lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2019-04-20T04:33:12 علي برهان ماميتا.. سيرة قصيرة لناشط ديني شيعي من دمشق http://ayn-almadina.com/details/4752/4752/ar 4752 date2019-02-05 19:14:22 ayn-almadina تضاربت الأنباء عن الطريقة التي مات أو قتل فيها مسؤول "هيئة كفيل زينب" علي برهان ماميتا، بين رواية قالت إنه قضى بحريق اندلع إثر ماس كهربائي في منزله بساحة العراقيين في حي السيدة زينب جنوب دمشق، ورواية ثانية أقل تداولاً قالت إنه قُتل بانفجار ...
علي برهان ماميتا.. سيرة قصيرة لناشط ديني شيعي من دمشق

علي برهان ماميتا.. سيرة قصيرة لناشط ديني شيعي من دمشق

صياد المدينة

تضاربت الأنباء عن الطريقة التي مات أو قتل فيها مسؤول "هيئة كفيل زينب" علي برهان ماميتا، بين رواية قالت إنه قضى بحريق اندلع إثر ماس كهربائي في منزله بساحة العراقيين في حي السيدة زينب جنوب دمشق، ورواية ثانية أقل تداولاً قالت إنه قُتل بانفجار قنبلة يدوية خطأ في المنزل.

علي أي حال كانت نهاية ماميتا مأساوية، أحزنت رجال دين وقادة وعناصر ميليشيات شيعية من سوريا ولبنان والعراق وإيران. إذ كان ماميتا -الذي ترعرع قبل الثورة- خادماً في مقام سكينة في مدينة داريا، قبل أن يرث أعمال أبيه في محل الخواتم الفضية والهدايا الدينية في حي السيدة زينب، وفي تنظيم وقيادة مجالس العزاء ومواكب اللطم داخل الحي، أو خارجه نحو الجامع الأموي أو مقام رقية وسط مدينة دمشق.

أسف عليه كثيرون، وأعادوا نشر صوره نافخاً في البوق، أو قارعاً على الطبل، أو حاملاً للرايات في طلائع المواكب في الاحتفالات الدينية الدورية على مدار العام. ونعاه مسؤول يتكلم العربية في الحرس الثوري الإيراني، ونشر محادثات قديمة بينهما يستأذن فيها ماميتا لإعلامي محلي نشر صور الأعلام والرايات "الحسينية" من داريا بعد تهجير أهلها آخر العام 2016.

كلما كانت قوات النظام والميليشيات الشيعية تسيطر علي حي أو مدينة حول دمشق كان ماميتا أول الواصلين كناشط ديني يحمل الأعلام والبخور في حالات، أو ك"مجاهد" تحت راية حزب الله أو ميليشيا "أبو الفضل العباس" أو "لواء الإمام الحسين" في حالات أخرى، إذ لم تشغله وظيفته الدينية عن أداء واجبه "الجهادي" مكملاً سيرة أبيه برهان ماميتا، أحد مؤسسي أول التشكيلات الشيعية المسلحة جنوب دمشق وأشهر المقاتلين في صفوفها حتى مقتله على جبهة مدينة ببيلا في أيلول عام 2012.

مثّل علي برهان ماميتا وعائلته -التي يقاتل معظم شبانها في صفوف الميليشيات- حالة انفصال  شبه كامل عن النظام، وعن السياقات والمسارات المتاحة لأي مؤيد له، إذ كان الشاب مستغنياً بمساره وفضائه الخاص عن فضاءات مؤيدي النظام، وبلا شك يعمم نموذج آل ماميتا على عائلات أخرى منتمية للطائفة الشيعية في سوريا.

فرغم ولادته ونشأته في مدينة دمشق، وانتمائه لعائلة من حي زين العابدين على أطرافها، لا يصدر عن ماميتا أي علامات انتماء سوري، حتى ولو كان تأييداً للنظام. ولولا الجنسية والسجلات التي أجبرته على إلحاق اسمه شكلاً بجيش الأسد لتأدية الخدمة الإلزامية مع الفرز المسبق ل"صالح الأصدقاء" لانقطعت الصلات العملية التي تربط ماميتا بهذا النظام.

وفي لحظات غضب ظهرت في منشورات قليلة على صفحته الشخصية في فيسبوك، عبّر عن أحلامه بانقطاع الروابط التي تقيده بهذه البلاد، وكان أشدها غضباً ويأساً حين كتب في الأسبوع الأول من هذا الشهر "الله يبعتلي حدا يقطعني متل خاشقجي ويحطني بشناتي بس المهم يطلعني من هالبلد"

]]>
الأسد محاصراً ومعزولاً ومفلساً وراء الخط الأصفر http://ayn-almadina.com/details/4754/4754/ar 4754 date2019-03-05 17:58:44 ayn-almadina خلف الخط الأصفر، أو وحيداً في اجتماع لا وجود لممثل دبلوماسي عن الدولة المضيفة فيه. هذا ما يحصل عليه بشار الأسد من حلفائه وحماته في روسيا وإيران. يسرّب الروس صورته ذليلاً، يقف بين مرافقي بوتين على أرض سورية وفي مطار كان يحمل اسم شقيقه القتيل، فيرد ...
الأسد محاصراً ومعزولاً ومفلساً وراء الخط الأصفر

الأسد محاصراً ومعزولاً ومفلساً وراء الخط الأصفر

افتتاحية العدد

خلف الخط الأصفر، أو وحيداً في اجتماع لا وجود لممثل دبلوماسي عن الدولة المضيفة فيه. هذا ما يحصل عليه بشار الأسد من حلفائه وحماته في روسيا وإيران. يسرّب الروس صورته ذليلاً، يقف بين مرافقي بوتين على أرض سورية وفي مطار كان يحمل اسم شقيقه القتيل، فيرد الإيرانيون باستدعائه وحده، ثم يتلاعبون بصورته ويقزّمون حجمه ليصير خامنئي أطول منه وهما يحتضنان بعضهما، ولا تضاهي سعادته البادية إلا فرحة شبيح رخيص نال رضا "المعلم". محاصر حتى فقد قدرته على اجترار الاقتصاد الوهمي بطوفان عملة مطبوعة بلا دعم، تبخّرت دعاية انتصاره وإعادة إعمار أصنام والده السفاح، وتحولت نشوة سحق مدن وقرى سوريا إلى لهاث وراء تدوينات متذمرة لشبيحته وهم يطاردون إسطوانات الغاز وسويعات الكهرباء المتناقصة وعودة الليرة إلى منحنى الهبوط.
معزول حتى عن استقبال دبلوماسي يناله أي رئيس في أي مكان، يقاد إلى حميميم ليقف خلف حدوده الصفراء مصفقاً لبوتين، أو إلى طهران ليبلغه قاسم سليماني بما يجب أن يفعل في إدلب وحماة وديرالزور. يترنح "الانتصار" الملفّق تحت وطأة تبدد وعود إعادة الإعمار الخلبية، وفرملة ما كان سيبدو انفتاحاً عربياً على نظامه على وقع "بلوك" أمريكي – أوروبي؛ يعيده إلى وضعه الأول كصفقة خاسرة تورط بها الروس، ولا يعرفون كيف سيتم تصريف بضاعة فاسدة لا تشتريها إلا إيران التي لا تصلح كزبون تهدد إسرائيل بضربه دون توقف. فتتسرب أوراق جس نبض روسية عن تصعيد نسخة كاريكاتورية لضابط قتيل إلى قيادة الجيش ليكون "النمر المتناسخ" تهديداً جديداً لآل الأسد وحلم الشقيق الأصغر ماهر في وراثة عرش الشبيحة الدامي. يتهاوى مشروع "الانتصار الإلهي" في سوريا والذي احتفى به الإرهابي حسن نصر الله مبكراً، لأن الاسد قتل الدولة والمجتمع والاقتصاد وقتل معها فرص نجاته المستحيلة أصلاً. قد يطول أمد غطاء الوهم أو يقصر، وربما يظل لفترة ما واجهة استخدام  لهوس بوتين في استعادة إمبراطورية روسيا موقعها، أو لهوس طائفي إيراني يسري الآن في جسد دمشق، لكنه في نهاية أمره ليس نتيجة مقنعة يمكن دفع أي ثمن مقابلها... ليس الأسد ثمناً لأي انتصار ولا هو ثمن لأي هزيمة  

]]>
كلية الحقوق.. كلية الحشيش والحبوب المخدرة بدير الزور.. "أأمّن 400 ليرة حق سيجارة الحشيش، كل يوم أدخن سيجارة أنا وصديقتي وكل نهارنا انبساط" http://ayn-almadina.com/details/4755/4755/ar 4755 date2019-03-06 18:43:48 ayn-almadina تقول (أ) وهي طالبة السنة الثانية في كلية الحقوق بجامعة الفرات بدير الزور، ولا تجد حرجاً في الاستدانة أحياناً لشراء الحشيش المخدر، فالأمر مألوف ويسير جداً، حيث تشتري ما تريد من زميل لها في الكلية: "وقت الحصار تعلمتُ عالتدخين، ومن كم شهر جربتُ الح...
كلية الحقوق.. كلية الحشيش والحبوب المخدرة بدير الزور.. "أأمّن 400 ليرة حق سيجارة الحشيش، كل يوم أدخن سيجارة أنا وصديقتي وكل نهارنا انبساط"

كلية الحقوق.. كلية الحشيش والحبوب المخدرة بدير الزور.. "أأمّن 400 ليرة حق سيجارة الحشيش، كل يوم أدخن سيجارة أنا وصديقتي وكل نهارنا انبساط"

رادار المدينة

تقول (أ) وهي طالبة السنة الثانية في كلية الحقوق بجامعة الفرات بدير الزور، ولا تجد حرجاً في الاستدانة أحياناً لشراء الحشيش المخدر، فالأمر مألوف ويسير جداً، حيث تشتري ما تريد من زميل لها في الكلية: "وقت الحصار تعلمتُ عالتدخين، ومن كم شهر جربتُ الحشيش وعجبني.."

"ماني مدمنة هسع، بس ارتاح معاه كثير" تضيف (أ) التي لا يدل مظهرها الخارجي على أنها صارت -كما تقول- (تميز الصافي من المغشوش بين أنواع الحشيش، وتخلط وتلف بمهارة) مثل أي صاحب مزاج مدمن.

في مدينة دير الزور التي لا يزال كل شيء فيها أسير استباحة وسيطرة لم تفتر للمخابرات وعناصر الميليشيات، صارت الكليات الجامعية سوقاً رئيسية لتجار المخدرات، وصارت كلية الحقوق "مدرسة لتعليم الحشيش وإدمان الحب" كما وصفها أحد الطلاب المتذمرين من "وقاحة التجار والموزعين والمتعاطين" الذين حولوا "الكافتريا" وساحات الكلية إلى صالات بيع وشراء علنية، يقصدها جميع الطلاب الجامعيون المتعاطون، بل ويقصدها أيضاً متعاطون من خارج الجامعة، وفق ما يقول الطالب المتذمر الذي قلص أيام دوامه إلى الحد الأدنى ليتحاشى هذا "الجو الموبوء".

يبلغ عدد طلاب كلية الحقوق (2350) طالباً وطالبة من جميع السنوات، بينهم (220) طالباً منتسباً لميليشيا "الدفاع الوطني" يتركزون في السنتين الأولى والثانية. حيث يبلغ عدد العناصر الطلاب في الأولى (100) تقريباً، ويبلغ العدد في الثانية (95) تقريباً، يتعاطى أغلبيتهم المخدرات.

ويعد محمود المتراس وهو طالب في السنة الثالثة بكلية الحقوق وعنصر بارز في ميليشيا "الدفاع الوطني"، أكبر تجار المخدرات في الجامعة، تربطه علاقات متينة مع التجار الرئيسيين على مستوى المدينة، لا سيما منهم رئيس فرع الهلال الأحمر بدير الزور سفيان المشعلي. يتمتع محمود المتراس بالحماية من جهات متعددة، ميليشيا "الدفاع الوطني" التي ينتسب اليها، وميليشيا "كتائب البعث" التي يترأسها عمه سالم، فضلاً عن حماية المشعلي وشركائه في أجهزة المخابرات والشرطة وفرع مكافحة المخدرات بدير الزور.

في "الكافتريا" في الممرات وفي بعض القاعات الفارغة، لا يجد بعض الطلاب حرجاً في إشعال سيجارة يتناوبون عليها، وتتجنب كثير من الطالبات الحمامات التي صارت حكراً للمتعاطين من الجنسين. يقول أبو سعيد (اسم وهمي) وهو أب لطالبة في السنة الثانية بكلية الحقوق، إنه واقع مع زوجته بحيرة كبيرة "شايلين هم هالبنية.. ما ندري نخليها تداوم ولا لا؟.. آخر شي اتفقنا معاها تروح عالفحص بس.. صارت الدنيا تخوف". خوف يحياه اليوم في دير الزور كل أب وأم على أبنائهم وبناتهم "من هالبلاوي والمصايب اللي قعد نشوفها قدام عيوننا كل يوم" تقول الأم التي لا تطمئن على ابنتها إلا إذا كانت في المنزل، فالخارج سواء في الشارع أو في المدرسة أو الجامعة أو الوظيفة، كله أخطار تدعو الله أن يجنبها ابنتها طالبة الجامعة وابنتها الأخرى طالبة الثانوية وابنها.

     لا يبدي رئيس جامعة الفرات الذي تلاحقه شبهات فساد كبرى راغب العلي، ولا عميد كلية الحقوق المعين بداية العام الدراسي الحالي أحمد عبد الرحيم، ولا أي من مسؤولي الجامعة اهتماماً يذكر بظاهرة المخدرات المستفحلة بالجامعة وب"الحقوق" خاصة. بل ويُتهم بعض أعضاء الهيئة التدريسية مثل وليد عرب بالتواطؤ مع المتراس، كما يقول بعض الطلاب عن أستاذهم الذي "يبيع المادة ويمكن يتوسط بمواد غيره، ببطانية أو كروز دخان أو سيجارة حشيش يمكن يرجع يبيعها عالطلاب"، والطريف في أمر العرب هو تكليفه من قبل رئيس الجامعة بالتحقيق في مظاهر الفساد المستفحل في الكلية إلى حد مُنح فيه طلاب راسبون في السنة الأولى كشوف علامات ومصدقات وشهادات تخرج. وكانت نتيجة تحقيق العرب الإطاحة بالعميد السابق وإيقافه عن التدريس.

]]>
الثورة لا تموت.. مظاهرات لأبناء الطبقة ترفض عودة النظام http://ayn-almadina.com/details/4756/4756/ar 4756 date2019-03-07 19:09:24 ayn-almadina "ما إن انتهى الخطيب من خطبته في جامع الحمزة -الجامع الأشهر ومركز مظاهراتنا السابقة بداية الثورة في مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي- حتى بدأنا بالهتاف... الله أكبر الله أكبر.. الشعب يريد إسقاط النظام.. هل تصدّقْ؟ إنها قشعريرة الانتصار على ا...
الثورة لا تموت.. مظاهرات لأبناء الطبقة ترفض عودة النظام

الثورة لا تموت.. مظاهرات لأبناء الطبقة ترفض عودة النظام

رادار المدينة

"ما إن انتهى الخطيب من خطبته في جامع الحمزة -الجامع الأشهر ومركز مظاهراتنا السابقة بداية الثورة في مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي- حتى بدأنا بالهتاف... الله أكبر الله أكبر.. الشعب يريد إسقاط النظام.. هل تصدّقْ؟ إنها قشعريرة الانتصار على الخوف، إنها الفرح.. الرهبة.. لا أستطيع وصف هذا الشعور".

يصف ملهم النايف (21 عام) ابن مدينة الطبقة اللحظات الأولى لانطلاق المظاهرات من جديد أيام الجمعة في مدينته، بأنها "أعادت الروح لتلك المدينة التي قدمت عشرات الشهداء في الثورة السورية ولاتزال مستمرة في العطاء بإيواء آلاف المهجرين من كل أنحاء سوريا"، كما يصف، ويمثّل تلك الحالة بأنها أحيتهم بعد موت طويل، خاصة أن المنطقة لا تخضع لسيطرة الجيش الحر، وتملك موقعاً جغرافياً يضعها في واجهة الأحداث مقابل مناطق سيطرة النظام.

"فكرة التنسيق للمظاهرات جاءت مجدداً كردة فعل، بعد أن تفاجئنا ببيان أصدره من يسمون أنفسهم زوراً بشيوخ العشائر، يدعون من خلاله نظام الأسد للعودة والسيطرة على مدينة الطبقة، وبذات الوقت كانت تدور مفاوضات بين النظام وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" من أجل تسليم المنطقة للنظام، فكان لزاماً علينا القيام بشيء ضد هذه التحركات" يقول ملهم.

ويتابع "في البداية حاولنا أن نكثف المنشورات على برامج التواصل الاجتماعي من أجل أن نفند تلك البيانات، خاصة أن منطقتنا ذات طابع عشائري، وقمنا بتشكيل مجموعات لإيصال صوتنا في تلك المنشورات التي نوضح فيها بأن الذين ظهروا في البيان أساساً يعيشون في مناطق النظام، وغرروا بكثير من المنتفعين من النظام المتواجدين في الطبقة للتوجه إلى مناطقه، والدخول في عملية مصالحة من أجل وضع قدم لهم في المدينة وتسهيل عملية إخضاعها".

ويشرح بأن المنشورات "لم تجدِ نفعاً لأن معظم المتابعين من خارج سوريا -والناس على الأرض- لا يعرفون ماذا سيحل بهم بعد فوضى التصريحات والبيانات بين تركيا والنظام وقسد وروسيا وأمريكا، فكان خيارنا الدعوة إلى مظاهرة.. وبالفعل انطلقنا من جامع الحمزة 11 كانون الثاني الفائت لتكون بداية مظاهراتنا”، يقول ملهم.

