويبيعونها بدورهم بسعر ليرة ونصف ليرة تركية للكيلو. ويضيف أبو عابد: "هناك مواد بديلة أخرى ظهرت مؤخراً مثل زيت الآليات المحروق بعد تبديله في مغاسل السيارات، ويصل سعر الليتر إلى ليرة تركية و25 قرشاً، إضافة إلى نشارة الخشب المضغوطة وحبيبات البيرين. عدا عما كان موجوداً في السابق مثل قشور المكسرات كالفستق الحلبي والألبسة الأوروبية والحطب. أما المشتقات النفطية فهي في نهاية القائمة لكونها الأغلى ثمناً". أبو ربيع الحموي نازح من ريف حماه إلى شمال إدلب ويعمل ممرضاً، يستخدم حبيبات البيرين في مدفأة قشر الفستق، يحكي لعين المدينة عن تجربته بالقول: "لم يسبق لي أن استخدمت هذه الحبيبات من قبل، ولكنني سمعت عنها من خلال أصدقائي في العمل و قررت هذا العام أن أستخدمها. سعرها مرتفع يصل إلى 165 دولاراً للطن، و لكنها تبقى أرخص من المازوت، وكما أعرف هي عبارة عن تفل الزيتون يقومون بتحويلها صيفاً إلى حبيبات باستخدام آلة مخصصة لذلك". و كما أن هذه البدائل ظهرت كحل للهروب من غلاء أسعار المحروقات، فقد شكلت في نفس الوقت بدائل أيضاً لكثير من الباحثين عن عمل، إذ يعمل على طول الطرقات في شمال غربي سوريا الكثير من سكان المنطقة في بسطات ومحال بسيطة ارتجلتها الضرورة تبيع هذه البدائل إما بالكيلو أو بالطن وأحياناً بالليتر. بينما تسجل أسعار المشتقات النفطية ارتفاعاً كبيراً بالنسبة إلى منطقة يعيش غالبية سكانها في "فقر مدقع"، حيث وصل سعر ليتر البنزين الجيد "مستورد" إلى 86 سنتاً أمريكياً، والمازوت "المستورد" إلى 81 سنتاً، والمازوت "المكرر" و"المحسن" 50 و64 سنتاً على التوالي، في حين وصل سعر أسطوانة الغاز إلى 12 دولاراً.

]]>
رحلة البذار الأمريكي في الحسكة .. اختلاق معلومات وتهويش وفساد http://ayn-almadina.com/details/5215/5215/ar 5215 date2022-01-01 20:30:23 ayn-almadina انتهت عاصفة التصريحات التي أدلى بها مسؤولون وإعلاميون لدى النظام السوري في الحسكة حول بذار القمح المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية لل"إدارة الذاتية"، وذلك قبل شهر تقريباً من انتهاء عملية توزيع البذار على الفلاحين المستهدفين في الحسكة ثم ...
رحلة البذار الأمريكي في الحسكة .. اختلاق معلومات وتهويش وفساد

رحلة البذار الأمريكي في الحسكة .. اختلاق معلومات وتهويش وفساد

رادار المدينة

انتهت عاصفة التصريحات التي أدلى بها مسؤولون وإعلاميون لدى النظام السوري في الحسكة حول بذار القمح المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية لل"إدارة الذاتية"، وذلك قبل شهر تقريباً من انتهاء عملية توزيع البذار على الفلاحين المستهدفين في الحسكة ثم دير الزور منذ أيام قليلة، فكانت النهاية الأولى تعبيراً عن فشل "تهويش سياسي" ظهر في اختلاق المعلومات، بينما مثلت النهاية الثانية تردداً في اتخاذ القرارات وفساداً لحق عملية التوزيع. أعلنت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) بتاريخ 10 تشرين الثاني 2021، أنها أرسلت 3000 طن من بذار القمح "تلبية لمطالب المزارعين السوريين"؛ وبعد يومين صرح الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية سلمان بارودو، لموقع "نورث برس" أن الكمية "لا تسد النقص الحاصل في كمية البذار". تهويش سياسي وتردد صار معلوماً أن نوعية البذار تركية، وأن مصدرها إقليم كردستان العراق، وحسب مقربين من المنظمات الدولية العاملة في شمال شرقي سوريا، فالكمية مخزنة في المستودعات منذ شهر أيلول الفائت، بينما بدأت عمليات التجهيز للتوزيع من قبل منظمة Global Communities (سابقاً CHF) صاحبة العقد، بالتزامن مع تصريحات بارودو نظراً لعراقيل عدة وضعتها الإدارة أمام المنظمة بعد أن كانت قد طالبت في وقت سابق بمنحها البذار لسد النقص في هذا المجال، ثم توقف التوزيع مؤقتاً بعد دخول تصريحات مسؤولي وإعلام النظام على الخط. بتاريخ 16 تشرين الثاني نصحت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي التابعة للنظام عبر موقع "رئاسة مجلس الوزراء" الرسمي على الإنترنت، المزارعين بعدم زراعة بذار القمح الأمريكي قبل إجراء التحاليل المخبرية من قبلها، وقال مدير وقاية النبات في الوزارة حازم زيلع للموقع، أن "إدخال القمح من الجانب الأمريكي غير شرعي ويتضمن مخاطر من ناحية الصنف والنوع واحتمال إدخال آفات حشرية مثل النيماتودا المنتشرة في أمريكا". تلقف المسؤولون المحليون في الحسكة التصريح بمثابة إعلان للحرب، فأصدرت كلية الهندسة الزراعية بالحسكة بتاريخ 23 من ذات الشهر كتاباً ينص على أن "القمح غير صالح للزراعة" لإصابته بالنيماتودا وانخفاض نسبة الإنبات وفق "نتائج تحليل العينة" الذي طلب إجراءه محافظ الحسكة. لكن مراسل قناة الإخبارية السورية أحمد حمدوش ناقض نتائج التحليل حين نشر على صفحته بفيسبوك أن البذار مصاب بحشرة المخازن، ثم تبعه في ذلك مدير الزراعة والإصلاح الزراعي في الحسكة سعيد جيجي في تصريح لصحيفة الثورة. من جهته صرح غسان خليل محافظ الحسكة بعد يومين لقناة روسيا اليوم، أن "البذار غير صالح للزراعة" و"يخرب الأرض في المستقبل"، وطالب الفلاحين بالتخلص منه لكونه غير قابل للاستخدام حتى "علفاً للدواب". أما محمد حسان قطنا وزير الزراعة فقد قال خلال زيارته إلى مدينة الحسكة بذات اليوم للفضائية السورية "أن البذار المدخل غير معروف الصنف". في ذات السياق جاءت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي لتضع البذار في خانة المؤامرات، فرأى البعض أن ما تحمله البذار من آثار سلبية على الإنسان أو الأرض قد لا يظهر مباشرة.

منشور مراسل الإخبارية السورية في الحسكة

منشور مراسل الإخبارية السورية في الحسكة ووسط التهويش جاء تصريح بارودو إذعاناً سينتقده لاحقاً، "أن البذار المقدم من قبل الوكالة الأمريكية قيد الاختبار" وأن الإدارة "تطلب توضيحاً وتطميناً حول قابلية البذار للإنبات في مناطق شمال شرق سوريا ولكن لم تحصل على رد بعد". ردت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عبر صفحتها بفيسبوك في 25 و28 تشرين الثاني، أن بذار القمح "يلبي معايير السلامة والجودة، وهو من نوعي أضنة وجيهان تركي المنشأ" وأنها "خضعت لسلسة من الاختبارات للتحقق من جودتها". وبين هذا وذاك يقول مقربون من المنظمات الدولية العاملة في المنطقة، أن عينات البذار اختبرت لأكثر من مرة ومكان أحدها إقليم كردستان العراق بعد إلحاح سلطات الإدارة. فساد  تركت حملات مسؤولي وإعلام النظام أبلغ الأثر على استلام الفلاحين حصصهم من البذار، لكن الحملات لم تكن العامل الوحيد المؤثر في عملية التوزيع. وحسب استطلاع عين المدينة لعدد من أهالي تل حميس حيث وزعت البذار في الحسكة، فالغالبية من الفلاحين صدقوا رواية النظام وامتنعوا عن زراعة البذار والتخلص منه ببيعه. وقال يوسف وهو صاحب أرض في تل حميس، أن الذين حصلوا على البذار هم "المدعومون ووجهاء العشائر" في المنطقة، كما اقتصر التوزيع على قرى شمال تل حميس من كل القامشلي. أما أبو محمد فأوضح لعين المدينة أنه حصل على 2.5 طن من البذار، هي حصة أصحاب المساحات الصغيرة، "لكني لم أزرعها لخوفي من عدم صلاحيتها للزراعة بعد انتشار التقارير من وزارعة الزراعة ومسؤولي النظام. بعت الطن الواحد بـ 500 دولار لتاجر حبوب بالمنطقة". وأكد أحد تجار البذار في القامشلي طلب إخفاء اسمه، أن البذار الأمريكي كان قد عرض للبيع في "سوق النعسان" قرب قرية الصالحية جنوب مدينة القامشلي، وقد بلغ سعر الكيلو الواحد 1500 ل.س. وقال التاجر أن موظفين من الإدارة الذاتية كانوا قد أخبروا الأهالي أن "البذار هجينة ولا تصلح للأراضي البعل، وهي بحاجة للسقاية والتسميد الوفيرين لكي تكون إنتاجيتها عالية". وأضاف أن موظفي الإدارة هم ذاتهم من قام بشراء البذار عبر إرسال سماسرة إلى المستفيدين بعد أن ساهموا في تثبيت إشاعة النظام بين الفلاحين. الأمر الذي أكده مقربون من المنظمات الدولية العاملة في المنطقة، وأشار أحدهم بشرط عدم ذكر اسمه أو صفته الوظيفية، أن موظفين بالإدارة عرضوا على الفلاحين المستفيدين تبديل البذار الأمريكي ببذار محلي بعد انتهاء التوزيع. من جهته صرح سلمان بارودو لعين المدينة، أن نتائج فحوصاتهم المخبرية للبذار كانت إيجابية، وتابع أنه تم "توزيع كامل الكمية وبشكل مجاني على الفلاحين في مناطق الجزيرة ودير الزور" وبيّن أن منظمة (Global Communities) قد أشرفت على عملية التوزيع”، وأوضح أن المناطق المستفيدة من التوزيع هي المناطق المروية فقط. وفي التعليق على المعلومات التي اتهمت موظفين في الإدارة بالتحايل على الفلاحين للحصول على البذار، نفى بارودو أن يكون مسؤولون في الإدارة قد تواصلوا مع فلاحين مستحقين للحصة لعقد صفقة تنص على أن تسترجع الإدارة حصصهم من البذار الأمريكي بعد التوزيع وتمنحهم بذار محلية مكانها. وتطرق بارودو في نهاية حديثه إلى الإشاعات التي روج لها مسؤولو النظام، ورأى أن "هدف النظام منها إحداث ضجة إعلامية قبل عملية توزيع البذار الهدف منها إثارة البلبلة" حسب تعبيره.

