lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2019-06-17T09:00:58 منافي العقل وجحيم المذابح.. ووسام كراهية القتلة http://ayn-almadina.com/details/4793/4793/ar 4793 date2019-05-19 12:19:22 ayn-almadina تتشابك المنافي والهجرات القسرية في سوريا، بين نزوح تحت أهوال القصف البساطي الروسي وعشوائية موت البراميل الأسدية، كما يحدث في إدلب وريف حماة، وبين منفى طوعي إلى العقل والسكون وصولاً إلى لحظة موت رصين ومفجع لقامة مفكر يصنفه العالم برمته كأحد أهم 100 في...
منافي العقل وجحيم المذابح.. ووسام كراهية القتلة

منافي العقل وجحيم المذابح.. ووسام كراهية القتلة

افتتاحية العدد

تتشابك المنافي والهجرات القسرية في سوريا، بين نزوح تحت أهوال القصف البساطي الروسي وعشوائية موت البراميل الأسدية، كما يحدث في إدلب وريف حماة، وبين منفى طوعي إلى العقل والسكون وصولاً إلى لحظة موت رصين ومفجع لقامة مفكر يصنفه العالم برمته كأحد أهم 100 فيلسوف في زماننا، ويرفض نظام الأسد حتى أن يعترف بوجوده وموته كما حدث مع الدكتور طيب تيزيني. بالجمع والمفرد، في العموم والخصوص، وفي الغائب من تفاصيل تطمرها جبال القنابل وفي الحاضر من إرث رجل كتب وأفهم وناضل بقدرة عقله، في كل تفصيل سوري ثمة أفق حالك يتربص بالأرواح ويفضي إلى مآلات مأساوية؛ لوطن منهك ومدمى كجسد شهيد كهل -في سراقب أو معرة النعمان أو كفرنبل- كان يترقب أذان المغرب ليبلّ ريق صيامه بأي قوت غير دمه. صُدمتْ سوريا -أحرارها نقصد هنا- حين أفاقت على نبأ وفاة شيخ فلاسفتها، وفجعت وهي تقرأ سيل الشماتة من أنصار عصابة الأسد ومرتزقة مليشيات إيران بموت الرجل الذي نذر ضميره لخير العقول والأفكار، باستعارات تستحضر قاموس التخوين في أدبيات تنظيم إرهابي كحزب الله، بل وتحتفي علناً بجنازته المتواضعة التي جمعت عشرات من محبيه. لا تقتضي الكراهية في أعراف التشبيح أيّ معرفة مسبّقة بموضوعها لإطلاقها، ولا معنى لتجربة فكرية فذّة مقابل نزعة الإلغاء التي تستبد بأذهان من يؤلفون الأغاني ليدبكوا على مذابح إدلب، ونجزم أنّ الراحل ما كان ليقبل أن يكون موته حدثاً طاغياً على مأساة ثلاثة ملايين مدني. ولعل هذا المزيج هو ما يجعل موته موضوعاً لاحتفال الشبيحة، فالتيزيني كان حاضراً في لحظة الثورة الأولى، ووجوده في مظاهرة وزارة الداخلية كان أحد وجوه انفصال العقل السوري الحر عن دولة القهر، وجرحه في وجهه كان أحد إعلانات النظام عن سعاره وجهله وانعدام رغبته بالتمييز. قد لا يكون الطيب تيزيني جزءاً من الحدث اليومي في الثورة والحرب، لكنه عاش مبدأ موقفه الذي أسسه قبل الثورة بعشر سنوات معلناً أنّ حكم آل الأسد هو "إفساد من لم يفسد بعد.. كي يصبح الجميع مداناً".. رفض أن يصبح مداناً، وبكى الشهداء علناً فنال وسام أن يكرهه القتلة  

]]>
‏‫الرفض الشعبي مجدداً يقابل حملات "قسد" للتجنيد الإجباري في صفوفها‬ http://ayn-almadina.com/details/4794/4794/ar 4794 date2019-05-20 16:50:10 ayn-almadina بجسد منهك ووجه علاه الغبار، بعد أن سلك طريقاً ترابياً ومشى عدة كيلو مترات، يضع زكريا حقيبته الظهرية التي لم يتمكن من حمل سواها في رحلة الهروب من مدينة منبج إلى مدينة جرابلس، بعد يوم واحد من إعلان "الإدارة الذاتية" بتاريخ 15 أيار في مناطق شر...
‏‫الرفض الشعبي مجدداً يقابل حملات "قسد" للتجنيد الإجباري في صفوفها‬

‏‫الرفض الشعبي مجدداً يقابل حملات "قسد" للتجنيد الإجباري في صفوفها‬

رادار المدينة

بجسد منهك ووجه علاه الغبار، بعد أن سلك طريقاً ترابياً ومشى عدة كيلو مترات، يضع زكريا حقيبته الظهرية التي لم يتمكن من حمل سواها في رحلة الهروب من مدينة منبج إلى مدينة جرابلس، بعد يوم واحد من إعلان "الإدارة الذاتية" بتاريخ 15 أيار في مناطق شرق الفرات ومدينة منبج التجنيد الإجباري على جميع الشبان. لم يجد زكريا وقتاً أفضل للهروب، "فقوات سوريا الديمقراطية (قسد)" أعلنت عن بدء سحب الشبان من مواليد 1988 إلى 2000، المتواجدين بمناطق سيطرتها، وأعلنت كذلك أنها ستنفذ عملية القبض عليهم في اليوم التالي، "لذلك قررت التحرك فوراً باتجاه رحلة مجهولة لا أعرف نهايتها" يقول زكريا لعين المدينة. يصف زكريا بعضاً من مصاعب رحلته للهروب من مناطق سيطرة قسد إلى مناطق سيطرة الجيش الحر، ومنها قد يحالفه الحظ في الوصول إلى تركيا، ويقول "خرجت من مدينة منبج مع شاحنة لنقل النفط، وغالباً لايتم توقيف الشبان الذين يعملون في النفط لأنهم غير مقيمين في مدينة منبج، ثم مع وصولي لآخر حاجز بين الطرفين كان لا بد لي من النزول والتحرك مشياً وقطع نهر الساجور حتى لا يتم القبض علي، واضطررت لقطع نحو 3 كلم حتى وصلت إلى الطرف الآخر حيث كان ينتظرني أحد أقاربي ونقلني لجرابلس". يشرح زكريا أنه واحد من الشبان الذين حالفهم الحظ بالهروب من مناطق قسد، إلا أن آلاف الشبان يتخوفون من هذه الحملة التي تعد الأكبر في منبج ومناطق شرق الفرات. ويروي عن الأساليب التي يتبعها أصدقاؤه، والحيل التي قاموا بها من أجل التخلص من التجنيد الإجباري، فعمار 24 عاماً اضطر للعمل في ورش حفر الأنفاق التي تنشئها قسد على طول الجبال في الجهة الغربية لنهر الفرات شرق مدينة منبج، حيث قبض على عمار أثناء ذهابه للعمل في موسم حصاد القمح بريف الرقة، إلا أن المسؤول عنه في ورش الحفر تمكن من إخراجه بعد ساعات، "فالعمل ضمن أي جهاز مدني أو عسكري أو خدمي لدى قسد يوفر لك الحماية والتخلص من التجنيد". أما محمود 28 عاماً والذي يبدو أكبر من عمره كما يصفه زكريا، اضطر لتغيير تاريخ ميلاده عبر برنامج الفوتوشوب على صورة الهوية التي يحملها وحول تاريخ ميلاده إلى 1987، وصار يحمل صورة الهوية بدلاً عنها، واستطاع بذلك المرور من عدة حواجز لدوريات قسد دون معرفتهم لحقيقة عمره، خاصة أنه ضخم الجثة والملامح. مخاوف ورفض شعبي
ضجت الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مجدداً بتعليقات غاضبة وساخرة وأخرى متخوفة من هذا القرار، حيث يؤثر بشكل سلبي على كل العائلات في تلك المناطق، ويقطع مصدر دخل الكثير منها، والتي تعتمد أساساً على عمل شبانها في أعمال مختلفة لتأمين لقمة العيش. يعارض الستيني أحمد الجاسم هذا القانون الذي سنته قسد، فقام بإرسال أولاده جميعهم إلى تركيا قبل أشهر. يقول "في هذه البلاد التي كانت قبل زمن أثمن من كل شيء باتت اليوم غريبة علينا؛ فضلت أن يذهب أولادي للعمل في تركيا على أن يتم ابتزازي يومياً من قبل عناصر قسد من أجل الخدمة في صفوفهم، سواءً برغبتهم أو مجبرين؛ بصراحة أخاف أن يُقتلوا بمكان ليس لنا فيه ناقة ولا جمل". هيمنة على المنطقة
يتساءل يونس العيسى، صحفي وكاتب من مدينة منبج، عن الأبعاد الأخرى لقانون التجنيد الإجباري الذي فرضته قسد، إذ يقول لعين المدينة "عملية فرض التجنيد الإجباري تأتي في محاولة لاستمرارية الهيمنة على مدينة منبج وكافة المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة قسد في سوريا، كما أنها تأتي كمحاولة لدفع الشبان للانضمام لقوات قسد بطريقة غير مباشرة، إذ يُعفى المنتمون إلى قوات قسد من التجنيد ويحصلون على رواتب على عكس المجندين إجبارياً". ويضيف العيسى بأن قسد تحاول زج أكبر عدد من العرب ضمن صفوف قواتها لتفادي الطابع العرقي، وخاصة بعد مؤتمر العشائر بعين عيسى، كما تحاول قسد خلال قانون تجنيدها الإجباري الجديد -كما يرى- إظهار نفسها وقوتها وتسويغ ذلك للعالم على أنها دولة مؤسسات، عندها جيش حرر أرض وأبناء هذه الأرض ضمن صفوف ذلك الجيش، ولهم الأحقية في حماية أرضهم في ظل تجاذب دولي وحماية أمريكية لمشروعها، وعدم السماح لتركيا بشن هجوم على المناطق التي تحتلها، وخاصة بعد رسالة أوجلان الأخيرة التصالحية مع تركيا. ويؤيد الحقوقي عبد المنعم عليان حديث الصحفي يونس العيسى، إذ يعتقد بأن قسد باتت "تحتل" مساحات واسعة من المناطق العربية في شرق سوريا، وهي بحاجة لعنصر بشري لضبط كل تلك المناطق، وأفضل طريقة هي التجنيد الإجباري. يستعد زكريا لخوض أول مغامرة بالدخول إلى تركيا عبر التهريب، منتظراً أحد المهربين الذي اتفق معه، بينما قرر عمار أن يستمر بالحفر إذ يكسب المال ويتخلص من التجنيد، بينما محمود يفضل عدم مغادرة قريته إلا للضرورة مع علامات الخوف المرافقة له. آلاف الشبان في مناطق سيطرة قسد باتوا مجبرين على الالتحاق بالتجنيد الإجباري أو الهرب أو التحايل أو التواري عن الأنظار، رغم انتهاء معارك قسد العسكرية في شرق الفرات، وهو ما يطرح تساؤل أخر: ما سبب هذه الحملة الكبيرة للتجنيد الإجباري.  

]]>
في مخيمات «غصن الزيتون» وأطمة http://ayn-almadina.com/details/4796/4796/ar 4796 date2019-06-01 20:39:23 ayn-almadina نساء وأطفال على حصيرة، تظلهم شجرة زيتون في ريف إدلب الشمالي ومناطق "غصن الزيتون"، سيارة هنا وأخرى هناك تبحث عن منزل للإيجار أو حتى غرفة، وجوه شاحبة تعلوها ملامح إرهاق الصيام، رجال في الغالب تجاوزوا الستين يضربون الكف بالكف تعبيراً عن العجز ...
في مخيمات «غصن الزيتون» وأطمة

في مخيمات «غصن الزيتون» وأطمة

رادار المدينة

نساء وأطفال على حصيرة، تظلهم شجرة زيتون في ريف إدلب الشمالي ومناطق "غصن الزيتون"، سيارة هنا وأخرى هناك تبحث عن منزل للإيجار أو حتى غرفة، وجوه شاحبة تعلوها ملامح إرهاق الصيام، رجال في الغالب تجاوزوا الستين يضربون الكف بالكف تعبيراً عن العجز وقلة الحيلة أمام الأفق المسدود.. هذا هو المشهد العام الذي طغى على ما سواه في الأسبوعين الأولين من رمضان.
 
ذلك حال آلاف العائلات المهجرة من المناطق التي بدأ الاحتلال الروسي ومليشيات الأسد بحملة تدمير ممنهجة ضدها. العائلات التي لم تستطع أن تأوي إلى أحد المخيمات المنتشرة على امتداد الجدار التركي الفاصل لم تجد بداً من افتراش الأرض والتحاف السماء بجوار تلك المخيمات، بحثا عن فرصة لامتلاك خيمة عن طريق مئات المنظمات العاملة التي وقفت عاجزة أمام موجة النزوح الكبيرة. لكل عائلة قصة مختلفة للفرار من تحت البراميل والأنقاض يرويها محدثونا.
 
تبدأ المعاناة مع تأمين سيارة لنقل ما يمكن من المستلزمات الضرورية، والمشكلة الأكبر تكمن في إيجار سيارة النقل الذي يصل إلى مئة دولار أحياناً، بينما المعاناة الثانية هي في محاولة الدخول إلى مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات التي بدأت من الطوابير على الحواجز وانتهت بمنع نسبة كبيرة جداً منهم الدخول إلى مناطق غصن الزيتون على مدار عدة أيام، ليفسر المنع "بأوامر تركية لمنع إفراغ إدلب من السكان ما يحقق رغبة روسيا والنظام في ذلك" أو "تماشياً مع سياسة تركية في عدم إنشاء مخيمات عشوائية جديدة"، الأمر الذي تبين صحته بعد فتح الطريق أمام النازحين بعد مرور عدة أيام فقط.
 