تجمّع في ذلك اليوم عدة شبان بعد صلاة الجمعة، ينتظرهم خارج الجامع لافتات جلبها الأصدقاء، ميكروفون ومكبرات صوت، وانطلقوا بالهتافات المعروفة (الشعب يريد إسقاط النظام.. بالروح بالدم نفديك يا شهيد). تجاوب معهم العشرات خاصة من الأطفال، الذين "قدموا من كافة أحياء المدينة، فلم يكن غرضهم الصلاة فقط بل التظاهر أيضاً، والصدح بأصواتهم مجدداً بأنه لا عودة لنظام الأسد".

يصف ملهم ردة فعل الشارع بعد تلك الجمعة والجمعة التي تلتها؛ يقول إن هناك ثلاثة أصناف من المدنيين القريبين من المظاهرات، صنف شارك فيها "دون أي تتردد"، وصنف يرغب بالمشاركة ويتمنى أن تخرج تلك المظاهرات بشكل مستمر "لكنه خائف من دخول النظام إلى المنطقة"، إضافة إلى الموالين لنظام الأسد، الذين تكفلوا بتسجيل أسماء المشاركين في المظاهرات لإرسالها إلى الأفرع الأمنية، كما يجزم الشاب.

لم يتمكن منسقو تلك المظاهرات من التظاهر خلال جمعتين متتاليتين نتيجة الحظر الذي فرض على ناحية المنصورة ورُفع فيما بعد، نتيجة احتجاجات المدنيين ضد قوات "قسد" بعد مقتل أحد المدنيين هناك على أحد حواجزها.
وأكد عدد من منسقي تلك المظاهرات في حديثهم لعين المدينة، بأنهم حققوا نتيجة جيدة بعد أن اختفت أصوات المطالبين بعودة نظام الأسد وتوقف نشاطهم بشكل شبه كامل بعد أن كانوا يدعون يومياً إلى عودة النظام وعقد المصالحات. وحاولت قوات "قسد" في المدينة "العزف على وتر تلك المظاهرات من خلال دعوتهم لمناهضة التدخل التركي في الشمال السوري والتدخل المزمع شرق الفرات، لكن المتظاهرين رفضوا ذلك معتبرين أن عدوهم الأهم والأول هو نظام الأسد"، بحسب أحد منسقي المظاهرات.

الشعارات والأعداد والمشاركة -رغم قلتها- كانت رسالة واضحة أراد أبناء الطبقة أن يوصلوها لمؤيدي النظام من جهة، و لقوات "قسد" من جهة -رغم أنها لم تتعرض للمظاهرات-، بأنهم لا يريدون عودة النظام بشكل مطلق، وأن المدنيين لن يكونوا الخاسر في المعارك السياسية والعسكرية التي تحيط بهم مجدداً. يختم ملهم حديثه "نادينا بأسماء شهداء المدينة الذين تخطوا 1500 شهيد.. بحة الأصوات ودموع الشيوخ كانت كفيلة بأن نواصل ونستمر في المظاهرة الأولى التي خفنا حين كنا ننسق لها أن تصطدم بسلطة الأمر الواقع".

]]>
ميليشيات الحرس الثوري الإيراني في تدمر (500) عنصر لـ«فاطميون» ربعهم أفغان والباقي سوريون وعراقيون وفلسطينيون http://ayn-almadina.com/details/4757/4757/ar 4757 date2019-03-08 09:40:13 ayn-almadina منذ سيطرة قوات النظام وحلفائه الروس والإيرانيين على مدينة تدمر مطلع آذار في العام 2017، حافظ الحرس الثوري الإيراني عبر الميليشيات التابعة له على وجود ثابت في المدينة بما تمثله من أهمية بالغة كقاعدة كبرى في بادية الشام و كمحطة رئيسية في الطريق إلى محا...
ميليشيات الحرس الثوري الإيراني في تدمر (500) عنصر لـ«فاطميون» ربعهم أفغان والباقي سوريون وعراقيون وفلسطينيون

ميليشيات الحرس الثوري الإيراني في تدمر (500) عنصر لـ«فاطميون» ربعهم أفغان والباقي سوريون وعراقيون وفلسطينيون

رادار المدينة

منذ سيطرة قوات النظام وحلفائه الروس والإيرانيين على مدينة تدمر مطلع آذار في العام 2017، حافظ الحرس الثوري الإيراني عبر الميليشيات التابعة له على وجود ثابت في المدينة بما تمثله من أهمية بالغة كقاعدة كبرى في بادية الشام و كمحطة رئيسية في الطريق إلى محافظة دير الزور. في هذا التقرير تحاول عين المدينة اعتماداً على مصادر خاصة تقديم صورة عامة عن الوجود الإيراني في مدينة تدمر، والذي يتمثل اليوم بثلاث ميليشيات رئيسية هي "لواء فاطميون" الأفغاني و"لواء زينبيون" الباكستاني و"حزب الله" اللبناني، في حين غادرت تدمر إلى وجهات مختلفة معظم ميليشيات الحشد الشيعي العراقية.

ميليشيا "لواء فاطميون"

شاركت "فاطميون" في معركة السيطرة على مدينة تدمر ضد تنظيم داعش، واتخذت بعد ذلك قاعدة ومقرات عدة في المدينة، وأقامت حواجز ونقاط تفتيش على أطرافها؛ كان أشهرها الحاجز الرئيسي على طريق دير الزور من جهة الغرب. وبالرغم من نشأة الميليشيا في أوساط الشيعة الأفغان من قومية الهزارة، لا سيما منهم اللاجئين في إيران، إلا أنها أخذت بقبول متطوعين من جنسيات أخرى في كتائبها المنتشرة اليوم في سوريا؛ ففي مدينة تدمر يبلغ العدد الكلي التقريبي لعناصر ميليشيا "فاطميون" اليوم (500-450) عنصر، لا يزيد عدد الأفغان بينهم على (125-100) عنصراً، في حين يتوزع باقي العدد -بأعداد تقريبية- على السوريين من مختلف المحافظات ب (200) عنصر، والعراقيين ب (100) عنصر، والفلسطينيين ب(50) عنصراً.

يقود ميليشيا "فاطميون" في تدمر مقاتل أفغاني في الأربعينات من عمره يلقب ب"الحاج عبد الحق"، ويليه في قيادة الميليشيا مقاتل عراقي في نهاية الثلاثينات من العمر يعرف باسم "مهند الراهب"، ويتخذ القائدان إلى جانب قادة آخرين في الميليشيا من فندق وسط مدينة تدمر استولت عليه الميليشيا مسكناً لهم. في حين يتوزع كل (5) إلى (8) عناصر في منازل أهالي المدينة المهجرين، أو في غرف مسبقة الصنع قريبة من قاعدة القيادة الرئيسية والمقرات والنقاط العسكرية  والحواجز الأخرى للميليشيا.

تبدو ميليشيا "فاطميون" وحدة عسكرية شبه منظمة، حيث يتلقى عناصرها الأفغان والعراقيون والفلسطينيون رواتب شهرية بقيمة (500) دولار أمريكي تقريباً، فيما لا يزيد راتب العنصر السوري فيها على (100) ألف ليرة. وتتفاوت الكفاءة القتالية في صفوفها، حيث يتمتع الأفغان -خاصة منهم المقاتلين الأقدم- بخبرات ومهارات قتالية أوسع مما لدى العناصر المنتمين لجنسيات أخرى في الميليشيا. ويحصل العناصر السوريون والفلسطينيون السوريون على (5) أيام إجازة في الشهر، فيما يسافر الأفغان والعراقيون مرة واحدة أو مرتين في إجازات أطول.

حتى الآن ورغم التشكيل العرقي غير المتجانس تبدو الميليشيا منضبطة، فلم تسجل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة سوى حادثة شغب وشجار واحدة كبيرة يوم رأس السنة الأخير، احتج خلالها عناصر سوريون على الأعباء الزائدة في المناوبات والحراسة التي يكلفون بها- طُرد على إثرها ثلاثة عناصر سوريين من صفوف الميليشيا. وتترد روايات على نطاق واسع في مدينة تدمر أن ظاهرة الممارسة الجنسية المثلية (لواط) شائعة في أوساط "فاطميون"، حيث تقام حفلات يرتدي فيها أحد العناصر الأصغر سناً لباساً نسائياً، ويتسامح إزاءها قادة الميليشيا التي يحكي قائدها عن نفسه -حسب ما ينقل عناصر من  جيش النظام في تدم-، أنه يتخذ (3) عناصر لتلبية رغباته الخاصة.

ميليشيا "زينبيون"

شاركت ميليشيا "لواء زينبيون" الباكستانية في معركة مدينة تدمر، واستقرت بعض المجموعات منها في المدينة على مدى العامين الماضيين. ومثل "فاطميون" انضم متطوعون من جنسيات أخرى إلى صفوف الميليشيا الباكستانية، ففي تدمر التي يقدر العدد الكلي لعناصر "زينبيون" ب(200) عنصر تقريباً، لا يزيد عدد الباكستانيين على (70) عنصراً، فيما يشكل العناصر السوريون والعراقيون النسبة الأكبر المتبقية.

تفرض الميليشيا قيودا أكبر من التكتم والسرية على عناصرها، الذين يتحاشون الاختلاط بباقي جنود الميليشيات والقوات الأخرى، خاصة غير الشيعية منها: فلا يعرف أي اسم أو لقب ثابت لقائد "زينبيون". ويتمتع أفرادها -لا سيما الباكستانيين الأقدم في صفوف الميليشيا- بمهارات قتالية عالية، خاصة في أعمال القنص والاقتحام أثناء المعارك.

حزب الله

خلال العامين الماضيين تغير انتشار حزب الله اللبناني من شهر إلى آخر، وحسب تطورات المعارك وخطط الانتشار لكتائب الحزب على جبهات القتال في المدن والمحافظات السورية الأخرى، غير أن الحزب احتفظ بوجود دائم في تدمر لم ينقص خلاله عدد المقاتلين عن (50) عنصراً، وأحياناً زاد على (100) عنصر في مرات قليلة وأثناء التحضير لمعارك وحملات كبرى في البادية أو أثناء التوقف في الطريق إلى محافظة دير الزور.

]]>
نهاية كيان داعش.. فطام الوهم وتجذير الانتقام http://ayn-almadina.com/details/4758/4758/ar 4758 date2019-03-08 17:17:14 ayn-almadina تلاشى الكيان المتماسك الذي كان يحمل اسم "داعش"؛ كاختصار عنيد لحروفية التنظيم الإرهابي في قوته، وفي مركز تحوّلات تسمياته المتناسخة منذ انطلق كفكرة تمرد داخل تنظيم "قاعدة الجهاد" في العراق على يد أبو مصعب الزرقاوي، ليصبح "الدول...
نهاية كيان داعش.. فطام الوهم وتجذير الانتقام

نهاية كيان داعش.. فطام الوهم وتجذير الانتقام

رأي

تلاشى الكيان المتماسك الذي كان يحمل اسم "داعش"؛ كاختصار عنيد لحروفية التنظيم الإرهابي في قوته، وفي مركز تحوّلات تسمياته المتناسخة منذ انطلق كفكرة تمرد داخل تنظيم "قاعدة الجهاد" في العراق على يد أبو مصعب الزرقاوي، ليصبح "الدولة الإسلامية في العراق" عند مفصل أبو محمد البغدادي؛ حين كانت "الشام البعثية" تدعم التنظيم التكفيري بالمقاتلين والأسلحة في حرب العراق الأهلية الممتدة، كعامل منع استقرار للاحتلال الأمريكي في هذا البلد.

ووصل الأمر إلى "الدولة الإسلامية في العراق والشام" عند أبو بكر البغدادي، الذي عاد فبتر الجغرافيا المحددة النطاق تحت نشوة التمدد؛ لتصير "الدولة الإسلامية" في مطلق توهّم إعادة "الخلافة" وفق تصورات منقّاة ومصفّاة من بطون أصوليات عتيقة ومحدثة؛ تعيد الأمر كلّه إلى صراع لا ينتهي ضد الذات المسلمة في مواطنها -حيث يتترس الباطل- أولاً، وتالياً ضد الآخرين "الصائلين" و"القَعَدة" سواء بسواء.

ليس هذا مبحثا في ظروف وشروط تكون "داعش"، ولا في تنظيراته وبناه العقائدية، وعلى العموم فقد كتب الكثير في هذا وإن كانت لا تزال هناك مساحات هائلة من "عدم التعيين" التي تحاصر فهم هذا التنظيم. وما نحاول القيام به هنا هو قراءة في مآل الفكرة التي أسندت ظاهرة "داعش" كأحد أكثر التنظيمات الإرهابية إثارة للذعر في التاريخ المعاصر.

وفي تصورنا فإنّ التوصيف (الأكثر إثارة للرعب) يحتاج بدوره إلى تدقيق، فالواقع أنّ المقاربة التي ألصقت هذا الترتيب الأولي لـ"داعش"، تنطلق أساساً من صورة الوحشية المنفلتة التي قدمها التنظيم لنفسه عبر ماعرف بـ"إصدارات" دموية ومفزعة لعمليات قتل وإعدامات بشعة، نفذت بتقنية عالية على المستوى البصري، كما هي كذلك على مستوى تشخيص الضحية الخاضع.

لكن في القياس الرقمي، فإنّ "داعش" يحلّ ثانياً لجهة كونه الأكثر "رعباً" في سوريا بعد نظام حافظ الأسد وابنه القاتل الأكثر دموية في تاريخ هذا البلد منذ قرون طويلة، وهو يحلّ ثانياً كذلك لجهة عدد قتلاه من الغربيين، بعد "القاعدة" التنظيم الأم الذي شن أفظع هجوم إرهابي عرفه العالم في 11 سبتمبر 2001. غير أنّ شرط ولحظة ظهور "داعش" بصورته القصوى تزامن مع ثورات الربيع العربي وخصوصاً الثورة السورية، وهذا ما دفع التنظيم إلى حيز آخر في طريقة تفسيره وتظهيره.

صحيح بالقطع أنّ "داعش" قدّم صورة مروعة لإرهاب وحشي وعقليات قروسطية، ذبحاً وصلباً وتقطيعاً وحرقاً وتنكيلاً بالمجتمعات المحلية التي ابتليت بسطوته، لكنّه يفارق على نطاق معتبر تلك الحالة التملصية التي واكبت قوة "القاعدة". والتزامن مع ثورات الربيع العربي جعل التنظيم يقدم مجالاً أداتياً للأنظمة القمعية -وعلى وجه التحديد نظام بشار الأسد ورعاته الإيرانيين والروس- لدمغ المجتمعات المتمردة به.

وبينما كانت المسارات الإعلامية المواكبة لبروز "القاعدة" تقوم على نفي صلة التنظيم بواقع الحياة تحت سطوة هذه الأنظمة وإعلان "البراءة المضادة" منه، وهو فعل متكرر بسذاجة، فقد أحيل "داعش" إلى أن يكون "جزءاً" اجتماعياً مما تدّعي هذه الأنظمة مواجهته، ضمن ما تصفه البروباغندا الرسمية العسكرتارية والطائفية على أنّه دور الطغم الحاكمة في حماية العالم من خطر التطرف الشرقي الذي أنتج هذا التنظيم الإرهابي.

ومع أنّ كل هذه الانظمة -والبعثية منها أساساً- لاتقوم فعلياً بنفي المادة الخام للوهم الداعشي في سلوكها وخطابها "القومي"، فقد أحالت صورتها أمام الغرب إلى ما يشبه حرس غابة الوحوش المتطرفة التي ستنتج "داعش" دائماً إن حصلت على حريتها المنكرة.

الوهم الداعشي المتهاوي ليس وليداً منفصلاً عن الواقع بالتمام، فــ"دولة الخلافة" كيان قام وأحدث أثره الزماني والمكاني في حيزه التاريخي، غير أنّها لم تكن يوماً على الصورة التي "عفشها" التنظيم للتاريخ، وهي بالقطع ليست مطابقة للصورة المقابلة التي "عفشتها" أنظمة الوهم القومي العروبية لتاريخ ناصع وقوي للفاتحين العرب. التزوير المتقابل للأصوليات الفكرية التي تمد "داعش" وتفريخات القاعدة بمادتها الإيديولوجية، وللأصوليات القومية التي تقيم عليها أنظمة القمع بنيتها الملفّقة للحكم بضرورات إعادة بناء التاريخ مقابل تجاهل رزايا الحاضر، هو أحد الجسور التي أمدت "داعش" بما يحتاجه من تفسيرات شوهاء للدولة في حصاره الذاتي لعقل مسلحيه وأنصاره ومريديه.

و(الأكثر رعباً) هنا أنّ هذه الآليات ستظل قائمة، وهي قادرة على إعادة تذخير "داعش" أو اشتقاق تنظيم أكثر تطرفاً منه، إذ أنّ ثنائية الأصوليات الدينية والقومية تقيم مقاربة دائمة تعتبر المجتمعات المسلمة المعتدلة في غالبيتها الساحقة -والميالة ككل خلق الله إلى الحرية والعدالة والرخاء- مجرد مجاميع سلبية لا يحق لها أنّ تملك السلطة على ذاتها ومصيرها.

ومع أنّ نهاية "التنظيم" يجب أن تمثل فصلاً جديداً من "فطام الوهم"، إلاّ أن الدمار الاجتماعي والاقتصادي الذي حاق بهذه المجتمعات نتيجة ظهور "داعش" وقبله -وبموازاته وبعده- حرب الإبادة التطهيرية ضد أي نزعة تحرر أو انعتاق، ستجعل قدرة هذه المجتمعات على إعادة بناء اعتدالها المستقل عملية عسيرة ومكلفة، بعد أن بات هذا الاعتدال المستقل يصنَّف كتهديد للأنظمة التي تريد خضوعاً معتدلاً، يمنحها فرصة ترميم أدواتها المتطرفة استعداداً لعملية ابتزاز جديدة لعالم يرتعش عند ذكر "الإرهاب الإسلامي".

والحقيقة أن فطام الوهم "الداعشي" لم يترك ولو للحظة واحدة لآلياته الاجتماعية التلقائية التي يمكنها إنتاج بدائل  تفصل النزعة إلى الحرية والعدالة عن الحاجة إلى التطرف، وبينما يتهاوى "داعش" ويستسلم مقاتلوه بالمئات، أو يتوارون مؤقتاً لإعادة شن حربهم السرية ذات الأهداف الموضعية كما اعتادت القاعدة أن تفعل، فإنّ طوفاناً من التنظيرات المؤامراتية يجتاح المشهد مقدماً تفسيرات ساذجة وملفقة في معظمها لمصير التنظيم.