نتائج تحليل العينة في كلية الزراعة بالحسكة - إنترنت

]]>
الأمثال الشتوية السورية.. جدلية الانفصال والاتصال http://ayn-almadina.com/details/5216/5216/ar 5216 date2022-01-03 18:26:29 ayn-almadina تعبر كثرة الأمثال والأساطير الشعبية المرتبطة بالشتاء عن كونه امتحان الإنسان وصراعه المزمن مع الطبيعة. ويعد الشتاء السوري فرصة لاستحضار كبار السن لكمٍ كبير من الأمثال المرتبطة به، بينما يكشف تداول تلك الأمثال بين الأصغر سناً بشكل مخل أو مشوه، فداحة ال...
الأمثال الشتوية السورية.. جدلية الانفصال والاتصال

الأمثال الشتوية السورية.. جدلية الانفصال والاتصال

رادار المدينة

تعبر كثرة الأمثال والأساطير الشعبية المرتبطة بالشتاء عن كونه امتحان الإنسان وصراعه المزمن مع الطبيعة. ويعد الشتاء السوري فرصة لاستحضار كبار السن لكمٍ كبير من الأمثال المرتبطة به، بينما يكشف تداول تلك الأمثال بين الأصغر سناً بشكل مخل أو مشوه، فداحة القطع بين فترتين زمنيتين يعبر ناس كل منهما بطريقة مختلفة.  لم تندثر الأمثال الشتوية في سوريا بالطبع، فتشكيلها اللغوي المحكم ووقعها على الأذن وطرافتها من العوامل التي تساعدها على البقاء، فهي جمل قصيرة لها جرس موسيقي خاص تدور على ألسنة السوريين من كبار السن خلال اجتماع الأسرة حول المدفأة. لكن الواقع الذي صار يعتمد فيه الأصغر سناً على الإنترنت في جواله ومعارفه المدرسية العلمية لمعرفة العالم من حوله، يشير إلى فك ارتباط الأمثال بمعرفة تلخص خبرة الإنسان التي يكتسبها والتجربة المتوارثة، وتحولها إلى "تراث ثقافي لامادي".  تعتبر الأمثال الشعبية الحكمة الأكثر رواجاً بين الناس لامتيازها بسهولة الصياغة وخفة الظل، ولا تحتاج إلى ضبط لغوي ووزن شعري وقافية، كما أنها ذات بعد أخلاقي، وحكم موجزة بليغة تراعي الترادف والبراعة، وتلامس الحياة اليومية، وتنتقل بسهولة بين الأجيال. لكن اليوم يمكن القول بأن "سلسلة النقل" التي كانت تضم "جيلاً عن جيل"، كُسرت بفعل ظروف وعوامل عديدة يتعلق قسم منها بتغير المرجعية الثقافية في محاكمة الأمور، وبالعولمة وما صاحبها من انتشار استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، وهي عوامل يتقاسمها السوريون مع سكان المعمورة، بينما يتعلق القسم الآخر بعوامل محلية خاصة، مثل الحرب وما صاحبها من تهجير ونزوح وخلخلة المجتمع، والانشغالات المعاشية المضاعفة وسط الفقر والخوف والتشرد، فضلاَ عن دخول الحديث بالسياسة كعنصر أساسي في الحوارات إلى يوميات السوريين. وهذا ما أشار إليه الباحث عبد الله سندة، خلال حديثه لـ "عين المدينة": "أن الأوضاع التي تمر بها البلاد، وقسوة الشتاء على السوريين جعلتهم غير مهتمين بالتراث المحكي الذي يشكل حاضر وماضي البلاد، كونه مبني على تجارب وخبرات القدماء". واعتبر أن الأمثال "طبخة ذات أبعاد" وحصيلة ثقافة مجتمع على مر عقود سابقة، حيث يختار منها (الفطن الذكي) ما يناسب الحالة والمخاطب. الباحث سندة في التراث السوري المحكي، حاول جاهداً عبر سنوات طويلة الوقوف على الأمثال والألفاظ المتناقلة على ألسنة أهالي مدينته حلب، حيث حقق وأعد بعض المؤلفات التي تتحدث عن موضوع التراث المحكي فيها وأهمها: "رفع العتب عن لهجات أهل حلب". وفيه يحشد مجموعة من الألفاظ واللهجات المتداولة في مدينة حلب، إلى جانب الأمثال الشعبية التي يحاول دائماً البحث عنها وعن مصادرها التاريخية وحقيقة قولها من السوريين القدماء، مع انحسار اهتمام الأجيال اللاحقة بهذا التراث الثقافي اللامادي الهام كونه يشكل عقدة الربط بين الحاضر والماضي. يمكن ملاحظة أن الأمثال الشتوية السورية ليست متشابهة من حيث بلاغتها وسهولة فهمها، فمنها ما لا تحتاج إلى شرح أو تعليق حتى بالنسبة إلى الجيل الأصغر سناً نظراً لبساطة المثل ومباشرة لغته، مثل (ما بيطلع بكانون إلا المجنون)، (خبي حطباتك الكبار لآذار)، (لو بدها تشتي كان غيمت)، (الدروة فروة)، (مطر كانون در مخزون)، (مطرة نيسان تساوي السكة والفدان)، (شباط اللباط ما على كلامه رباط)، (السنة براد ما فيها حصاد)؛ بينما تظهر أمثال أخرى براعة في اللغة والمجاز مثل (زمهرير جهنم)، أو صعوبة في الفهم مثل (بشهر شباط أكلنا دهنتنا وسلمنا على شيبتنا) ويقصد به أن كبار السن يأكلون المؤن التي لديهم ويشكرون ربهم لأنهم لم يموتوا بسبب البرد القارس.  إلى جانب تلك الأمثال يتناقل كبار السن من السوريين تقسيمات متعددة لفصل الشتاء، عبر ربطها بما يشبه الأسطورة الشعبية التي يتراجع تناقلها مع الزمن، في حين يبقى أثرها اللغوي والمعرفي في ما يشبه الأمثال الشتوية.  تحدد الخبرة المتوارثة الشتاء السوري بتسعين يوماً، وتقسم هذا الأيام إلى الأربعينية "المربعانية" والخمسينية. وتُشير المربعانية إلى إيذان بدخول الشتاء واشتداده، وهي الوقت المرجح لتساقط الثلوج والبرد، وتبدأ من 22 كانون الأول وتنتهي مع نهاية كانون الثاني، وتشهد خلال الأيام الأربعين أقصر نهار وأطول ليل في العام، ويرتبط بها أمثال مثل (خش بابا واقفل البوابة) و(البرد بقص المسمار). ولعل توافقها مع علم الأرصاد الجوية ساعد في سعي الكثير من الشبان حتى في مقتبل العمر إلى تلمسها ومعرفة توقيتها. و بانتهاء الأربعينية تبدأ الخمسينية التي تنتهي في 21 آذار، وتقسم إلى أربعة أقسام تسمى شعبياً بال "سعودات"، بحيث يكون كل سعود 12 يوماً ونصف. ويقول المثل (ما عجبتكم أحوالي بكرا بتجيكم خوالي)، أي في حال لم تكن الظروف الجوية مناسبة، ستأتي ظروف أشد قسوة في فترة السعودات أخوال الأربعينية. ربط الخيال الشعبي السعودات بقصة أو "أسطورة شعبية" بطلها سعد، الذي ذبح ناقته واختبأ فيها ليتقي البرد في القسم الأول من الخمسينية "سعد الذابح" الذي يصفه المثل بأن (سعد الذابح ما بخلي ولا كلب نابح)، إذ يمنع الكلاب من التجوال، وأيضاً (إلي ذبح ربح وإلي ما ذبح انذبح). أما القسم الثاني في الخمسينية فيسمى "سعد بلع" وهي تسمية تختصر الفصل الثاني من قصة سعد الذي بلع كبد ناقته التي ذبحها، ويعبر المثل عن هذه الفترة بأن (الدنيا بتشتي والأرض بتبلع). وفي "سعد السعود" حيث (بتدب المي بالعود بيدفى كل مبرود) حسب المثل، فترمز التسمية إلى القسم الثالث من الخمسينية حين يحس سعد بالدفء فيسعده ذلك، ثم يدخل الوقت إلى القسم الرابع "سعد الخبايا" حيث يخرج كل مختبىء من المخلوقات، وفيه يقول المثل (سعد الخبايا فيه تتفتل الصبايا).

]]>
عقارات مهجري دمشق وريفها: تسفير بصمة الإصبع للتوكيل والبيع بأبخس ثمن http://ayn-almadina.com/details/5217/5217/ar 5217 date2022-01-05 16:29:00 ayn-almadina  بالنسبة إلى الكثير من السوريين اللاجئين والمهجرين، يتوقف مصير الممتلكات والعقارات الخاصة بهم في مناطق سيطرة النظام السوري على توكيل أحد الأقارب ومنحه حرية التصرف ليتسنى لهم بيعها، ومن هنا جاءت فكرة تسفير بصمة الإصبع في ورقة بيضاء تصل إلى أحد ال...
عقارات مهجري دمشق وريفها: تسفير بصمة الإصبع للتوكيل والبيع بأبخس ثمن

عقارات مهجري دمشق وريفها: تسفير بصمة الإصبع للتوكيل والبيع بأبخس ثمن

رادار المدينة

 بالنسبة إلى الكثير من السوريين اللاجئين والمهجرين، يتوقف مصير الممتلكات والعقارات الخاصة بهم في مناطق سيطرة النظام السوري على توكيل أحد الأقارب ومنحه حرية التصرف ليتسنى لهم بيعها، ومن هنا جاءت فكرة تسفير بصمة الإصبع في ورقة بيضاء تصل إلى أحد المحامين، الذي بدوره يملؤها بالمعلومات والبيانات المطلوبة ويمررها إلى المراكز الحكومية لقاء أتعاب محددة، حيث تغدو وثيقة "وكالة عامة" رسمية.  مخاوف منذ صدوره في العام 2018 حفز القانون رقم 10 الذي يقضي بالسماح بإنشاء مناطق تنظيمية في جميع سوريا، مخاوف الملاك الأصليين لاسيما في دمشق وريفها، خاصة وأن هذه المناطق قد شهدت أكبر حملات تهجير للمعارضين من المناطق الساخنة باتجاه الشمال السوري.
 تكمن خطورة هذا القانون في أنه يمكّن النظام من وضع يده على ممتلكات المهجرين بحجة تنفيذ أحد بنوده الذي ينص على ضرورة إثبات ملكيتهم للعقار خلال 30 يوماً من صدور المرسوم، في حين لن يتم تعويضهم في حال عدم قيامهم بذلك، وستعود ملكية العقار إلى البلدة أو الناحية أو المدينة التي يقع ضمنها العقار.  باع عبد الحميد (مهجر من دمشق ويقيم في إدلب) شقة سكنية كان يملكها بريف دمشق على الرغم من أنه عمل -اعتماداً على أحد معارفه في المنطقة- على إعادة كسوتها بشكل جيد كما يقول لعين المدينة، لكن "القانون وما تلاه من جدل أثارا مخاوفي من أنه سيأتي يوم وأفقد فيه الشقة.. لذلك بعتها بعد أن أصبحت جاهزة للسكن بحيث يمكنني عرضها للإيجار" حسب قوله.  بصمة ثم توكيل تتم عمليات بيع عقارات السوريين في الخارج اعتماداً على تكليفهم معارفهم في الداخل السوري بعرضها على المشترين ثم تسليمها وفق عقود بيع لا غير، لأن مسألة عدم وجود المالك الأصلي في منطقة العقار تشكل عائقاً كبيراً أمام استكمال بقية الإجراءات من نقل الملكية أو حصر الإرث وتثبيت ملكية الورثة ثم نقلها للمشتري.  مع الوقت وجد المهجرون وملاك العقارات الذين تمنعهم ظروف أمنية أو مادية من دخول مناطق النظام ومتابعة التصرف المباشر بعقاراتهم، أن أفضل حل لهذه المشكلة هو توكيل أقاربهم بشكل رسمي، حيث تتم عملية إرسال بصمة الإصبع من خلال مكاتب السفريات باتجاه دمشق.  يوضح أحمد (مهجر من دمشق يقيم داخل إدلب) أن عملية تسفير ورقة الوكالة الفارغة تتم من خلال إرفاقها مع أحد المسافرين من تركيا نحو دمشق، وهي حالات قليلة تستند إلى المعرفة الشخصية. بينما تتم أغلب العمليات من خلال وضع الورقة في مكتب سفريات سواء في إدلب أو تركيا، ثم تشحن مع البضائع أو الأمتعة من ميناء مرسين نحو ميناء بيروت، ومن بيروت براً نحو دمشق. وتبلغ كلفة هذه العملية بكاملها 40 دولاراً، وتنجز من خلال ورقتي "إي4" بيضاوتين تحتل بصمة الإبهام أسفل كل منهما.  لا يخفي أحمد مشاعر الاستغراب من أن ورقة بيضاء عليها أن تقطع كل هذه المسافة، قائلاً لعين المدينة "لم أكن أصدق مشهداً كهذا حتى جربت إجراء وكالة عامة لأخي في دمشق.. وقد بعت أرضي بهذه الطريقة وتمت عمليات نقل الملكية بشكل رسمي دون وجودي".  عقارات بأبخس الأثمان حل مشكلة نقل الملكية لم يؤثر بشكل كبير على أسعار العقارات المتدنية بشكل يصفه معتز - وهو مهجر من ريف دمشق ويقيم في تركيا- بأنه "فظيع.. فمن يصدق أن سعر قبو تجاري كان يتجاوز قبل الثورة 80 ألف دولار يباع اليوم ب20 ألف دولار؟".  لتسديد ديون متراكمة، وجد معتز نفسه مضطراً لبيع قبوه الواسع الذي يمتلكه بريف دمشق ب"أبخس ثمن" وفقاً لتعبيره. وقد ارتفع سعر القبو قرابة 10 بالمئة عن سعره السابق، وذلك بعد استخدام الوكالة العامة لنقل الملكية إلى الشاري. مثل معتز باع عبد اللطيف وهو مهجر من ريف دمشق أيضاً، شقة سكنية بربع قيمتها. يضيف بأن "المهجر مضطر للبيع بأي طريقة، فهو محتاج إلى المال من جهة، وخائف من أي خطة استيلاء قد تطبقها الحكومة من جهة أخرى".  تغيير ديمغرافي نظرياً هناك توجس مصرح به بشكل دائم على الإعلام مصدره المهجرون من مناطق التسويات، ويتمحور حول وجود تغيير في بنية مجتمعات هذه المناطق بعد تهجير المعارضين منها، لصالح إيران وميليشياتها الطائفية. لكن خطط بعض المهجرين التي يتم تنفيذها على الأرض والتي تتمثل في البحث الحثيث عن وسائل لبيع عقاراتهم مهما كان المشتري، تناقض هذه الفكرة المعلنة. فمع أن إقدام المهجرين على بيع عقاراتهم قد يساهم في تثبيت التوجه للنظام السوري ومن خلفه إيران في إحداث نوع من التغيير الديمغرافي سواء في أجزاء من دمشق أو ريفها، إلا أن عدداً من المهجرين الذين تحدثوا لعين المدينة برروا هذه الخطوة بالحاجة الماسة للمال من جهة، ومن جهة أخرى يرى كثيرون أنهم حتى لو امتنعوا عن بيع منازلهم وأراضيهم فسيبقى التغيير الديمغرافي "تحصيل حاصل".  ويلمح هؤلاء إلى وجود شبكات من السماسرة تعمل على حثهم على بيع ممتلكاتهم بأي شكل، وربما تكون هذه الشبكات تعمل لصالح إيران، لكنهم في نفس الوقت لا يرغبون في خسارة ممتلكاتهم في حال تم تطبيق سلة من القوانين الجائرة التي أصدرها النظام السوري بين عامي 2012 و2018، والتي قد تؤدي إلى استملاك الدولة لها.  من هذا المنطلق يختار المهجرون الباحثون عن وسائل سهلة ومضمونة لبيع مممتلكاتهم، اللجوء إلى "أهون الشرين" وفقا لتعبير أحدهم، فيما لا يزال آخرون مصرين على "عدم البيع مهما طال الزمن"، في محاولة للتشبث بالأرض على الرغم من نفيهم منها.