أما المعاناة الثالثة والأصعب كانت في تأمين مكان السكن، فكثر ممن منعوا من دخول المخيمات عادوا أدراجهم إلى محيط مخيمات أطمة، التي رفضت استقبالهم بحجة "عدم توفر إمكانية تخديمهم"، أما من حالفه الحظ من أصحاب القدرة المادية استطاع أن يتدبر منزل بإيجار خيالي وصل إلى ثلاثة مئة دولار أحياناً، وأما الأقل حظاً فقد اجتمع كل أربع أو خمس عائلات منهم على دفع إيجار دكان بمبلغ خمسون دولار، وتبقى النسبة العظمى في العراء.
 
من عبروا إلى مناطق غصن الزيتون كان حالهم أسوأ، فإضافة إلى منعهم من دخول المخيمات في الغالب، فقد تم طردهم من جوارها كما حدث في محيط مخيم دير بلوط والمحمدية حسب ما أخبرنا بعض الشهود، وعند محاولة تبين حقيقة الأمر عن طريق إدارة المخيم، رفض من تواصلنا معهم الإجابة، مع أنباء عن استقبال عدد محدود جداً من العائلات عبر الوساطات أو عن طريق معارفهم الذين تقاسموا معهم نفس الخيمة.
 
في نفس السياق أعلنت إدارة مخيم الشبيبة المخصص للاستقبال المؤقت في أعزاز عن جاهزيتها لاستقبال العائلات المهجرة بعد إفراغه من قاطنيه المهجرين من جنوب دمشق مؤخراً، وكذلك الأمر فعلت إدارة مخيم شبيران في مدينة قباسين، على أنه في غالب الأمر لم يسمع المهجرون بهذه الإعلانات، ومن سمع بها أعدم حيلة الوصول إلى تلك المخيمات التي تعتبر بعيدة نسبياً عن أماكن موجات النزوح، مع ملاحظة عودة بعض العائلات باتجاه مخيمات أطمة بعد أن عجزت عن تأمين مأوى لها في مناطق غصن الزيتون.
 
أم محمد في العقد السادس من العمر أم لشهيدين والثالث تركته على خطوط الجبهات، فرت من جبل الزاوية نتيجة القصف الشديد مع أحفادها، تقول: "منذ أسبوع هذا حالنا متواجدين تحت أشجار الزيتون بانتظار أن تأتي أي منظمة لتبني هذا التجمع الذي يشمل أكثر من خمسين عائلة، لم يتم مد يد العون لنا إلا عبر مساعدات بسيطة أحياناً، متمثلة بحقيبة منظفات أو وجبات إفطار صغيرة".
 
علي طفل لم يتجاوز الثالثة عشر من عمره، أخذ الصيام منه كل مأخذ، فر مع جدته وأمه من قرى جبل الزاوية أيضاً، أكثر ما يقلقه هو مصير والده المتطوع في فرق الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) يقول: "خرجنا من تحت غارات الطيران المتلاحقة، خمس طائرات حربية وثلاث مروحيات كانت تتناوب على قصفنا تباعاً، خروجنا أحياء كان يعتبر ولادة جديدة". وعلى مرأى منهم تحاول فاطمة جاهدة أن تبني خيمة مستخدمة شادر تلفه حول الشجرة، لا معيل لها بعد أن فقدت زوجها في قصف سابق، وكان أهم ما اشتكت منه هو قلة المياه وخاصة وقت الإفطار.
 
يلخص الأستاذ نادر مدير مخيم التنمية في أطمة، أن سبب هذه الأزمة في استقبال النازحين هو الأعداد الكبيرة التي لم يكن هناك استعدادات مسبقة لاستقبالها، مع ضعف الإمكانيات وقلة الدعم الذي بات شبه معدوم مؤخراً. يقول "من قرابة أسبوع إلى الآن تواجد بجوار المخيم بين الأشجار عشرات العائلات بحثاً عن مكان يأوون إليه، ليس لدينا قدرة على استيعابهم أو تقديم الخدمات لهم؛ طبعا هذا حال كل المخيمات المحيطة بنا، والمنظمات الدولية والإنسانية صاحبة القدرة لم تحرك ساكناً إلى الآن".
 
أما الحملات الشبابية لمحاولة التخفيف عن النازحين بجهود متواضعة وحسب الإمكانيات المتاحة، فهي غالباً ما تقدم وجبات الإفطار لا أكثر

]]>
حرب الأسد المشلول ومحاذير الضامنين http://ayn-almadina.com/details/4797/4797/ar 4797 date2019-05-22 20:23:18 ayn-almadina تهدف العملية العسكرية الروسية الأسدية الحالية، التي بدأت في 6 أيار، مبدئياً إلى احتلال مدينة خان شيخون الاستراتيجية واستشفاف ردة فعل المقاتلين في إدلب؛ ومن ثم ستبدأ "المعركة الحاسمة"، في نهاية شهر رمضان، من أجل السيطرة على شمال حماه والقسم ...
حرب الأسد المشلول ومحاذير الضامنين

حرب الأسد المشلول ومحاذير الضامنين

رأي

تهدف العملية العسكرية الروسية الأسدية الحالية، التي بدأت في 6 أيار، مبدئياً إلى احتلال مدينة خان شيخون الاستراتيجية واستشفاف ردة فعل المقاتلين في إدلب؛ ومن ثم ستبدأ "المعركة الحاسمة"، في نهاية شهر رمضان، من أجل السيطرة على شمال حماه والقسم الأكبر من محافظة إدلب، بغية تأمين الطرق الرئيسة الواصلة بين حلب واللاذقية وحماة، والتي تعد بمثابة شرايين الحياة الأساسية للأسد، بعد تطبيق قانون قيصر على نظامه الإجرامي. في محادثات أستانا (أيلول 2017)، وافقت روسيا وإيران وتركيا على إنشاء منطقة لخفض التصعيد في إدلب، تكون تحت إشراف هذه الأخيرة. وبعد عام تقريباً (أيلول 2018) وقّع رئيسا روسيا وتركيا، فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان، مذكرة تفاهم حول استقرار الوضع في إدلب. كانت إحدى أهم نقاطها استعادة العمل بالطريقين الرئيسيين السريعين: M 4 (حلب - اللاذقية)، وM 5 (حلب - حماة)، وبوصل مدن درعا وحلب واللاذقية، إضافة إلى العاصمة دمشق، فإن الأسد سيحصل على مثلث يضم تقريباً كل الموارد البشرية والإنتاجية الرئيسية في مناطقه، والذي عرف سابقاً بـ "سوريا الصغرى". يربط الطريق الدولي السريع M 5 حلب ودمشق بالحدود البرية المباشرة للأردن؛ ويربط الطريق M 4 حلب باللاذقية.. يعبر الطريقان أراضي محافظة إدلب، فالأول يمر من خان شيخون ومعرة النعمان، والثاني يمر من جسر الشغور وأريحا، ثم يلتقيان عند سراقب، وصولاً بعد ذلك إلى حلب، وهما مقطوعان من قبل الثوار منذ عام 2012، مما أثر سلباً على أشياء كثيرة، فبدلاً من أن يستغرق -مثلاً- الطريق من حلب إلى اللاذقية أربع ساعات ونصف، سيستغرق ساعة في حال سيطرة الأسد عليه وفتحه. منذ البداية صرّحت "هيئة تحرير الشام (هتش)" ـالتي عززت مكانتها وهيمنتها الواضحة وشبه المطلقة على المنطقة الممتدة من غرب حلب حتى شمال حماه مروراً بإدلب، بعد القضاء على آخر فصيل منافس لها "حركة نور الدين الزنكي" في بداية العام الجاري- أنها لن توافق على شروط اتفاقات سوتشي، لاسيما فتح "طريقي الحياة" المذكورين سابقاً. لم تستطع تركيا إقناع هتش رغم محاولتها أكثر من مرة، وبالتالي أحرجت تبعاً لذلك، ووضعت في موقف صعب أمام شريكتها روسيا، وتعرضت لضغوطات كثيرة لم تدفعها إلى الاصطدام المباشر مع هتش، على الرغم من أن المجالس المدنية التي فرضتها هناك خلال العام الفائت، وتم تصورها كمراكز ستتشكل حولها أجندة تصالحية جديدة، جرفها الهتشيون في أسبوع واحد! حاولت أنقرة المناورة منذ أن تم تفعيل موضوع الهجوم المحتمل على إدلب، لكن الأمر لم يكن سهلاً على الضامن التركي، الذي يدرك أن الهدف النهائي من الهجمات هو الاستيلاء على كامل إدلب، التي تحتل مكاناً جغرافياً واقتصادياً مهماً بالنسبة لنظام الأسد، كونها مركزاً زراعياً رئيسياً، وحلقة وصل بين شمال البلاد وغربها، وشريان نقل يربط الساحل بالمحافظات الشمالية والشمالية الشرقية.  لن تتوقف العملية العسكرية الحالية بعد السيطرة على خان شيخون؛ لأن الاستراتيجية العسكرية الاحتلالية المشتركة (الأسدية والروسية والإيرانية) المتبعة تكمن دائماً في السيطرة على المناطق بالتدريج، وقضمها لقمة بعد لقمة، حتى تصل إلى مبتغاها النهائي.. لكن المخاطرة الكبيرة التي تحملها الاستراتيجية ستكون نتائجها كارثية على تركيا من جميع النواحي: الإنسانية والاقتصادية والأمنية... وهذا ما جعل وزير الدفاع التركي خلوصي أكار يقول خلال تفقده لوحداته العسكرية المنتشرة على الشريط الحدودي في هاتاي إنه "يجب على الجيش السوري وقف العمليات العسكرية في شمالي حماة وإدلب، لأنه يعد انتهاكاً خطيراً للاتفاقيات التي تم التوصل إليها في عملية أستانا". وأضاف "نظام الأسد يحاول توسيع منطقة سيطرته في جنوب إدلب في انتهاك لاتفاق أستانا".  بعد ذلك تحركت الفصائل المحسوبة على تركيا إلى إدلب للمشاركة إلى جانب إخوتهم في المعارك الدائرة رحاها هناك، الأمر الذي ترك نتائج إيجابية قريبة، ساعدت على إضعاف وتيرة الهجوم إلى حد ما، وتكبيد المعتدين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.. لكن تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن "العملية الحالية لا تنتهك الاتفاق المبرم مع تركيا، والذي لا توجد فيه كلمة واحدة عن أهمية حماية الإرهابيين"، جعل الأمور تتوتر، ليتدخل أردوغان ويجري حديثاً هاتفياً مع بوتين، تبعه حديث مماثل بين وزيري دفاع البلدين. لا توجد حتى الآن بوادر لوقف الهجوم التدميري بالطرق الدبلوماسية، ويبدو أن الأمور ستتطور نحو الأسوأ؛ لاسيما وأن نظام الأسد المشلول تماماً أصبح مكلفاً جداً بالنسبة إلى روسيا، لذلك فهي تحاول اليوم دعمه ومساندته بشتى السبل من أجل إيجاد مخرج اقتصادي له، يستطيع من خلاله التخفيف من وطأة أزماته المستفحلة، لأن السيطرة الميدانية على مدينة خان شيخون ستسمح له باستعادة العقدة المرورية الأولى، والانتقال بعد ذلك إلى تأمين باقي الطريق، مما يعني انتقال السلع والمنتجات والبضائع بشكل سريع وآمن وبتكلفة أقل بين مناطق سيطرته. 

]]>
رمضان في سوريا: في العراء على الحدود ودعوات للإفطار بين النازحين http://ayn-almadina.com/details/4799/4799/ar 4799 date2019-05-24 19:54:09 ayn-almadina بعد النزوح هرباً من قصف الطائرات المكثف، تحاول عائلة الحاج أسامة المكونة من ستة أشخاص عيش يومها الرمضاني كما اعتادت بمنزلها في حاس جنوبي إدلب، رغم افتراشها الأراضي الزراعية في محيط بلدة أطمة شماليها، فبمجرد أن يعلو صوت أذان المغرب حتى تتحلق العائلة ح...
رمضان في سوريا: في العراء على الحدود ودعوات للإفطار بين النازحين