وفي العموم فإنّ ما يسمى بمعسكر الممانعة -وهو في جلّ تركيبته مكون من تنظيمات إرهابية تموّلها إيران- يدمن تقديم مثل هذه الجرعات الملفقة لأنصاره، وسنظل نقرأ طويلاً عن طائرات أميركية تنقل مقاتلي داعش من مكان لآخر من أجل تحطيم دول المعسكر المفلسة أصلاً، والتي كان لأنظمتها التعليمية دور أساسي في تأسيس وهم "داعش".

"داعش" ومثله "النصرة" وبقية اشتقاقات القاعدة هو في أحد وجوهه انقضاض الواهمين على منبع الوهم، وهو تحويل العجز البنيوي عن التطور -في ظل وجود القمع والطغيان المتخلف سياسياً واقتصادياً وحضارياً- إلى سلاح لإعادة إنتاج واقع منقرض لم تعد بيئة الحضارة الراهنة تسمح بوجوده. هو اليأس من جدوى الوضعي مقابل بريق الشرعي. انتصار لتبسيط الدولة على حساب الانتماء إلى حضارة كونية طالما كانت تقدَّم من قبل ثنائية الأصوليات على أنّها عدوة دائمة للإسلام والعروبة.

هناك دائماً سؤال عما بعد "داعش"، والواقع أنّ ثمّة تصورات عن تنظيم أكثر وحشية سيظهر في قابل الأيام، تقابلها تصورات عن تبدلات بنيوية في تركيب التنظيمات المتطرفة بعد أن نقلها "داعش" إلى ذروة جديدة. لكن هناك أيضاً "وهم" موازٍ حول مستوى تطوّر التنظيم عما سبقه، فداعش لم ينفصل عن منطق تداخل العنف بواجهته الدينية مع التخلف الاجتماعي، والتنظيم لم يخرج أيضاً عن عملية تقليدية قام بها أسلافه تستبدل هرمية النظم الاجتماعية التقليدية بإنتاج "عشيرة التنظيم"، وهي آلية اشتقها "داعش" من تجربة القاعدة وطالبان في باكستان وأفغانستان. وفي حين أنّها تعمل على مستوى تفكيكي يفيد قوة التنظيم خلال مرحلة تماسكه، فهي آلية خطرة حين تبدأ العمل بطور معاكس مع انحلال التنظيم، بحيث تعيد توزيع إرثه على عشائر بذاتها، وتنتج زعامات مركبة من العشائرية التقليدية التي تمنح نفسها سلطة مرجعية مهووسة بالانتقام من زعامات مقابلة ورثت تنظيمات كانت منافسة لداعش أو غيره.

والواقع أنّ هذا تجذير جديد للوهم ذاته، ستعززه حالة الفوضى وانحلال الدولة التي تحولت إلى قاتل متطرف، ولن تقدم حالة الحصار والانهيار، التي يحاول النظام في سوريا تغليفها بوهم الانتصار، سوى بيئة خصبة لكمون "الوهم الداعشي" بانتظار فرصة الانقضاض الثانية.

]]>
علي سليمان يونس.. ضابط المخابرات وأدمن صفحات الفيسبوك http://ayn-almadina.com/details/4759/4759/ar 4759 date2019-03-10 08:49:52 ayn-almadina في ضيعته ريحانة متور بريف جبلة، حيث يقيم منذ تقاعده قبل سنوات، يجد النائب السابق لرئيس شعبة المخابرات العسكرية، اللواء علي سليمان يونس، وقتاً كافياً لإدارة صفحات "يوميات ريحانة متور" و"ريحانة متور" و"حافة جفوني" على الفي...
علي سليمان يونس.. ضابط المخابرات وأدمن صفحات الفيسبوك

علي سليمان يونس.. ضابط المخابرات وأدمن صفحات الفيسبوك

صياد المدينة

في ضيعته ريحانة متور بريف جبلة، حيث يقيم منذ تقاعده قبل سنوات، يجد النائب السابق لرئيس شعبة المخابرات العسكرية، اللواء علي سليمان يونس، وقتاً كافياً لإدارة صفحات "يوميات ريحانة متور" و"ريحانة متور" و"حافة جفوني" على الفيسبوك، فضلاً عن نشاطه على صفحته الشخصية وفي مجموعة اجتماعية مغلقة أسسها لجمع أبناء الضيعة.

بالكاد تستوعب المنصات الخمس غزارة ما يصدر عن اللواء من ترهات، على شكل مواعظ وحكايات وشعر ونثر ونوادر من التاريخ والجغرافيا والعلوم، أو تستوعب الصور التي يلتقطها بعدسته للجبال والصخور والأشجار والمقامات التي تجعل ريحانة متور التي دفن فيها "الأولياء: الشيخ خليل البقبوقة، والشيخ أحمد القاضي، والشيخ حسن رمضان، وحكيم العيون الروحاني الشيخ علي بالديرة" وغيرهم، ضيعة مباركة، كما يصفها الأدمن يونس الملاحق من قبل المعجبين أنفسهم من صفحة إلى أخرى يشيدون بما "يخط يراع...أو تلتقط عدسة سيدي اللواء".

ومثل أي ناشط فيسبوكي، يشكو ضابط المخابرات العسكرية الذي تنقل بين مناصب هامة في عهد الأسد الأب وابنه، من ظاهرة النسخ واللصق والسرقات الأدبية، ويذكر لصوص "البوستات" بحقوق الملكية الفكرية التي يحفظها القانون. فيما يلتزم هو بذلك إلى حد يحفظ فيه حقوق كل من صفحاته الثلاث على الأخرى، عندما تشارك احداهن نصاً أو صورة نشرتها إحدى شقيقتيها!

ورغم اكتفاء اللواء يونس بما لديه من صفحات وجمهور، إلا أنه يطل أحياناً عبر الصفحات والمواقع الإعلامية التابعة لصديقه ضابط المخابرات ثم السفير السابق بهجت عيدي المعروف ببهجت سليمان الذي يطيب له وصف يونس بـ"الأديب الجنرال".

في آخر هذه الاطلالات هاجم يونس القائد السابق للوحدات الخاصة اللواء علي حيدر وشكك في "إخلاصه" لحافظ الأسد وصوّره كـ"مريد" تافه للشاعر علي سعيد إسبر الملقب بأدونيس الذي أمر حيدر أن يطالب حافظ الأسد بالتنحي عن السلطة بعد وفاة ابنه باسل، ما سيجلب المتاعب على حيدر ويتسبب في سجنه وتسريحه من الجيش.

أثارت هذه الاتهامات غضب أنصار حيدر وأبناء عشيرته الحدادين التي ينتمي إليها أدونيس أيضاً. وتصاعد الجدل رغم تحذيرات "العقلاء" من فتنة "عشائرية" بين الحدادين والنميلاتية العشيرة التي ينتمي اليها يونس، ويتهم بالتعصب الدائم لها من قبل أنصار حيدر.

قد تكون هجمة "النميلاتي" علي يونس ومعه "المرشدي" بهجت عيدي على الحداديَّين أدونيس وحيدر ذات دلالات تستمد بعض معانيها من نزاعات عشائرية ودينية تعود إلى عشرينات القرن الماضي، وقد تكون هذر متقاعدين فحسب، لكن المؤكد هو ضآلة شأن ضباط الأسد الكبار وصبيانية وعيهم، وضحالة إدراكهم للأشياء والحوادث والأشخاص والأفكار.

في سخفهم يبدد ضباط الأسد الظنون ببعض العقل وبعض الحكمة في تركيبة هذا النظام، ويسلبون حتى ما في الديكتاتورية من معنى.

]]>
عمل المرأة الإدلبية ومجالات جديدة تدخلها بعد الثورة http://ayn-almadina.com/details/4761/4761/ar 4761 date2019-03-12 12:53:13 ayn-almadina فتحت الثورة آفاقاً واسعة لعمل المرأة في إدلب، جعلتها تخرج أحياناً عن (النموذج القديم للمرأة الإدلبية) بهذه الدرجة أو تلك، حيث تمارس اليوم أعمالها القديمة إلى جانب أعمال يمكن أن ينظر إليها على أنها غير نمطية في المحافظة. لكن رغم انتشار منظمات تعمل على...
عمل المرأة الإدلبية ومجالات جديدة تدخلها بعد الثورة

عمل المرأة الإدلبية ومجالات جديدة تدخلها بعد الثورة

رادار المدينة

فتحت الثورة آفاقاً واسعة لعمل المرأة في إدلب، جعلتها تخرج أحياناً عن (النموذج القديم للمرأة الإدلبية) بهذه الدرجة أو تلك، حيث تمارس اليوم أعمالها القديمة إلى جانب أعمال يمكن أن ينظر إليها على أنها غير نمطية في المحافظة. لكن رغم انتشار منظمات تعمل على تدعيم هذا المسار فأعداد المنخرطات في المجال العام مازالت متواضعة، في ظل ظروف أمنية وانتشار أيديولوجيات تحاول تكبيل نشاط المرأة خارج المنزل.

مصادر خاصة من (منسقو الاستجابة) في الشمال السوري كشفت لعين المدينة أن نسبة النساء العاملات في إدلب 15% دون أي تفاصيل أخرى تخص الموضوع، وهي نسبة -في حال صحتها- لا بأس بها قياساً إلى التدهور في مجال الأعمال والبطالة التي يمكن تصور ضخامة أعداد الأيدي العاملة التي تركتها خارج سوق العمل واعتماد كلي أو جزئي على دعم المنظمات الإغاثية أو التحويلات من الخارج. بالتأكيد رفع عمل المرأة في (أرض العائلة) نسبة النساء العاملات إلى مجمل عددهن في المحافظة، وهو العمل الأكثر انتشاراً، لكن يبقى لمجالات العمل الجديدة التي أتاحتها الثورة ثقلها النوعي في حال لم يكن لها أثر كمي في الواقع.

تنتشر اليوم في إدلب منظمات وجمعيات ومكاتب خاصة بالمرأة مستقلة أو ضمن هيئات وتشكيلات أكبر، تسعى لزيادة مساهمة النساء في المجال العام ومحاولة دفعهن للمشاركة في العمل السياسي أو الثقافي أو المجتمعي؛ وأتاحت الثورة لمؤسسات ثقافية وإنسانية محلية وعالمية التواصل مباشرة مع الفئات الأكثر ضعفاً كالنساء، إضافة لفتح أبوابها أمام طاقاتهن، لكن يبقى للواقع كلمته النهائية: هناك من جانب ظروف الحرب التي فرضها النظام وميليشياته وما يصاحبها من تدهور ضاغط على مستويات عدة، ومن جانب آخر الرقابة المضاعفة التي تفرضها الفصائل الإسلامية على الحياة العامة. جعل كل ذلك من اختراق المرأة لمجالات العمل الجديدة إنجازاً يحسب للثورة وناشطاتها في خلخلة الواقع الاجتماعي، حتى لو كان ذلك بأعداد ما زالت قليلة.

النماذج القديمة لعمل المرأة

لعل طبيعة المجتمع الإدلبي الذي يتسم بالبساطة ونموذج الحياة الريفية بالعموم، جعل من المرأة الإدلبية امرأة مكافحة كربة منزل إضافة لكونها مساندة للرجل في ظروف العمل، وتنقسم النساء في تلك الظروف إلى نموذجين من حيث طبيعة العمل، النموذج المتعلم العامل في وظائف حكومية، كالتعليم والتمريض والوظائف الإدارية في دوائر الدولة، في ظل نظرة ترى إلى هذه الوظائف كأعمال مناسبة للمرأة، في حين تقل دراسات الهندسة وبعض المجالات الأخرى التي تناسب حياة المدن الأكبر.

هذا ما أوضحته المعلمة عفاف السيد (إحدى نساء ريف إدلب الجنوبي) لعين المدينة، بقولها:"إدلب مجتمع ريفي بالعموم، ومجالات التوظيف فيه محدودة، الأمر الذي يجعلنا عندما نفاضل كي ننتقي الفرع الدراسي، نفكر أين سنتوظف. وجدت حينها أن التعليم هو الأنسب، فهو يعطيني الفرصة للتوظيف في بلدتي، وهذا ما جعلني أدرس الأدب الإنكليزي، وفعلاً عملت كمعلمة في مدرسة بلدتي وهذا مناسب لظروفي حياتي." أما النموذج الثاني فهو النساء العاملات، ويعتمد عملهن على الأعمال الزراعية بالغالب، سواء في حقول تخصهن أو حقول أخرى مقابل أجر مادي، وهذه الشريحة من النساء كانت شريحة لابأس بها، وخصوصاً أن أرياف إدلب أرياف زراعية توفر هذه الفرص للعمل بكثرة.


المجالات الجديدة ومدى انخراط النساء فيها

لكن انتشار التعاطي مع الإعلام بوسائله المتعددة -منذ بداية الثورة- والسياسة والإدارة في المناطق المحررة وانتشار منظمات المجتمع المدني، وتلك العاملة في المجال الإنساني، كان لها دور في إتاحة الفرصة للعنصر النسائي بإدلب للمساهمة بهذه الأعمال، يضاف إليه أن أعمالاً ضمن هذه المجالات تحتاج للنساء حصراً، إلى جانب استعداد النساء المنخرطات في العمل الثوري للخوض في تلك الأعمال الجديدة؛ تلاقت في هذا المجال جهود ناشطات متحمسات بإصرار المنظمات والجهات الداعمة على مشاركة النساء.

وكنتيجة لذلك انتشرت في المحافظة العديد من مراكز تمكين المرأة، وتعنى هذه المراكز بالرفع من إمكانيات النساء وتمكينهن من الانخراط بمجال العمل، من هذه المراكز (بارقة أمل)، (بصمة جانوديات)، (إشراقة الغد)، (إشراقة بسراقب)، (أنا إنسان) بحاس و(مكتب شؤون المرأة والطفل) بجبل الزاوية وغيرها. تقول فاطمة الحجي (مديرة مكتب شؤون المرأة ورعاية الطفل) لعين المدينة: "نحن في هذا المكتب نستهدف النساء والأطفال من مختلف المراحل العمرية، نعمل على تمكينهن في العديد من المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والمهنية، من خلال إطلاق العديد من التدريبات التعليمية والمهنية وندوات التوعية وجلسات الدعم النفسي. صار عملنا مصدر الإلهام لقصص نجاح عدد من النساء (اللواتي دخلن في تدريبات المكتب)"

حملت الثورة ثم ظروف الحرب تغيرات كبيرة في المجتمع السوري بالعموم، وكسائر المحافظات كان لإدلب نصيب كبير من هذه التغيرات، فكانت الحرب بمثابة واقع جديد، أنتج زوجات الشهداء وزوجات المعتقلين وزوجات المصابين، اللواتي صار عليهن أن يعيلوا بمفردهن أنفسهن وعائلاتهن في ظل الحاجة المادية العامة، الأمر الذي وضع نساء إدلب أمام تحديات أكبر، كما وجدت شريحة من النساء الراغبات أن يكون للمرأة دور فاعل في الثورة، وإثبات جدارتهن لإدارة وتلقي الدعم الذي تقدمه المنظمات.

ترى رشا شحاذ (مديرة مركز إشراقة الغد) في بلدة الغدفة التابعة لمعرة النعمان، أن الواقع الجديد في ظل الثورة أحدث العديد من التغييرات السلبية والإيجابية، وأن من أبرز النواحي التي تغيرت فيها طبيعة الواقع الجديد هو دور المرأة ومشاركتها، وهذا ما أوضحته لعين المدينة بقولها: "كانت الثورة وما تلاها من سنوات الانطلاق فرصة مناسبة لظهور قدرات النساء، والعمل على توظيف وتمكين هذه القدرات بشكل مناسب، وساعد في هذا توجه المنظمات الداعمة لتمكين المرأة". وعن تجربتها الشخصية قالت: "قبل انطلاقة الثورة كنت معيدة في جامعة دمشق، وفصلت قبل نهاية العام الأول للثورة، وبعد العودة لإدلب استطعت تحقيق الكثير من الطموحات في مجال تمكين المرأة، وكانت فرص العمل والنجاح متاحة لي."

أفسحت ظروف الحياة الجديدة المجال للمرأة الإدلبية للتواجد في قطاعات عمل لم تجربها سابقاً، كعمل المرأة بمجال الإعلام حيث توجه الكثيرون من الفئات العمرية الشابة لرصد انتهاكات النظام، وتعريف العالم بهذه الجرائم، وتقديم صورة مضادة لتلك التي يحاول الأسد لصقها بالثوار. شاركت النساء في هذا الجهد بأعداد قليلة، لكن المشاركة كانت فعالة في ترسيخ مصطلح ناشطة في إدلب، ومع تطور التعاطي مع الإعلام في المحافظة، وانتشار مئات الوسائل الإعلامية من قنوات وإذاعات ووكالات وجرائد ومواقع إخبارية، صار هناك فرص للمرأة الإعلامية أو الصحفية.

وجدت الراغبات في العمل الإعلامي والناشطات المتحمسات لهذا المجال دعماً على مستوى الدورات التدريبية من عدة جهات صحفية عالمية، كمعهد صحافة السلم والحرب وعدسات سوريا وغيرها من الجهات، وبحسب إحصائية أجرتها عين المدينة، فقد بلغ عدد اللواتي عملن بالصحافة 120 امرأة، ترك العمل منهن 45 امرأة، واستمر بالعمل 75 امرأة يزاولن المهنة حتى الآن، إضافة لوجود 150 طالبة ومتدربة في معاهد وكليات الصحافة والإعلام والدورات التدريبية يسعين لذات العمل.