]]>
جيش الموظفين لدى هيئة تحرير الشام .. حصيلة سنوات التغول والاضطرار إلى العمل http://ayn-almadina.com/details/5218/5218/ar 5218 date2022-01-07 17:48:00 ayn-almadina تجبر الظروف المادية والمعيشية الصعبة الكثير من المختلفين عن "هيئة تحرير الشام" أو المناوئين لها فكرياً وتنظيمياً على الانضمام إلى صفوفها ومؤسسات "حكومة الإنقاذ"، خصوصاً بعد تهجير ملايين السوريين مع السنوات من قراهم وبلداتهم ومدنهم...
جيش الموظفين لدى هيئة تحرير الشام .. حصيلة سنوات التغول والاضطرار إلى العمل

جيش الموظفين لدى هيئة تحرير الشام .. حصيلة سنوات التغول والاضطرار إلى العمل

رادار المدينة

تجبر الظروف المادية والمعيشية الصعبة الكثير من المختلفين عن "هيئة تحرير الشام" أو المناوئين لها فكرياً وتنظيمياً على الانضمام إلى صفوفها ومؤسسات "حكومة الإنقاذ"، خصوصاً بعد تهجير ملايين السوريين مع السنوات من قراهم وبلداتهم ومدنهم في كل المناطق، باتجاه شمال غربي سوريا، حيث استقبلت الهيئة آلاف الباحثين منهم عن فرصة عمل لسد العجز في العنصر البشري لديها أمام ضخامة الأنشطة التي تديرها.

فقد راكمت هيئة تحرير الشام في يدها على مدار سنوات قطاعات واسعة من الأنشطة الاقتصادية في إدلب، بدءاً من العام 2017 حين قضت على الفصائل المناوئة لها وأسست حكومة الإنقاذ، التي انبثقت عنها وزارات وهيئات متنوعة تسير الحياة اليومية في المحافظة.

بطبيعة الحال احتاجت كل هذه الأنشطة والمؤسسات في تسييرها إلى "جيش من الموظفين"، الذي بلغ من الحجم بحيث لم يعد قادة الهيئة يستطيعون حصر انتماء أفراده التنظيمي لصفوف الهيئة، ومن باب أولى ولائهم لتوجهها الفكري والعقائدي. وبذلك ضم هذا "الجيش" آلاف السوريين من أصحاب التوجهات السياسية والولاءات العقائدية والانتماءات الفصائلية السابقة المختلفة، والتي يناوىء قسم منها الهيئة أو يختلف معها بشكل من الأشكال.

أبو خالد اسم مستعار لأحد أفراد هذا "الجيش"، نزح خلال الحملة العسكرية الروسية عام 2019 على جنوب إدلب إلى مخيمات شمالها، وبعد أن فقد الأمل في الحصول على فرصة عمل، وجد إعلان عن دورة للانتساب إلى الحواجز لدى الهيئة، وبالفعل تقدم للدورة في البداية عن طريق الانترنت كما يشرح لعين المدينة، وبعد حصوله على الموافقة انضم إليها.

خضع أبو خالد مع متقدمين آخرين ل"دورة شرعية" تقيمها الهيئة في معسكر خاص، وقد استمرت لمدة 22 يوماً تتضمن تعليم المتقدمين على "كيفية التعامل مع الناس على الحواجز" حسب الرؤية الخاصة بالهيئة، كذلك تلقينهم السيرة النبوية ودروس عامة عن الصلاة والوضوء والصيام.

تلا الدورة الشرعية كما يفصل أبو خالد، دورة عسكرية مدتها أيضاً 22 يوماً يتلقى خلالها المتدربون فنوناً قتالية وطرق التعامل مع أي هجوم على الحاجز أو طلب المساعدة في حال وجود خطر يهدد العناصر.

تم فرز أبو خالد بالانتهاء من الدورتين إلى أحد الحواجز في ريف إدلب الشمالي، بعد توقيع عقد لمدة 6 أشهر، من شروطه أن يكمل المتعاقد مدته الكاملة، وفي حال أراد ترك العمل قبل انتهاء المدة فيوجب عليه العقد إخبار "الإدارة العامة للحواجز" قبل 30 يوماً من ذلك.

يتقاضى المتعاقد في العمل على الحواجز 500 ليرة تركية، لكن الهيئة صارت تسلم الراتب 70 دولاراً منذ الانهيار الأخير لليرة التركية، مع سلة غذائية يتراوح سعرها بين 10 دولاراً و15 دولارا، إضافة إلى 15 ليرة تركية "مصروف شخصي" يحصل عليها المتعاقد في اليوم الذي يكون فيه مناوباً على الحاجز، أما بخصوص فترات المناوبة فيقول أبو خالد أنها تمتد لثلاثة أيام كاملة تليها ثلاثة أيام راحة.

في ظروف مشابهة نزح ابو محمد (اسم مستعار) الموظف السابق في مراقبة الأفران، من جنوب إدلب إلى شمالها حيث رفض العمل ضمن "هيئة التموين" في حكومة الإنقاذ بسبب "تصرفاتها" التي لا تراعي فيها سوى مصلحة القائمين عليها حسب قوله، لكنه اضطر إلى القبول مؤخراً من أجل الحصول على مدخول شهري، حيث صار يتقاضى 800 ليرة تركية قبل انهيار الليرة التركية و100 دولاراً حالياً بالإضافة إلى سلة غذائية شهرية وربطتي خبز يومياً.

يشير أبو محمد إلى شعوره بالتناقض وإحساسه بالمفارقة الكبيرة التي ينطوي عليها العمل مع أشخاص لا يثق بهم، ولكن في ذات الوقت يجد نفسه مجبراً على أن يكون مخلصاً بالعمل "لأن ترك الأفران تتلاعب في وزن الخبز سيؤثر على الشعب لا الحكومة".

أما أبو سامر (اسم مستعار) فهو عامل سابق في مهنة "اللياسة" هجر مهنته بعد إصابة ظهره في العمل، ثم دفعته حالته المادية إلى التقديم لدورة انتساب للحواجز، على الرغم من كونه عنصراً سابقاً في الجيش السوري الحر ومن المناهضين فكرياً لهيئة تحرير الشام.

يعتبر أبو سامر أن تحرير الشام وحكومة الإنقاذ أصبحت امراً واقعاً، لذلك لم يتركوا مؤسسات أخرى لطرق أبوابها سواهم. ويضيف أن ذلك سياسة "تفرضها الهيئة حتى على المنظمات الإغاثية، إذ (تستولي) على نسبة من السلال الغذائية شهرياً وتمنحها لعناصر الحواجز والمقاتلين لديها".

من جهته حصل أبو أحمد (مستعار كذلك) وهو خريج لغة عربية على وظيفة ضمن "وزارة التنمية" في حكومة الإنقاذ عن طريق تزكية من أحد أصدقائه في الهيئة، بعد أن فقد الأمل في الحصول على عمل في المنظمات الإنسانية.

ويرافق أبو أحمد اليوم مسؤولي المنظمات الإنسانية خلال عملهم في المخيمات كمراقب من قبل الوزارة، ويساعدهم في توزيع المساعدات وضمان عدم تعرض المدنيين للعاملين ضمن المنظمات الإنسانية. أما سعيه الآخر لكسب رزقه فهو بالتكتم على هواه الصوفي خوفاً من فصله من العمل، بينما يطلق لنفسه العنان في الموالد الدينية التي يحضرها خفية مع أصدقائه.

]]>
تربية الماشية مشروع ناجح لمعيلة نازحة في إدلب http://ayn-almadina.com/details/5220/5220/ar 5220 date2022-01-10 20:14:14 ayn-almadina ارتفع عدد النساء المعيلات في شمال غربي سوريا نتيجة الحرب على المنطقة وضحاياها من الرجال المقاتلين ضد النظام، ما دفع كثيرات إلى الانخراط في سوق العمل، بينما طرق البعض باب المشروعات الخاصة وحققن نتائج جيدة في أعمال جديدة عليهن، وهو ما ينطبق على مروة عل...
تربية الماشية مشروع ناجح لمعيلة نازحة في إدلب