رمضان في سوريا: في العراء على الحدود ودعوات للإفطار بين النازحين

ملف

بعد النزوح هرباً من قصف الطائرات المكثف، تحاول عائلة الحاج أسامة المكونة من ستة أشخاص عيش يومها الرمضاني كما اعتادت بمنزلها في حاس جنوبي إدلب، رغم افتراشها الأراضي الزراعية في محيط بلدة أطمة شماليها، فبمجرد أن يعلو صوت أذان المغرب حتى تتحلق العائلة حول وجبة رمضانية تضم الأرز والدجاج وبعض حبات التمر وكاسات اللبن قدمتها إحدى المنظمات الإنسانية كوجبة إفطار. منذ ما قبل أيام من بداية شهر الخير والبركة ولمّ الأحباب عبر دعوات الإفطار والزيارات بعدها، بدأ تشرد وتفرق الأهل بعد قتل أقاربهم أو جيرانهم وتدمير منازلهم ومدارسهم وتلاشي الأحلام بقضاء أيام مباركة هادئة، مع الحملة الجوية التي بدأت نهاية نيسان على ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي. عشرات آلاف العوائل تهيم على وجهها في الشمال السوري، تتقاسم العراء وانتظار أذان المغرب لتنهي صيامها على ما يتسر لها من طعام في نزوحها.  نزح الحاج أسامة وعائلته على عجل بعد تعرض الحي الذي يعيش فيه لغارة روسية أدت إلى مقتل إحدى النساء في الجوار. توقف الحاج بسنواته الخمسين التي أثقلها مرض السكري عن البحث عن بيت للإيجار في ريف إدلب الشمالي، بعد أن اصطدم بكثافة النزوح وغلاء الإيجارات التي وصلت إلى 300 دولار للمنزل في الشهر الواحد. يقول "بقينا أسبوعاً في المنزل رغم القصف، الذي كان يتركز على أطراف القرى، أملاً في انتهائه في وقت قريب، ولكن مع تحوله إلى مركز القرية والأماكن المزدحمة بالسكان اضطررنا للخروج بشكل سريع خشية استمرار الاستهداف، و لم نجد سوى الأراضي الزراعية منزلاً في أطمة".  مئات العائلات تفترش الأراضي الزراعية قريباً من المكان الذي اختارته عائلة الحاج أسامة لتوقف ترحالها؛ امتلاء المخيمات وعدم وجود منازل فارغة في ريف إدلب الشمالي جعل "الحال واحدة"، يقول الحاج "معاناتنا الكبرى عدم وجود دورات مياه لقضاء الحاجة، وكذلك هناك نقص في الأغطية ومستلزمات النظافة والمواد الغذائية في هذه المنطقة". وحسب المسؤول في تنسيقية الاستجابة العاجلة المهندس محمد حلاج أنه "بلغ إجمالي العائلات النازحة أكثر من 72011 عائلة، أي ما يقارب 458779 نسمة عدد النازحين من ريفي حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي ومنطقة جبل الزاوية باتجاه ريف إدلب الشمالي وريف حلب الشمالي، بفعل القصف المكثف الذي دمر قسماً كبيراً من القرى". وأضاف الحلاج في حديث خاص لعين المدينة أنه "بلغ عدد المدارس المدمرة خلال الحملة المتواصلة أكثر من 44 مدرسة ضمن المجمعات التربوية التابعة لمديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب، حيث تفاوت نسبة الأضرار بين 5 بالمائة والخروج الكلي عن الخدمة، بالإضافة إلى استهداف عدد من المساجد والأفران". تروي أم عبد الله، وهي مهجرة من بلدة معرة الصين بريف إدلب الجنوبي في حملة القصف الجارية، ما عاينته من أثر غارات الطيران الحربي الروسي على وسط بلدتها، وما خلفته من مجزرة بحق جيرانها وتهدم أجزاء من منزلها، ما دعاها في نفس الليلة للنزوح مع عائلتها إلى الحدود التركية بحثاً عن الأمان، لكن دون أن تلمس الصعوبات حيث حلت في ريف إدلب الشمالي، تقول "أكثر الأشياء صعوبة هو بقاؤنا في حر الشمس لساعات طويلة بين الأشجار في ظل الصيام، وعدم وجود خدمات في المنطقة، كذلك المعاناة من برد الليل نتيجة عدم استقدامنا لأثاث المنزل بسبب دماره، وعدم وجود محلات تجارية قريبة من المنطقة من أجل شراء مستلزمات الفطور". على أن شراء مستلزمات الفطور ليس باستطاعة جميع النازحين، فهناك أكثر من 80 بالمئة منهم يعيشون بالأساس تحت خط الفقر، حسب الباحث في الشؤون الاجتماعية فيصل السليم. يقول السليم "النازحون من القرى والمدن التي تعرضت للقصف لا يملكون قوت يومهم، حيث أن القسم الأكبر منهم يعيش على أجره اليومي، لذا فإن بقاءهم في العراء دون وجود مأوى لهم وتأمين مساعدات غذائية عاجلة سيعرض حياتهم للخطر".
وأوضح السليم أن" أغلب النقاط الطبية في ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي أصبحت خارج الخدمة، لذلك فإن أي حالة مرضية أو إصابة نتيجة القصف ستحتاج السفر إلى مشافٍ بعيدة، وهذا ما يعرض حياة المصابين للخطر في ظل الاستهداف الروسي للمشافي، الذي أخرج مؤخراً مشافي أورينت وشام في كفرنبل عن الخدمة، ومشفى نبض الحياة في بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي". تعمل المنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري على تقديم الخدمات للنازحين والمشردين في العراء قدر المستطاع للتخفيف من معاناتهم، لكن ضعف الإمكانيات وضخامة الأعداد جعلت الأمر يقتصر على تقديم بعض الوجبات الرمضانية والأغطية والمساعدات الغذائية للنازحين الذي يقطنون في العراء في بلدة أطمة بريف إدلب الشمالي. فحجم النزوح الهائل الذي وصل إلى مئات الآلاف جعل المنظمات الإنسانية في حالة عجز عن تقديم المساعدات للنازحين، بسبب عدم وجود خطة مسبقة لهذا الكم من النزوح، كما يرى الناشط في المجال الإنساني محمد البدر، ويتابع "تم تقديم بعض المستلزمات البسيطة للنازحين في العراء، والذين يعدون أولوية نتيجة وضعهم المعيشي الصعب". وأضاف البدر أن "الأمر يحتاج إلى تدخل أممي فوري من أجل معالجة ملف النازحين، لأن حجم النزوح يفوق قدرات المنظمات العاملة على الأرض بريف إدلب، وهذا الامر يتطلب إدخال مساعدات عاجلة تضم الخيام والأغطية والمواد الغذائية لأن التأخر في هذا الأمر سيؤدي إلى حدوث كارثة إنسانية كبرى".

الصور من أطمة ودير حسان بريف إدلب الشمالي - بعدسة االكاتب في الأثناء، ظهرت دعوات عديدة من قبل النازحين في الشمال السوري لالتماس عذر شرعي لهم في الإفطار في شهر رمضان، بسبب صعوبة تحمل الصيام في الطقس الحار في العراء، وعدم وجود خدمات أساسية بما فيها الماء الصالح للشرب. محمد الحمود أحد النازحين من قرية الحويز في سهل الغاب، كان يعمل مزارعاً في بلدته قبل نزوحه بسبب القصف المكثف عليها، يفترش مع عائلته الأرض في منطقة دير حسان بريف إدلب الشمالي، بعد عجزهم عن تأمين مأوى لهم. قطع العائلة في اليوم الأول للنزوح أربع ساعات متواصلة حتى وصلت إلى المنطقة، وساعات أخرى وسط الجو الحار حتى وجدت مكاناً تضع فيه ما اصطحبته معها من أثاث وفرش المنزل. يقول محمد "الأمر الأصعب الذي نعاني منه هو الصيام لساعات طويلة دون وجود مياه باردة ولا حتى خيمة تقي الحر الشديد، وكذلك بعد المسافات عن المحال التجارية في المنطقة. أثناء مجيئنا أفطرنا بسبب السفر، ولكننا الآن لم نجد عالماً يطلق فتوى شرعية تبيح إفطار النازحين في ظل هذه الأوقات الصعبة التي تمر بهم، وعدم قدرتهم على إيجاد المأوى أو حتى تأمين المواد الغذائية من أجل تحضير وجبة للإفطار". من جهته يقول أبو شاكر الشاكر وهو إمام مسجد يحمل ماجستير في الشريعة الإسلامية، "في هذه الحالة التي تعتبر نازلة لا إرادية، ومع النزوح هناك مشقة بالغة، والله يقول (الله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). فصاحب الأمر (النازح) هو الذي يقرر؛ فإذا كان في الأمر مشقة وإجهاد فيجب أن يفطر". وأضاف الشاكر أن "هذا الأمر ينطبق على مرحلة قبل الاستقرار، فبمجرد ما استقر النازح ووجد مأوى من خيمة أو منزل، وزالت الحاجة للإفطار كالإجهاد والتعب، ولا ضرورة ملحة تجبره على الإفطار من تعب ومشقة، فيجب عليه الصيام". كل ذلك في وقت تشن القوات الروسية فيه بمشاركة ميليشيات متعددة على الأرض حملة عسكرية على ريف حماة الشمالي وسهل الغاب، فاستطاعت السيطرة على مواقع عدة منها كفرنبودة وقلعة المضيق في حين أنها تواصل معارك الكر والفر مع الفصائل في سهل الغاب  

]]>
رمضان في سوريا: صائمو إدلب بين القصف وانفجار الأسعار http://ayn-almadina.com/details/4800/4800/ar 4800 date2019-05-25 01:13:52 ayn-almadina تحمل أم عامر في يدها قبضة لاسلكية، بينما تجمع أبناءها الصغار وتحثهم للنزول إلى ملجأ تحت بيتهم، وذلك عند سماعها صوت طائرة حربية نفذت غارة جوية على سوق المدينة. صوت انفجار الصاروخ الفراغي أثار الرعب في قلوب الأطفال الذين بدؤوا بالصراخ والبكاء، فيما ...
رمضان في سوريا: صائمو إدلب بين القصف وانفجار الأسعار

رمضان في سوريا: صائمو إدلب بين القصف وانفجار الأسعار

ملف

تحمل أم عامر في يدها قبضة لاسلكية، بينما تجمع أبناءها الصغار وتحثهم للنزول إلى ملجأ تحت بيتهم، وذلك عند سماعها صوت طائرة حربية نفذت غارة جوية على سوق المدينة. صوت انفجار الصاروخ الفراغي أثار الرعب في قلوب الأطفال الذين بدؤوا بالصراخ والبكاء، فيما تحاول الأم ضمهم إليها في محاولة لإسكاتهم وطمأنتهم دون جدوى. عائلة أم عامر كغيرها من أهالي ريفي إدلب وحماة يعود عليهم شهر الصوم هذا العام بالقصف والأوضاع الأمنية المتردية التي تهجّر في كل يوم مزيداً منهم، وذلك مع استمرار الحملة العسكرية الشرسة التي يخوضها النظام السوري وحلفاؤه على المنطقة، في محاولة منهم للتقدم نحو بعض القرى والبلدات بريف حماة. أم عامر من مدينة كفرنبل تتحدث لعين المدينة عن معاناتها بالقول: "من المؤسف أن نقضي شهر رمضان بالخوف والرعب بسبب استمرار الغارات الجوية والقصف، ويبقى الهاجس الأكبر هو أن نجبر على ترك منازلنا والنزوح بسبب تقدم قوات النظام بريف حماة، وخوفاً من وصوله إلى مناطقنا لاحقاً" كذلك أم أسعد من بلدة الهبيط تحضّر وجبة الإفطار على صوت القذائف التي تدوي بريف حماة، والطائرات التي تحلق في السماء لتجعل كل مدينة وقرية في المنطقة هدفاً محتملاً لصواريخها المدمرة للأرواح والممتلكات. تصف أم أسعد معاناتها فتقول: "يمر علينا شهر رمضان هذا العام بالألم والحزن والمصير المجهول، فنحن لا نستطيع النوم ليلاً بسبب تناوب الطائرات الحربية والمروحية على قصف المنطقة، علماً أن معظم أهالي البلدة نزحوا عنها، ولم يبقَ سوى من ينتظرون الموت، ولا طاقة لهم على تحمل قسوة النزوح ونفقاته." الحزن والأسى مصير أم علي من معرة النعمان التي فقدت زوجها وولدها منذ أيام إثر غارة حربية على السوق الشعبي قبيل موعد الإفطار بقليل، تقول أم علي والدموع في عينيها: "أتمنى من الله أن يلهمني الصبر على فراقهما، فالحياة في نظري أصبحت جحيماً لا يطاق، كما لا نعلم ماذا يتنظرنا في الفترة المقبلة أو الوجهة التي نسلكها، لأن هذا البلد لم يعد صالحاً للسكن بسبب إجرام الأسد وأعوانه" مضيفة وهي ترفع يديها إلى السماء: "ربنا ينتقم منهم ويأخذ حقنا عن قريب." وتزامناً مع النزوح والمعارك المشتعلة يحل شهر رمضان على الأهالي في الشمال السوري مع الغلاء الفاحش في الأسعار، واختفاء المظاهر الرمضانية أمام قلة الدخل المادي وندرة فرص العمل، مما أدى إلى تغيير النمط الغذائي في هذا الشهر لدى معظم العائلات، والاستغناء عن كثير من السلع التي اعتادوا عليها خلال السنوات الماضية.  وليد العلوان من مدينة خان شيخون، يعيل أسرة مكونة من سبعة أشخاص، يقول: "أصبحنا نقتصر في شراء حاجياتنا على ما يسد الرمق في اليوم الواحد، حيث يخشى الناس من الذهاب للأسواق بسبب ما تتعرض له من قصف يومي، ناهيك عن ارتفاع الأسعار، الأمر الذي أدى إلى غياب العادات والتقاليد التي كانت سائدة في أشهر رمضان السابقة، كدعوة الناس لبعضهم البعض على الإفطار، والسهرات العائلية مع الأقارب والجيران، ووضع أصناف متعددة من الطعام على مائدة الإفطار، فضلاً عن تبادل صحون المأكولات بين أهالي الحي." ويضيف العلوان متحدثاً عن أسباب ارتفاع الأسعار: "ارتفاع أسعار الخضروات واللحوم يزيد العبء على المواطن الفقير، وذلك مع غياب الرقابة وعدم تسعير المواد الغذائية منعاً لعمليات التلاعب من قبل ضعاف النفوس، أمام جشعهم وسعيهم الدائم للحصول على أرباح إضافية."  بالمقابل تقضي الكثير من العوائل النازحة شهر رمضان في الأراضي الزراعية وبين أشجار الزيتون المتاخمة لمناطقهم بسبب المعارك المشتعلة.  أبو وائل نزح مع أسرته من بلدة كفرنبودة لتصبح الأراضي الزراعية مستقراً لهم، يتحدث لعين المدينة عن معاناته في رمضان بقوله: "خرجنا بأرواحنا من جحيم القصف، وأصبحت الأراضي الزراعية المكان الجديد لسكننا، نعاني فيها من الحر وانعدام الخصوصية، ناهيك عن نقص المياه والمساعدات الغذائية." يتحسر أبو وائل على تركهم للأراضي الزراعية قبل جني محاصيلها بأيام، مما أفقدهم مصدر الرزق الأساسي لهم هذا العام، ويردف: "تعب سنة كاملة ضاع سدى؛ أملك أرضاً زراعية تقدر بحوالي 10 دونمات، وعدد من رؤوس الأغنام، ومع اشتداد القصف اضطررت لبيع الأغنام، وترك الأرض الزراعية والنزوح." على مقربة منه يقيم الستيني وليد المحمد الذي نزح من مدينة خان شيخون ليقيم في العراء أيضاً، يتحدث عن صعوبة رمضان هذا العام بقوله: "بعد نزوحنا من منازلنا أصبح همنا الوحيد هو تأمين أبسط أساسيات الحياة، حيث أعاني من أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم ولا يوجد هنا نقاط طبية قريبة، كما نحتاج إلى خيام تأوينا من حرارة الطقس." ويضيف بحرقة: "استشهد أحد أبنائي فيما هاجر البقية إلى دول الجوار، وبقيت مع زوجتي نعيش على أمل أن يعودوا بالسلامة ونراهم قبل أن يدركنا الموت" مشيراً إلى أنه:" فيما مضى كانت الولائم تلم شملنا على مائدة الإفطار العامرة بالبهجة والسعادة، واليوم أصبح جمعنا على مائدة واحدة مستحيلاً، وهذه حال معظم الأسر السورية التي تشتت بين نازح وقتيل وسجين." النزوح والتشرد عنوان رمضان جديد يقبل على الأهالي في الشمال السوري، ولا تزال معاناتهم مستمرة بعد أن تكالبت عليهم صعوبة الظروف المعيشية وشح المساعدات الإنسانية وانعدام الأمان  