تحدثت لعين المدينة الصحفية في جريدة حبر سلوى عبد الرحمن عن تجربتها قائلة: "كنت أهتم بمتابعة الأخبار السياسية المتعلقة بالشأن السوري قبل عملي بالصحافة، واقترحت علي زميلة لي فكرة كتابة تقرير لوسيلة إعلامية. أثنى مدير المؤسسة على تقريري بعد إنجازه حينها، فتشجعت وخضعت لدورة تدريبية في الإعلام وتابعت العمل فيه، صرت بعدها -لتطوير أدوات الكتابة- أهتم أكثر بجمع المعلومات الاجتماعية والسياسية والطبية والثقافية والجغرافية والتاريخية."

إضافة إلى ذلك نشأ في محافظة إدلب عدة تجمعات سياسية، اتخذت من الداخل السوري بيئة لرفد كوادرها وتكوين أجسادها، وكان أهمها (حركة نداء سوريا) و(الهيئة السياسية بإدلب) و(تجمع سورية الثورة)، دخلت المرأة هذه التجمعات السياسية بأعداد لا تتجاوز العشر نساء في بدايات تأسيسها، ثم ما لبث أن تشكل في كل حركة سياسية مكتب خاص بالمرأة. وتختلف أعداد النساء من مكتب لآخر، كذلك تتفاوت أهمية مشاركتهن بالقرار السياسي الفعال من حركة إلى أخرى، حيث يضم مكتب المرأة في الهيئة السياسية -حسب مديرة المكتب حسناء تمرو- 50 عضواً، كما يضم مكتب المرأة في تجمع سورية الثورة عدداً مقارباً له، أما حركة نداء سورية فيضم مكتب المرأة فيها على 150 عضواً، حسب فضيلة خشاف مديرة مكتب التنظيم في الحركة.

]]>
التعليم الافتراضي في المناطق المحررة تحت الاختبار http://ayn-almadina.com/details/4762/4762/ar 4762 date2019-03-13 09:33:38 ayn-almadina استطاعت الجامعات الافتراضية أن تحجز لها مكاناً عند شريحة كبيرة من الطلاب السوريين، لاسيما أبناء المناطق التي تعرضت لحصار خلال السنوات الأخيرة، لكن يبقى الاعتراف بالشهادة التي تمنحها تلك الجامعات موضع جدل، إن لم يكن موضع تشكيك الكثيرين. أجبرت ظروف ...
التعليم الافتراضي في المناطق المحررة تحت الاختبار

التعليم الافتراضي في المناطق المحررة تحت الاختبار

رادار المدينة

استطاعت الجامعات الافتراضية أن تحجز لها مكاناً عند شريحة كبيرة من الطلاب السوريين، لاسيما أبناء المناطق التي تعرضت لحصار خلال السنوات الأخيرة، لكن يبقى الاعتراف بالشهادة التي تمنحها تلك الجامعات موضع جدل، إن لم يكن موضع تشكيك الكثيرين.

أجبرت ظروف الحرب والحصار طلاباً سوريين كثر على الانقطاع عن حياتهم الدراسية، فيما حظي البعض بمحاولة استكمالها عن طريق الجامعات التي أعيد إنشاؤها في المناطق المحررة. يعيد فادي شباط (طالب يدرس في جامعة رشد الافتراضية) سبب التحاقه بالجامعة إلى قراره استثمار الحصار بالدراسة، في الفترة التي فُرض فيها على منطقته في جنوب دمشق من قبل نظام الأسد وحلفائه، وبما أن المنطقة لا يتوفر فيها جامعات، كان خيار الالتحاق بجامعة رشد هو الأفضل، بحسب ما استنتج.

لم يناقش شباط كثيراً نقطة الاعتراف بالشهادة، معللاً بأن طموحه "ليس مجرد شهادة ووظيفة، وإنما اكتساب معلومات تساعده في الحياة العملية" وقد وجد ضالته في رشد، حيث (تتوفر معلومات قيمة وطريقة سهلة للدراسة) "عدم الالتزام بدوام أفضلها" قال محدثنا.

تعرّف "رشد" عن نفسها أنها تتبع للجامعة الآسيوية العالمية، وبحسب نشطاء فإن ادعاءها موضع شك، وقضية الاعتراف بالشهادة الصادرة مازال مبهماً. لكن تعتبر جامعة رشد الافتراضية التي أسست في العام 2012 من أكثر الجامعات الافتراضية التي جذبت الكثير من الشباب السوري لسهولة التسجيل فيها وانخفاض تكلفته وتقديمها منحاً قد تصل إلى خصم 100%

المهندس ملهم دروبي (مدير الجامعة) وخلال حديثه لعين المدينة قال "إن الجامعة وقعت اتفاقاً مع وكيل جامعة آسيا العالمية بالشرق الأوسط منتصف 2013، كما أنه تم تعزيز الاتفاقية بداية العام 2019 لتجعل التعاون التعليمي مع الجامعة بشكل مباشر في مقرها الرئيسي في سيلانجور (منطقة سوبانج جايا)- ماليزيا." وأشار بالقول "لا يهمنا برشد ما يقوله الآخرون، نحن واثقون من صحة وقانونية ما نفعله لمصلحة تعليم بناتنا وأبنائنا، هذا كل اهتمامنا ولا يعنينا سوى ذلك".

لكن قرارات تركيا بخصوص الجامعات التي تفتتح فروعاً لها على أراضيها تلقي بظلالها على المشهد التعليمي السوري الخاص، إذ تشكل فرص العمل في تركيا أفقاً للكثير من الخريجين، في وقت أصدر فيه مجلس التعليم العالي في تركيا قراراً برفض الاعتراف بالكثير من الجامعات المفتتحة على أراضيها، مستنداً إلى القوانين التي (تشترط على أية جامعة أجنبية ترغب بمزاولة نشاطها في تركيا أن يتم الاعتراف قانونياً بالأفرع التي تم افتتاحها من قبل بلد المنشأ والبلد الذي تزاول الجامعة نشاطها فيه) كما تداولت وسائل الإعلام منذ فترة.

يعترف باسل مراد مدير البرامج بجامعة رشد، أنه على مدار سبع سنوات لم تعلن الجامعة أن شهادتها معتمدة في تركيا أو في أي دولة أخرى، موضحاً أن "هدف رشد ليس تجارياً ولا لتوزيع (الكرتونة- الشهادة) وإنما لإيصال العلم لمن حالت الظروف دون إكمال تعليمه، والسعي لرفع (ثقافة شعبنا) في شتى المجالات، بالإضافة إلى (صقل مهاراته) ليكون مهيأً للانخراط بسوق العمل وإعادة البناء".

تضم الجامعة عدة برامج مثل دبلوم العلوم السياسية والمحاسبة وإدارة الأعمال وبكالوريوس الإدارة الحكومية وتقنية المعلومات، بالإضافة إلى دبلوم لغة إنكليزية وتأهيل تربوي؛ مدة الدارسة بالجامعة تتراوح بين عامين إلى ثلاثة أعوام مقسمة على عدة فصول دراسية، ويكون تلقي الدروس عبر الإنترنت بشكل كامل ضمن محاضرات تفاعلية مباشرة ومحاضرات مسجلة.

بعد امتحانات عبر الإنترنت كذلك، يمنح الطلاب المتخرجون (شهادات مهنية) يمكنهم تصديقها عبر الجامعة الآسيوية، بحسب (مراد) الذي بيّن أن "تخرج الطلاب من رشد غير مربوط بطلبهم شهادة آسيا، وإنما خيار يختاره من يرغب بكامل حريته، ويعتبر هذا الشق الأول من الاتفاقية الموقعة مع الجامعة الآسيوية". أما الشق الثاني فهو تحصيل

منح عالية لمن يرغب في الدراسة في آسيا بشكل مباشر، ويحصل على شهادة أكاديمية معترف بها في (وكالة التأهيل الماليزية MQA)، كما يقول.

لم يكن اختيار الطالب عبد الرحمن (من جسر الشغور) لجامعة رشد اضطرارياً، ولكنه وجد فيها الاختصاص الذي أحبه (العلوم السياسية) "اخترت جامعة رشد لأن فيها الاختصاص يلي بحبه.. ما فكرت بموضوع الاعتراف" يقول عبد الرحمن الذي أكمل عامه الثاني ضمن الجامعة. ويصف منهاج الجامعة بالضخم المليء بالمعلومات وأبدى إعجابه بالدروس التفاعلية والكادر المميز كأمثال الدكتور عصام عبد الشافي. ويمكن لعبد الرحمن استكمال دراسته ضمن جامعة إدلب التي تستقبل طلاب الجامعات الافتراضية، ومن ضمنها رشد، على أن يحقق الطالب في مجموعه بالثانوية الحد الأدنى للقبول في مفاضلة الجامعة في العام الذي يريد أن ينقل فيه؛ كما يعود هذا الموضوع لمكافأة المقررات التي درسها الطالب في رشد لمواد جامعة إدلب.

]]>
ألتراس تشرين .. فرقة عسكرية على المدرجات «تحارب الفساد» حيناً وتضرب الحكم أحياناً http://ayn-almadina.com/details/4763/4763/ar 4763 date2019-03-14 10:21:51 ayn-almadina لا يعرف صحفيو ولجان التقييم في صحيفة لاغرينتا الفرنسية "La Grinta" المختصة بكرة القدم، الكثير من التفاصيل عن نادي تشرين الرياضي، إلا أنهم صنّفوا إحدى لوحات التيفو في النادي كثالث أفضل تصميم ثلاثي أبعاد عرض في ملاعب العالم خلال الأسبوع قبل ا...
ألتراس تشرين .. فرقة عسكرية على المدرجات «تحارب الفساد» حيناً وتضرب الحكم أحياناً

ألتراس تشرين .. فرقة عسكرية على المدرجات «تحارب الفساد» حيناً وتضرب الحكم أحياناً

رادار المدينة

لا يعرف صحفيو ولجان التقييم في صحيفة لاغرينتا الفرنسية "La Grinta" المختصة بكرة القدم، الكثير من التفاصيل عن نادي تشرين الرياضي، إلا أنهم صنّفوا إحدى لوحات التيفو في النادي كثالث أفضل تصميم ثلاثي أبعاد عرض في ملاعب العالم خلال الأسبوع قبل الماضي، ومن المعروف عن الموقع أنه ينتقي كل أسبوع 10 لوحات عملاقة ثلاثية أبعاد في ملاعب العالم ليصنفها وفق الحجم والمحتوى.

لوحة التيفو التي صنفت كانت تحمل صورة سفينة وأمواج، وصفها القائمون على إدارة ألتراس تشرين (رابطة مشجعي نادي تشرين)، بأنها تمثل بحّارة تشرين وهم يتجاوزون أمواج الدوري، موجة تلو الأخرى، وقد رُفعت اللوحة في "ملعب باسل الأسد" في اللاذقية، الذي اعتاد الألتراس على رفع لوحات فيه- كثير منها حمل أبعاد طائفية وسياسية؛ وهو الألتراس ذو الشهرة الأكبر على صعيد روابط مشجعي الأندية السورية بالممارسات التي فاقت المعقول في بعض الأحيان، فيما تتميز لوحاتهم وأعمالهم الفنية المرافقة لمباريات ناديهم دائمأً بالحجوم العملاقة والبذخ، وتتميز ألعابهم النارية المستخدمة خلال المباريات وقبلها وبعدها بالعنف، وقدرتها على تحويل المباريات إلى ساحات قتال، وهو ما لا يبدو غريباً عن مشجعي نادٍ أهم صفاته أنه مملوك من قبل شخصيات مقربة من آل الأسد، ومحسوب على الطائفة العلوية في اللاذقية، ومدعوم من قبل مختلف ميليشيات الشبيحة والدفاع الوطني في الساحل ودمشق.

يمتلك "ألتراس الصقور" أو "ألتراس البحارة" -كما يسميه مشجعو النادي أنفسهم- من الجرأة ما يكفي ليرفعوا لوحات عملاقة تتهم الاتحاد الرياضي العام بالفساد، مرفقة بصورة بشار الأسد بالطبع، وتقول "سوا منحارب الاتحاد الرياضي الفاسد"، كما يمكنهم في مباراة أخرى أن يطالبوا بعدم استخدام حكم دمشقي في المباراة التي يخوضها ناديهم، فيما يمكن لرئيس الألتراس معاوية جعفر أن ينزل إلى أرض المباراة ويقوم بضرب الحكم علانيةً وأمام الكاميرات، بسبب احتسابه هدفاً سجله فريق النواعير "الحموي" على تشرين "اللاذقاني"، فيما يحمل أعضاء الألتراس -الذين باتوا أكثر من ألف عضو- مسؤولية الاشتباك مع جمهور أي نادي عقب أية مباراة، مستخدمين فيها ما شاؤوا من أسلحة بيضاء داخل الملاعب، وغير بيضاء خارجه.. بالتأكيد يمكنهم ذلك فغالبية أعضاء الألتراس هم أعضاء في ميليشيات تحكم الساحل السوري ككل بالأسلحة ذاتها.

شهرة ألتراس نادي تشرين بدأت تتجاوز الحدود المحلية، مع تصنيف "الكراكاج" (احتفالية الألعاب النارية) الذي قدمه خلال مباراته مع نادي الجيش في شهر كانون الأول الماضي، كأحد أكبر عروض الكراكاج في غرب آسيا، فيما كان تصوير هدف تشرين في المباراة باستخدام الدرون هو الأول من نوعه في المباريات السورية.

على الرغم من منع ظاهرة الألتراس في سورية رسمياً، واعتبارها "غريبة عن الثقافة المحلية السورية"، "ودخيلة على أساليب التشجيع وتنظيم جماهير الأندية"، إلا أن ألتراس تشرين يتحدى بصرامة أي مؤسسة رسمية رياضية أو غير رياضية، ويعلن عن نفسه بأنه ألتراس حقيقي، يدعو إلى تنظيم جمهوره، وتسليحه بأدوات التشجيع، التي تختلف عما هو معروف وتقليدي بالنسبة لمشجعين كمشجعي تشرين، كما يدعو إلى زيادة عدد أعضاء الألتراس، ويتحدى الاتحاد الرياضي بكل عناد، على الرغم من العقوبات التي نالها مراراً وتكراراً من الاتحاد، فيما تبدو معركة الاتحاد مع ألتراس الصقور حقيقية.

قد لا يصمد فيها موفق جمعة، رئيس الاتحاد المعروف بالقوة والتنفّذ في أروقة النظام السوري، وامتلاك مفاتيح الاتحاد منذ سنوات طويلة، أمام ألتراس نادٍ قادر أن يتحول إلى فرقة عسكرية منظمة ومسلحة ومذخّرة، يمكنها تحويل أي مباراة إلى معركة بالرصاص الحي إن شاءت.

]]>
ظاهرة التشيع في مدينة اللاذقية .. التميّز والشعور بالأهمية سببان يضافان إلى الأسباب المادية http://ayn-almadina.com/details/4764/4764/ar 4764 date2019-03-15 18:28:50 ayn-almadina رغم وجود ظاهرة التشيع في مدينة اللاذقية الخاضعة لسيطرة قوات النظام قبل اندلاع الثورة بسنوات لكنها لا تقارن بما يحدث الآن، حيث شهدت المدينة خلال العاميين الماضيين ارتفاعاً كبيراً في عدد الأسر التي دخلت إلى المذهب الشيعي وسط تشجيع من قبل النظام وغياب ل...
ظاهرة التشيع في مدينة اللاذقية .. التميّز والشعور بالأهمية سببان يضافان إلى الأسباب المادية

ظاهرة التشيع في مدينة اللاذقية .. التميّز والشعور بالأهمية سببان يضافان إلى الأسباب المادية

رادار المدينة

رغم وجود ظاهرة التشيع في مدينة اللاذقية الخاضعة لسيطرة قوات النظام قبل اندلاع الثورة بسنوات لكنها لا تقارن بما يحدث الآن، حيث شهدت المدينة خلال العاميين الماضيين ارتفاعاً كبيراً في عدد الأسر التي دخلت إلى المذهب الشيعي وسط تشجيع من قبل النظام وغياب لأي مانع أو رقابة للحد من هذه الظاهرة.

من الممكن الحديث عن أسباب كثيرة وراء التشيع، أبرزها الوضع المادي السيء وانتشار الجهل والفقر، فالقائمون على ظاهرة التشيع يعملون على استغلال حاجات الناس ويقدمون الكثير من المغريات والتسهيلات المادية، لكن تبقى أسباب معنوية أخرى بعيدة عن المناقشة- يأتي في مقدمتها المكانة الرمزية والشعور بالأهمية التي يحوزها المنتسبون إلى المذهب الشيعي وسط جو عام تفرضه استعانة النظام في حربه ضد معارضيه بالمقاتلين الجذريين من شيعة لبنان وإيران.

يتزامن هذا الوضع مع بناء عدد كبير من الحسينيات داخل أحياء المدينة وفي القرى المحيطة بها كعين التينة ودمسرخو، فضلاً عن "جامع الرسول الأعظم" في حي شريتح الذي يعتبر من أهم المعالم الدينية للشيعة في اللاذقية، فلهذا البناء أنشطة مختلفة دينية ودعوية وسياسية وإغاثية وإنسانية، ففيه يجتمع الأطفال بشكل دوري ويحضرون "دروس ومحاضرات" عن المذهب الشيعي مع تقديم الكثير من الهدايا والألعاب وإجراء مسابقات لهم، ويتم عبره تقديم مساعدات بشكل دائم لذوي الجرحى والقتلى في المدينة.

يتحدث الناشط من مدينة اللاذقية محمد عبدالله لعين المدينة، أن الأسر التي تختار التوجه نحو الطائفة الشيعية تتوزع بين العلويين والسنة، وكل أسرة أو شخص له أسباب ودوافع مختلفة ولكن النسبة كبيرة، "نحن نسمع عن عشرات الأسر شهرياً التي تعلن انتماءها لهذا المذهب، وبعضهم يبدأ بتعلم اللغة الفارسية فالتغيير يحدث على كافة الأصعدة الثقافية والدينية والعادات اليومية والعمل". ويتزامن التشيع مع عزلة كاملة للأسر المنخرطة فيه، فتقتصر لقاءاتها على الأسر الشيعية الأخرى، بعد أن يكونوا قد قطعوا علاقاتهم بشكل كلي تقريباً مع المجتمع المحيط من أقارب أو جيران، رغم محاولتهم إخفاء تشيعهم.