تربية الماشية مشروع ناجح لمعيلة نازحة في إدلب

رادار المدينة

ارتفع عدد النساء المعيلات في شمال غربي سوريا نتيجة الحرب على المنطقة وضحاياها من الرجال المقاتلين ضد النظام، ما دفع كثيرات إلى الانخراط في سوق العمل، بينما طرق البعض باب المشروعات الخاصة وحققن نتائج جيدة في أعمال جديدة عليهن، وهو ما ينطبق على مروة علوش التي تعلمت منذ سنوات كيف ترعى رأسين من الغنم ورأسين من الماعز استدانت ثمنها، واليوم تملك مشروعها الخاص لتربية الماشية. مع أولى أنفاس الصباح تستيقظ الثلاثينية مروة العلوش على عجلة من أمرها، تحضر الطعام لأطفالها وترسلهم إلى المدرسة، وتغادر الخيمة متجهة نحو الحظيرة لتطلق عنان خرافها وتنطلق في رحلة رعي يومية يحدد نهايتها مدى امتلاء بطون الغنم بما تيسر من الكلأ. تقول "حين يحين موعد عودة أطفالي من المدرسة أعود من العمل. أنجز واجباتي المنزلية من الطبخ إلى التنظيف وتعليم الأولاد". لم تكون تتوقع منذ سنوات أن تصبح مربية أغنام، لكن اللامتوقع الذي عاشته مع السنوات الأخيرة لا يتوقف عند حدود عملها الحالي. إذ تركت مروة بلدتها صوران بريف إدلب الجنوبي مع اقتراب جيش النظام من حدودها نهاية العام 2016، وتوجهت رفقة أطفالها الخمسة ونازحين كثر من بلدتها صوب مخيم البردقلي بريف إدلب الشمالي، حيث واجهت ظروفاً غاية في الصعوبة والقسوة في ظل عدم وجود معيل أو مصدر رزق منذ فقدت زوجها المقاتل السابق في الجيش الحر، كما تروي متذكرة. وفي بداية حياتها الجديدة في المخيم لم يكن يصلها سوى مبلغ بسيط يرسله أهل زوجها في أوقات متفرقة، وسلة غذائية شهرية لا تسد الرمق تستلمها من منظمة إغاثية تعمل في المخيم. لم يكن سوق العمل الضعيف والمزدحم مكاناً مناسباً للبحث عن مصدر رزق بالنسبة إليها، خاصة وأنها لا تمتلك أي شهادات أو خبرات تؤهلها للعمل، ما اضطرها إلى صرف كل مدخراتها وبيع كل ما يمكن بيعه حتى وصلت إلى حد الإفلاس. وبتشجيع من جيرانها الذين يمتهنون تربية المواشي ويعتاشون منها، قررت تعلم المهنة. وبعد عام من الصبر والإرادة والمراقبة والمحاكاة والاستفسار تمكنت فيه من الإلمام بكيفية حلب الأغنام أو تصنيع الألبان والأجبان أو العناية بالماشية ورعايتها، شعرت بثقتها بنفسها وقدرتها على البدء بمشروع خاص بها. توضح مروة أنها اضطرت في البداية إلى استدانة 600 دولار من أحد إخوتها، اشترت بها رأسين من الغنم ورأسين من الماعز، ثم حالفها الحظ بعد مدة بالحصول على منحة قدرها 800 دولار من إحدى المنظمات الإغاثية التي تعنى بدعم المشاريع الصغيرة، اشترت بها خمسة رؤوس أخرى من الأغنام تبيع من ألبانها وأجبانها للجوار في المخيم، بينما يذهب الفائض لجارها الذي يعمل بتجارة الحليب ومشتقاته. وبعد مضي قرابة العامين ونصف على مشروعها تكاثرت الأغنام وتضاعف عددها، ما شجعها على بيع بعض المواليد وتسديد ما عليها من ديون. تصرح مروة بأنها تتعرض خلال رحلة الرعي اليومية للكثير من المواقف الصعبة والمحرجة حين يشتمها أصحاب الأراضي والمزارع ويطردونها في كثير من الأحيان، خاصة وأن "الماعز حيوان سريع الحركة صعب الترويض ويحتاج إلى مساحات واسعة للرعي" كما تشرح، عدا عن خوفها من ارتياد الأراضي والجبال البعيدة عن الأماكن المأهولة خوفاً من التعرض للتحرش من قبل أحد الرعاة، أو التصادف بحيوانات تشكل خطراً على حياتها، لذلك تضطر إلى الاعتماد على الأعلاف بشكل رئيسي في تغذية قطيعها. ارتفاع سعر العلف، قلة المراعي الطبيعية، قلة الرعاية الصحية الخاصة بالمواشي وصعوبة التنقل، ارتفاع أسعار الأدوية، وفقدان اللقاحات اللازمة كلها صعوبات تعترض هذه المهنة بحسب العلوش. ويرجع تاجر الأعلاف فراس جلو (٤٨عاماً من مدينة إدلب) سبب ارتفاع أسعار الأعلاف إلى ارتفاع سعر الدولار الذي صاحبه ارتفاع أسعار المحروقات وما لحق الأعلاف من أجور إضافية للنقل،  وانعكس تذبذباً في أسعار اللحوم والألبان والأجبان. ويوضح التاجر أن سعر طن الشعير الذي كان يبلغ 300 دولاراً أصبح 375 دولاراً، فيما ارتفع سعر طن التبن من 150 دولاراً إلى 200 دولار. أما سعر كيلو اللحم القائم اليوم فقد بلغ 33 ليرة تركية، بينما سعر لحم الخروف المشفى فيتراوح بين 70 و80 ليرة، ما يعد انخفاضاً كبيراً في سعر اللحوم قياساً بالدولار. وكانت قد فرضت وزارة الاقتصاد والموارد في حكومة الإنقاذ العاملة في محافظة إدلب على تجار المواشي في المنطقة التعامل بالليرة التركية منذ عيد الأضحى الماضي بحسب جلو. وبعيداً عن الصعوبات في ظروف العمل اليومية، تعاني العلوش من تعرضها لنظرات السخرية من قبل بعض صديقاتها وقريباتها اللواتي ينظرن لتربية المواشي نظرة دونية وكأنها مهنة معيبة، لكنها تؤكد أنها تواجه هذه الآراء بعدم الاكتراث، "لا أخجل من مزاولة هذه المهنة التي امتهنها عدد من الأنبياء وصبروا على مشقتها". سناء الشيخ (٣٩عاماً) مديرة في أحد مراكز تمكين المرأة في مدينة سرمدا تقول بأنه مع الأعداد المتزايدة للنساء المعيلات في إدلب يصبح الدعم المقدم من قبل منظمات المجتمع المدني غير كاف، وتضيف بأن تلك الزيادة "تجعل الحاجة ملحة إلى تأهيل النساء فاقدات المعيل وإعدادهن لسوق العمل عبر دورات مهنية، والعمل على إتاحة فرص العمل لهن، ودعم المشاريع الصغيرة لتخفيف بعض الأعباء والمصاعب عن كاهلهن، وتمكينهن من الاعتماد على الذات اقتصادياً".  

]]>
حياة التقشف في إدلب http://ayn-almadina.com/details/5221/5221/ar 5221 date2022-01-17 18:15:42 ayn-almadina شتاء كالح يمر على إدلب واصلت فيه درجات الحرارة الانخفاض والأسعار الارتفاع، بينما يجاهد سكان المحافظة للعيش ضمن المتاح الذي يشمل الإنارة في الليالي الطويلة، والطعام بحدوده الدنيا، واللباس المعاد استعماله، والدفء على مواقد الطبخ، بحيث أصبحت إجراءات الت...
حياة التقشف في إدلب

حياة التقشف في إدلب

رادار المدينة

شتاء كالح يمر على إدلب واصلت فيه درجات الحرارة الانخفاض والأسعار الارتفاع، بينما يجاهد سكان المحافظة للعيش ضمن المتاح الذي يشمل الإنارة في الليالي الطويلة، والطعام بحدوده الدنيا، واللباس المعاد استعماله، والدفء على مواقد الطبخ، بحيث أصبحت إجراءات التقشف سمة عامة لحياة الجميع، وما كان يسعى البعض لإخفائه تجنياً للحرج، يدفعه الكثيرون إلى حدوده القصوى من أجل الاستمرار.  تجبر الظروف المعيشية الصعبة آلاف السكان بمحافظة إدلب على التفكير ملياً بطرق أصعب للعيش تتخذ من سياسة التقشف عنواناً عريضاً. وكما اعتاد معظم الأهالي الذين عانوا من العيش في مناطقهم المحاصرة على العودة إلى أساليب العيش القديمة لافتقارهم لأبسط المواد، تتكرر التجربة في إدلب مع توفر كل المستلزمات ولكن مع ارتفاع أسعارها، على حين تندر فرص العمل وتنخفض الأجور.  العتمة أو الإضاءة المنخفضة صارت تحتضن الجزء المسائي من حياة الأهالي في إدلب لاسيما بالشتاء، ويمكن أن يحكى عن ليل إدلب باختصار أن الحياة فيه بيد شمس النهار، "إذا كان في شحن سهرنا، وإذا ما في نمنا بكير". يقول أبو رياض مهجر من داريا ويقيم بريف إدلب، أن ثلاثة أيام من انحجاب أشعة الشمس واستمرار هطول الأمطار كانت كفيلة أن تجهد مدخرة الشحن التي يستخدمها لتوليد الطاقة الكهربائية، والتي تعتمد على الألواح الشمسية لشحنها وجهاز رافع الجهد لتحويل طاقتها إلى كهرباء.  يروي أبو رياض أنه عانى في تلك الليلة حين لم يكن يتوفر لديه أي مصدر للطاقة وبدى أنه سيقضي ليلته مظلمة، "عادت بي الذاكرة إلى الأيام الطويلة التي قضيناها في الحصار.. وهي شعلة الزيت" يقول مشيراً بيده ليوحي بتنفيذ العمل.  أعد أبو رياض وعاءً حديدياً وضع فيه قطعة قماش وسكب عليها قليلاً من زيت الزيتون، بعد ثواني قليلة أضاءت الشعلة أركان الغرفة، وتحلقت العائلة حولها قليلاً ثم وضعتها قريباً من النافذة "لم نعد نحتمل الدخان الذي تصدره".  ويردف "ليس باستطاعتي أن أستبدل مدخرة الشحن القديمة بواحدة جديدة، كما أنني لا زلت أقيم ببلدة لم تصل إليها الكهرباء التركية، وامتلاك مولدة تعمل على المحروقات هو أمر مكلف جداً".  تحاول العوائل التأقلم مع الوضع المعيشي الجديد، فالتفكير بتوفير بعض الليرات والتخلي عن بعض الحاجات المعيشية (كشراء الألبسة ونوعية الطعام وخروج النزهات..) لم يعد صفةً للشح والبخل، بل بات حاجة ملحة. وقيل قديماً "خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود" إلا أن هذه المقولة لم تعد منطقية، "ما في أسود من هيك أيام" يردد الأهالي، ولم يعد توفير النفقات خياراً لادخار النقود إنما لاستمرار الحصول على ضروريات العيش.  تروي السيدة أم أدم من سكان بلدة دركوش غربي إدلب، التغيرات الجديدة التي اتفقت عليها مع زوجها والذي يعمل كسائق في إحدى المنظمات الإنسانية بعد موجات الغلاء الأخيرة.  ستقاطع العائلة شراء المأكولات الجاهزة، والتنزه إلى المطاعم. "بثمن الفاتورة التي سندفعها يمكننا إعداد طبخة ليومين أو ثلاثة" تقول أم أدم، والتي قررت أنها لن تصارح أطفالها بهذه القرارات بل ستتركها للظروف التي ستتخذها أعذاراً لتبرير طريقة العيش الجديدة.  تتألف عائلة أم أدم من ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 أشهر إلى 6 سنوات، ولم تستطع السيدة الموازنة بين دخل زوجها ومصاريف المنزل لاسيما شراء الملابس التي باتت العائلة تعد شراءها من الكماليات.  قبل أعوام عدة كانت أم أدم تأنف من أن تجلب لأطفالها الملابس التي صارت ضيقة على أبناء أختها، على حين اتفقت مؤخراً مع جاراتها على تبادل ملابس الأطفال القديمة "بالبداية كان أمراً محرجاً إلا أن جاراتي أحببن الفكرة" قالت السيدة.  ويدفع لهيب الغلاء وتراجع فرص العمل الأهالي للبحث عن دائماً عن الأوفر، ومع ارتفاع متطلبات العيش الرئيسية كالمحروقات ومواد التموين الأساسية، يحل فصل الشتاء ضيفاً ثقيلاً تتضاعف معه المصاريف لاسيما التدفئة، "لا يمكن أن نشعل المدفأة للتدفئة فقط" يقول حسام 26 عاماً مهجر من ريف حماة ويقيم بإحدى مخيمات الشمال.  تستخدم عائلة حسام مدفأة كبيرة الحجم، وجعلت فتحت مدخنتها واسعة جداً لتصبح المدفأة جاهزة لابتلاع مختلف الأشياء القابلة للاشتعال (أحذية قديمة، ملابس مهترئة، وإطارات سيارات)، وبذلك تصبح مصدر الطاقة الوحيد في المنزل. يقول حسام "على المدفأة نعد الطبخ، ونضع وعاء تسخين المياه للغسيل والاستحمام، ونجفف الملابس". كما اتخذت عائلة حسام المكونة من 8 أشخاص، نظاماً معيناً للطعام يقتصر على وجبتين فقط وكل يومين وجبة للتحلية، كما يستثنون المأكولات المقلية، والتي تم استبدالها بالمأكولات المسلوقة لارتفاع أسعار الزيوت.  يعمل حسام مع والده وأخيه الأصغر ذي الخمسة عشر عاماً، بأعمال مختلفة كمواسم الحصاد وجني الزيتون ورفع الأحجار وغيرها، ويتقاضون أجورهم باليومية.  لا يتجاوز ما يجمعه الثلاثة شهرياً في أحسن الأحوال أكثر من 900 ليرة تركية فقط، "ربما توحي الحالة التي نعيشها بالبخل، ولكن نحن مضطرون إلى التفكير بهذه الطريقة لتأمين طعامنا حتى أخر الشهر" يقول حسام متحسراً. على حين لم تعد السيدة هيام 36 عاماً وهي معلمة تعمل في مدرسة ببلدة أطمة شمالي إدلب، تشعر بالحرج أثناء الحديث مع زميلاتها المعلمات حول إيجاد طرائق جديدة لتوفير مصاريف البيت "معظم المعلمات في المدرسة يتكلمن عن عناوين المحلات الأرخص، كما يتحدثن عن طعامهن المتواضع، والطبخات التي يستغنين بها عن استخدام اللحم" توضح السيدة.  وتوضح هيام أنها باتت تتبع طريقة للإسراع بطهو الطعام بهدف توفير جرة الغاز، وتقول "تعلمت الطريقة من إحدى قنوات اليوتيوب، وهي طهو معظم الأطعمة باستخدام طنجرة الضغط".  تتحايل بعض ربات البيوت بكل طرق التأقلم مع معيشة التقشف الجديدة، ويحاولن عدم إظهارها كأمر طارئ. وفي الآونة الأخيرة أصبحت محلات بيع الألبسة المستعملة في إدلب أكثر رواجاً وإقبالاً، حيث تعتبر أسعار بعض أصنافها مقبولة مقارنةً بأسعار الملابس الجديدة. تحاول أم محمد مهجرة من ريف دمشق وتقيم ببلدة الفوعة، أن تخفي عن أطفالها تعبير ملابس "مستعملة" وتستبدلها بلفظ "الأوروبية". وتوضح أم محمد أنها باتت تشتري معظم ملابس عائلتها من أسواق الملابس المستعملة، "عندما أشتري الملابس أذهب لوحدي، ثم أغسلهم جيداً، وأخيط المهترئ منها، وأقدمها لأطفالي بأكياس جديدة".  يعمل زوج أم محمد في ورشة للتمديدات الصحية بأجر غير ثابت، وهو ما يدفع العائلة لاختصار النفقات والاقتصار على الضروريات كالطعام والتدفئة.  تضحك السيدة وتتأمل ملياً وهي تحاول أن تتذكر المرة الأخيرة التي دخلت فيه محل لبيع المكياج أو فساتين السهرة وتقول "الدخول إلى هذه الأماكن تحتاج إلى ميزانية بحالها".