]]>
رمضان في سوريا: دراما الدم في إدلب http://ayn-almadina.com/details/4801/4801/ar 4801 date2019-05-26 21:11:26 ayn-almadina تعود محافظة إدلب لتتصدر عناوين الأخبار مجدداً، وتعود معها الأحاديث عن السيناريوهات المحتملة، وتصبح قضية إدلب مادة دسمة للبرامج التلفزيونية والصحف والمواقع الإلكترونية.  فبعد هدوء نسبي شهدته المحافظة وفق تفاهمات أستانة التي أقرت تشكيل منطقة عا...
رمضان في سوريا: دراما الدم في إدلب

رمضان في سوريا: دراما الدم في إدلب

ملف

تعود محافظة إدلب لتتصدر عناوين الأخبار مجدداً، وتعود معها الأحاديث عن السيناريوهات المحتملة، وتصبح قضية إدلب مادة دسمة للبرامج التلفزيونية والصحف والمواقع الإلكترونية.  فبعد هدوء نسبي شهدته المحافظة وفق تفاهمات أستانة التي أقرت تشكيل منطقة عازلة بعمق 15-20 كم وتسير دوريات تركية روسية للفصل بين قوات النظام والمعارضة، وفتح طرق الترانزيت الرئيسية التي تمر من المحافظة؛ خرق هذا الهدوء بأواخر شهر نيسان حين شنت قوات النظام مع حليفها الروسي حملة قصف كبيرة على مناطق ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، أدت لنزوح آلاف العوائل وتقدم النظام بعدة محاور واندلاع معارك كر وفر بين قوات الثوار وشبيحة الأسد. بدأ التصعيد في الأسواق التي شهدت حركة ملحوظة "بعيداً عن المناطق التي تتعرض للقصف وتشهد معارك"، وتبدل الهدوء إلى ضجة، لكن مع بدء الاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك. بسطات العرق سوس والتمر الهندي ومسحر رمضان وأجواء الشعائر الدينية الخاصة بهذا الشهر كانت حاضرة في معظم بلدات وقرى الشمال المحرر، حيث يصر الأهالي على العيش. يصادف أن يتنقل حامد في السوق وهو شاب بالعشرين، لتجهيز بيته في رمضان استعداداً لمراسم زواجه، يقول "بجوز بسبب هالأوضاع مالح اعمل عرس كبير" ويبتسم بخجل مردفاً "بس لح اتزوج". حديث حامد ليس غريباً في إدلب، فأحاديث الأهالي فيها لا تشبه الأحاديث عنها وعنهم. "شو ماصار بضل رمضان وبدنا نعيش" يقول أبو فؤاد وقد نزح مؤخراً إلى إدلب من مورك بريف حماة، ويقيم في بيت تخلى له صاحبه عن إيجاره بمناسبة رمضان، ويتابع "أكره في هذه الفترة متابعة الأخبار، كلها سوداوية، يعني وإذا النظام تقدم شوي، مو معناها لح يقدر ع المحرر". أبو عصام تاجر جملة في إدلب يعمل على تجهيز مستودعات كبيرة لبضائع جديدة خاصة بالعيد، لا يبدو مكترثاً بما يجري، وجل اهتمامه بهذا الجانب خارج عمله تأمين عوائل نازحة "وضعي المادي، جيد ويتيح لي مساعدة عشرات العوائل، وبالنسبة للجبهات عنا أسود الله يحميهم." يبالغ أبو عصام متفائلاً، ويستطرد بالقول "نظام الأسد حقو فرنك.. وإدلب كسارة راسو".  السيدة أم نزار وهي مهجرة من داريا وتقيم في إدلب، منهمكة في تجهيز قائمة لأطباق رمضان، وقد كثفت طلعاتها إلى السوق لتأمين كل المستلزمات بما فيها تحضيرات ملابس العيد: "أنا متعودة من زمان جهز غراض العيد قبل رمضان، لأنو بالصيام الطلعة ع السوق صعبة". تتحدث وهي تبتلع ريقها، منشغلة بتنقية الكوسا لتكون طبخة المحاشي جاهزة مع أذان المغرب "أبو نزار بحب بس يأذن فوراً ياكل". يبدو أن شيئاً لم يتغير، يجتمع الجيران في الحارة ليلاً، ويناول بعضهم بعضاً كاسات الشاي التي أخرجها أقربهم إلى حيث يجلسون في العتمة، يمكن التقاط نتفاً من أحاديثهم والتمييز بين حلقتين، تضم الأولى الرجال: "ارتفعت الأسعار.. انخفضت، الدولار.. السوق تحرك أكثر من.." وبعض الشبان الأكبر سناً "لما صار القصف.. وقت الحملة، السنة قبل الماضية كانت أحلى.."  والشبان في مطلع العمر في الثانية أصواتهم أكثر حدة "انتهيت من دراسة الكتاب قراءةً؛ البوبجي تلهي عن.." ولا يعدم بعض الأصدقاء بعمر 17 عاماً يتحضرون لبدء حضور دورات لغة عربية لتقديم البكالوريا في العام القادم "عام من عام قريب، لازم نبلش تحضير، هاي بكالوريا بدها هز كتاف" يردد أحدهم مخاطباً أصدقاءه الذين كانوا يفضلون الذهاب في الغد لنهر العاصي بدركوش للتنزه. في الخلفية يسمع صوت على موجات "قبضة" لاسلكي أحياناً "الحربي داخل الأجواء، الحربي داخل الأجواء" لكن ذلك لا يحدث أي تأثير في مجرى الأحاديث أو الجلسات.  أسامة الشامي وهو صحفي كان يقيم في قرية عابدين التابعة لمنطقة خان شيخون ونزح بعد تعرض منزله للقصف. تحدث لعين المدينة بروح عالية عن "جحافل من القوات المقاتلة التي مرت من ضيعتنا متجهة إلى مناطق التماس مع قوات النظام" يختم الشامي "عند النظام جيش وطيران، وعندو دول وراه، ونحنا عنا مبدأ.. مالنا خايفين  

]]>
رمضان في سوريا: شهر آخر كئيب ومضنٍ يمر على أهالي مدينة اللاذقية http://ayn-almadina.com/details/4803/4803/ar 4803 date2019-05-27 20:58:58 ayn-almadina يستقبل أهالي مدينة اللاذقية شهر رمضان هذا العام في ظروف قاسية تفتقد فيها كثير من الأسر من يعيلها، وازدادت فيها معدلات الفقر وارتفعت الأسعار، رغم المحاولات التي يبذلها النظام لإعادة المدينة إلى صورتها قبل الثورة بمظاهر الابتهاج المزعومة ب"السلام&...
رمضان في سوريا: شهر آخر كئيب ومضنٍ يمر على أهالي مدينة اللاذقية

رمضان في سوريا: شهر آخر كئيب ومضنٍ يمر على أهالي مدينة اللاذقية

ملف

يستقبل أهالي مدينة اللاذقية شهر رمضان هذا العام في ظروف قاسية تفتقد فيها كثير من الأسر من يعيلها، وازدادت فيها معدلات الفقر وارتفعت الأسعار، رغم المحاولات التي يبذلها النظام لإعادة المدينة إلى صورتها قبل الثورة بمظاهر الابتهاج المزعومة ب"السلام" في هذا الشهر الذي لم تتبدد فيه مشاعر الخوف والفزع لدى أغلبية سكان المدينة. يلعب العامل الاقتصادي الدور الأساسي في وضع الناس السيء وغياب الخدمات، ففي المدينة تتكرر الأزمات من أزمة الوقود إلى التقنين الكهربائي إلى انقطاع المياه، وكل هذه الأمور ترهق الناس وتضيف فوق همومها الأساسية هموم ومشاكل أخرى، تصارع كل عائلة لتأمين طعامها لوجبة الإفطار، وتختلف الطريقة بين العمل أو الاعتماد على أحد الأقرباء من الخارج أو بعض المساعدات من قبل المعارف للأسر الفقيرة جداً. تقول هيام (اسم وهمي لربة منزل من حي الرمل الجنوبي)، أن تكلفة أي مائدة إفطار بسيطة جداً لعائلة صغيرة تزيد عن (7000) ليرة، ف"صحن المجدرة مع السلطة تكلف 4 آلاف" مؤكدة على تدهور الظروف عاماً بعد آخر، بانهيار القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة وهجرة المزيد من السكان، وفقدان "حكومة" النظام أي سيطرة على الأسعار، وحصر الجمعيات والمنظمات الخيرية العاملة "توزيع المساعدات في أوساط المؤيدين وذوي القتلى والجرحى من جنود النظام وميليشياته"، وفق ما تقول المرأة الغاضبة من حرمان أحياء مثل الرمل والصليبة ومشروع الصليبة وقنينص التي شارك أهلها أول الثورة بالمظاهرات من أي شكل من أشكال المساعدة، لتواجه معظم العائلات، لا سيما من فقدت المعيل بالاعتقال أو الهرب، أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ العام 2011. هذا هو العام الرابع الذي يمضيه أبو إبراهيم (اسم وهمي لرجل ستيني من حي الصليبة) وزوجته وحيدين بعد أن غادر جميع أبناؤه "كانت أجواء رمضان في الصليبة أكثر ما يميز اللاذقية، اليوم نصارع على لقمة الخبز وحيدين، ونخاف من كل شيء حولنا" يقول أبو إبراهيم الذي يعبّر عن حزنه لخلو شوارع المدينة من أبنائها الأصليين الذين فُقدوا في المعتقلات أو غادروا هرباً من الاعتقال، والآن "نتمنى يعدي رمضان بسرعة" لأنهم تعبوا من البكاء والقهر والوحدة، حسب ما يقول. تعتبر الجوامع الملجأ الوحيد للأشخاص العاجزين عن تأمين لقمة إفطارهم، فلا تزال أحياء السنة في المدينة تحافظ على هذه العادة رغم الحرب والظروف الصعبة التي يعيشها أبناؤها، إذ يقوم بعض الناس الميسورين بالتبرع بالطعام للجوامع المتواجدة فيها، ويوضع هذا الطعام على شكل سفر يأكل منه الفقراء العاجزون عن شراء الطعام وتأمينه، وارتفعت أعداد الناس التي تتوجه للأكل في الجوامع بشكل كبير هذا العام من أهالي المدينة ومن النازحين فيها، وتغيب أي مظاهر أخرى للمساعدة أو تأمين بعض المواد الرئيسية من قبل الجهات الحكومية للأسر الفقيرة. ويقتصر دور مؤسسات النظام على بيع موظفي النظام المواد الغذائية خلال شهر رمضان بالتقسيط حتى مبلغ 50 ألف ليرة سورية، من خلال المؤسسات الاستهلاكية التابعة لها، إضافة إلى بيع سلة غذائية فيها العديد من المواد الغذائية الأساسية والضرورية لشهر رمضان بسعر أقل من الأسواق العادية. يشار إلى أن مدينة اللاذقية تضم مئات الأسر النازحة من محافظات سورية مختلفة ومن ريف اللاذقية الشمالي، إضافة إلى سكانها الأصليين، وأغلبهم يعيش ضمن أوضاع سيئة وسط حالة من الخوف لديهم يمنعهم من المطالبة بحقوقهم أو تقديم أي اعتراض، زاد عليها هذا الرمضان الوضع العسكري السيئ على جبهات الريف واستهداف المدينة بالصواريخ بين الحين والآخر ووصول قتلى وجرحى عناصر النظام يومياً إليها، وسير مواكب التشييع تزامناً مع إطلاق الرصاص الكثيف والعشوائي في المدينة من قبل الموالين والخوف من الحقد والانتقام من سكان هذه الأحياء  