يتابع الناشط في وصف التغيرات التي تطرأ على المتشيعين بأن النساء ترتدي النقاب وتمتنع عن مجالسة الرجال أو الخروج من المنزل، كذلك يقومون بشكل مباشر بمنع الأطفال من الذهاب إلى المدارس، ليقتصر التعليم على الحسينيات وجامع الرسول الأعظم، الذي يوفّر منح دراسية إلى إيران، ويرى أن أغلب المناطق التي تنتشر فيها ظاهرة التشيع هي الأحياء الشعبية الفقيرة كحي الرمل الجنوبي والشمالي والشاليهات والمشاريع والقرى العلوية المحيطة باللاذقية، فيما يلعب التجنيد في الكتائب التابعة ﻹيران وحزب الله دوراً كبيراً في تشيع الشبان الذين يحصلون على رواتب مرتفعة تصل إلى 300 دولار، وحصول عوائلهم على مساعدات شهرية ومنازل ورواتب من قبل الجهات التي تعمل على نشر المذهب.

ففي حين يعاني أهالي مدينة اللاذقية بشكل كبير من سوء الخدمات والنقص في كافة حاجاتهم الأساسية، تحظى الأسر الشيعية بكل ما يحتاجه أفرادها من رعاية صحية إلى مواد التدفئة خلال فصل الشتاء ومساعدات إغاثية، بحسب ما يرصد جيران وأقارب بعض العوائل التي تشيعت، "فالعمل منظّم والهدف في زيادة العدد يتم من خلال تمييزهم عن كافة سكان المدينة الآخرين"، يصل التمييز إلى وعود العازبين بالزواج والدراسة وتأمين منازل وفرص عمل، وسط معلومات عن السعي لإنشاء كلية شيعية داخل جامعة تشرين في اللاذقية.

عماد فايز أحد الشبان الذين انضموا إلى المذهب الشيعي قبل اندلاع الثورة بعدة سنوات داخل مدينة اللاذقية، كان وقتها يسكن حي الرمل الجنوبي، ويعاني وضعاً مادياً سيئاً بسبب عدم قدرته على تأمين عمل لنفسه في وسط لا ينظر كثيراً في أوضاع مشابهة لوضعه، فهو شاب غير متعلم ومن أسرة عادية لا تملك أي واسطة أو محسوبيات في الدولة، لديه ثلاثة أطفال وفي أغلب الأيام كان أولاده ينامون دون طعام. عبر أحد أصدقائه عُرض عليه الدخول في المذهب الشيعي مقابل راتب شهري مقداره عشرة آلاف ليرة سورية حينها، وافق عماد على الفكرة لتتغير مظاهر حياته من ذلك الوقت: تغيير أسماء أطفاله بعد اختيار أسماء جديدة تتناسب مع طائفته والتوقف عن إرسالهم إلى المدرسة، والبدء بإنجاب إخوة لهم دون أي تسجيل أو اعتراف بهم في القيود الرسمية للسجلات المدنية، وإزالة التلفاز من منزله، ومنع زوجته من الخروج ومقابلة أي شخص حتى أقرب الناس لها كأخوتها.

حاول عماد أيضاً إقناع باقي أفراد أسرته بالانضام إلى المذهب، وكان يضغط عليهم ويفتعل المشاكل معهم بشكل يومي لذلك الغرض، لكن كان الأمر غريباً بحسب أحد أخوته، الذي كان يستغرب كل التفاصيل الجديدة في حياة أخيه، منها عدم تناوله أي طعام يحتوي لحوم من منزل أخوته، ويبرر ذلك بأنه يأكل اللحم الذي يُقدّم له من قبل من يعمل معهم لأنهم "يذبحونه بطريقة خاصة على الدين الصحيح"، كذلك كان يضع الكثير من الصور والرموز الدينية ويستمع للأغاني واللطميات بشكل دائم. أُجبر عماد على ترك منزله في حي الرمل والتوجه نحو حي الست زينب في دمشق مع بداية الثورة مع سيطرة الثوار على حي الرمل الجنوبي، ثم عاد مجدداً بعد هدوء الوضع وسيطرة النظام على الحي.

وتلعب الأسر النازحة والوافدة خلال سنوات الحرب إلى اللاذقية دوراً كبيراً في التشيع، من خلال دخولهم السريع في المذهب والعمل على نشره أيضاً، فهناك عدد من النساء من مدينة حلب يتوجهن بشكل يومي نحو الأحياء الفقيرة والأرياف في محيط اللاذقية، ويعرضن على الأرامل -خاصةً- مبالغ مالية كبيرة وراتب شهري ثابت مقداره مئة ألف ليرة سورية (ما يعادل مئتين دولار أمريكي) مقابل التشيع، بحسب ما يفيد البعض، بينما يقوم بعض المشايخ والمثقفين من أبناء اللاذقية بحملات توعية تستهدف الشباب للحد من هذا الأمر، والحديث عن مدى خطورته على المجتمع وعلى باقي الطوائف، ولكنها تظل بشكل سري من خلال نصح الأقارب والمعارف والجيران، خوفاً من الاعتقال الذي قد يطال كل من يقف في وجه تمدد إيران وحزب الله.

يوضح سالم (أحد الشباب الذي ترك اللاذقية قبل عدة أسابيع وتوجه نحو مناطق المعارضة) لعين المدينة، أن وضع المدينة و"الخليط الاجتماعي" الذي يعيش فيها يلعب دوراً في الظاهرة، فهناك مئات الأسر الإيرانية والشيعية القادمة من لبنان مع المقاتلين من البلدين، وتستقر في بعض أحياء المدينة، إضافة إلى العوائل التي جاءت من كفريا والفوعة، والأسر الفقيرة النازحة من محافظات حلب وحماة ومن الريف، ومئات العوائل من ذوي القتلى وأسر المعتقلين، قسم منها مشرد في الطرقات وتعاني غالبية منها الفقر والجهل، ما يمنعها من الوقوف على خطورة الأمر في المستقبل، مشيراً إلى أن القائمين على أعمال التشيع يلعبون على عدة أمور، أخطرها الفرض على كل أسرة تدخل في المذهب الشيعي إدخال عدد من الأسر الأخرى كواجب عليها.

وعن غياب دور النظام في وقف المد الشيعي فقد أكد الشاب، أن أولويته حالياً هي القضاء على المعارضة، و "المقاتلون الشيعة يحاربون إلى جانب النظام وهو لا يريد أن يخسرهم، لذلك لهم الحرية في كل ما يقومون به دون خوف أو رادع؛ بينما ينتشر الحذر والخوف الشديد بين الأهالي حين يمارسون الطقوس الدينية بالطريقة التي ورثوها، عدا عن خوفهم من التحذير من خطر التشيع على التركيبة الاجتماعية".

]]>
‏‫طرطوس.. الصدارة في التلوث والإهمال والأورام الخبيثة‬ http://ayn-almadina.com/details/4765/4765/ar 4765 date2019-03-19 08:05:45 ayn-almadina في كل عام تحتل محافظة طرطوس الصدارة على مستوى سوريا بعدد المصابين بمرض السرطان، وتكرر مديرية الصحة فيها إصدار الأرقام المفاجئة، وتصدر سنوياً تعقيباً متعلقاً بالأسباب التي كثيراً ما تكون غير مفهومة. أحد تعقيبات الصحة الملغزة في طرطوس قولها مثلاً &q...
‏‫طرطوس.. الصدارة في التلوث والإهمال والأورام الخبيثة‬

‏‫طرطوس.. الصدارة في التلوث والإهمال والأورام الخبيثة‬

رادار المدينة

في كل عام تحتل محافظة طرطوس الصدارة على مستوى سوريا بعدد المصابين بمرض السرطان، وتكرر مديرية الصحة فيها إصدار الأرقام المفاجئة، وتصدر سنوياً تعقيباً متعلقاً بالأسباب التي كثيراً ما تكون غير مفهومة.

أحد تعقيبات الصحة الملغزة في طرطوس قولها مثلاً "سبب ارتفاع المعدل في منطقة طرطوس يعود لأن أغلب المرضى مجهولي مكان الإقامة، ويتم تسجيلهم في طرطوس!"، بالإضافة إلى دعوتها للقيام بمسح بيئي لمعرفة الأسباب الكامنة وراء تفاقم الإصابات بالأورام وارتفاع المعدل سنوياً فيها. "في كل يوم يتم تسجيل إصابات جديدة، ومع تزايد الأعداد تتردى العناية الطبية، وتقل أسرَّة المشافي العامة، ويصعب الحصول على الدواء" يقول مروان البانياسي الذي راجع "مشفى الباسل" في طرطوس عدة مرات مصطحباً عمَّه المصاب بورم خبيث.

الأرقام التي كانت تسجَّل في مشافي طرطوس وعبر مديرية الصحة فيها منذ عام 2010 وحتى 2016 كانت تزيد عن 1200 مصاب سنوياً، فيما بدأت الإصابات خلال العامين الأخيرين لا تتجاوز الـ 300 حالة، وهو ما لا يحمل دلالة نهائياً على انخفاض أعداد المصابين فجأة، وإنما هو نتيجة توجه المصابين إلى محافظات أخرى للمعالجة، بعد التردي الكبير الذي شهده قطاع العلاج من السرطان في طرطوس، وأكبر دليل على ذلك تضاعف أعداد المرضى في محافظات أخرى كاللاذقية ودمشق جراء استقبالهم للإصابات القادمة من طرطوس.

في طرطوس حتى اليوم لا يوجد مركز علاج بالأشعة، وأغلب المشافي تعتذر عن إعطاء المرضى أدويتهم وتطلب توجههم إلى المشافي الخاصة أو المحافظات الأخرى، فيما يحتل خبر مشاريع توسعة "مشفى الباسل" وإيجاد مراكز عامة لعلاج السرطان في طرطوس أماكن شبه يومية من الصحف المحلية، وهي ما اعتاد عليه القطاع العام في سوريا عند ورود شكاوى: أي ربط الحل بعجلة التطوير، والطلب من الجمهور الانتظار فقط.

"من الغريب أن تحتل طرطوس حتى اليوم الصدارة في الإصابات السرطانية في سوريا، على الرغم من أنها المحافظة الناجية إلى حد ما من الأعمال الحربية، واستخدام الأسلحة المختلفة التي أسهمت بقوة في ازدياد الإصابات في محافظات أخرى كريف دمشق ودير الزور وإدلب وحلب" يقول أحد فنيي الأشعة الذي عمل في مركز لعلاج الأورام السرطانية في اللاذقية، ويضيف "كان الحديث الدائر بشكل شبه يومي في المركز الذي كنت أعمل به هو أسباب ارتفاع أعداد المصابين في الساحل السوري بهذا المرض وخاصة طرطوس، إلا أن ذوي الخبرة والمعرفة بحال المحافظة من أطباء ومختصين كانوا دائمأً يشيرون إلى دور مرفأ طرطوس ومخلفات السفن النفطية وزيوت التشحيم من جهة، ومصفاة بانياس من جهة أخرى ومخلفاتها من مواد كيماوية أدت إلى أثر تراكمي على البيئة وعلى البحر وكائناته".

يقول عمار يوسف من سكان ريف طرطوس "يعرف جميع سكان طرطوس أن الهواء ملوث بشكل كبير في محافظتهم، وبإمكانك تنشق هذا التلوث بمجرد هبوب رياح غربية نحو ريف الساحل والمنطقة الجبلية، فعادةً ما تكون تلك الرياح محملة بالتلوث القادم من المصفاة وغيرها، لا تسبب السرطانات فقط، بل إن غالبية الإنتانات الرئوية والإصابات الجلدية في طرطوس هي بسبب بيئتها التي لا تلقى مجرد انتباه من السلطات".

تمتلئ مشافي طرطوس بمصابين بمختلف أنواع الأمراض والإصابات، ويظهر مشهد طوابير المرضى الذي تشهده "مشفى الباسل" تجلياً مختلفاً من تجليات المأساة السورية بشكل عام، هنا يقف فاقدو أطراف خرجوا من المعارك ينتظرون أدويتهم وأطرافهم الاصطناعية، وهناك يقف مرضى الأورام ليحصلوا على أوراق إحالتهم إلى مستشفيات ومراكز أخرى؛ في محافظة سميت في فترة من الفترات خزان الجيش السوري، لونها اليوم أسود قاتم وحلم سكانها مركز صحي مخدّم واسطوانة غاز.

]]>
«الأسلحة المخبأة» ذريعة النظام لسلب الأموال شمالي حمص وأعداد الملتحقين بجيشه بازدياد http://ayn-almadina.com/details/4766/4766/ar 4766 date2019-03-20 13:25:36 ayn-almadina عقب انتهاء مهلة الستة أشهر الواردة في اتفاق التسوية الذي أبرم بين فصائل الجيش السوري الحرّ وقوَّات الأسد في ريف حمص الشمالي، وعودة الهدوء إلى المنطقة وتوقف عمليَّات القصف، تفرَّغت شبيحة النظام التابعة للأفرع الأمنيَّة المتعدَّدة لعمليَّات السلب والنه...
«الأسلحة المخبأة» ذريعة النظام لسلب الأموال شمالي حمص وأعداد الملتحقين بجيشه بازدياد

«الأسلحة المخبأة» ذريعة النظام لسلب الأموال شمالي حمص وأعداد الملتحقين بجيشه بازدياد

رادار المدينة

عقب انتهاء مهلة الستة أشهر الواردة في اتفاق التسوية الذي أبرم بين فصائل الجيش السوري الحرّ وقوَّات الأسد في ريف حمص الشمالي، وعودة الهدوء إلى المنطقة وتوقف عمليَّات القصف، تفرَّغت شبيحة النظام التابعة للأفرع الأمنيَّة المتعدَّدة لعمليَّات السلب والنهب من الأهالي بطرق مباشرة تارةً، وعن طريق الترهيب والنصب تارةً أخرى، ما سبَّب حالةَ استياءٍ كبيرة بين الأهالي دون أن يجرأ أحد منهم على الاعتراض، أو تقديم شكوى لمسؤول المنطقة (عمار مخلوف مقدم في أمن الدولة من القرداحة) الذي يُعتبر عرَّاب الشبيحة، وتصبُّ في جيوبه الأموال المسلوبة.

منذ تسليم عناصر المعارضة للسلاح مُقابل ورقة التسويَّة (أيار 2018)، وقوَّات النظام تقوم بدوريات شبه يوميَّة في مختلف المناطق شمالي حمص (الرستن وتلبيسة والحولة) بحجة البحث عن "الأسلحة المخبأة" لدى الأهالي، حيث يطلب ضابط الدوريَّة من السكان أن يُسلِّموا سلاحًا من نوعٍ معيَّنٍ، وكميَّاتٍ من الذخائر، وإلَّا يتم اعتقالهم، أو تخييرهم دفع مبلغ من المال مُقابل "غض الطَّرف، وعدم تبليغ القيادة".

يقول "أبو فارس" وهو أحد سكان مدينة الحولة لمجلة عين المدينة: تفاجأتُ بعنصر من الأمن العسكري التابع للنظام يطرق بابي، ومعه عدد من العناصر داخل السيَّارة قرب منزلي، وطلب منِّي أن أسلِّمهم بندقيةً نوع "كلاشنكوف" و2000 طلقة روسيَّة، بالإضافة لمسدس حربي نوع "ماكاروف"، وذلك بعد ورود اسمي في إحدى التقارير المُقدَّمة للفرع من مصدر معلومات (مُخبر) في المنطقة، وتفيد بأنَّي أملك هذه الكميَّة من الأسلحة، حسب زعمهم.

يضيف أبو فارس: أعطاني الضابط مهلة 24 ساعةً لإحضار الأسلحة والذخائر، وإلَّا سوف يتم اعتقالي، وترحيلي إلى فرع الأمن الجوِّي في حمص سيئ الصيت، وعرض عليَّ أن أدفع مبلغًا قدره 150 ألف ليرة سوريَّة مُقابل أن يشطب اسمي من التقرير المقدَّم "للقيادة"، وفي حال دفعت 100 ألف ليرة أخرى سيشطب اسمي من تقاريرٍ مستقبليَّةٍ حالَ وصولها مرة أخرى.

تكرَّرت حالة أبو فارس -الذي اضطرّ إلى بيع درَّاجته الناريَّة وخاتم زوجته، واستدان باقي المبلغ من الأصدقاء والمعارف- مع مئات السكان في المنطقة، وحصل خلالها شبيحة النظام على مبالغ ماليَّة كبيرة، فضلًا عن دفع مبالغ ماليَّة أخرى مُقابل تأجيل البعض منهم عن السحب للخدمة الاحتياطيَّة مدّة شهرين أو ثلاثة أشهر.

كل ذلك وسط عمليَّات دهم واعتقال مستمرَّة تقوم بها قوَّات الأسد بين الحين والآخر ضد شخصيات المصالحة، الذين كان لهم الدور الأبرز في إعادة سلطة النظام إلى المنطقة بموجب الاتفاق الذي رعته روسيا، وكان آخرها اعتقال المشايخ (عبد الرحمن الضحيك، وأحمد صويص، وياسين صويص "كسوم"، وجهاد لطوف)، الذين عملوا في المحاكم الشرعيَّة إبان سيطرة فصائل الثوار والجيش الحر على المنطقة، ومنهم بمهمات استشاريَّة لفصيل "جيش التوحيد" في مدينة تلبيسة الذي تحوَّل بموجب اتفاق مع النظام والروس إلى شرطة محليَّة مُهمتها الرئيسيَّة الحفاظ على الأمن، والإشراف على الطريق الدولي.