]]>
المفاتيح في إدلب.. مهنة للناسخ وكلمة سر الذكريات للنازحين http://ayn-almadina.com/details/5222/5222/ar 5222 date2022-01-18 17:46:31 ayn-almadina تعلّق السوريون في العقد المنصرم بتفاصيل لم تكن تعني لهم الكثير من قبل، غير أن الخسران يمنحُ للأشياء معنىً إضافياً، ويعطيها أبعاداً أكثر عمقاً. فالمفاتيح في جانبها الوظيفي تعني تكثيفاً لنهاية سلسلة من الإجراءات والعمليات التي من خلالها "يحرز&quot...
المفاتيح في إدلب.. مهنة للناسخ وكلمة سر الذكريات للنازحين

المفاتيح في إدلب.. مهنة للناسخ وكلمة سر الذكريات للنازحين

رادار المدينة

تعلّق السوريون في العقد المنصرم بتفاصيل لم تكن تعني لهم الكثير من قبل، غير أن الخسران يمنحُ للأشياء معنىً إضافياً، ويعطيها أبعاداً أكثر عمقاً. فالمفاتيح في جانبها الوظيفي تعني تكثيفاً لنهاية سلسلة من الإجراءات والعمليات التي من خلالها "يحرز" الناس أملاكهم ويقفلون على حيواتهم الخاصة؛ ويحتاج إنتاج هذه الأداة إلى حرفيين يتعاملون معها بدقة متناهية ولكن كذلك بأمانة وتثبّت، أما اقتناؤها في إدلب فيخرج في كثير من الحالات عن هذا النطاق، خاصة حين تكون بيد مقتنين يحبون فتح باب الذكريات والأمل بالعودة بها.  حرفة ومصدر دخل في محل صغير لا تتجاوز مساحته ثلاثة أمتار قبالة دوار المتنبي وسط مدينة إدلب، يعمل الشاب أبو سعيد بنسخ المفاتيح وإصلاح الأقفال. شكلت هذه المهنة مصدر رزق لعشرات العاملين فيها في مدينة إدلب نتيجة الكثافة السكانية العالية، ما دفع أبو سعيد لتعلمها منذ ثلاث سنوات. بنظرة المحترف يتفحص الشاب مفتاحاً بين يديه، يقارنه بالمفتاح الأصلي، ثم يبدأ بتقليم أسنانه وحفِّها بمبرد حديد يدوي حتى تتساوى الأسنان بين المفتاحين، ويصبح الجديد جاهزاً للاستعمال. يُسلمه للزبون مقابل ست ليرات تركية تزيد أو تنقص حسب نوع المفتاح. يقول أن مهنتهم من المهن اليدوية القديمة التي تعتمد على براعة العامل، وتعتبر الأمانة عنصراً أساسياً لنجاحها لأن الحرفيّ قادر على فتح أي قفل أو باب، وهو ما يدفعهم للتحري عن الحالة التي تعترضهم في كثير من الأحيان قبل فتح القفل. لا تخضع المهنة للرقابة من أي جهة حكومية ولا تحتاج إلى ترخيص قبل مزاولتها، لذا فقد ترى صاحبها يعمل ضمن كشك صغير على حافة إحدى الطرق أو ضمن محل خاص ببيع الخردوات؛ المهم فيها تَوفُّرُ آلة النسخ وبعض الأدوات اليدوية والعامل الحاذق، بحسب أبو سعيد.  أبو محمد عامل آخر ورث المهنة عن والده الذي ورثها عن جده، ويجدها اليوم "مصلحة قادرة على كفايته رغم صعوبة الظروف الاقتصادية". ينظر أبو محمد للمكنة التي أمامه والتي يتجاوز سعرُها 900 دولار، ويتذكر كيف كان يعمل والده على مكنة بدائية يحركها بقدمه أثناء العمل.
تغيرت المكنات التي يستعملها ناسخو المفاتيح خلال العقود الماضية مع تطور المفاتيح نفسها، وانتشرت أنواع جديدة أكثر تعقيداً مثل "الخريطة"، فوجد أبو محمد نفسه مضطراً للتماشي مع الحديث منها واقتناء الأدوات الخاصة بها ليكون قادراً على تلبية احتياجات الزبائن والاستمرار بعمله. يقول "لكل نوع من المفاتيح مكنة خاصة به، وهناك مكنة شاملة يبلغُ سعرها نحو ثلاثة آلاف دولار" لكنه عاجز عن تأمينها في الوقت الحالي. يعتمد أبو محمد في نسخ المفاتيح على خامات من المفاتيح الجاهزة والتي سُكبت بشكل كامل دون حفر أسنان بها، لتكون مهمته اختيار المفتاح المناسب وحفر أسنان تتناسب مع المفتاح القديم، أما في حال كان المفتاح ضائعاً فيجب على أبي محمد فك القفل وإخراج الأجزاء الداخلية بالكامل وتصنيع مفتاح يتناسب معه. يعتبر فتح الأبواب المغلقة والسيارات والخزنات الحديدة من صلب مهنة أبو محمد؛ لكنه يطالب الزبون بمجموعة من الإثباتات قبل أن يقوم بالعملية، كإثبات أنه صاحب السيارة أو المنزل أو إحضار شهود على ذلك وإبراز الهوية الشخصية.  مفتاح الذكريات  لا يعتبر المفتاح أحد الأدوات الأساسية التي نستعملها بشكل يومي لحفظ أغراضنا فحسب، بل يتعداها في كثير من المواقف ليكون مفتاحاً لصندوق الأماني والذكريات. مع كل جلسة للذاكرة تقلب فاطمة العمر (شابة مقيمة في إدلب ومهجرة من ريف حماة) مقتنياتها تقف عند كل واحدة منهن لحظات، تستنهض ما بقي في مخيلتها من حكاياتهن، ثم تنتقل لأخرى. وحده مفتاح منزلها الذي حملته معها حين تركت بلدتها منذ سبع سنين يوقف الزمن بين يديها، تتأمله لفترات طويلة، يعيدها للحظة التي خرجت فيها من بيتها؛ كانت تظن أن غيابها لن يطول فرتبت أغراضها في خزانتها الخاصة، أقفلت الخزانة وحملت مفتاحها ومفتاح المنزل معها. تعاقبت السنين ولم تعد فاطمة إلى منزلها، لكنها احتفظت بمفتاح لبيت يسكنه غيرها اليوم، عبث الساكن الجديد عبث ذكريات فاطمة وغيّر معالمه، لكن وجود المفتاح معها جمّد ذكرياتها عند لحظة تركه ولن يتمكن ساكن البيت من التدخل بهذه الذكريات، هي وحدها من يملك مفتاحاً يمكنها من استعادة لحظات حياتها في منزلها في أي لحظة تريدها. فاطمة واحدة من نازحين كثر مازالوا يحتفظون بمفاتيح منازلهم التي هُجروا منها منذ سنوات رغم يقينهم باستحالة عودتهم القريبة، أو استحالة وجود المنزل نتيجة تهدمه بقصف جوي.  تتشابه حالة التهجير السورية مع الفلسطينية في كثير من المفاصل، فالوعود التي سمعها السوريون بداية تهجيرهم مشابهة للوعود التي تلقاها الفلسطينيون، والتي تتحدث عن عودة قريبة لمنازلهم، لكن العودتين لم تتحققا حتى الآن. وقد أثرت رمزية المفتاح الفلسطيني بالسوريين نتيجة قراءتهم ومشاهدتهم لكثير من الأعمال الأدبية والدرامية التي حملت بين طياتها تلك الجزئية. يحتفظ بكار حميدي بمفتاح منزله الذي هُجر منه في سهل الغاب بريف حماة منذ ثلاث سنوات، يرى أن وجود مفتاح بيته ضمن حزمته الجديدة يمنحه أملاً بالعودة إلى قريته وإن طال الزمان.  بينما لا يعلم إبراهيم حاج أحمد الناشط الإعلامي من ريف حماة، حقيقة السبب الكامن وراء احتفاظه بمفتاح بيته، فقد تهدم البيت بشكل كامل بعد خروجه منه نتيجة غارة جوية، لكن قوة يدعوها بالخفية أجبرته على الاحتفاظ به: "حاولت أن أتخلص منه وأرميه أكثر من مرة، في اللحظة الأخيرة كنت أفشل"، فيعيد ضمه لقائمة مفاتيحه الجديدة ويتعايش مع وجوده.  قد يخطئ أحياناً ويخرجه ليفتح باب منزله الجديد فذاكرة أصابعه ما زالت تحتفظ بملمس مفتاح بيته القديم رغم مغادرته منذ ثلاث سنوات، يبتسم حينها ويتابع فتح بابه وكأنه قد عرف السبب الذي يمنعه من التخلي عنه "إنها الذاكرة" ولا نستطيع دفن كل الذكريات بتلافيف الدماغ، بعضها يرفض الاختباء ويصر يومياً على الخروج بطريقة ما.  فاجأني حسن كنهر وهو شاب من مدينة كفرنبل، حين سألته إن كان مازال محتفظاً بمفتاح بيته، أرسل صورة المفتاح قبل أن يجيب على رسالتي، أخبرني أن المفتاح دائماً في جيبه، يصفه بأنه "شعرة معاوية" التي تربطه بمدينته ولا يريدها أن تنقطع.  لم يحتفظ حسن بمفاتيح بيته فقط، بل احتفظ بكثير من مفاتيح بيوت الجيران التي أودعوها لديه حين نزحوا من مدينتهم وبقي فيها على أمل أن يتفقد منازل الحي كل فترة، قبل أن ينزح هو الآخر وتدخل قوات الأسد إلى المدينة. يقول "هناك مشاعر واحدة لدى الجميع تجاه المفتاح، وكل فترة يمر أحد جيراني القدامى ويطلب مني مفتاح بيته رغم مضي أكثر من سنتين على احتلال قوات الأسد للمدينة وسرقة أبوابها وشبابيكها وبيعها في محلات الخردة بمناطق النظام".  بينما كان لمحمود سويد قصة أخرى مع مفاتيح منزله، فقد تعرض منزله للقصف أثناء إقامتهم به في مدينة كفرنبل، وتمكن الدفاع المدني من إخراج محمود وعائلته من تحت الركام وعاش لاحقاً في بيت مستأجر، إلا أنه احتفظ بمفتاح منزله خلال تلك الفترة رغم مشاهدته لركام منزله بشكل يومي، وحين نزح عن مدينته حمل المفتاح معه ليكون رفيق نزوحه. يقول "المفتاح يشكل عندي حالة من الحنين للماضي، لليوم الذي كنت أملك فيه منزلاً ولا أتنقل من منزل للآخر كما يتنقل مفتاحي اليوم من حقيبة إلى أخرى."  يتفق آخرون مع جزئية ارتباط مفتاح النازح بذكرياتهم لكنهم يرون أن تمسكهم به يضيف حقاً آخر من حقوقهم التي فقدوها؛ وهو حق الحصول على منزل آمن تحتاج مفتاحا لدخوله بعيداً عن قماش المخيمات.