]]>
انفلات تربوي «موجع» في مدارس الساحل http://ayn-almadina.com/details/4804/4804/ar 4804 date2019-05-28 19:35:48 ayn-almadina في بانياس، حيث لا يمكن سوى توقع تكرار الحادثة طالما الكلمة الأولى والأخيرة لسلاح الميليشيات، نُقل المدرس علي عبد الله حسن من المدرسة التي يعمل فيها إلى العناية المشددة بعد تعرضه للضرب الشديد من طالبه، وفي حادثة أخرى شهدتها طرطوس اعتدى طالبان، أحدهما ...
انفلات تربوي «موجع» في مدارس الساحل

انفلات تربوي «موجع» في مدارس الساحل

رادار المدينة

في بانياس، حيث لا يمكن سوى توقع تكرار الحادثة طالما الكلمة الأولى والأخيرة لسلاح الميليشيات، نُقل المدرس علي عبد الله حسن من المدرسة التي يعمل فيها إلى العناية المشددة بعد تعرضه للضرب الشديد من طالبه، وفي حادثة أخرى شهدتها طرطوس اعتدى طالبان، أحدهما يحمل سلاحاً، على الكادر التدريسي في مدرسة منطقة سرستان في ريف المحافظة، واستخدم المعتديان كرسياً إضافة إلى "طاسة المدفأة" حين ضربوا مدير المدرسة وأحد المدرسين فيها، وشهدت مدرسة واحة الشام الخاصة في اللاذقية حادثة مشابهة أيضاً، أقدمت من خلالها طفلة على ضرب معلمتها مع شتمها بألفاظ بذيئة. هذه عينة عن حوادث كثيرة من نوعها، حيث يعتبر العام الدراسي الحالي الذي شارف على الانتهاء من أسوأ الأعوام التي مرت على المعلمين في مدن الساحل الخاضعة لسيطرة قوات النظام، بسبب ما شهده من حالات اعتداء من قبل الطلاب على مدرسيهم، إذ سجلت عشرات الحالات التي قام فيها طلاب بالاعتداء بالضرب والإهانة على المدرسين، لأسباب مختلفة منها توجيه نقد لهم أو توبيخ لعدم الالتزام بالملابس المدرسية أو تحضير واجباتهم، في ظل عدم وجود حل رادع يوقف مثل هذه الحوادث التي شجعت الكثير من الطلاب الآخرين على تكرارها. وفي الأسباب القريبة للحوادث يظهر الطلاب المعتدون كرافضين للخضوع لأي التزام تجاه معلميهم، ففي مدرسة حي المشروع العاشرة في اللاذقية، ضربت طالبة في الصف الثامن مدرستها بعد أن فرضت عليها الالتزام بواجباتها المدرسية، وسط تشجيع من قبل زملائها على ما قامت به، وتطلب الأمر تدخل كادر المدرسة والمدير لإبعادها عن مدرستها التي عانت لاحقاً من وضع نفسي سيء جراء الحادثة التي تكررت في حالات أخرى بدرجات أعلى من العنف. لكن هناك الكثير من الأسباب الحقيقية التي تدفع الطلاب إلى القيام بمثل هذه الأفعال، وهي ظاهرة تشهدها المدن للمرة الأولى بهذه الكثافة، ويعتبر أبرزها انتشار ظاهرة التشبيح من قبل أبناء المسؤولين ومن يقاتلون في صفوف قوات النظام، معتبرين أنفسهم أكبر من الالتزام بقوانين المدارس، أو تقبل أي شيء يفرض عليهم فيها، كذلك هناك البعض يساندهم أقرباؤهم وأهاليهم على هذه الأمور. توضح هبة العبد وهي مدرسة في مدينة اللاذقية  لعين المدينة، أن هذه الحوادث انعكست سلباً على واقع المدارس ووضع التعليم، فبات أغلب المدرسين حذرين خصوصاً من هذه النماذج من الطلاب، وتكتفي أي مدرسة بتوجيه بعض الملاحظات لتحسين وضعهم الدراسي دون التكرار أو المتابعة الدائمة في حال لم تجد نتيجة، مشيرة إلى أن هناك عدم مبالاة كبيرة من قبل الطلاب وقلة احترام، لاسيما من "أبناء الضباط وأصحاب الواسطات"، مع غياب تام للاهتمام أو الالتزام من قبلهم بأبسط الأمور كالدوام أو اللباس المدرسي، فضلاً عن دعم وتشجيع أغلب الأهالي لهذه التصرفات وعدم مساعدة الكادر التدريسي لضبط هذا الوضع والحد من الفوضى المنتشرة.  بالطبع لم تتخذ بحق الطلاب المعتدين أية إجراءات فعالة تمنع تكرار مثل هذه الأمور، من قبل المسؤولين في المدارس أو مديرية التربية، واكتفت بعض المدارس بتوجيه إنذار لطالب أو استدعاء ولي الأمر لآخر لإخبارهم بالحادثة. إلى جانب مطالبة كثير من المدرسين مديرية التربية بإعادة "مادة الفتوة" للمنهاج الدراسي، معتبرين أنها "تشكل الحل لمثل هذه الأمور" ومن شأنها أن تمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات على المدرسين، من مبدأ أنها "تقوم بكسر نفسية الطالب وإحداث مساواة بين كافة الطلاب". يؤكد أبو ياسين أحد سكان الساحل، أن وضع الأطفال الذين يقومون بمثل هذه الأفعال يعكس مدى تأثرهم بالعنف وبواقع الحرب الذي يعيشونه، فضلاً عن أن بعضهم يفضل ترك المدرسة والتوجه لحمل السلاح، فيفتعلون مثل هذه المشاكل من أجل الوصول إلى أهدافهم، موضحاً أن في بعض الحالات يلعب وضع المدرس دوراً في حال عدم تقبله لآراء الأطفال أو فرض السلطة عليهم بشكل كبير. وأضاف أن الأهل لهم دور في ضبط الأطفال وإبعادهم عن جو العنف وعدم إظهار أو حمل السلاح أمامهم، والذي بات منتشراً في أغلب منازل الساحل، منوهاً إلى أن ما يحصل من حوادث أخرى في الحياة العادية من قتل وسرقة ومشاجرات بين الكتائب المسلحة في المدن يراها الأطفال ويتأثرون بها. الطالب عامر يحيى أحد طلاب الثانوية في مدرسة عدنان المالكي في اللاذقية شرح لعين المدينة؛ أن سوء الوضع الاقتصادي والأمني وانتشار الفوضى في مختلف مؤسسات الحكومة وظواهر الفساد والمحسوبيات.. ظهرت في المدارس، كما أن وجود عشرات الطلاب النازحين من محافظات أخرى وهم من بيئات مختلفة عن مجتمع الساحل، يدفع أحياناً لنزاعهم بينهم مع المدرسين أو زملائهم، لكن أغلب الحالات تأتي من أبناء المدينة. ويرى طالب الثانوية أن لغياب الآباء دوراً كبيراً "فمعظم الطلاب معنا قد فقدوا آباءهم في الحرب، أو أنهم بعيدون عنهم بسبب وجودهم في الميليشيات أو في المعتقلات أو الخارج"، موضحاً أن هناك حالات تمرد كبيرة خصوصاً من الطلاب في الحلقة الثانية، إذ أنهم "يسعون لفرض شخصيتهم وأنفسهم من خلال إهانة المعلمين، الأمر الذي صار يشكل عامل مفخرة بين أغلبهم، والتباهي بالقدرة على الرد على المدرس أو عدم الالتزام بكلامه أو حتى ضربه"

]]>
«قانون أملاك الغائب» يحرم المئات من سكان الطبقة من التصرف بممتلكاتهم http://ayn-almadina.com/details/4805/4805/ar 4805 date2019-05-29 19:20:03 ayn-almadina تعمل اليوم في الطبقة "لجنة أملاك الغائب" التابعة لإدارة قسد المدنية، على تطبيق ما أطلقت عليه "قانون الغائب"، بإحصاء المنازل التي لا يستطيع أصحابها الوصول إلى المدينة لأسباب أمنية أو أنهم غادروا البلاد، على أن إشارات استفهام عديدة ...
«قانون أملاك الغائب» يحرم المئات من سكان الطبقة من التصرف بممتلكاتهم

«قانون أملاك الغائب» يحرم المئات من سكان الطبقة من التصرف بممتلكاتهم

رادار المدينة

تعمل اليوم في الطبقة "لجنة أملاك الغائب" التابعة لإدارة قسد المدنية، على تطبيق ما أطلقت عليه "قانون الغائب"، بإحصاء المنازل التي لا يستطيع أصحابها الوصول إلى المدينة لأسباب أمنية أو أنهم غادروا البلاد، على أن إشارات استفهام عديدة تثيرها صياغة القانون وبنوده وتطبيقه. اعتمدت لجنة أملاك الغائب قانونها الخاص بعد أن نظمته "هيئة قانونية" عرضته على المجلس التشريعي المشكل من قبل قسد، ويضم "شيوخ ووجهاء وممثلين عن كل المكونات"، وبديهي -والحال كذلك- عدم امتلاك الأعضاء دراية قانونية تخولهم مناقشته، لكنهم صوتوا على القانون بعد تعديل بعض الفقرات بما يتناسب مع مقتضيات المصلحة السياسية لقسد. يقول أحد الأعضاء في المجلس التشريعي الذي صوّت على قانون الغائب "أراقب فلان، إن رفع يده رفعتُ يدي، وإن لم يرفع يده فلا أرفع". أحيل القانون بذلك إلى اللجنة التنفيذية (السلطة التنفيذية) لتطبق ما تم تشريعه عبر الدوائر التابعة لها، إن كانت قضائية أو أمنية. وكما لاقى القانون الاستهجان من طريقة صياغته والتصويت عليه واعتماده، أثارت بنوده واللوائح الخاصة به حفيظة رجال القانون والمحامين، بسبب القيود والشروط التعجيزية التي تضعها أمام أصحاب المنازل، فلا تثبيت للمنازل في سجل العقارات بدون قرار حكم من "ديوان العدالة الاجتماعية" (المحكمة)، ولا تعترف الأخيرة بأية وكالة أو شهود على العقود المبرمة، ما أضاف معاناة جديدة إلى معاناة الأهالي.  يقول أحد المحامين "القوانين مجحفة بحق الأهالي، فهي تمنعهم من حق التصرف بممتلكاتهم الخاصة، وتفرض عليهم السكن بالمدينة لمدة لا تقل عن عام ليتمكنوا بعدها من بيع منازلهم، مع العلم أن معظم الغائبين من أهالي مدينة الطبقة هم من الأقليات، أو لا يستطيعون القدوم والسكن في المدينة لأسباب أمنية، أو لطبيعة عملهم كون معظمهم يعمل لدى المؤسسات والشركات التي يديرها النظام". وينص القانون على منع بيع أي عقار مالكه غير موجود في المدينة إلا بعد أن يعود إلى منزله ويسكن فيه لمدة عام، خاصة بعدما أصدرت المحكمة قراراً يمنع الوكالات الخاصة والعامة التي تعطي حق البيع للموكَّل، وقصرتها على تسيير الأمور.  يقول أبو مصطفى غاضباً وهو من سكان الحي الثاني "اشتريت منزل جاري من زمن الجيش الحر بعقد مع وجود الشهود. حاول الدواعش أخذ المنزل مني بحجة أن صاحبه يعيش في مناطق إدلب، وبعد محاولات عدة واستدعائهم للشهود وحلفهم اليمين أقروا بملكيتي للمنزل. انتهينا من داعش أتانا (الديمقراطي)، فلم يعترفوا بالعقد ولا بالشهود ولا بأية وكالة لا من عند النظام ولا غيرها. واللجنة وجهت لي إنذاراً بمراجعتها وإبراز أوراق نظامية تثبت ملكيتي المنزل أو مصادرته... هذا ليس حالي فقط فمثلي كثر". يظهر الحفاظ على الأملاك وإجبار أصحابها على العودة إلى منازلهم لمنع "التغيير الديمغرافي" كهدف معلن لتشكيل اللجنة وسن القانون، كما يشيع القائمون على اللجنة، على أن الواقع يظهر سيطرة الأخيرة على مئات المنازل وامتلاكها حق التصرف بها، الأمر الذي دعاها لوضع إيجار لكل منزل تبعاً لعدد غرفه، بواقع 5000 ليرة سورية عن كل غرفة، وبهذا يصبح قيمة إيجار شقة مكونة من ثلاثة غرف 15000 ليرة، على أن "تحفظ قيمة الإيجارات في خزينة الإدارة المدنية كأمانة لصاحب العقار لفترة ستة أشهر، ومن بعدها إذا لم يراجعهم تكون ملك الخزينة".  ويخص قانون الغائب المنازل في كافة أحياء الطبقة، لكن اللجنة المكلفة بتطبيقه انتهت من حصر مناطق الحي الأول والثاني والثالث لوجود أوراق رسمية تعود لمنازل الأحياء الثلاثة، وقد أحصت في الحي الأول وحده 85 منزلاً وضعت يدها عليها، ثم أجرتها حسب الغرفة، وقد بدأت المسح في الحي الثاني مؤخراً. خلق القانون الكثير من فوضى طلبات إثبات الملكية، وفسح المجال أمام التصرفات الكيدية، وفتحت إجراءات لجنة قانون الغائب شهية عناصر من قسد للاستيلاء على منازل يعرفون جيداً ظروف أصحابها. يروي العم أحمد قصته بوصفه ضحية هذه التصرفات، إذ اضطره كل ذلك القدوم من إدلب لتقديم الأوراق الرسمية التي تثبت ملكيته لثلاثة منازل كان قد أجرها لأقربائه وأوكل لأخيه مهمة استيفاء الإيجار منهم، لكن المستأجرين -الذين ينتمي أحدهم إلى قسد- يرفضون دفع الإيجار منذ أشهر، وأعلنوا استيلاءهم على المنازل بدعوى أن صاحبها عنصر في الجيش الحر. يقول العم أحمد "هددني المستأجرون هاتفياً بأنهم سوف يحبسوني إذا أتيت، وكأننا عدنا إلى زمن داعش، حيث كانوا يستولون على المنازل بحجة أننا (مرتدون في بلاد الكفر)"  