وفي غضون ذلك، يعيش الشبان في ريف حمص الشمالي حالةً عامةً من البطالة، وقلَّة فرص العمل، وأوضاع اقتصاديَّة مترديَّة بعد سيطرة قوَّات الأسد على المنطقة، مما دفع العديد منهم إلى الالتحاق بصفوف جيش النظام، والمليشيات المواليَّة له طعمًا بالعروض الماليَّة التي يُروِّج لها النظام، والرواتب السخية، بالإضافة لرغبتهم في "خدمة الوطن"، كما يعلنون في تلك الأجواء الرهيبة. وهو ما أكده لنا عمار المحمد من أبناء مدينة الحولة الذي خرج حديثًا من حمص إلى إدلب عن طريق التهريب، ودفع مبلغ 1500 دولار بعد تبليغه من قبل النظام بضرورة تسليم نفسه لشعبة التجنيد للالتحاق في صفوف الاحتياط.

وعلّل سبب الالتحاق بقوله: مع فقدان الأهالي لمساعدة المنظَّمات الإنسانيَّة التي كانت تُخفِّف أعباءَ السُّكان من خلال المشاريع الخدميَّة والإنسانيَّة التي كانت تُنفذِّها قبل تهجير معظم كوادرها إلى الشمال السوري، التحقت أعداد كبيرة من الشباب "وبشكل طوعي" في صفوف جيش النظام، وذلك "خوفًا من الاعتقال من جهة، وطمعًا بالحصول على الراتب الذي يُقدِّمه نظام الأسد للعناصر في الجيش من جهة أخرى".

وأوضح "المحمد" أنَّ فكرة عودة الشباب إلى الخدمة في صفوف جيش النظام أصبحت واقع لا مفر منه في ريف حمص الشمالي بعد سيطرته على المنطقة، وأصبحت القضيَّة مستساغة لدى قسم من الأهالي بعد أن كانت تُعتبر "جريمةً، وخيانةً بحقِّ الثورة خلال السنوات السابقة". وأضاف: أنَّ "البعض من الآباء -لا سيَّما الموظفين منهم في دوائر الدولة- يحضُّون أبناءهم على الالتحاق بالخدمة العسكريَّة بحجة أنهم سيخدمون في الجيش عاجلًا أم أجلًا، ولكي لا يتعرَّضوا للمضايقات في وظائفهم من قبل قوَّات الأمن التي باتت تعلم كلَّ كبيرةٍ وصغيرةٍ في المنطقة مع انتشار المخبرين بشكل غير مسبوق، وتجنيدهم من قبل النظام مُقابل مبالغ ماليَّة زهيدة".

]]>
من مصائر شيوخ المصالحة في جنوب دمشق .. صورتان للشيخ أحمد البقاعي المعفى من الخدمة الإلزامية والشيخ رائد الخضراوي الهارب إلى الشمال السوري http://ayn-almadina.com/details/4767/4767/ar 4767 date2019-03-23 02:48:16 ayn-almadina تأتي مسيرة "شيوخ المصالحات"، منذ بداية الثورة حتى المصير المأساوي لمناطقهم، لتسلط الضوء على علاقة كل من الدين والسياسة أحدهما بالآخر في سعي الشيوخ لتمثّل أدوار قيادية جعلتهم يظهرون كعملاء للنظام أو كمراهقين خرْق في الحد الأدنى. أحمد الب...
من مصائر شيوخ المصالحة في جنوب دمشق .. صورتان للشيخ أحمد البقاعي المعفى من الخدمة الإلزامية والشيخ رائد الخضراوي الهارب إلى الشمال السوري

من مصائر شيوخ المصالحة في جنوب دمشق .. صورتان للشيخ أحمد البقاعي المعفى من الخدمة الإلزامية والشيخ رائد الخضراوي الهارب إلى الشمال السوري

رادار المدينة

تأتي مسيرة "شيوخ المصالحات"، منذ بداية الثورة حتى المصير المأساوي لمناطقهم، لتسلط الضوء على علاقة كل من الدين والسياسة أحدهما بالآخر في سعي الشيوخ لتمثّل أدوار قيادية جعلتهم يظهرون كعملاء للنظام أو كمراهقين خرْق في الحد الأدنى.

أحمد البقاعي

لم تحل حداثة سن الشيخ أحمد البقاعي "أبو ربيع" في بداية الثورة (مولود 1986) في بلدة يلدا البالغ عدد سكانها حينها قرابة 150 ألفاً، دون أن يترك أثراً طيباً في مساعدة العائلات النازحة من حمص برفقة والده الذي سقط شهيداً في معتقلات النظام على خلفية ذلك، كما كان له حضور كخطيب وإمام لمسجد أبو بكر الصديق في التشجيع على الثورة؛ حينها لم يغادر السيف يده في خطبه المجلجلة ضد النظام. شارك كذلك في معارك صد اقتحام يلدا في آب 2012 برفقة إخوته الذين سقط أحدهم شهيداً فيها، وساهم في تشكيل المحكمة الشرعية العامة متسلحاً بدراسته في معهد الفتح الإسلامي بعد الإعدادية.

لم يكن الشيخ أبو ربيع أول الخارجين لمفاوضة النظام في الأيام الأولى من العام 2014 أثناء الحصار، فقد سبقه لذلك "عمر أبو حميد" المعروف بتبعيته المطلقة للنظام، وقد استبدل ب"أبو عصام وعلي خليفة أبو صطيف" اللذين عادا حاملين بوادر المواد الإغاثية من طريق "علي الوحش" الفاصل بين يلدا وحجيرة المسيطر عليها من قبل الميليشيات الشيعية، لكن تبين أن الأمر فخ قامت الميليشيات الطائفية بعده باعتقال 1500 شخص جلهم من النساء والأطفال خرجوا من ذات الطريق بتاريخ 2014-1-5 ولا يزال مصيرهم مجهولاً.

وبسبب ضعف المفاوضين أمام النظام من جهة، وتكتم الشيخ صالح الخطيب على نتائج المفاوضات من جهة أخرى، تم إجبار أبو ربيع على الخروج للاجتماعات مع النظام حول "مشروع المصالحة". وبحجة الحفاظ على الضروريات الخمس (الدين والنفس والعقل والعرض والمال) أصبحت رؤيا الشيخ واضحة "نحن عسكرياً غير قادرين على مجابهة النظام وداعش -المتمدد حديثاً آنذاك-، وغير قادرين على تأمين قوت يوم أطفالنا، فلا بد من مخرج، ولا بأس بأن نماطل النظام في مفاوضات لا جدوى منها أساساً، والحفاظ على سنية المنطقة أمام التمدد الشيعي وعدم إفراغ المنطقة من شبابها للدفاع عنها". ولم تكن تلك إلا البداية.

وأمام تسهيلات النظام لعبور الراغبين من المناطق الثائرة إلى دمشق وعدم التعرض لهم، ومع قلة خبرة أبو ربيع في المفاوضات كان الانتقال من المماطلة إلى تبني فكر المصالحة و"الحل السوري السوري" قد ظهر في نبرة خطاباته أيام الجمعة، التي تخلى فيها عن السيف واختصت بمسار المفاوضات وما سيقدمه النظام وما يجب تقديمه، وكان أبو ربيع ممن سعى لتسليم 200 قطعة سلاح منتصف عام 2017 (الصفقة التي بقيت سراً). ومع تعالي صيحات نشطاء جنوب دمشق ضد عرابي المصالحة عموماً وضد تسليم السلاح خصوصاً، مع صمت الفصائل العسكرية، ألّب الشيوخ الحاضنة الشعبية للضغط على الفصائل لتقديم تنازلات أكبر.

بعد سيطرة داعش على مخيم اليرموك نيسان 2015، والتغير الذي أصاب أبو ربيع وشيوخ المصالحة بداية من دفع "دية" أحد عناصر النظام الذين قتلوا بطلقة قناص الجيش الحر وصلت إلى عشرة ملايين ليرة سورية، و بدعوى من النظام، طالب الشيوخ بلدات جنوب دمشق (يلدا وببيلا وبيت سحم) تشكيل لجنة مركزية مختصة في مناقشة مسار المفاوضات وإبعاد كل الكيانات الثورية من مجالس محلية وهيئات وتجمعات عن تلك اللجنة. يقول أحد المقربين من اللجنة في يلدا "كل الأعضاء الستين جاوزت أعمارهم الستين! وليس بينهم من يحمل فكر الثورة، ويعتبرون (كبارية العائلات) في يلدا" الأمر الذي سهل مهمة أبو ربيع في تمرير قرارات النظام أمام عجز الفصائل، ومن أكثر المواقف طرافة أن يعترض أحد أعضاء اللجنة على نوع العلف الذي أدخله النظام للأبقار بحجة أن (البقرات ما حبو العلفات).

باتفاقية تهجير حي القدم آذار 2018، وعلى وقع المعركة الشرسة التي خاضتها داعش ضد النظام هناك، أصدر الأخير أوامره بطمأنة البلدات أنها خارج تلك المعركة، وطلب منهم تسليمه جبهاتهم مع التنظيم، وهكذا دخلت دبابات النظام جنوب دمشق قبل أن يغادر الثوار الذين لم يكن لهم حول أمام تجييش المشايخ ضدهم، لتنطلق بهم بعد أيام الحافلات إلى الشمال السوري مع سعي الشيخ أبو ربيع إلى منع الشباب من الخروج بحجة وعود النظام بأمانهم على أنفسهم، وهكذا بقيت النسبة العظمى من أبناء بلدة يلدا برفقة البقاعي وأخويه (أبو عمر فرن قائد لواء عبدالله بن مسعود وأبو بلال العنصر في اللواء).

بعد إتمام عملية التهجير أيار 2018، اعتقل النظام العشرات أمام أنظار الشيوخ. وأمام بداية التمدد الشيعي في البلدات حاول الشيخ الفرار إلى الأمام، ملقياً نفسه وأبناء بلدته في أحضان الحزب السوري القومي الاجتماعي ومسؤوله رامي سلوم؛ ما دفع أبناء يلدا للهرب من الميليشيات الشيعية إلى ميليشيات "الزوبعة" التابعة للحزب بعد أقل من شهر من إتمام عملية المصالحة وتسوية الأوضاع، حيث سقط العشرات منهم في القلمون في مواجهة داعش.

لكن يبقى أن أعظم ما استطاع الشيخ أبو ربيع الحصول عليه من كل تلك الخدمات للنظام هو عدم سوقه إلى الخدمة الإلزامية التي ورد اسمه ضمن قوائمها التي تضم الآلاف من أبناء البلدات الثلاث.

 

 

رائد الخضراوي

التحق رائد المولود 1975 بمعهد الفتح الخاضع لسلطة المشيخة الصوفية المقبولة من النظام بعد الثانوية العامة، وتخرج منه خطيباً وإماماً لمسجد الصابرين في بلدته. ومع انطلاقة الثورة واتساع رقعة انتشارها كان رائد حاضراً بفتاويه التي حظ فيها الشباب على الانشقاق من صفوف جيش الأسد سراً بداية الأمر، ثم علا صوت خطاباته الرنانة ضد "النظام الفاجر" مع سيطرة الجيش الحر على جنوب دمشق منتصف عام 2012، وشارك في تأسيس المحكمة الشرعية العامة ولاحقاً السجل المدني، الأمر الذي رفع من رصيده كواجهة لأبناء بلدته ومتحدثاً باسمهم.

مع حصار الجوع الذي راح ضحيته أكثر من (180) شهيداً جنوب دمشق، كانت النقلة النوعية في مسيرة الشيخ الثورية انطلاقاً من "فقه الواقع للحفاظ على أرواح قرابة (200) ألف محاصر" كما أعلن وقتها، لتبدأ دعواته للتصالح مع النظام تنطلق، ثم يصبح أحد العرابين فيها برفقة الشيوخ "أنس الطويل وصالح الخطيب وأحمد البقاعي"، وقد انتقل من قتال "النظام الفاجر" إلى التصالح والتسامح مع "النظام السوري" ببساطة.

كان لابد في تلك الفترة من السيطرة على القوة العسكرية للجيش الحر ومنع اعتراضها على المصالحة والتسوية من خلال تأليب الحاضنة الشعبية ضدها، بالتناغم مع إغلاق المعبر من جهة النظام كلما أراد زيادة سقف مطالبه، تاركاً مهمة إثارة الناس ضد الفصائل لشيوخ المصالحة.

ومع تمدد "داعش" وسيطرته على عدة مناطق هناك أهمها مخيم اليرموك والحجر الأسود، وإعلانه القتال ضد فصائل الجيش الحر، وجد الشيخ رائد الفرصة مناسبة لزيادة صلته بالنظام والانتقال من دعوات قتاله إلى التجييش لقتال داعش و"ربيبتها الصغرى (النصرة)" كما يسميها؛ اضطره ذلك إلى مناصبة العداء لتجمع "لمّ الشمل" الداعي إلى إيقاف الاقتتال الداخلي والحفاظ على الشباب "كرأس مال المنطقة في وجه النظام"، وكثيراً ما تم إغلاق معبر العروبة (الفاصل بين مناطق المصالحة ومخيم اليرموك تحت سيطرة داعش) بأمر من النظام وتنفيذ رائد وشيوخ المصالحات، ليعود في الأيام الأخيرة قبيل التهجير -على وقع سقوط عشرات الشهداء من أبناء يلدا على يد داعش- إلى الموافقة على مقترحات أعضاء "لمّ الشمل" لإيقاف الاقتتال.

وفي وقت كان يُعدّ فيه المسيطر على "المعبر" مسيطراً على القرار العسكري والمدني، كان جنوب دمشق يراقب الصراع الدائر للسيطرة على المعبر الإغاثي الوحيد الذي أطلق عليه محلياً "معبر رفح الثاني"، وضمّ الصراع حينها شيوخ المصالحة ودعاتها للسيطرة على مقدرات المعبر وإيراداته المادية؛ فنجح رائد بإزاحة صالح الخطيب عن واجهة المصالحة في فترة من الفترات ليحل مكانه في اجتماعات الشيوخ بالأفرع الأمنية.

اتسمت تلك الفترة بغلاء الأسعار بشكل جنوني، وتزامنت مع تحركات الخضراوي لمنع أي شكل من مظاهر الثورة في مناطق المصالحة، وتجلى ذلك من خلال منع النشطاء من إقامة فعاليات يوم الغضب السوري وتحت تهديد سلاح "تجمع مجاهدي يلدا"، وإجبارهم على توقيع تعهد بعدم تحريض الناس على التظاهر: "أنا معكم مع الثورة بس ما بدي النظام يغضب علينا" كانت كلماته للناشطين عقب إجبارهم على توقيع التعهد، ثم محاولة منع رفع علم الثورة في تلك البلدات مراراً، لكن الغريب في الأمر -وبحسب مصادر مقربة منه- أنه "لم يكن مستفيداً مادياً من المصالحة مع النظام بالمطلق".

لم تغب عن أذهان كل من سمع بهرب الخضراوي إلى عفرين عبارته "يا حرام يلي بدهم يطلعوا حيعيشوا بخيم ويتشردوا ويتشنططوا"، حين كان يحاول إقناع أبناء بلدته للبقاء تحت سلطة النظام وتسوية أوضاعهم، وحجته "عدم إفراغ المنطقة من المكون السني لصالح الشيعة"، إضافة للاستمرار في قتال داعش في اليرموك؛ لم تتغير نوعية خطبه كثيراً بعد سيطرة النظام على بلدات جنوب دمشق، فبقيت ضد داعش و النصرة كما كانت، الأمر الذي استغله صهره حسان سعد "أبو نبيل" وصديقه قصي المصري "أبو غياث" لتجنيد أبناء يلدا في صفوف ميليشيا الحزب القومي السوري "قوات الزوبعة" التي سقط العشرات من عناصرها من أبناء يلدا قتلى في القلمون ضد داعش.

لربما كان عزله من قبل النظام عن خطابة مسجد الصابرين سبباً دعاه لاتخاذ قرار دفع مبلغ (3000) دولار للهرب من مناطق النظام إلى مناطق رفقاء السلاح الأول محاولاً "تصحيح أخطائه" عملاً "بفقه الواقع" الذي جعله شماعة لغبائه أو مهامه السرية؟، لكنه تفاجأ بردة فعل غاضبة من مهجري جنوب دمشق، الذين لم يكن لديهم القدرة على حسن الظن فيه إلا ما ندر، ما اضطره للاختفاء عن الأعين، ثم التسلل إلى تركيا كما تقول أخبار.

]]>
فنزويلا: لا للتدخل الخارجي.. لا لنيكولاس مادورو http://ayn-almadina.com/details/4768/4768/ar 4768 date2019-03-24 23:19:47 ayn-almadina جون فيفر 31 كانون الثاني عن موقع Common Dreams ترجمة مأمون حلبي لدى اليسار موروث يعتز به- مناصرة الديمقراطية ومعاداة الإمبريالية. لذا، من الهام عدم نسيان هذا التقليد أثناء النظر في الأزمة الحالية في فنزويلا. احتجَّ آلاف المتظاهرين، ومعظمهم من...
فنزويلا: لا للتدخل الخارجي.. لا لنيكولاس مادورو

فنزويلا: لا للتدخل الخارجي.. لا لنيكولاس مادورو

ترجمة

جون فيفر
31 كانون الثاني عن موقع Common Dreams
ترجمة مأمون حلبي

لدى اليسار موروث يعتز به- مناصرة الديمقراطية ومعاداة الإمبريالية. لذا، من الهام عدم نسيان هذا التقليد أثناء النظر في الأزمة الحالية في فنزويلا.

احتجَّ آلاف المتظاهرين، ومعظمهم من النساء، على ندرة المواد الغذائية في بلدهم بالطرق على أواني الطبخ أثناء مسيرهم في الشوارع؛ كانوا يرفعون أصواتهم اعتراضاً على السياسات الاشتراكية للحكومة، وقد فرقت الشرطة جموع المحتجين، لكن الضغوطات على الحكومة كانت تتصاعد. رداً على ذلك، اشتكت الحكومة من سياسة الخنق والعزل الاقتصادي، التي كانت تقودها الولايات المتحدة؛ وفي الأمم المتحدة، عبَّر رئيس البلاد عن خشيته من دعم الولايات المتحدة لانقلاب يطيح به؛ كانت هذه تشيلي عام 1971، ورئيس البلاد سلفادور الليندي كان محقاً في خشيته من التدخل الأميركي: سيطاح به وسيقتل في انقلاب عسكري عام 1973.