]]>
التأقلم السلبي في دمشق .. بيع الممتلكات والسرقة لتأمين لقمة العيش http://ayn-almadina.com/details/5223/5223/ar 5223 date2022-01-19 17:58:33 ayn-almadina يواجه سكان دمشق مصاعب الحياة المعيشية الناجمة عن التضخم وضعف الدخل بآليات تأقلم سلبية لا تنهي المشكلات المعيشية لكنها تكفل لمعظمهم الحصول على أدنى مستوياتها. وفيما تشمل الآليات التي يتبعها بعض السكان بيع العقارات وما تبقى من مدخرات ذهبية، يلجأ آخرون ...
التأقلم السلبي في دمشق .. بيع الممتلكات والسرقة لتأمين لقمة العيش

التأقلم السلبي في دمشق .. بيع الممتلكات والسرقة لتأمين لقمة العيش

رادار المدينة

يواجه سكان دمشق مصاعب الحياة المعيشية الناجمة عن التضخم وضعف الدخل بآليات تأقلم سلبية لا تنهي المشكلات المعيشية لكنها تكفل لمعظمهم الحصول على أدنى مستوياتها. وفيما تشمل الآليات التي يتبعها بعض السكان بيع العقارات وما تبقى من مدخرات ذهبية، يلجأ آخرون إلى وسائل أكثر سلبية تتمثل في التقشف كنتيجة حتمية لتدني مستوى الدخل.  وأدت ظروف الحرب وما أفرزته من تصاعد خطير في مؤشرات التضخم الاقتصادي الذي لا يتناسب مع حجم دخل الفرد إلى عدم اعتماد معظم سكان دمشق على الدخل الناجم عن الوظيفة الحكومية وسوق العمل بقدراته التشغيلية المتواضعة.  على الحديدة نتيجة لارتفاع أسعار المحروقات، يقول أبو محمد وهو سائق تاكسي من دمشق أنه خسر عمله "لأن أزمة البنزين أصابت مهنة السياقة العمومية بالشلل". ولأن الرجل يمتلك عقارات وأراض بالقرب من دمشق فقد وجد أن الحل المناسب الذي يكفل له حياة معيشية مقبولة، هو بيع قسم منها على الرغم من أن "أسعار العقارات في النازل، لكن الغريق يتعلق بقشة" بحسب ما يردد أبو محمد. يمكن ملاحظة أن الآلية التي استعملها أبو محمد لا تقتصر على بضعة أفراد كما كان الوضع قبل الحرب، إذ على الرغم من وجود نوع من الهوس لدى ملاك الأراضي في الحفاظ عليها وعدم التفريط بها مهما كلف الأمر، إلا أن الظروف المعيشية المتردية التي تعيشها دمشق، لاسيما منذ العام 2020 بعد أن وصل مستوى التضخم إلى مستويات كارثية، أجبرت مئات الملاك على بيع أراضيهم بغية اعتماد قيمتها كمصدر دخل أساسي قد يكفي سنوات عديدة. هذه الظاهرة يمكن التأكد منها من متابعة ما يعرض من عقارات وأراض على مواقع التواصل الاجتماعي التي تظهر كثافة في العرض مع ندرة في الطلب، ما يجعل أسعار العقارات هابطة إذا تم احتسابها بالدولار، وقياسها على القوة الشرائية للعملة المحلية.  يرى د.كرم شعار مدير الأبحاث في مركز السياسات وبحوث العمليات خلال حديث لعين المدينة أن عمليات بيع الممتلكات والمدخرات من الذهب نتيجة العوز الشديد والحاجة للمال موجودة بكثرة بسبب الحرب، لكن مع التأكيد على أن بيع العقارات بشكل خاص ينجم عنه تضرر مادي كبير للبائع نظراً لأن أسعار العقارات انخفضت في سوريا بشكل كبير بخلاف التغطيات الصحفية التي تلمح إلى حدوث ارتفاع في سوق العقارات. يتابع شعار أننا "إذا حسبنا سعر العقار وفقاً للدولار فسيكون منخفضاً جداً، لذلك فالزيادة التي يتحدث عنها الإعلام هي زيادة تضخمية وليست حقيقية".  يعزو شعار زيادة العرض على العقارات إلى حالة الإحباط التي تصاب بها أسر كثيرة داخل العاصمة، ما يقودها  إلى بيع ممتلكاتها ومن ثم مغادرة البلاد.  آخر الطب الكي كما هي النظرة المحلية للأرض والحفاظ عليها يعتبر السكان أن المدخرات من المعادن الثمينة كالذهب والفضة، هي الوسيلة الأخيرة للبقاء على قيد الحياة. وبالفعل استهلكت الظروف المعيشية الصعبة معظم مدخرات السكان، إذ لجأ كثيرون إلى بيع مدخراتهم بشكل تدريجي لتأمين لوازم المعيشة. وعلى الرغم من تصريحات مسؤولي النظام السوري حول زيادة الطلب على الذهب خلال العام 2021، إلا أن هذا الطلب لا يشمل جميع الطبقات والفئات المجتمعية التي يغيب الادخار عن معظمها، نظراً لعدم قدرة مداخيلهم على تلبية الاحتياجات الأساسية فضلاً عن شراء الذهب وادخاره.  سعيد أحد المقيمين في دمشق، يشير لعين المدينة إلى أن مخزون الذهب الخاص به قارب على النفاد بعد استهلاكه على مدار 3 سنوات اضطر خلالها إلى بيعه بالقطعة. "كل شهرين أو ثلاثة أبيع خاتماً أو قطعة حلق أو ليرة ذهبية.. ادخرت هذا الذهب من عملي في تجارة السجاد وخسرت متجري بريف دمشق نتيجة المعارك السابقة". مدخرات سعيد جيدة بحيث تمكن بها من تأمين اللوازم المعيشية، لكنه لم يستطع استعمالها في العودة إلى سوق العمل ليخرج بذلك من التكيف السلبي إلى الإيجابي. يقول "المبلغ لا يكفي لافتتاح مشروع تجاري.. السوق جامد جداً أيضاً ولا يغري بالعمل".  جرائم برائحة الخبز لا تتوفر إحصائيات بإمكانها الإفصاح عن عدد السكان الذين يلجؤون إلى آليات التأقلم المعيش السلبي سواء في الحصول على دخل، أو في عملية الإنفاق على اللوازم الضرورية. وتركز الأبحاث المتاحة على قياس ثلاث فئات من الدخل، وهي أجور العمل وحوالات المغتربين والمساعدات العينية والنقدية التي تقدمها المنظمات الإنسانية.  ولعل أخطر آليات التأقلم المعيشي هي اندفاع بعض السكان نحو السرقات والتي قد تبدأ بهدف تأمين لقمة العيش لتنتهي إلى مراحل متطورة تصل إلى القتل للحصول على المال.  يلاحظ كرم شعار أن غياب الدخل المعقول يفسر ظاهرة التوجه نحو الجريمة التي نشهدها في دمشق وذلك "لأن الحصول على مدخول وفقاً للأساليب المشروعة لم يعد مجدياً لبعض السكان".  ويؤكد من تحدثنا معهم من سكان دمشق وجود أنواع جديدة من السرقات تطال غالبا الممتلكات العامة وبعض الممتلكات الخاصة مثل سرقة الأكبال النحاسية المثبتة على أعمدة الكهرباء، بينما تكون مدخرات السيارات أحد أهم الأهداف التي تطالها عمليات السرقة الليلية هذه. إلى ذلك يتوجه السارقون إلى اقتناص المؤونة من المنازل السكنية ما يؤكد فرضية كون معظم هذه السرقات ناجمة عن العوز الشديد وقلة ذات اليد.   إضافة لما سبق ظهرت وسائل عديدة يمكن تصنيفها ضمن إطار الاتجار غير المشروع مثل بيع الخبز والمحروقات في السوق السوداء. وهنا يشير السكان الذين تحدثنا معهم إلى وجود حالة من استثمار الفرص المتاحة للسائقين الذين يحصلون على مخصصات يومية من الديزل أو البنزين، إذ يفضلون بيعها في السوق السوداء كبديل أكثر ربحاً من إفراغها في خزان السيارة أو السرفيس والعمل على خطوط النقل العمومي.  

]]>
الفرق التطوعية في إدلب.. الاستمرار دليل على الفاعلية والهدف أزقة الفقر الضيقة http://ayn-almadina.com/details/5224/5224/ar 5224 date2022-01-22 22:19:32 ayn-almadina تعمل الفرق التطوعية في إدلب وفق أجندتها الخاصة التي يمليها الضمير، وهذا الأخير لا يعترف في كثير من الأحيان بالمهنية والتنظيم والإدارة المنضبطة وتقسيم العمل الذي من المحتمل أن يخلق جواً يسمح بأداء العمل "ببلاهة" و"انفصال" عن المسته...
الفرق التطوعية في إدلب.. الاستمرار دليل على الفاعلية والهدف أزقة الفقر الضيقة