]]>
الدفن بالقمامة.. هكذا يعاقب النظام السوري من يرفضه في اللاذقية http://ayn-almadina.com/details/4806/4806/ar 4806 date2019-05-30 20:38:57 ayn-almadina مأساة سكان حي الرمل أن هذا الحي يقع في مدينة اللاذقية، أي أن الجغرافيا تحكم عليهم بحصار من قبل أكثر القادرين على الانتقام، وأكثر العصابات القادرة على اتخاذ أي قرار يتجاوز السلطات المحلية في المحافظة وحتى السلطات المركزية في دمشق.  لذا كان حي ...
الدفن بالقمامة.. هكذا يعاقب النظام السوري من يرفضه في اللاذقية

الدفن بالقمامة.. هكذا يعاقب النظام السوري من يرفضه في اللاذقية

رادار المدينة

مأساة سكان حي الرمل أن هذا الحي يقع في مدينة اللاذقية، أي أن الجغرافيا تحكم عليهم بحصار من قبل أكثر القادرين على الانتقام، وأكثر العصابات القادرة على اتخاذ أي قرار يتجاوز السلطات المحلية في المحافظة وحتى السلطات المركزية في دمشق.  لذا كان حي الرمل المكان الأكثر حيوية والبيئة الأكثر مرونة في استقبال كل أشكال الأذية والظلم والانتقام، رغم أن سكان هذا الحي اليوم هم فئة معدمة غير قادرة حتى على مغادرة الحي إلى المدن الأخرى أو حتى إلى الأحياء المجاورة. واليوم يستهدف النظام في اللاذقية -المتمثل بميليشيات عسكرية وشبيحة وسواهم من مسلحين من الصعب تحديد انتمائهم تماماً بسبب تفشي حالة العصبوية، والتنظيمات المسلحة التي تتكاثر رغم محاولات ضبطها- بالقمامة، حيث تتراكم القمامة في الشارع الرئيسي المؤدي إلى الحي، وفي أزقته، في ظل عزوف البلدية، والشركة المختصة بإزالة القمامة عن تقديم الخدمة للحي، أو ادعاء تقديمها في أوقات متباعدة لا تؤدي إلى نظافة الحي. مؤخراً أدت القمامة المنتشرة في الحي إلى قطع الطرقات كلياً، وإلى شلل في الحركة داخل الحي، أسوة بأحياء أخرى كان لها خصوصية في المدينة من حيث المشاركة في الحراك الشعبي ضد النظام في أيامه الأولى، ومن ثم في موجة النزوح من اللاذقية خوفاً من سلطة الميليشيات فيها؛ خاصة بعد حركات الانتقام الأولى التي تمثلت بداية بانتشار الجريمة والقتل المجاني في الحي، وصولاً إلى الاقتحامات المتكررة بحجة البحث عن مطلوبين، والتي تم خلالها ارتكاب انتهاكات شتى، من القتل إلى السرقة والخطف وسواه. يقول مروان ميداني وهو مهندس نازح إلى مدينة اللاذقية منذ ثلاثة أعوام، يسكن بالقرب من حي الرمل الجنوبي، "إن القمامة التي أدت إلى انتشار أمراض شتى في الحي، هي قدر بات السكان يتعايشون معه، ويحاولون حله بإمكانياتهم البسيطة، في ظل تضييق البلدية على الحلول الفردية، واستمرار الإهمال"، مشيراً إلى أن ما يشهده الحي هو شكل جديد من الإساءة التي اعتادت على ممارسته السلطات المحلية ومن فوقها من ميليشيات في اللاذقية. بعد ضغوط قامت بها السلطات بعد انتشار صور القمامة، والشكاوى التي وجهها السكان لمحافظة اللاذقية، بدأ الاهتمام بالقضية وإزالة القمامة، ومن ثم إعادة الإهمال، لتحل مكان القمامة القديمة قمامة جديدة، و"كأن إزالة القمامة هو فعل لا يتكرر سوى مرة واحدة"، يقول المصدر. تمتد أكوام القمامة في الحي لتصل إلى الأحياء الأخرى، وإلى الشواطئ القريبة، بحيث تحرم الحي أيضاً من نشاطه السياحي المعتاد، خاصة وأنه كان يوفر السياحة الشعبية ذات التكلفة المنخفضة في ظل ارتفاع تكاليف السياحة في بقية شواطئ اللاذقية. يقول مدياني "ليس فقط انتقاماً من الحالة الثورية التي كانت موجودة في الحي بقوة، إنما أيضاً كون هذا الحي لا يملك حالياً أي صوت قادر على الدفاع عنه، أو أي واسطة؛ فمن المعروف أن الشوارع النظيفة في اللاذقية وخاصة في هذه الأيام هي شوارع يسكنها متنفذون، أو شخصيات قادرة -على الأقل- على الضغط باتجاه تخديم الحي، ومن المعروف أن هناك تفاوتاً كبيراً في مستوى الخدمات في أحياء اللاذقية". أساليب مبتكرة لا يستغربها سكان الرمل الجنوبي، فقد شهدت السنوات السابقة أساليب أخرى ضغط فيها النظام على سكان الحي، وهجر غالبيتهم نتيجتها، بدءاً من الاقتحامات، ونصب الحواجز بكثافة، وصولاً إلى الحرمان من الخدمات بشتى أنواعها، ثم محاولة دفن الحي بالقمامة، وهو تماماً ما يريده النظام، أو على الأقل صورته المتمثلة بالميليشيات في المدينة، والتي يبدو أن أحد أهم مشاريعها إعادة رسم المدينة، وتغيير بنيتها السكانية، وإزالة البقع التي كانت تسعى جاهدةً لأن تكون جزءاً من العمل الثوري الهادف لإسقاط تلك المنظومة، التي صنعت وكرست الحالة الميليشاوية في اللاذقية قبل غيرها، وقبل أعوام من الثورة بكثير.  

]]>
رائدة وقاف وسائقها البوبكي .. عين على الشوكولا وعين على منصب وزير الإعلام http://ayn-almadina.com/details/4807/4807/ar 4807 date2019-05-23 14:36:17 ayn-almadina بالطبع ستكون مدينة دمشق "كنز أحلام" للمذيعة في تلفزيون النظام رائدة وقاف كما كتبت في صفحتها بموقع فيسبوك، وستظل كذلك بالنسبة إلى هذه المرأة الخمسينية. ففي دمشق أول تسعينيات القرن الماضي أمسكت الفتاة الريفية القادمة من ضيعة "بيت وقاف&qu...
رائدة وقاف وسائقها البوبكي .. عين على الشوكولا وعين على منصب وزير الإعلام

رائدة وقاف وسائقها البوبكي .. عين على الشوكولا وعين على منصب وزير الإعلام

صياد المدينة

بالطبع ستكون مدينة دمشق "كنز أحلام" للمذيعة في تلفزيون النظام رائدة وقاف كما كتبت في صفحتها بموقع فيسبوك، وستظل كذلك بالنسبة إلى هذه المرأة الخمسينية. ففي دمشق أول تسعينيات القرن الماضي أمسكت الفتاة الريفية القادمة من ضيعة "بيت وقاف" بريف طرطوس بطريق صعودها الخاص، رغم قدراتها الذاتية المتواضعة. في البداية كانت زوجة عمها المذيعة الشهيرة ماريا ديب، عرابة أولى لها قبل أن تتزوج بنظام السمرة الضابط في قصر حافظ ثم بشار "الجمهوري"؛ وبدعم الزوج ثم بدعم بثينة شعبان مستشارة الأسد صارت رائدة وقاف مديرة غير رسمية في تلفزيون النظام، يحاول الجميع التودد لها ورشوتها بما يستطيع. غير أن سنوات "العز" كانت بين العامين (2015-2018) حين عينت مديرة لقناة دراما، فحولتها إلى وسيلة ترويج ودعاية لشركات يملكها رجال أعمال نافذون. فمن شركة كيا المملوكة لسامر فوز التي حظيت بعناية دعائية خاصة من قناة دراما، قبضت الوقاف أمولاً طائلة ومثلها "شوكولا زنبركجي" التي كانت تظهر بدعايات في كل نصف ساعة عرض على شاشة الوقاف. وفي شهر رمضان من كل عام تفتتح بازاراً خاصاً لشركات الإنتاج التلفزيوني، ومن تدفع أكثر تحتل ساعات الذروة بعد الافطار، فضلاً عن تأجير كاميرات القناة بمصوريها لحفلات الأثرياء وأعراسهم. من عوائد قناة دراما، وبسواعد مجندين من عساكر زوجها الذي نقل من القصر إلى الأركان، بنت رائدة قصراً في الضيعة ينافس قصور كبار الضباط في الضيع المجاورة، وعلى باب مبنى الإذاعة والتلفزيون كانت تصطف السيارات حاملة الهدايا خاصة من "شوكولا زمبركجي" بكميات تجارية يتكفل العسكري المجند لدى زوجها عمر بوبكي -وهو سائق ومرافق ووكيل أعمال في الوقت ذاته- بشؤون نقلها إلى مساكن العرين حيث تسكن الوقاف بمنزل عسكري لزوجها، أو يدخلها إلى مكتب المديرة حيث تخزن مؤقتاً حين يضيق المنزل بالهدايا.  في المكتب، في أوقات الفراغ، كان يطيب لرائدة أن تتفقد الهدايا المكدسة، زجاجات العطر والويسكي والألبسة والأحذية والحلويات المحفوظة، وفي حالات النقص لا تستثني الموظفات في مكتبها من دائرة الاتهام بالسرقة، فتحقق -بمساعدة البوبكي وبناء على وشايته- مع الجميع، فطردت السكرتيرة رؤى العلي بتهمة سرقة لوح شوكولا، ثم طردت السكرتيرة رولين حسن بتهمة سرقة فناجين قهوة مذهبة. في الأعلى في قصر بشار كانت الحرب مستعرة بين مستشارتيه بثينة شعبان ولونا الشبل، وكانت الكفة تميل لصالح الشبل التي نجحت بتعيين تابعها عماد سارة وزيراً للإعلام في كانون الثاني من العام الماضي، وبدوره بدأ بحملة ضد أتباع بثينة، فيعزل رائدة وقاف من منصبها مديرة لقناة دراما ويرجعها مجرد مقدمة أخبار. ورغم العزل المهين ب"فاكس" وصل مكتبها في وقت متأخر وأثناء تقديمها لبرنامج "نساء في الحرب" على الهواء، لم تيأس رائدة وقاف أو تستسلم، إذ عادت لتنشّط علاقاتها وروابطها في دوائر نفوذ شتى من آل مخلوف إلى القرداحة إلى القصر، مصممة على الصعود مجدداً وعينها على منصب السارة ذاته كي تكون وزيراً للإعلام في اللحظة المناسبة، وما يزال سائقها المجند البوبكي متفائلاً بنهوض معلمته، متوعداً الشامتين من موظفي التلفزيون بالعقاب  

]]>
لبنان.. لا سقوف لخيم اللاجئين.. مجلس الدفاع الأعلى يقر الإزالة ونداءات للتأجيل http://ayn-almadina.com/details/4809/4809/ar 4809 date2019-05-21 16:14:06 ayn-almadina يُثير قرار مجلس الدفاع الأعلى القاضي بهدم مساكن وخيام لاجئين سوريين، مخاوف مئات العائلات من فقدان مأواهم، وسط مناشدات للدولة اللبنانيَّة لإيقاف تطبيق هذا القرار الذي يأتي في سياق سياسة التضييق على السوريين في لبنان بغية إجبارهم على العودة إلى حضن الن...
لبنان.. لا سقوف لخيم اللاجئين.. مجلس الدفاع الأعلى يقر الإزالة ونداءات للتأجيل