لكن هذه أيضاً فنزويلا في 2019. المحتجون المناهضون للحكومة يواجهون نقصاً أسوأ في المواد الغذائية، ما دفع الآلاف للنزول إلى الشوارع والطرْق على أواني الطبخ، هذه ليست أزمة مصطنعة؛ ففي عام 2017 -وفقاً لوكالة رويترز- فقد الشخص الفنزويلي وسطياً 11 كغ من وزنه، وكان 90% من الفنزويليين يعيشون الفقر. وقد ردت الحكومة على الاحتجاجات الحالية ليس بتفريق المحتجين فقط، وإنما أيضاً بقتل 40 شخصاً واعتقال 850، عدا عن قتل العشرات إثر احتجاجات 2017 ورمي مئات من الخصوم في السجن.

يُحمِّل الرئيس مادورو الولايات المتحدة مسؤولية مشكلات بلاده الاقتصادية، لكن قبل خطوة إدارة ترامب في آب 2017 الساعية للحد من وصول فنزويلا إلى الأسواق المالية العالمية، تركزت العقوبات الأميركية على أفراد محددين ولم تؤثر على الاقتصاد ككل. لقد كان اقتصاد البلاد في حالة تراجع حاد قبل مباشرة إدارة ترامب مسؤولياتها بزمنٍ طويل.

واستمرت الولايات المتحدة باستيراد النفط من فنزويلا: كانت فنزويلا في 2017 رابع أكبر مُورِّد للنفط للولايات المتحدة؛ فمعاناة فنزويلا الاقتصادية محليّة الأسباب لدرجة كبيرة، فقد فشل مادورو -وقبله تشافيز- في تنويع اقتصاد فنزويلا بعيداً عن البترول، ما جعل فنزويلا ضعيفة عند هبوط أسعار البترول، إضافة إلى الفساد وسوء الإدارة.

لعالم منقسم، بلداناً وأيديولوجيات، بخصوص من يدعم في فنزويلا: الرئيس المحاصر بالمشكلات أم المعارضة؟ قبل قرابة نصف قرن، التفّ اليسار العالمي حول سلفادور الليندي، الذي جاء إلى السلطة عبر انتخابات حرّة، وأدان بقوة التدخلات الأمريكية. أما اليوم فقوى اليسار – وآخرون كُثر – تحتجّ بقوة ضد المساعي الأمريكية للتدخل في فنزويلا. هذا الأمر هو قطعاً عين الصواب. ومع أنّ مادورو مخطىء بخصوص سبب مشكلات بلاده الاقتصادية، إلا أنه محق بإدانة واشنطن في سياساتها الطامحة لتغيير الأنظمة.

مع ذلك، ليس من واجب أحد الالتفاف حول مادورو، فهو ليس الليندي. مادورو فاسد وغير ديمقراطي. لقد نزع الشرعيّة عن الجمعية الوطنية لأنها عارضت سياساته، وأنشأ برلماناً من الدمى محلها. وكحالة تشاوشيسكو في رومانيا أو بشار الأسد في سوريا، مادورو "اشتراكي" بالاسم فقط. صحيح أنه يدعم إعادة توزيع الثروة، لكن لتدخل جيوبه وجيوب حاشيته.

إن الاحتجاجات التي اندلعت في فنزويلا هي كالاحتجاجات التي استهدفت مبارك عام 2011، وكالاحتجاجات التي لا تزال جارية حالياً ضد البشير في السودان، إنها جميعاً تستهدف الطغاة. سلفادور الليندي انتُخِب ديمقراطياً وحكم ديمقراطياً، أما مادورو فهو جزء من تقليد استبدادي مختلف كليّة. فمعارضة التدخل العسكري للولايات المتحدة أمر ضروري، لكنه غير كافٍ. وكما يطرح الإعلام العالمي الذي كان في طليعته المثقف اليساري الفنزويلي إدغاردو لاندر، من الهام أيضاً أن: "نرفض استبداد حكومة مادورو، إضافة إلى قمع الحكومة للاحتجاجات المتنامية في أنحاء البلاد، المطالبة بالطعام والنقل والصحة والمشاركة السياسية والخدمات العامة وغيرها، فمن حق الشعب الفنزويلي التظاهر دون أن يتم تجريم ذلك".


ماذا بعد ذلك بالنسبة لفنزويلا؟

تصر الولايات المتحدة على أن يختار العالم بين مادورو وخوان غوايدو، الذي أعلن عن نفسه رئيساً مؤقتاً في 23 كانون الثاني؛ الفنزويليون ليسوا متحمسين لمادورو، فحتى القاعدة العمالية لسلفه تشافيز انقلبت ضده. في تشيلي جاء معارضو الليندي من الأثرياء والطبقة الوسطى، أما في فنزويلا فقد لعبت عوامل نقص الأغذية والتضخم الهائل والبطالة المرتفعة والفساد المتفشي دورها في إبعاد كل قطاعات المجتمع عن الحزب الحاكم. لقد طالب عدد قليل من الفنزويليين البارزين بالتدخل الخارجي. لكن بالرغم من الصعوبات المعيشية التي يواجهونها وعناد حاكمهم المستبد، تعارض أغلبية الفنزويليين التدخل الأجنبي.

طريق الخلاص واضح: على مادورو أن يتنحى ويقبل عفواً، بعدها يمكن للفنزويليين أن يختاروا حكومة جديدة بانتخابات حرة ومقبولة.


اليسار والديمقراطية

لقد كان اليسار من بداياته في الثورة الفرنسية ضد حكم الملوك والأباطرة ومع السيادة الشعبية. أثناء القرن التاسع عشر اندفعت إحدى شرائح اليسار بعيداً عن الديمقراطية لصالح ديكتاتورية أخذت اسم (ديكتاتورية البروليتاريا): هذا النموذج الذي يُغيِّب الحريّة إما قد انهار (الاتحاد السوفيتي) أو تحوّل إلى وضع لم يعد يمثّل مصالح الفئات العاملة (الصين).

إنه لأمر مؤلم أن نرى اليسار مُلتفّاً حول قادة معادين للحريات، إما بسبب اعتقاداتهم "الاشتراكية" المزعومة، أو لأنهم يقدّمون أنفسهم كقوة معادية لتسلّط الولايات المتحدة. لقد كان أمراً مُحرجاً أن نرى اليسار يلتمس المبررات للصين أو للاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة، وإنه لأمر مخجل اليوم أن نرى اليسار يلتمس المبررات لبوتين أو جي بينغ أو نيكولاس مادورو.

]]>
"المعفشون" يستهدفون أحياءهم .. عند برود الجبهات يمكن "تعفيش" كل ما في الساحل http://ayn-almadina.com/details/4769/4769/ar 4769 date2019-03-28 18:55:39 ayn-almadina لم يكن  سكان مدن وقرى الساحل السوري يتوقعون يوماً، أن بيوتهم وأملاكهم ستكون في يوم ما عرضة لتعفيش الفصائل العسكرية، والميليشيات والعصابات التي كانت تعيث خراباً في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، ويفتح أبوابها لكل من شاء السرقة؛ وأن هدوء ...
"المعفشون" يستهدفون أحياءهم .. عند برود الجبهات يمكن "تعفيش" كل ما في الساحل

"المعفشون" يستهدفون أحياءهم .. عند برود الجبهات يمكن "تعفيش" كل ما في الساحل

رادار المدينة

لم يكن  سكان مدن وقرى الساحل السوري يتوقعون يوماً، أن بيوتهم وأملاكهم ستكون في يوم ما عرضة لتعفيش الفصائل العسكرية، والميليشيات والعصابات التي كانت تعيث خراباً في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، ويفتح أبوابها لكل من شاء السرقة؛ وأن هدوء الجبهات وانعدام وجود مناطق جديدة يمكن تعفيشها سيجعل أنظار المعتادين على هذه النشاطات تتجه إلى مناطقهم بكل مكوناتها.

وربما الحالات التي تسجل اليوم في اللاذقية وطرطوس هي أكبر دليل على أن ما يجري هو ليس سرقات بسيطة، أو حوادث عابرة تحصل في أي مكان من سوريا حالياً، بناء على تردي الظروف الأمنية والفقر، إنما هو حالة تعفيش منظمة يقوم بها خبراء.

سرقة شركة الكهرباء

وفق ما نقلت مواقع موالية للنظام السوري، فإن خسائر شركة كهرباء طرطوس فاقت العشرين مليون ليرة سورية، جراء سرقة كابلات النحاس فقط، حيث تقوم عصابات منظمة بالهجوم على أعمدة الكهرباء وسرقة الكابلات النحاسية منها، سواء التي تدخل في إطار الخدمة أو تلك التي لم تدخل بعد.

يقول منير (طالب جامعي مقيم في مدينة طرطوس) لعين المدينة، إن سرقة الكابلات النحاسية انتشرت في مدينة طرطوس ومناطق الشيخ بدر وصافينا والدريكيش وبانياس، وإن العصابات التي تقوم بتعفيش الكابلات النحاسية تستغل أوقات التقنين لتقوم بتسلق الأعمدة وقص الكابلات وسرقتها، أو سرقة التمديدات الأرضية أو البكرات الموجودة بالقرب من فروع مؤسسات الكهرباء، طامعين بسعر تلك الكابلات المرتفع كونها مصنوعة من مادة النحاس التي يشهد سعرها ارتفاعاً كبيراً في سوريا. ويضيف منير "ليس من الصعب معرفة تلك العصابات .. بإمكان الدولة متابعة قضية بيع وشراء كابلات النحاس ليتم التعرف على السارقين، أو على الأقل مراقبة الأعمدة ليلاً، أو تركيب كاميرات" ويعلق ساخراً.. "ربما ذلك غير ناجع فقد يقومون بسرقة الكاميرات أيضاً".

تعفيش المعفَّش

مناطق كان قد انتهى تعفيشها قبل فترة طويلة في ريف اللاذقية، وعادت إليها ورشة البناء والترميم لإعادة الحياة إليها، شهدت عودة عصابات التعفيش مرة أخرى لسرقة ما تم ترميمه خلال الفترة السابقة. فقد نقلت مصادر مدنية من منطقة العوينات التابعة لناحية كنسبا في ريف اللاذقية، أن عصابات تعفيش تقوم بمهاجمة البيوت التي تم ترميمها لتقوم بسرقة كل شيء فيها.

ونقلت مواقع إعلامية موالية أنه تمت سرقة ٢٧ منزلاً من أصل ٣٨ منزلاً تم ترميمه في العوينات، وأن السرقات "طالت الأبواب والنوافذ والألمنيوم والحديد وخزانات المياه وكابلات ومفاتيح الكهرباء وسخانات المياه والخلاطات".وقالت ذات المصادر إن "الشكوى لقسم الشرطة في كنسبا والكتاب الذي وجهه الأهالي لمحافظة اللاذقية، لم يجد أي نفع"، مقترحين أن يتم تنظيم مناوبات من قبل الأهالي لحماية الممتلكات، أو القبض على العصابات التي تقوم بمهاجمة منازلهم وسرقتها.

تقول ميرنا وهي ناشطة مدنية عاملة من اللاذقية: "إن الأساليب التي تتم بها سرقة البيوت والسيارات، واستهداف مواد معينة بذاتها، والقدرة على تنظيم عمليات سرقة الأثاث، دليل على أن القائمين بهذه الأعمال هم ذاتهم الذي قاموا بها في مناطق الداخل والجنوب والشمال عند سيطرة النظام على ريف دمشق ودرعا وحمص وغيرها، فلم تختلف لا الأدوات ولا الأهداف ولا طرق التعامل مع المسروقات، ببساطة يمكنك أن تجد براد بيتك بعد أيام قليلة لدى جيرانك وقد اشتروه من أحد أسواق المفروشات المسروقة التي باتت تنتشر في الساحل أكثر من أسواق المفروشات العادية".

عادات كثيرة بات يتبعها سكان طرطوس واللاذقية، وبات يتم التنبيه بشكل دائم حولها، وهي عدم ترك أي شي داخل السيارات المركونة في الشوارع، فعشرات السيارات تعرضت لكسر نوافذها ليلاً للحصول على علبة سجائر منسية داخلها، أو نظارات شمسية، أو حتى لعبة أطفال، فكل شيء قابل للسرقة حتى السيارة ذاتها بالتأكيد

]]>
نسوة داعش في مخيم الهول .. أم براء العراقية لعين المدينة: لا أتحدث مع مرتدين وكفار http://ayn-almadina.com/details/4771/4771/ar 4771 date2019-04-15 11:42:57 ayn-almadina في نهاية العام الماضي وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، تضاعف عدد نزلاء مخيم الهول للنازحين شرق الحسكة ليصل إلى أكثر (70) ألف شخص، جاء معظمهم من منطقة سيطرة تنظيم داعش الأخيرة قبل سقوطها بيد "قوات سوريا الديمقراطية/ قسد" شرق دير الز...
نسوة داعش في مخيم الهول .. أم براء العراقية لعين المدينة: لا أتحدث مع مرتدين وكفار

نسوة داعش في مخيم الهول .. أم براء العراقية لعين المدينة: لا أتحدث مع مرتدين وكفار

رادار المدينة

في نهاية العام الماضي وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، تضاعف عدد نزلاء مخيم الهول للنازحين شرق الحسكة ليصل إلى أكثر (70) ألف شخص، جاء معظمهم من منطقة سيطرة تنظيم داعش الأخيرة قبل سقوطها بيد "قوات سوريا الديمقراطية/ قسد" شرق دير الزور، وبينهم عشرات آلاف النسوة والأطفال من عائلات عناصر التنظيم. تنكر أم أمجد (وهي سيدة أربعينية من ريف حلب) أي صلة لها بتنظيم داعش، بالرغم من إقامتها الطويلة في مناطق سيطرته، ثم تنقلها حيثما انسحب التنظيم: من مدينة الباب قبل أن يحررها الجيش الحر، إلى مدينة الميادين قبل أن يسيطر عليها النظام، إلى بلدة الشعفة؛ لتهرب قبل (4) أشهر من هناك مع ابنها وأمها وشقيقتها مشياً حتى وصلت منطقة سيطرة "قسد"، لينتهي بها المطاف في مخيم الهول، وهي تحاول اليوم الخروج منه والالتحاق بعائلتها الكبيرة وأقاربها في ريف حلب. في هذا المخيم تبدي منتميات سابقات لتنظيم داعش آراء ومواقف جديدة نحو التنظيم، فهو "من قتل أبرياء… وجلب الويلات… وتسبب بهالخراب" وفق ما تقول بعضهن ممن يبدين الندم، و يعترفن بأنهن كن "مخدوعات وضحايا" لأكاذيب التنظيم ودعايته. تقول أم أمجد لعين المدينة إنها خاضت نقاشات طويلة في المخيم مع نسوة منتميات لتنظيم داعش، "بعضهن ندمانات واعترفوا بالحقيقة، والبعض التاني يكابر ولسا مصر انه الدولة على حق"، وتستشهد خلال نقاشاتها بممارسات داعش، وهي التي عاشت وقتاً طويلاً في ظل سيطرته "ظلم وتمييز أيام قوته"، وأيام ضعفه أيضاً أثناء الحصار باحتكار المواد الغذائية والأدوية وتوزيعها على عناصره وعائلاتهم فقط، ما تسبب بوفاة أم وأطفالها الأربعة من الجوع في مدينة هجين حسب ما تقول. ما تزال أم براء وهي سيدة عراقية في العشرينات من العمر متمسكة بإيمانها السابق أن داعش هي "الإسلام الحق"، وأن الهزائم المتتالية التي مني بها التنظيم إلى حد تلاشت فيه "أرض الخلافة" ما هي إلا محنة ك"محنة النبي قبل هجرته إلى المدينة المنورة"، حسب ما تعتقد ويعتقد مثلها كثيرات من المنتميات إلى التنظيم، لا سيما في أوساط العراقيات منهن وغيرهن من الجنسيات العربية الأخرى، بالرغم من إبداء بعضهن الندم والرغبة في العودة إلى بلادهن. رفضت أم براء الحديث مباشرة أو عبر أم أمجد لعين المدينة، لأنها (أي أم براء) لا تتحدث إلى "مرتدين وكفار"، ومثلها أجابت نساء أخريات من جنسيات عربية مختلفة، فيما استجابت "أم أحمد" وهي سورية من ريف حلب وأرملة قائد محلي في صفوف التنظيم، وأعلنت عن تمسكها ب"الدولة الإسلامية" حتى لو "انحازت" ولم يبقَ لديها أرض. وتباهت بأنها قادت مظاهرة "مع الأخوات" ضد "قسد لأن كان بدهن يفرقونا وياخدونا على مخيم بالصور ونحن بدنا نكون مع بعض بمخيم الهول". بعد سلسلة شجارات بدأتها نساء داعش ضد نساء أخريات، كان أشهرها هجوم امرأة من داعش على امرأة أخرى تعرفها وضربها بعصا لأنها خرجت كاشفة عن وجهها من غير خمار، قبل أن يتطور الهجوم إلى عصيان جماعي ومظاهرة هاجمت فيها نسوة داعش نقطة طبية، ما دفع إدارة المخيم إلى عزلهن في قسم خاص، غير أن هذا الإجراء لم يوقف الصدامات التي يمكن أن تقع في السوق والمراكز الطبية والإدارية المشتركة لجميع أقسام المخيم. ورغم عزلهن، تقع أحياناً شجارات بين نساء داعش لأسباب تافهة، أو بسبب السلوك العنيف لبعضهن تجاه الأخريات. مثل ما حدث بسبب "علبة مرتديلا" من لحم الدجاج، قالت واحدة إنها "ليست حلال لأنها لم تذبح وفق الشريعة الإسلامية" قبل أن تلقيها في حاوية القمامة، ما أوقع شجاراً واسعاً وتهماً متبادلة ب"الغلو" أو "التخلي عن تعاليم الدين". وداخل الخيم تعقد جلسات جماعية تلقى فيها دروس وعظات يدور معظمها عن "باب المِحَن" التي يتعرض لها المسلمون في حياتهم. تقول أم أمجد إنها سمعت إحدى الواعظات تقول "ما صار فينا هيك إلا بسبب هالمنافقين، اللي كانوا يساووا حالهن مسلمين بأرض الدولة، ولما وصلوا لهون قلبوا كفار من أول يوم.. سبحان الله"