الفرق التطوعية في إدلب.. الاستمرار دليل على الفاعلية والهدف أزقة الفقر الضيقة

رادار المدينة

تعمل الفرق التطوعية في إدلب وفق أجندتها الخاصة التي يمليها الضمير، وهذا الأخير لا يعترف في كثير من الأحيان بالمهنية والتنظيم والإدارة المنضبطة وتقسيم العمل الذي من المحتمل أن يخلق جواً يسمح بأداء العمل "ببلاهة" و"انفصال" عن المستهدفين من المحتاجين إلى المساعدة. تشتبك الفرق التطوعية مع عملها وتتفاعل معه، تحاول تنظيمه لكن بحدود تسمح لها بالتعامل بحب مع مساعدة محيطها الاجتماعي. فرق مغمورة تساعد حالات مغمورة: تعمل الفرق التطوعية على كامل الجغرافيا في إدلب، وتتشكل عادة من شبان جمعهم الحماس للثورة السورية أو الظروف التي عاشتها المنطقة بعد مآسي الحرب والتهجير والنزوح، وينتمي قسم لا بأس منهم إلى مكان واحد في قرية أو بلدة أو مدينة، ويعملون في المجال العام على مستويات متعددة أهمها العمل في الخدمة الاجتماعية التي عملوا على تحسين ممارستهم لها عبر سنوات الخبرة الطويلة. يعرف الفريق نفسه عادة في المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه وفي وسائل التواصل على الانترنت، وعليها يستقبل الفريق الكثير من الرسائل تصلهم لطلب المساعدة، ولأن الاستجابة لكل تلك الطلبات غير ممكنة بسبب نقص الموارد، يبحث الفريق عن الأشد ضعفاً وحاجة بين الحالات بعد أن يزور الفريق الحالة ويدون أهم احتياجاتها. يعتمد تقييم الاحتياج على الوضع الاجتماعي للحالة، بحيث يكون وجود المعيل أو غيابه عاملاً أساسياً في ذلك، لذلك يأخذ الفريق في الاعتبار مساعدة الأرامل والعجزة والمعاقين ومن ثم الحالات الفقيرة؛ ينشر الفريق الحالة عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، ويدعو المتبرعين للمساعدة في تأمين احتياجات محددة للحالة. ويرى إبراهيم الزيدان مدير "فريق إدلبيون" التطوعي العامل في شمال غربي سوريا أن الفرق التطوعية هي الحل الأمثل لما يسميه "الحالات المغمورة"، لأن هذه الفرق لديها قنوات عدة للتواصل مع الأهالي وحرية اختيار الحالات أكثر من المنظمات التي تكون مقيدة الاختيار وملتزمة بخطط ودراسات موضوعة سلفاً. وعن فريق إدلبيون يوضح إبراهيم أن الفريق تأسس 2017 في إدلب، ويقول "اعتمدنا على التبرعات التي تصلنا من خلال التواصل معنا عبر منصاتنا في مواقع التواصل الاجتماعي. لدينا اليوم أكثر من 50 متطوعاً مقسمين في عدة أقسام؛ كلاً حسب اختصاصه". علاقات مع المتبرعين والمستهدفين يمكن القول أن منطقة إدلب تعج بالفرق التطوعية، التي ما زال معظم ما تشكل منها خلال السنوات الفائتة يعمل حتى اليوم، بعضها يقتصر عمله على حالات محددة ووصول مباشر وضمن تنظيم وإمكانيات محدودة، بينما وصل بعضها في مهنيته ووصوله إلى مستويات ينافس فيها المنظمات والجمعيات الإنسانية، مع ملاحظة تركيز جميع الفرق على العمل الإغاثي. يمتلك معظم الفرق التطوعية "قاعدة شعبية" تفوق ما للمنظمات الدولية العاملة في ذات المنطقة، والسبب في ذلك التحامها المباشر بالحالات من جهة وعلاقاتها مع المتبرعين من جهة أخرى، إذ يمكن للأخيرين التعرف على أثر تبرعاتهم عبر قنوات عامة من خلال منصات الفرق الإعلامية أو عبر قنوات خاصة تتيحها العلاقات الشخصية التي ينسجها أعضاء الفرق معهم. وتدلل كثرة الفرق في المنطقة على أمرين اثنين حسب نصر العيدو مدير "فريق إدلب الوطن" العامل في إدلب، هما الحاجة إلى هذه الفرق للوصول إلى طبقات وزوايا غير معروفة ومبهمة لدى المنظمات والهيئات الإنسانية، والأمر الآخر هو تطور فكرة التطوع على مدى عشرة أعوام من الثورة وكثرة الشبان والشابات الطموحين والشغوفين بالعمل.  ويرى العيدو أنه من الطبيعي أن يتطور العمل في الفريق الواحد، لأن هذه الفرق صار لديها تاريخ ورصيد زمني يؤهلها لأن تنظم نفسها، خاصة أن هناك احتكاك وتعاون بين هذه الفرق والمنظمات الإنسانية، الأمر الذي سمح للفرق بالاطلاع على هيكلية المنظمات وإدارتها وأسس عملها. وفق ما تظهر الأرقام التي قدمها العيدو لعين المدينة، وتشمل الفئات المستهدفة في العام 2021 من عمل فريق إدلب الوطن، فهي فئات صغيرة عددياً ومتفرقة الأماكن، وجاء في بعض أرقامها توزيع 400 سلة غذائية وكفالة 10 أيتام وتأمين 80 مدفأة و 16000 ربطة خبز. وفي سياق متصل يقول سراج منصور مدير "المكتب الطبي لفريق الاستجابة الطارئة": "من الملاحظ تركيز الفرق على العمل الإغاثي لأنه مجال حساس وضروري في وقتنا الحالي، ويلقى تفاعلاً من قبل المتبرعين، ولكن نحن كفريق عامل في كافة مناطق الريف الشمالي لدينا أعمال أخرى في مجال التعليم والإيواء والتدريب وتنمية القدرات". إصرار المتطوع على البقاء متطوعاً تتميز الفرق التطوعية بأنها ذات طابع تطوعي لا يوجد فيها رواتب ثابتة للمتطوعين، و بالرغم من ذلك لا يزال المتطوعون في هذه الفرق يعملون فيها رغم ما يعانون من التعب وضغط العمل. يعتبر نصر العيدو أن دافع المتطوعين للعمل هو "الدعم المعنوي الكبير والشعور الإنساني" الذي يغمرهم عندما يقومون ببناء خيمة لعائلة قد غرقت خيمتها، أو تأمين كرسي متحرك لشخص أصيب بإعاقة، "هذا الشعور بالفرح لا يوصف ولا يمكن أن تتخلى عنه لمجرد أن العمل بدون مقابل مادي". ويضيف العيدو "لا يمكن إخفاء أن العمل في الفرق التطوعية فيه الحوافز المادية والهدايا والتعويضات، ذلك ضروري ولا بد منه من أجل أن يشعر المتطوع بأن هناك شكراً وإحساناً مقابل العمل الذي قام به". من جهته يرى إبراهيم السلوم المسؤول الميداني في فريق إدلبيون "أن بقاء المتطوعين في الفرق التطوعية هو نتاج لفكرة اعتنقها المتطوعون، وهي أن نجاح الفريق يعتمد على مدى عطاء أعضاء الفريق وتضحياتهم، فكل أعضاء الفريق سيكون شغلهم الشاغل إنجاحه، على عكس الموظفين في المنظمات والجمعيات فهم مكلفون بتنفيذ المشروعات الموكلة إليهم، ويمكنهم التنقل بين المنظمات في حال وجود فرصة عمل أفضل من الفرصة التي يعمل بها الموظف". مصادر التمويل تتفاوت الفرق التطوعية في إدلب من حيث الوصول والتميز والمهنية، ولكن ما يميز فريق عن الآخر ضمن أشياء أخرى، هو الدعم المادي الذي يصل إلى الفريق من أجل القيام بأنشطته، وتتفاوت قنوات الدعم والتبرع بين فريق وآخر. فبحسب ما وضَح عمر السالم مدير المكتب المالي في فريق إدلبيون التطوعي أن "قنوات الدعم في المقام الأول هي التبرعات التي تصل من المغتربين السوريين في دول اللجوء، ومن ثم التبرعات من الدول العربية وعلى وجه الخصوص دول الخليج العربي، ومن ثم المتبرعين الأجانب في أوربا، ويمكن لبعض الفرق أن تتلقى الدعم من جمعيات خيرية خارج سوريا من أجل أن تقوم بتنفيذ مشاريع في سوريا بالوكالة عن هذه الجمعيات". يعد "فريق ملهم" التطوعي الأقوى والأكثر شهرة في شمال غربي سوريا من حيث عدد المتطوعين وحجم الإنجازات. عبد الله الخطيب مسؤول المكتب الإعلامي في إدلب لدى فريق ملهم، أشار إلى أن أضخم إنجازات الفريق هي مشاريع المأوى التي بدأت في عام 2020 وتم إنجاز حوالي 1500 وحدة سكنية في ريف ادلب وريف حلب منها، بالإضافة إلى "قرية ملهم" التي تم إنجاز 70% منها والتي ستتسع ل 280 عائلة، ونوه الخطيب إلى أن الفريق قام بنشر إحصائية للحالات الطبية لعام 2021 جاء في بعض أرقامها 245 كفالة طبية وتخديم 1708 حالة طبية في سوريا. و بدوره يرى الخطيب أنه بالرغم من العمل التطوعي والتضحية في خدمة الفئات المستضعفة، إلا أنه يوجد هناك انتقادات ومعوقات للعمل على رأسها "أصحاب النظرة السوداوية" أو "المشككون بأي عمل" ومن يجيدون "وضع العصي في العجلات"، ويقول "صار الأمر شبه روتيني يتوازى مع كل إنجاز لفريق ومع كل حملة تبرعات. أصبحت هذه الحالة معروفة لدى المتبرعين والناس المتفهمة". ويختم الخطيب بالقول أن الدليل على ثقة المتبرعين والأهالي بهذه الفرق هو وجودها حتى الآن.

]]>
سوسيولوجيا المقاهي في دير الزور http://ayn-almadina.com/details/5225/5225/ar 5225 date2022-01-25 20:28:30 ayn-almadina ما تزال "القهوة" (المقهى) في مدينة دير الزور إرثاً يرافق أبناءها، ويعبر عن هويتهم، وفي أحيان أخرى يدلل على حضورهم الطاغي، ولا يمكن بحال من الأحوال فصل تاريخ المدينة عن تاريخ مقاهيها. فكما الأحداث وتراكمها ترسم سيرورتها التاريخية، كذلك مواقع...
سوسيولوجيا المقاهي في دير الزور