لبنان.. لا سقوف لخيم اللاجئين.. مجلس الدفاع الأعلى يقر الإزالة ونداءات للتأجيل

رادار المدينة

يُثير قرار مجلس الدفاع الأعلى القاضي بهدم مساكن وخيام لاجئين سوريين، مخاوف مئات العائلات من فقدان مأواهم، وسط مناشدات للدولة اللبنانيَّة لإيقاف تطبيق هذا القرار الذي يأتي في سياق سياسة التضييق على السوريين في لبنان بغية إجبارهم على العودة إلى حضن النظام السوري. يقول خالد رعد، مدير مكتب التربيَّة والتعليم للاجئين السوريين في لبنان في حديث لعين المدينة "في بلدة عرسال يتواجد نحو 140 مخيماً، ونظام بناء المخيَّمات بحسب القانون اللبناني أن يكون السقف قماشي وليس إسمنتياً، ولكن يوجد أربعة مخيمات (أبناء الشهداء، الزعيم، الياسمين، وقرية حيط) مبنية أسقفها من الباطون وهنا وقعت المخالفة، وبالتالي لا يوجد قرار لهدم المخيمات" كما يقرأ في تفاصيل القرار، ويتابع "القرار لإزالة السقف الإسمنتي واستبداله بسقف قماشي، فلا يوجد إخلاء للعائلات ولا هدم، وسيبقى الجميع في تجمعاتهم وأماكنهم، بحسب ما أكدت لنا وزارة الداخليَّة والجيش اللبناني وكافة المعنيين بالأمر عندما تواصلنا معهم". ويُضيف "حدث لغط إعلامي حول الموضوع، وفعليّاً تم تطبيق القرار بإزالة أسقف عدد من الخيم غير المسكونة، وتم ذلك بحضور لجان المخيمات حتى لا تبقى فارغة. نحن نتابع الموضوع، وبتصوري لن يكون هناك إزالة للأسقف، إذ ناشدنا وزارة الداخليَّة والجيش اللبناني، وطلبنا منهم إمَّا تأمين مكان جديد للعائلات أو إبقاءهم في مسكنهم الحالي، وبحسب اطلاعي على الموضوع فإنَّه انتهى تقريباً". من جهته أكد الصحفي السوري في لبنان أحمد القصير لعين المدينة، تأجيل تنفيذ القرار حتى إشعار آخر، بعد التواصل بين اللاجئين السوريين وأصحاب المخيم وأصحاب الأرض المبني عليها المخيمات والشرعيين التابعين للأوقاف وهيئة العلماء المسلمين والأزهر، وذلك بعد صدور إنذار يقضي بإخلاء مخيم (أبناء الشهداء) في عرسال في العاشر من الشهر الجاري أيار خلال 48 ساعة، وذلك "بسبب أن أسقف الخيم باطون، وإنذار لكل الخيم التي جدرانها بلوك (خفان) بالهدم في كل منطقة عرسال". وذكر القصير، نقلًا عن مصادر محليَّة، أنَّه "تم تبليغ أشخاص معينين بالاسم من القصير ومن القلمون بعد أن طلبهم قائد اللواء التاسع والعقيد ملحم بوجود مندوبتين من وزارة الداخلية"، وجرت نقاشات حول الموضوع وتبعات هذا القرار من تشريد لآلاف العائلات السورية لعدم وجود البديل، كما تم إعلام منظمة الأمم المتحدة من خلال الاجتماع بممثلين عن مكتبها في لبنان، فضلًا عن تعاون رئيس البلديَّة مع سكان المخيم. فيما لا يزال أعضاء اللجنة التي ناقشت الموضوع "يسعون بكل الاتجاهات محاولين الحصول على التريث بتنفيذ القرار بصيغة مناسبة من أصحاب القرار". وأفاد الشيخ عبد الرحمن العكاري، رئيس الهيئة العامة لمتابعة شؤون اللاجئين، في حديث لعين المدينة أن القرار صادر منذ عامين "لأنه مُخالف للمعايير القانونيَّة في بناء المخيمات، لكنه بدأ مؤخرًا بالتطبيق، ويحتاج المخيم لرخصة بناء كونه يُمثّل شقة عادية بينما بقية المخيمات سقفها مبني من خشب وشادر قماش". وقال الشيخ العكاري "عندما راجعنا وزارة الداخليَّة أكدت لنا تنفيذ القرار في 10 حزيران المقبل". وأشار العكاري إلى أنَّ قرار مجلس الدفاع الأعلى القاضي بهدم مساكن وخيام للاجئين السوريين تم تنفيذه في مخيم الياسمين، رأى أنَّه "تطبيق لما يرنو إليه جبران باسيل بمنع التوطين، والحكومة اللبنانيَّة تُمارس الضغط على اللاجئين السوريين بكافة الأشكال على جميع الأصعدة، لإجبارهم على العودة إلى حضن بشار الأسد، في ظلِّ سكوت تيار المستقبل، ولم تصدر سوى هيئة علماء المسلمين في لبنان بياناً مطلع الشهر الجاري يرفض هذا القرار، وإن لم تكن شخصيَّات سياسيَّة فاعلة تؤثر على القرار، فلن نتجاوز سقف الكلام". عدد اللاجئين في لبنان
يؤكد العكاري أنَّ العدد الحقيقي للاجئين السوريين في لبنان الذين فرّوا من الحرب لا يتجاوز الـ 400 ألف نسمة، إذ لا يتم عادة عزل اللاجئين عن المستفيدين من اللجوء، فهناك أكثر من 400 ألف عامل سوري يعملون في لبنان قبل عام 2011، ولبنانيون من الضاحية الجنوبيَّة وجبل محسن وسهل عكار مجنَّسون سورياً ويتجاوز عددهم الـ100 ألف شخص، وكلّ هؤلاء مُسجَّلين لدى مفوضية اللاجئين على أنَّهم لاجئون ويستفيدون من المساعدات، لذلك يرى العكاري الواجب بداية تصنيف اللاجئين، "وتوزيع من تبقى على الاتحاد الأوروبي، وبهذا تنتهي سيمفونية اللاجئين التي نسمعها مرارًا وتكراراً". وكانت هيئة علماء المسلمين في لبنان حذّرت في بيان تحت عنوان "أوقفوا الحرب على الضعفاء" مطلع الشهر الجاري، من مخاطر قرار هدم الأبنية السكنية للاجئين السوريين معتبرةً أنَّه بمثابة "مجزرة إنسانية"، وقرار جائر وظالم "ينافي المروءة العربيَّة والأعراف الدوليَّة".  ومن جهته شرح "اتحاد الجمعيات الإغاثيَّة والتنمويَّة"، مطولًا في ملف في 9 أيار الجاري ما أسماه "تقدير موقف حول قرار السلطات اللبنانية إزالة غرف اللاجئين المبنية في لبنان"، واعتبر أنَّ "الإيجابية الوحيدة في القرار هي دفع عدد ممن هدمت غرفهم إلى العودة إلى سوريا. وهذا يخفف عبء اللجوء عن لبنان ولكنه بالمقابل لا نعتقد بأنَّ أكثر من 10 % من أصحاب هذه الغرف سيقررون العودة نظرًا لأنَّ معظم قاطني هذه المخيمات من أهالي القرى المحاذية لحدود لبنان التي لا تزال إشكالات كثيرة تغلف قضية عودتهم فضلًا عن إمكانية تعرض بعض من عاد للأذى في ظل عدم وجود ضمانات"، كما جاء الملف  

]]>
نظام الأسد و «قسد» يتسابقان على العشيرة بصورتها المتوهمة http://ayn-almadina.com/details/4810/4810/ar 4810 date2019-06-02 20:11:45 ayn-almadina تجدد في بداية شهر أيار تنافس قوى الأمر الواقع في محافظة دير الزور، نظام الأسد و"قوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، إظهار تأييد وولاء المجتمعات المحلية لسلطتيهما في المناطق التي يسيطران عليها في المحافظة، من خلال عقد مؤتمرات واجتماعات لعدد من شي...
نظام الأسد و «قسد» يتسابقان على العشيرة بصورتها المتوهمة

نظام الأسد و «قسد» يتسابقان على العشيرة بصورتها المتوهمة

رأي

تجدد في بداية شهر أيار تنافس قوى الأمر الواقع في محافظة دير الزور، نظام الأسد و"قوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، إظهار تأييد وولاء المجتمعات المحلية لسلطتيهما في المناطق التي يسيطران عليها في المحافظة، من خلال عقد مؤتمرات واجتماعات لعدد من شيوخ ووجهاء العشائر في قرية جرمز وبلدة عين عيسى بذات اليوم.  سبقت تركيا أيضاً نظام الأسد ومجلس سوريا الديمقراطية لكسب هذا التأييد، والاستحواذ على تمثيل عشائر محافظة ديرالزور، حيث أعلنت أواخر عام 2018 عن تشكيل "المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية"، والذي افتتح مقراً له في مدينة أعزاز. لا يحتاج الأمر إلى الكثير من الجهد لأي متابع لاستنتاج الغاية من هذه المحاولات وتوصيفها؛ إذ أنها ليست أكثر من مجرد محاولات للاستحواذ والسيطرة على تمثيل عشائر محافظة دير الزور من جهة، إضافة إلى اختزال هذا التمثيل بفئة شيوخ ووجهاء العشائر دون سواهم. وفي الحقيقة لا تبدو هذه المحاولات جديدة وغريبة في الحالة السورية، إذا ما علمنا أنها مرتكزة إلى نظرة استشراقية تقسم المجتمع السوري وفقاً لبنى وجماعات أهلية تقليدية، عشائرية وعرقية ومذهبية، ولطالما عملت السلطات السياسية والقوى العسكرية المتعاقبة على البلد عموماً، ومحافظة دير الزور خصوصاً، التي تصنف كمنطقة عشائرية، انطلاقاً من هذا التقسيم، إذ تنشط اليوم كذلك منذ منتصف شباط الماضي، عدة منظمات ومؤسسات أمريكية وأوربية، مهتمة بمعرفة تفاصيل عن عشائر منطقة الجزيرة السورية لذات الغاية والأهداف. تكمن المشكلة اليوم في مستويين اثنين؛ أولهما الاعتقاد السائد عن مناطق العشائر في دير الزور، بأنها ليست أكثر من مناطق لجماعات أهلية تنتظم سياسياً وفق منظور عشائري تقليدي عام جوهري وثابت، ودون أدنى اهتمام لمعرفة وتحليل التغيرات البنيوية والاقتصادية التي طرأت على تلك البنى الأهلية منذ ما يقارب قرن مروراً بعقود حكم نظام البعث ونظام الأسدين، إضافة إلى التغيرات التي حدثت خلال مرحلتي الثورة والحرب. ومن ثم مرحلة الصراع الاجتماعي-الاقتصادي والسياسي في المنطقة، والتي قوضت من سلطة وسطوة العشيرة إلى حد كبير، وحولتها إلى سلطة اجتماعية رمزية في أحسن أحوالها، إذ أدت الانقسامات السياسية والاجتماعية والاقتصادية العميقة داخل العشيرة إلى ظهور أفراد ومجموعات مركبة ومتقاطعة، ومتفاوتة في المستوى التعليمي والثقافي، ومختلفة في المصالح الاقتصادية، ومتعددة الخيارات السياسية، وهي متنافسة أحياناً فيما بينها وفقاً لهذه الاعتبارات.  وثانيهما أن الواقع الحالي المتشظي للبنية الاجتماعية في "منطقة العشائر"، صحيح أنه يمنح إمكانية التغلغل في شبكاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للعديد من القوى الساعية إلى الضبط والسيطرة على البنية الاجتماعية في المنطقة من خلال إعادة بناء شبكات المصالح والعلاقات الزبائنية اعتماداً على الرابطة العشائرية- إلا أن محاولات إعادة إنتاج العشيرة بنمطها القديم انطلاقاً من معطياتها الحالية، خصوصاً من قبل نظام الأسد صاحب الخبرة الجاهزة والنمطية في هذا المجال، ومجلس سوريا الديمقراطية الذي يحاول استنساخ تجربة النظام حيال المجتمع المحلي في مناطق سيطرته بمحافظة دير الزور، عدا أنها تحمل تناقضاً فاقعاً، فإنها في ذات الوقت تعكس نوايا قوى الأمر الواقع، نظام الأسد ومجلس سوريا الديمقراطية، عن الشكل السياسي المرسوم في مناطقهما، وحدوده المسموح بها. وعلى الرغم من أن هناك عدد من شيوخ ووجهاء، قدامى وجدد، هم على استعداد للعب هذا الدور أملاً منهم باستعادة الدور التقليدي أو تثبيت أدوارهم الجديدة، بذات الأدوات والوظيفة لحيازة وظائف ومكاسب في واقع أمسى فيه استعادة الماضي ضرباً من المستحيل، لكن هذا الواقع المتغير باستمرار الذي تشهده المنطقة منذ بداية الثورة السورية، فسح مجالاً عاماً للأفراد والجماعات، التي ما زالت تتشكل سياسياً وثقافياً، وفتح آفاقاً متعددة لأبناء المنطقة لبناء وتشكيل علاقات أكثر تطوراً، قائمة على التشاركية وفقاً لمعايير ومصالح الأفراد والمجموعات، وهو ما يتجلى في العديد من حالات النقد لتلك المحاولات، ومختلف طرق التعبير والاحتجاج التي تشهدها المنطقة حالياً. ثمة اليوم أطراف محلية وإقليمية ودولية، كنظام الأسد ومجلس سوريا الديمقراطية وغيرهما، يتعاملون مع مجتمع محلي شديد التعقيد والتركيب والتوتر انطلاقاً من بعد واحد، عشائري، سعياً لتحقيق أجندات وأهداف خاصة، وبقدر ما يبدو الإصرار على هذا الشكل من التعاطي بائساً وساذجاً، فإنه خطير أيضاً، حيث من المحتمل، في ظل التوترات والمعضلات التي تهدد المنطقة واستقرارها، أن يعيد تكرار المآسي على حساب العديد من أبناء المنطقة الذين ضحوا بالكثير من أجل أن يستحقوا امتلاك حرياتهم وحياتهم وخياراتهم.  