]]>
على ظهور الجياد.. آل الأسد والجدعان في مهرجان http://ayn-almadina.com/details/4773/4773/ar 4773 date2019-04-16 11:50:55 ayn-almadina بدأ مهرجان الشام الدولي للجواد العربي على أرض معرض دمشق الدولي، بعد أيام قليلة من حيازة "شام ماهر الأسد" للمركزين الأول والثاني في بطولة الفروسية في سوريا، لتجدد من خلال صورة التقطت لها تضع فيها قدمها اليمنى على منصة الفائز الثاني، واليسرى ...
على ظهور الجياد.. آل الأسد والجدعان في مهرجان

على ظهور الجياد.. آل الأسد والجدعان في مهرجان

رادار المدينة

بدأ مهرجان الشام الدولي للجواد العربي على أرض معرض دمشق الدولي، بعد أيام قليلة من حيازة "شام ماهر الأسد" للمركزين الأول والثاني في بطولة الفروسية في سوريا، لتجدد من خلال صورة التقطت لها تضع فيها قدمها اليمنى على منصة الفائز الثاني، واليسرى على منصة الفائز الأول، حضور آل الأسد كمحتكرين لتلك الرياضة، قادرين على وضع أقدامهم في مختلف منصاتها في سوريا، وجعلها من الرياضات الأكثر حضوراً، في بلد ما زالت الرياضة فيه هي كرة قدم يرميها أستاذ مدرس الرياضة في الشارع لطلابه الذين يركضون خلفها ويكسرون بها شباك المدرسة. لكن، وإضافة إلى السخرية من سوء الوضع الخدمي في المدن السورية وشح الوقود وخفض المخصصات اليومية لعربات النقل، دعا سوريون إلى الاعتماد على الأحصنة في التنقّل، واستعادة دور الحيوان التاريخي في هذا السياق، و برمزية التردي الحضاري الذي تعيشه سوريا كل يوم، واستعادة مكونات الحياة من عصور سابقة، في أرض مسحتها الطائرات الحربية، وطحنت أي مكون حضاري فيها. فعلى هامش ركام محيط العاصمة، وبعد أيام من قصف إسرائيلي استهدف موقعاً للنظام السوري، وعلى بعد كيلو مترات قليلة من أطول طوابير تشهدها البلاد تاريخياً أمام محطات الوقود، يسعى باسل الجدعان لإقامة مهرجان يتغنى بالخيل العربي، ويفتح مزاداً لبيع الخيول، ومعرضاً لصورها، والصناعات التقليدية المرتبطة بها. الجدعان وهو خال شام صاحبة المركزين، شقيق منال زوجة ماهر الأسد، الزوجة التي تعرّفت على زوجها على صهوة جواد عربي، في إحدى مضامير سباق الخيل التي لم يكن يعرفها إلا آل الأسد ومجموعة من الأسر المتنفذة الارستقراطية كالجدعان، إضافة إلى بعض محترفيها الأصلاء ممن اضطروا لتركها خوفاً من التفوق على أحد أفراد الأسرة الحاكمة، ليكون مصيرهم مشابهاً لمصير عدنان قصار، الذي قضى ما قضى في سجون النظام بتهمة انتصاره على باسل الأسد "الفارس الأول" حينها. عاصمة التناقض دمشق، التي تزداد فيها وبشكل شبه يومي قدرة النظام على خلق التناقض، وإبداعه في اللامعقول، فكلما ازداد حضور التصحر فيها وحولها، وكلما تقدم مظاهر هدم البنية الاجتماعية والاقتصادية فيها، خرج النظام بصورة لا تنتمي إلى أي منطق علمي واقعي. صورة تمثّل باستثنائيتها، الاستثناء الأهم على وجه الكوكب، وهو استمرار هذه الأسرة في حكم هذه البلاد فوق خرابها ومقابرها الجماعية. سيأتي الفرسان على صهوة جيادهم إلى مدينة المعارض، الجياد السمينة القوية، التي تنال ما تناله من عناية ورعاية صحية وغذائية، فيعرضون قوتها وقوتهم في سياستها، سيبهرون الحضور من إعلاميين وأبواق ومرافقة، بالغبار تحت حوافر الخيل. بصور خيلهم، وإكسسواراتها، بأنواع المواد التي يغسلون بها أجسادها، بالأدوية التي يعطونها إياها. سيكون بين الفرسان أُسُوْد كُثر، إضافة إلى أقرانهم من الأسر التي تربطها بالأسود علاقات زواج ومصلحة. مهرجان قد يجمع تماماً رسامي وأبناء رسامي هذه اللوحة التشكيلية الغرائبية (سوريا)، بأبهى صور التناقض فيها، يحيون التراث العربي الذي يعتبر الخيل أحد أهم تجلياته، بعد أن مسحت بلاد برمتها تحت حوافر خيولهم. مسيرة الشام الكبرى للخيول العربية الأصيلة، هي أول فعاليات المهرجان، حيث سيمضي كل المشاركين على ظهور جيادهم أمام الجمهور، وستلاحقهم الكاميرات، بصورة جيش من الفرسان خرج من دمشق بعد معركة دامية، ليعرض قدرة خيله على الجري والقفز، ستدفع مبالغ طائلة في المزادات، وسيكون من بين المشاركين فرسان من دول صديقة، اعتادوا الحضور في أي مهرجان ليكسب بهم الصفة الدولية، ويؤكد على استمرار مطار دمشق الدولي باستقبال الضيوف رغم كل ما جرى. سوريالية المشهد الواضحة لكل من يراه، حتى للفرسان أنفسهم الذين يجدون في هذه السوريالية رداً متكرراً على أعدائهم بالطريقة نفسها "الكذب والجكر"، أعدائهم من شعوب ودول. سوريالية لو امتطى فيها هؤلاء الفرسان ظهور بعضهم، أو لو امتطوا ظهور سكان حي شعبي من دمشق وضربوا مؤخراتهم بالسياط ليسرعوا أكثر، لكان فيها من الواقعية ما ينتمي إلى سوريا بجدارة.  

]]>
متحديات كنّ أم نادمات.. لا أمل لنساء تنظيم الدولة الإسلامية الأجنبيات بالعودة في الباغوز وعدة مخيمات أخرى في شمال سوريا، تحدثت نساء أجنبيات من تنظيم الدولة لموقع The Middle East Eye عن مصيرهن المجهول http://ayn-almadina.com/details/4774/4774/ar 4774 date2019-04-17 18:16:22 ayn-almadina إينيه دايف 17 آذار عن موقع The Middle East Eye ترجمة مأمون حلبي في كل يوم يخرج مئات من المدنيين ومن أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية من الباغوز، معقل التنظيم الأخير في سوريا. تقول امرأة عراقية خرجت من هناك لموقعنا: "ما يزال آلاف من الناس مختبئي...
متحديات كنّ أم نادمات.. لا أمل لنساء تنظيم الدولة الإسلامية الأجنبيات بالعودة في الباغوز وعدة مخيمات أخرى في شمال سوريا، تحدثت نساء أجنبيات من تنظيم الدولة لموقع The Middle East Eye عن مصيرهن المجهول

متحديات كنّ أم نادمات.. لا أمل لنساء تنظيم الدولة الإسلامية الأجنبيات بالعودة في الباغوز وعدة مخيمات أخرى في شمال سوريا، تحدثت نساء أجنبيات من تنظيم الدولة لموقع The Middle East Eye عن مصيرهن المجهول

ترجمة

إينيه دايف
17 آذار عن موقع The Middle East Eye
ترجمة مأمون حلبي
في كل يوم يخرج مئات من المدنيين ومن أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية من الباغوز، معقل التنظيم الأخير في سوريا. تقول امرأة عراقية خرجت من هناك لموقعنا: "ما يزال آلاف من الناس مختبئين في الأنفاق". هذه المرأة (38 عاماً) المتزوجة من أحد مقاتلي تنظيم الدولة كانت قد فرَّت للتو مع طفليها من الهجوم الذي كانت تشنه "قسد" المدعومة من التحالف الدولي، وبعد تفتيش دقيق، وضعت قوات "قسد" المرأة العراقية مع امرأتين فرنسيتين في إحدى شاحنات الماشية التي كانت تستخدم لإخلاء المدنيين. إحدى هاتين المرأتين الفرنسيتين تدعى جولي، تتحدث عن الأمر الذي دفعها للانضمام للتنظيم: "انتقلت إلى سوريا عام 2012. ما دفعني للمجيء إلى هنا هو سياسة ساركوزي، الرئيس الفرنسي الأسبق، وقضية العلمانية؛ لم يكن بوسعنا أن نمارس الإسلام كما كنا نريد". لم تتطرق المرأة الثلاثينية إلى ممارسات تنظيم الدولة، لكن لم يكن يبدو أنها آسفة لأي أمر حصل. "لم أكن أريد لأبنائي أن يدرسوا نظرية القرد (نظرية داروين في التطور) في فرنسا، إنما كنت أريد لهم أن يتعلموا في سوريا أننا مخلوقات الله"؛ مع ذلك أدركت جولي بسرعة أن أبناءها لن يتم تعليمهم في ظل حكم التنظيم: "لم يذهب أبنائي إلى المدرسة وفقدت فتاتين أثناء القصف، وانتهى بي الحال متسولة في الباغوز؛ أريد أن أتمتع بديني بشكل كلي وأن أستقر في أرضٍ إسلامية، كالمغرب مثلاً". شأن كثيرات من النساء الأخريات، نقلت جولي إلى مخيم الهول في محافظة الحسكة. هذا المخيم الذي يأوي مدنيين وزوجات وأرامل وأطفال مقاتلي التنظيم، مكتظٌ الآن. فإضافة إلى الوصول المفاجئ ل 927 لاجئاً من تلعفر والموصل عام 2016، يأوي المخيم لاجئين من معارك دير الزور، والآن من الباغوز. النساء والأطفال يشكلون 90% من القادمين الجدد، وقد ارتفع عدد قاطني المخيم إلى أكثر من 65 ألف شخص، وهو يكبر بشكل سريع. 
بالإضافة إلى الظروف المعيشية الصعبة، تتشكل الآن في المخيم "خلافة مصغرة"، وفقاً لشهادات جمعها موقعنا. ولقد تم الإبلاغ عن أن عدداً من النساء الملتزمات بالتنظيم اللواتي قَدِمن من الباغوز وصل بهن الأمر حدَّ إحراق خيام أولئك الذين تشعر نساء التنظيم أنهن قد أصبحن منفصلات عن إيديولوجيته .  ظاهرة مماثلة شهدها مخيما روج وعين عيسى؛ في مخيم روج نساء التنظيم غير منفصلات عن المدنيين الآخرين، عندما زار موقعنا هذا المخيم في أيلول 2018، كانت صوفيا (بلجيكية تبلغ من العمر 45 عاماً) تعيش في المخيم مع إحدى بناتها لمدة عام ونصف، أما ابنتها الكبرى فقد اختارت البقاء مع التنظيم. عام 2014، قَدِمت صوفيا جواً من بروكسل إلى عنتاب التركية، ومن هناك إلى جرابلس ثم الرقة. تقول:" أمضيت عاماً في منبج، وعندما سقطت المدينة عدنا إلى الرقة". لماذا أتت صوفيا إلى سوريا؟ "أقنعت داعش ابنتي الكبرى، التي كان عمرها وقتذاك 24 عاماً،  ب(مشروع اجتماعي) كبير". "أدركت أن ذلك كان فخاً حالما وصلت هنا. في منبج كنت أتجنب الفرنسيات، اللواتي كنَّ معقدات وخطِرات؛ كانت الفرنسيات في مستوى تعليمي بائس، وكنَّ يحببن الفرجة على عمليات التعذيب والانتهاكات". تقول صوفيا أن موقف نساء التنظيم قد ترك في نفسها أثراً بالغاً: "كانت نساء التنظيم يوزعن الحلوى على الأطفال احتفالاً بهجمات أوربا، كانت النسوة يحتفلن بهذه الهجمات في المضافة.. إنهن حثالة". تطلق صوفيا الآن على "الدولة الإسلامية" لقب "كوكب القرود". وتتذكر صوفيا عملية فرارها: "في الرقة كان هناك معارضون في آرائهم للتنظيم، وأناس خائفون من القصف؛ كان الأكراد يتقدمون. ابنتي، التي كانت حامل، هربت عبر نهر الفرات لتلحق بداعش. كنت مرعوبة، وأردت أن أغادر، كانت تكلفة مغادرة أراضي (الدولة الإسلامية) تبلغ 5 آلاف دولار، وكان على المرء أن يجد أحداً ما يثق به، لذا استسلمت للأكراد".  عندما استطاعت أخيراً مغادرة معقل التنظيم والوصول إلى مخيم روج وجدت هناك "خلافة صغيرة"، لكن في هذه المرة خاضعة لسيطرة النساء: "في مخيم روج انتهى بي الأمر لأن أعايش ما كنت أريد الهروب منه؛ بعض النسوة -كالفرنسيات- يمارسن ضغوطاً هائلة على الأخريات، إنهن يعملن بشكل ثنائي، ويسيطرن علينا، ويحافظن على نظام داعش.. يجب أن يبقين في سوريا لأنهن خطِرات جداً بالفعل".

]]>
‏‫الموجة الثانية للربيع العربي وفشل نموذج "الرعب السوري"‬ http://ayn-almadina.com/details/4775/4775/ar 4775 date2019-04-18 17:49:46 ayn-almadina يحمل الربيع العربي باسمه المشتق أساساً من "ربيع الشعوب" الأوروبي الدامي عقب الثورة الفرنسية، قوة النموذج المضاد لاستقرارات الفساد والإفساد، وبينما يُقدّم الدمار السوري كمعيار لمصير من يعارض هذا الاستقرار، فإن هذا النموذج محمّل بالرعب الكامن...
‏‫الموجة الثانية للربيع العربي وفشل نموذج "الرعب السوري"‬

‏‫الموجة الثانية للربيع العربي وفشل نموذج "الرعب السوري"‬

رادار المدينة

يحمل الربيع العربي باسمه المشتق أساساً من "ربيع الشعوب" الأوروبي الدامي عقب الثورة الفرنسية، قوة النموذج المضاد لاستقرارات الفساد والإفساد، وبينما يُقدّم الدمار السوري كمعيار لمصير من يعارض هذا الاستقرار، فإن هذا النموذج محمّل بالرعب الكامن للأنظمة ذاتها. أسقط الجزائريون رئيسهم المريض أخيراً، وأجبروه على الاستقالة قبل أيام من نهاية ولايته الرئاسية الرابعة، بعد أن أُرغم النظام على سحب ترشيح عبد العزيز بوتفليقة لولاية -عهدة حسب التعبير السياسي المغاربي- خامسة، شكل إصرار النظام على خوضها باسم الرجل الذي غاب عن الحضور السياسي منذ إصابته بجلطة دماغية إهانة لشعب عظيم يعرف كله أن بوتفليقة لا يحكم فعلاً، لأنه في وضع صحي لا يسمح له بذلك، ولم يكن على مدى سنوات سوى "واجهة". وفي السودان مازالت الحشود رغم تنحية عمر البشير، والتحفظ عليه "في مكان آمن"، تدمدم الثورة في الشوارع والميادين بقوة متزايدة، وزخم متسارع، دفع الجيش قبل التنحية إلى الاشتباك مع قوات الأمن التي حاولت فض اعتصام هائل أمام مقر وزارة الدفاع، وهي أيضاً مقر إقامة الرئيس السابق البشير المطلوب للعدالة الدولية بتهمة ارتكاب فظائع في إقليم دارفور. وكرد فعل على ذلك، استخدم رئيس الوزراء الجزائري السابق صراحة وبدون أي مواربة، الدمار السوري الذي أحدثته حرب الإبادة الأسدية لتحذير الجزائريين من مصير مشابه إن هم واصلوا التظاهر ضد الرئيس بوتفليقة الذي بات الآن رئيساً سابقاً، فيما عاد ليطالب بتحقيق مطالب الشعب بعد أن دعم الجيش القوي والحاكم الفعلي للبلاد عزل الرئيس المريض دستورياً. استخدم البشير الخطاب ذاته في التذكير بأن شعوب الربيع العربي تعيش شتاتها في السودان، فكان رد السودانيين -كما الجزائريين- ساحقاً على تحذيرات "السورنة"، مصراً على الحفر في خلفيات وطبقات تلك "الواجهة" وذلك "المكان الآمن" للوصول إلى التغيير الحقيقي، ورفع شبانهم لافتات تحية للثورة السورية في مظاهراتهم في رسالة مزدوجة للسوريين والأنظمة في البلدين. ومع أنه من المبكر الحكم على نتائج ما حدث في الجزائر والسودان إلا أن إرغام النظام على فعل ما لا يريده هو عادة بوابة التحولات... ومانجح مرة يمكن أن ينجح غير مرة. مجدداً فشل الرهان على نموذج الردع؛ التخويف المنهجي بالمصير السوري لم يجدِ نفعاً في وقف اشتعال الموجة الثانية من الربيع العربي. فصحيح أن الربيع العربي تعرض لانتكاسات في عدة مواقع، وصحيح أن مذابح الدمار الشامل في سوريا تحولت إلى واجهة ترويع تستخدمها الأنظمة لكبح نزعات التغيير والتحرر لدى الشعوب، لكن قوة الرغبة في مصير أفضل، والإتاحة التي دفعها زلزال الربيع الدامي هذا خلخلت سطوة معادلة استقرار الفساد مقابل استقرار الأمان المزمنة التي أدمنتها الأنظمة بكل صفاتها الأوليغارشية العسكرية. لا أحد يريد تكرار ما حدث في سوريا، وهذا "اللا أحد" هو الأنظمة ذاتها التي تراقب نظام بشار الأسد وقد تحول إلى مسخ سلطة منبوذة.  

]]>