سوسيولوجيا المقاهي في دير الزور

رادار المدينة

ما تزال "القهوة" (المقهى) في مدينة دير الزور إرثاً يرافق أبناءها، ويعبر عن هويتهم، وفي أحيان أخرى يدلل على حضورهم الطاغي، ولا يمكن بحال من الأحوال فصل تاريخ المدينة عن تاريخ مقاهيها. فكما الأحداث وتراكمها ترسم سيرورتها التاريخية، كذلك مواقع مقاهيها وعمرها تعبر عن تراتبية قدم الإحياء فيها. ويصعب في دير الزور تمييز فوارق طبقية بين مرتادي مقاهيها، كما هو الحال في جميع المظاهر الديرية، وفي جميع المناسبات: في العرس وفي العزاء، وفي الزي وحالات الفقر والغنى، فغالبيتهم منصهرون ببيئة اجتماعية واحدة تمنع الصلات القرابية المتشابكة ظهور تباينات في مظاهرها، وقد تحيل في بعض الأحيان الرغبة في الانسلاخ المظهري إلى نوع من الشذوذ. وهي كذلك في المقاهي؛ لا توجد مقهى ذات طابع طبقي ملحوظ، إنما تتداخل عوامل أخرى في انتقائية المقهى، كالطابع المناطقي والثقافي ونوعية المهن، وطبيعة الإشكاليات المتداولة في مقهى دون غيرها، ومع ذلك تطغى المزاجية الشخصية الديرية على جميع هذه العوامل. ويتحكم في مزاجية المرتاد عوامل جاذبة للشخصية داخل المقهى ذاتها، وهي تؤثر إلى الدرجة التي يصعب فيها تغيير المقهى، ويشبه الانتقال من مقهى إلى أخرى في الدير الانتقال من منزل إلى آخر، فهي بيت ثانٍ لغالبية الرجال، ومحور الخلافات العائلية الساعية لإطفاء غيرة البيت الأول. ويسقط ذلك حتى على الطاولة في المكان ذاته، وعلى علبة ورق اللعب "دستة البباز" في أحايين قليلة، والتي يكتب عليها اسم أحد الأعضاء.تركيبة العوامل هذه تجعل التغيير في المزاجية ثقيلاً، وإن حصل فعلى الشخصية أن تمر بمرحلة انتقالية سيكولوجية تعاني من التقلبات حتى تستقر، وقد يكون استقرارها الجديد أفضل بمراحل من القديم. ويميل البعض إلى ارتياد نوعين من المقاهي يتنقلون فيهما بين فصلي الصيف والشتاء، بين الحر والبرد اللذين لا ثالث لهما في المدينة، فيقصدون في الصيف المقاهي القريبة من النهر "الجراديق" ومفردها "جرداق" من الأصل تركي “çardak”، والذي يتفق مع معنى "سيباط" في الدير (العريشة على شط الفرات) أكثر من دلالته على المقهى النهرية. وفي الشتاء هم يتجهون إلى مقاهي الداخل الأكثر دفئاً. ولا يغيب عن خشبة المقاهي بطلها الظريف "الساقي" (النادل)، والذي يستحق أن يتخصص له باب في التراث الديري، فهو الجزء المهم في سلسلة العوامل المؤثرة في المزاجية، وهو قفل الحلقة التي قد يغيب اسم المقهى الأساسي لصالحها. على الساقي أن يحفظ الزبائن وأمزجتهم وما يحبون ويكرهون، إلى الدرجة التي ينصاع بها الزبون لرغبة الساقي وليس العكس، فمقدار نجاحه يتعلق بمدى سيطرته على أمزجة الآخرين وتغييرها إن أمكن. فالساقي تفرض عليه المهنة أن يكون سياسياً أكثر من السياسيين ذاتهم، وهذا شرط استمراريته في الميدان، وقد يُطلق عليه أسماء أخرى يستسيغها مرتادو المقاهي أكثر من الاسم الحقيقي. وللبوراكو فصل آخر في حكاية مقاهي الدير، فهذه اللعبة التي يلعبها أبناء دير الزور دون سواهم، لا تقل في أهميتها عن المقهى ذاتها، فلها طقوس معينة ومصطلحات خاصة، وجمهورها الذي يفوق عدد المتبارزين في معظم الحالات. ويبدأ تحضير المباراة عندما يطلب أحد أعضاء الطاولة من الساقي أن يحضر له علبتين من ورق اللعب بقوله "هات ورقين"، وقد يجلبها الساقي بدون طلب بمجرد أن يشاهد الفريق الرباعي اكتمل بعد جلوس "الراكب الرابع"؛ ولا تكتمل طقوس المباراة إلا بحضور الجمهور، واحتدام النقاش بين اللاعبين الشركاء والمنافسين، وتدخل الجمهور وتحكيمه، وتداول عبارات ومصطلحات خاصة بالبوراكو من قبيل "كوشت نفسنا من كثر ما قلنالك كوش"، " صرت عَبّارة من كثر ما عبرت ورق"، "يا معيبر"، "سحبتوك" (للدلالة على سحب جوكر) وغيرها من العبارات التي تخضع دوماً للتحديث والابتكار، بما يضفي جواً مرحاً ومجالاً يتنافس فيه الديريون لإظهار براعتهم الفكاهية، وإن كان ذلك على حساب خسارتهم في "البوراكو" وفي الدير يقال "بين القهوة والقهوة قهوة" للإشارة على عدد مقاهيها الكبير وازدحامها، ما يجعل منها أفضل الاستثمارات وأسهلها وفق الرأي السائد "شريك المي ما يخسر"، فهي ليست بحاجة إلا لصالة واسعة  نسبياً، وقليل من المهارة في اجتذاب الزبائن. ففي حي "الجبيلة"، الحي الذي نشأتُ فيه، تحدد المرويات تواريخ افتتاح المقاهي في الشارع الطويل الذي تحول إلى سوق أخذ اسم الحي، وتركزت مقاهيه في طرفه القريب من مركز المدينة. فكان أحد أبناء عائلة الصياح -وفق المرويات- أول من افتتح مقهى في الحي، قبل أن يشتريها شخص آخر لتعرف ب"قهوة ابن مزعل"، تلاها مقهى لفرد من ذات العائلة الأولى عُرفتْ فيما بعد بـ"قهوة السراوي"، وجاورتهما "قهوة حمادي الدوارة"، وتلتها "قهوة ابن ستيتة"، وغالبية رواد هذه المقاهي هم من سكان الحي ومن كبار السن.   لاحقاً افتتحت مقهى "الهال" نسبة إلى سوق الهال (سوق الخضار) الذي أنشئ في سبعينات القرن الماضي إلى جانب بعض المباني الحكومية في توسع عمراني ضمن المقابر القديمة التي نقلت إلى موقع آخر. على زاوية سوق الهال قبالة الشارع الذي يفصل "الجبيلة" عن حي "أبو عابد" حيث يقيم جزء من محيطي القرابي، بنيت مقهى "الهال"، وهو الاسم المرتبط بها حتى بعد تغيير اسمها وصاحبها. وبحكم موقعها كان معظم زبائن هذه المقهى من سائقي الشاحنات التي تنقل الخضار إلى السوق، وتجاره والعاملين فيه وبعض الموظفين الحكوميين الذين لا يطيقون المكوث طويلاً في مكاتبهم، إضافة إلى بعض زبائنها الليليين وقبل انشغالهم بعمل عرضي في المساء، يمنعهم عن "النزول" اليومي المعتاد إلى "القهوة. وفي المساء، وهو وقت الذروة بالنسبة لعموم المقاهي، كان يقصد مقهى سوق الهال عدد من أبناء حيي الجبيلة وأبو عابد، وهذا تحديداً قبل إنشاء مقهيين متجاورين في "دوار التموين" التابع لحي أبو عابد، والذي يتوسط سوقين مركزيين مهمين بالإضافة إلى سوق الجبيلة، هما "ستة إلا ربع" و"سينما فؤاد"، حيث استقطبت هاتان المقهيان فئة الشباب أكثر من المسنين المقاومين لتغيير العناصر التي ألفوها وأصبحت جزءاً من أمزجتهم. ثم أن الشباب وحتى وقت قريب، ابتعدوا عن المقاهي التي تجمعهم بكبار السن من ذات العائلة كنوع من التقدير، وقصدوا المقاهي الأحدث التي قد يتجنبها المسنون منعاً لأي حرج. وهذا ينطبق تماماً على بعض المقاهي التي يرتادها الطلبة الهاربون من المدارس مثل "قهوة دلو" مقابل المتحف الجديد. وبين رواد "الهال" المسائيين بعض أقربائي من حيي الجبيلة وأبو عابد؛ كان أكثرهم يعمل في مجال المقاولات الإنشائية، وبحكم موقعه القريب من منازل بعض العائلات التي عملت في مجال المقاولات، يتحول مقهى الهال إلى ناد غير رسمي للمقاولين ومعهم سائقو القلّابات والمعدات الثقيلة، وتطغى على أحاديث الطاولات قضايا المهنة المشتركة ويوميات الأعمال التي تمتد أحياناً إلى فقرة البوراكو. أكثر ما يذكرني بهذه المقهى هو ساقيها "بكّاس" الذي عرفته في أول مرة رافقت فيها والدي إلى مقهاه أواخر الثمانينات. طوال عقدين أو أكثر شكل بكّاس رمزاً وقائداً فعلياً لها، ومركز جذب للزبائن وكذلك عقبة في عملية التغيير، ما جعل "الهال" تحافظ على هويتها لوقت طويل.  يبدو الديريون الأكثر إصراراً على نقل بيئتهم أينما حلوا، و"القهوة" إحدى خصائصها البارزة، ففي المدن السورية الأخرى يرتاد الديري المسافر أو المقيم مقهى واحدة في الغالب، يجتمع فيها مع آخرين من أبناء مدينته، ويطلقون عليها "قهوة الديرية" كاسمٍ متعارف عليه محلياً متناسين اسمها الأصلي. ففي دمشق كانت "قهوة الديرية" في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ضمن بناء يقابل البرلمان السوري في حي الصالحية، ومع إغلاقها وعبور جيل ديري آخر في بداية التسعينيات، انتقلت التسمية مع روادها إلى مقهى الروضة الشهير، قبل أن تتحول مع جيل لاحق إلى مقهى الكمال في شارع المتنبي، في حين قصد بعضهم مقهى الحجاز قرب محطة القطار التاريخية. وبينما كانت "قهوة الديرية" في دمشق مجازاً غير دقيق بتجاهله المكونات الأخرى من رواد مقاهيهم هناك فضلاً عن أسمائها الشهيرة، كانت مقاهيهم في مدينة أورفا التركية التي شكلت مقصد لجوئهم الأول- ديرية خالصة، زبائن وسقاة ومستثمرين. ففي ساحة المدفع، وداخل خان كان شبه مهجور حتى العام 2013 تلاصقت ثلاث مقاه، وعلى سطح الخان افتتحت مؤخراً مقهى رابعة، استنسخت جميعها طقس وروح مقاهيهم الأصلية. فـ"القهوة" بالنسبة إلى أبناء مدينة دير الزور ليست مجرد مكان تسلية، بل جزءاً من الوعي والهوية يصرون على التمسك به في رحلة لجوئهم الطويلة، كتمسكهم بأي مظهر أو سلوك يعبّر عنهم، ويحفظ ذواتهم من التداعي والاضمحلال.

]]>
كورونا: في مدارس دير الزور.. بين منطقتي الإدارة الذاتية والنظام http://ayn-almadina.com/details/5226/5226/ar 5226 date2022-01-26 17:28:23 ayn-almadina تكشف معدلات الإصابة المرتفعة بفيروس "كوفيد 19" في أوساط المعلمين والطلاب  في مدارس محافظة دير الزور منقسمة السيطرة بين "الإدارة الذاتية" والنظام، عن فشل ذريع لدى الطرفين المسيطرين أمام الوباء المتفشي في المحافظة. فحسب الأر...
كورونا: في مدارس دير الزور.. بين منطقتي الإدارة الذاتية والنظام

كورونا: في مدارس دير الزور.. بين منطقتي الإدارة الذاتية والنظام

رادار المدينة

تكشف معدلات الإصابة المرتفعة بفيروس "كوفيد 19" في أوساط المعلمين والطلاب  في مدارس محافظة دير الزور منقسمة السيطرة بين "الإدارة الذاتية" والنظام، عن فشل ذريع لدى الطرفين المسيطرين أمام الوباء المتفشي في المحافظة. فحسب الأرقام التي تنشرها وزارة الصحة في حكومة النظام، بلغ عدد الإصابات في المدارس 112 إصابة حتى منتصف كانون الثاني 2022، مع الإشارة إلى أن عدد مسحات ال PCR التي أجريت للطلاب حتى هذا التاريخ، هو 322 فحص بنسبة إيجابية بلغت حوالي 35 % توزعت الإصابات بين 84 عاملاً في السلك التعليمي و28 طالباً أغلبهم من الفتيات في المرحلة الثانوية، في حين بلغ عدد الوفيات المؤكدة نتيجة الإصابة بالفيروس 4 حالات جميعها وسط الكادر التعليمي. تختلف الأرقام الرسمية عن الواقع إلى حد كبير وفق تقديرات أطباء ومعلمين في الجزء الواقع تحت سيطرة النظام. فبين شهري تشرين الأول وكانون الأول 2021 وصل عدد الإصابات بين المعلمين في مدارس مدينة دير الزور مركز المحافظة، 1450 إصابة إلى جانب 288 إصابة وسط الطلاب معظمها في المرحلة الثانوية. وفي مدينة الميادين وخلال المدة نفسهاـ بلغ عدد الإصابات 520 إصابة وسط المعلمين و178 بين الطلاب. وضمن المعلمين في المجمع التعليمي لبلدة التبني في الريف الغربي بلغ عدد الإصابات 670 إصابة، وبنسبة 70% تقريباً بين العاملين في المجمع، وهي الأعلى في منطقة سيطرة النظام. ووفق التقديرات ذاتها بلغ عدد حالات الوفاة بين المعلمين بسبب الإصابة في الفيروس، 24 حالة، ولم تسجل أي حالة وفاة وسط الطلاب. تقول وزارة الصحة في حكومة النظام أن 45% من العاملين في قطاع التعليم تلقوا اللقاحات الخاصة بالفيروس، لكن هذه النسبة تبدو غير منطقية مقارنة بالوقائع، من ناحية ما نُفّذ بالفعل من خطة التلقيح المفترضة في الوسط التعليمي، وناحية معدلات الإصابة المرتفعة وفق ما تثبت الأرقام الفعلية في منطقة النظام بدير الزور.

يقدَّر عدد المعلمين في المدارس الواقعة في منطقة سيطرة النظام في محافظة دير الزور، ب 24 ألف معلم، وعدد الطلاب ب 155 ألف طالب وطالبة يتوزعون على 354 مدرسة يداوم الكثير منها في فترتين.
بينما بلغ عدد المعلمين في منطقة الإدارة الذاتية وفق ما نشرت هيئة التربية التعليم التابعة لها في ديرالزور،  ب 7000 معلم، وعدد الطلاب ب 300 ألف طالب يتوزعون على 646 مدرسة.

لا يبدو الحال أفضل بكثير في منطقة سيطرة الإدارة الذاتية أو قسد في دير الزور. فلا يمكن الثقة بأرقام هيئة الصحة التابعة للإدارة، لأن عدد المسحات المأخوذة والفحوص اليومية التي تجريها الهيئة محدود جداً، ولا يتناسب مع عدد السكان إلى حد يجعل من بياناتها في هذا الشأن عديمة النفع. وكما في منطقة النظام تعبر تقديرات الأطباء والعاملين في قطاع التعليم بمنطقة سيطرة الإدارة الذاتية عن حجم تفشي الوباء على نحو أدق من الأرقام الرسمية. ووفق هذه التقديرات بلغ عدد الإصابات وسط المعلمين في الجزء الواقع تحت سيطرة الإدارة في دير الزور، 1453 إصابة، بنسبة 20% من إجمالي معلمي هذه المنطقة. فبين معلمي المدارس بين بلدتي أبو حردوب وغرانيج في الريف الشرقي فقط، سجلت 312 إصابة. وبلغ عدد حالات الوفاة المقدرة نتيجة الإصابة بالفيروس 12 حالة. تنحصر التدابير التي اتخذتها لجنة التربية في منطقة الإدارة الذاتية بإصدار توجيهات إلى مديري المدارس بضرورة تحول كل معلم أو طالب مريض يشتبه بإصابته بالفيروس إلى أقرب مركز صحي لإجراء فحوصات أولية، لكن ضعف إمكانات المراكز الصحية فضلاً عن عددها القليل، يجعلها غير قادرة عن إجراء الفحوصات المطلوبة. ووجهت لجنة التربية مديري المدارس بالطلب من المشكوك بإصابتهم البقاء في المنزل، لكن وفي ظل حالة اللامبالاة العامة نحو الوباء، لا تلتزم أغلبية المشكوك بإصابتهم بالحجر الطوعي، إذ يواصلون حياتهم على نحو طبيعي ويعدون أيام الغياب عن المدرسة إجازة. وطبقت مديرية التربية في منطقة النظام التدابير ذاتها تقريباً، مع الإشارة إلى ظاهرة التنمر على كل طالب يشَكّ بإصابته.

]]>
حلب.. حكايا من الثورة و التهجبر http://ayn-almadina.com/details/5227/5227/ar 5227 date2022-01-28 17:07:46 ayn-almadina وثائقي من إنتاج عين المدينة    
حلب.. حكايا من الثورة و التهجبر

حلب.. حكايا من الثورة و التهجبر

فيديو

وثائقي من إنتاج عين المدينة

 

 

]]>