]]>
في منزل عائلة نازحة من دير الزور إلى دمشق http://ayn-almadina.com/details/4811/4811/ar 4811 date2019-06-03 20:56:30 ayn-almadina تضع سارة الكمامة على وجهها وتتابع بعينيها: شارع طويل على جانبيه أكوام من القمامة المكدسة المشتعلة بدخان أسود، بأبنية غير منتهية البناء (على العظم)، بعض الأطفال يلهون على مواد البناء المبعثرة هنا وهناك، وحدها قطع الثياب المنشورة على حبال الغسيل في بعض...
في منزل عائلة نازحة من دير الزور إلى دمشق

في منزل عائلة نازحة من دير الزور إلى دمشق

رادار المدينة

تضع سارة الكمامة على وجهها وتتابع بعينيها: شارع طويل على جانبيه أكوام من القمامة المكدسة المشتعلة بدخان أسود، بأبنية غير منتهية البناء (على العظم)، بعض الأطفال يلهون على مواد البناء المبعثرة هنا وهناك، وحدها قطع الثياب المنشورة على حبال الغسيل في بعض الشرفات ما يمنح ذلك المكان شيئاً من اللون. كمعظم شوارع جرمانا الطرفية محفور بطريقة هندسية تجعل من العسير على أي سيارة الدخول إليه، حتى سيارة القمامة. تفكر بأن وحشاً ما امتص الألوان من المكان أو حوله إلى رماد، حين تتابع سيرها خلف الفتاة النازحة الناجية من الموت في مكان آخر. سارة تعمل متطوعة مع إحدى الجمعيات الخيرية، مهمتها زيارة المنازل التي تزودها الجمعية بعناوينها لتقييم حالتها؛ بعض العناوين تكون معقدة، فتأخذ موعداً ويأتي أحد أفراد الأسرة لاصطحابها. الفتاة التي جاءت هذه المرة لاصطحابها جميلة وصغيرة لم تخمن أنها أرملة وأم لطفلين خسرت أحدهما في الحرب "والله مات، كان عمرو سنتين" ثم تتلعثم، لا تريد أن تتحدث عن الأمر أكثر خشية أن تقول ما قد يحمّل النظام مسؤولية موته. انتقلت العائلة منذ فترة قصيرة إلى هذا المنزل المكسو بعد أن كانت تسكن في بيت على العظم، فمرض الأب بذات الرئة جعلهم يتكبدون مزيداً من الأموال القليلة لدفع إيجار منزل بأبواب وشبابيك. مات الأب قبل أن يكمل الخمسين من العمر بسبب الفقر والعجز عن تأمين الدواء ومستلزمات العلاج. تأخرت الجمعية كثيراً قبل أن تعطي رقم العائلة لسارة التي وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه، فالعائلة المهجرة من دير الزور طلبت قبل ثلاثة أشهر مساعدة في علاج الأب، قبل أن يموت الرجل الذي كان يعيل خمس نساء وثلاثة أطفال. تجلس سارة على فراش إسفنجي في منزل واسع مفروش بحصيرة. لا براد ولا غسالة ولا غاز. تسأل سارة كيف تطبخون؟. "والله عالسخانة بس تجي الكهربا، شوفة عينك".. وتفكر بكل الحرائق الناتجة عن ماس كهربائي. "فيكن تعطونا غاز وجرة؟" تجيب سارة ما حفظته في الجمعية، فمؤخراً -ونتيجة أزمة الغاز والبطاقة الذكية- لم تعد الجمعية تستطيع تقديم هذه الخدمة. "شو بتقدموا؟" تسأل الأرملة الأم "شوفة عينك ما عندنا شي، والشايب مات مديون". تنظر سارة حولها وتطلب القيام بجولة في المنزل، ثم تقترح عليهم أن يطلبوا سجادة كمساعدة عينية، تصمت الأم ثم تسأل "في براد؟ ولو زغير ومستعمل، الدنيا جاية على رمضان وصيف"، تجيب سارة مجدداً مما حفظته، بأن سقف المساعدة في الجمعية لا يسمح بالبراد، ثم تنتبه إلى السواد الذي تتشح به العائلة التي ما زالت في فترة حداد، وتتمتم "العين بصيرة والايد قصيرة". تطلب دفتر العائلة وتسجل البيانات على عجل فالنظرات كانت موجعة، حتى وإن كانوا يعلمون بأنها مجرد متطوعة لا تحل ولا تربط، ولكنهم كانوا يرجونها بأن تحننْ قلوب المانحين عليهم في تقريرها. تخرج سارة من المنزل خلف ذات الفتاة التي اصطحبتها بصمت، هذه المرة صار لها اسم، ليلى. ليلى التي فقدت زوجاً وابناً في دير الزور، ورفضت الحديث عن الأمر، والتي تلبس الأسود مجدداً حداداً على والدها. تمشيان في ذات الطريق الذي حوّله مطر نيسان الخفيف -الذي تقاطر أثناء زيارتها- إلى نهر من الوحل. تخجل هذه المرة من وضع الكمامة أثناء عبورها عباب الدخان الأسود الذي لم يخمده المطر بل زاده تدخيناً. يغرق حذاؤها في الوحل، وتفكر بأن الجمعية التي تمنحهم بدلاً بسيطاً عن الاتصالات والمواصلات، يجب أن تمنحهم بدلاً عن الأحذية المهترئة. ستخبر معارفها بتلك الفكرة، تتدارك نفسها وتفكر في وجدانها الذي تبلد منذ بدأت هذا العمل، وتشعر بالذنب فربما كانت السجادة نافعة قبل ثلاثة أشهر للرجل الذي مات برداً ومرضاً وقهراً. تواسي نفسها بأنها لم تكن سبب التأخير، فقد زارت العائلة فور حصولها على الرقم. ثم تفكر في كمّ الأوراق التي ستملأها لتستطيع إقناع الجمعية بمنحهم سجادة، والصيف قاتل -كما كل شيء في هذا البلد- خلف الأبواب  

]]>
‏اللحظات الأخيرة قبل الخروج من «دولة الخلافة» http://ayn-almadina.com/details/4812/4812/ar 4812 date2019-06-04 21:15:46 ayn-almadina ثلاث سنوات مرت على خروجه من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، لكن ذلك لم يزحزح اللحظات الأخيرة من ذاكرته؛ مازالت حتى الآن ضاغطة تريد أن تُروى بشكل أو بآخر، وكأن هذا ما قامت به ذكرى تلك اللحظات عندما التقى بالكاتب، أفرغت فحسب نفسها أمام...
‏اللحظات الأخيرة قبل الخروج من «دولة الخلافة»

‏اللحظات الأخيرة قبل الخروج من «دولة الخلافة»

رادار المدينة

ثلاث سنوات مرت على خروجه من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، لكن ذلك لم يزحزح اللحظات الأخيرة من ذاكرته؛ مازالت حتى الآن ضاغطة تريد أن تُروى بشكل أو بآخر، وكأن هذا ما قامت به ذكرى تلك اللحظات عندما التقى بالكاتب، أفرغت فحسب نفسها أمامه لينقلها بدوره لعين المدينة.  كانت السماء تميل للغروب عصر ذلك اليوم الخريفي عندما وصلنا مدينة الباب بريف حلب، هكذا بدأ محدثي كلامه. حسب ما أخبرونا هناك، فإنه بقي ساعة واحدة على إيقاف الخروج من حاجز أم حوش، آخر مناطق سيطرة داعش بالقرب من مدينة أعزاز، تبدأ بعدها مناطق سيطرة الجيش الحر. هذا الحاجز ليس ثابتاً، فكما علمنا فإن داعش تقدمت مئات الأمتار، وهو ما أخبرنا به مرافقنا لاحقاً حين قال لنا إنه منذ أسبوع سيطرت داعش على كل هذه المناطق، وفيها قامت بقطع رؤوس عدد من عناصر الجيش الحر الذين أسرتهم.. أسرع سائق السيارة التي تقلنا لنصل قبل إقفال الحاجز؛ قبيل الحاجز الذي يبعد عن الباب عدة كيلومترات استوقفتنا سيارة الحسبة، وبعد السؤال عن توجهنا أخبرونا بأن الحاجز أقفل اليوم، وأننا نحتاج لورقة مرور من حسبة منبج حتى نستطيع عبوره. عبور الحاجز صار حلماً بعد مرورنا على ما يقرب العشرين حاجز منذ خروجنا من مدينة البوكمال. عدنا أدراجنا إلى مدينة الباب حيث توزعنا إلى منطقتين، فنام الرجال في ما يسمى بمضافة الباب، وهي كراج سابق للسيارات تحول إلى منامة -حسب ما رأيت، وقسم آخر استأجر منزل عبارة عن غرفة وملحقاتها بخمسة آلاف ليرة لليلة واحدة. العشاء لعدة أشخاص من أحد المطاعم آنذاك كلف عشرة آلاف ليرة. كانت المدينة تغص بالمقاتلين، أغلبهم يتكلم لغة غير العربية، يملأون المطاعم والمحلات، وسياراتهم تسير في الطرقات تحمل شارة داعش السوداء؛ لم تكن المدينة تشبه مدننا سابقاً، فوجهها مختلف ولسانها مختلف. صباحاً اتجهنا إلى منبج للحصول على ورقة مرور، لم يكن الأمر سهلاً، هذا ما أدركناه حال وصولنا، فطوابير المنتظرين تبلغ عشرات الأمتار، بعضهم أمضى ثلاثة أيام ينام على الرصيف حتى لا يفقد دوره.  كان الدور موزعاً إلى قسمين، قسم للرجال وآخر للنساء، في نهايتهما يتم سؤالك عن سبب سفرك إلى تركيا، وعليك أن تعطي سبباً مقنعاً وإلا فمصيرك الرفض. عناصر الحسبة الذين يطوفون في المكان متعددو اللغات والمنابت، لكن من ينظم الدور هم عناصر محلية؛ عرفت ذلك من حديثهم فقط، فهم يخفون وجوههم خلف الأقنعة.. تحت حكم الواقع توزعنا أنا وزوجتي في طابورين، يبدأ طابور الرجال عند مدخل إحدى البنايات حيث مقر الحسبة وينتهي على أطراف الحديقة المقابلة حيث قمنا بركن السيارة؛ كنا ثلاث عائلات خرجنا سوية من البوكمال غايتنا تركيا.. طابور النساء كان أقل عدداً ويسيره رجل واحد. كانت الساعة السابعة صباحاً عند وصولنا، وبعد انتظار استمر لما يقارب الست ساعات حان موعد صلاة الظهر حيث أغلق كل شيء وتوجه الجميع لأداء الصلاة. في الطريق إلى المسجد تحدث إلينا أحد الواقفين منذ أيام في الطابور بأن أفضل طريقة للحصول على موافقة العبور هي تقرير طبي، سألته عن الطريقة فقال لي "تأخذ تقرير طبي  من طبيب وتذهب لتوقيعه في مشفى منبج، ومن ثم توقعه من اللجنة الطبية لتوافق عليه الحسبة وتعطيك إذن العبور". ما إن انتهت الصلاة حتى أخذت ابنتي التي أجريت لها عملاً جراحياً في قدميها من قبل، وقصدت منطقة العيادات حيث دخلت إحدى عيادات العظمية؛ كان الطبيب متعاطفاً جداً، أظهر حنقه على داعش عندما شعر بالأمان أمامي. توجهت وزوجتي إلى مشفى منبج وبيدي التقرير، لكني انتظرت مع أولادي خارجاً لأن الدور مخصص للنساء فقط.  قبيل صلاة العصر خرجت زوجتي وقد حصلت على توقيع المشفى، لكن صلاة العصر قد حان موعدها فأغلق الجميع. بعد العودة من الصلاة ذهبنا إلى مكان اللجنة، كان عبارة عن محل صغير يجلس أمامه شاب يرتدي لباس داعش المميز والمسمى محلياً بالباكستانية، ويحمل سلاحه على كتفه وختم اللجنة بيده، فيما يقف الناس في طوابير. يفحص الشاب الجميع شفهياً، وعليك أن تقنعه للحصول على الختم؛ تحدثت معه بلغة طبية أتقنها، فنجحت بما فشل فيه رفيقاي.  انطلقنا بسرعة للحصول على موافقة الحسبة حتى نصل الحاجز قبل أن يقفل ونضطر أن نقضي ليلة أخرى فوق أربعة أيام مضت حتى اللحظة منذ غادرنا مدينة البوكمال.. بالفعل خلال ساعة استطعنا الحصول على توقيع الحسبة وموافقة العبور، كنا كمن حصل على جائزة كبرى، فورقة العبور أصبحت في جيبنا؛ ودعنا رفقاء السفر الذين لم يحالفهم الحظ وسوف ينتظرون يوماً آخر ومحاولة أخرى، فيما أسرعت بنا السيارة إلى حاجز أم حوش حيث نحتاج ما يقارب ثلاثة أرباع الساعة للوصول.. وصلنا الحاجز قبيل إغلاقه بنصف ساعة، لكن المفاجأة كانت فوق تصورنا: رتل من السيارات على جانبي الطريق يصل طوله إلى أكثر من كيلومترين، ما يعني استحالة العبور هذا اليوم، لكن ورقة العبور تنتهي بعد مرور ثلاثة أيام على إصدارها، وهذا يعني مغامرة جديدة للحصول على أخرى في حال فشلنا في العبور. حاول سائق السيارة التقدم لكن عبثاً؛ بدأت السيارات بإطفاء محركاتها، يعني أن الحاجز تم إغلاقه، وعلينا الانتظار للصباح تحت تهديد حدوث اشتباك بين الجيش الحر وداعش.. بعد التشاور قررنا العودة أدراجنا علّنا نجد مكاناً ننام فيه، فالأطفال بلغ بهم التعب والجوع أقصاهما. سرنا نحو خمسة كيلومترات عائدين حين صادفنا محلاً صغيراً يصنع صاحبه (سندويشات) ويبيع العصائر والبسكويت. بعد استراحة تناولنا فيها الطعام سألنا صاحب المحل عن مكان ننام فيه فأخبرنا بأن المنطقة شبه مهجورة، لكننا ربما نستطيع النوم في مسجد قريب. كانت الساعة قد بلغت التاسعة ليلاً والطقس بدأ يبرد، ما أن توقفنا بالقرب من المسجد -والذي كان مغلقاً- حتى خرج إلينا رجل عجوز ليخبرنا بأن التنظيم منع النوم فيه، لكنه حين شاهد الأطفال تعاطف معنا، واصطحبنا إلى غرفة طينية صغيرة قال إنه يستخدمها لنفسه أحياناً وأنها تصلح للنوم. تخلينا عن حذرنا وخوفنا بسبب التعب والإرهاق الذي أصابنا، ثم أن احتفاء الرجل وزوجته بنا أزال كل مواطن الخوف؛ ضيفونا الشاي ورحبوا بنا، لكنا استسلمنا سريعاً للنوم..  في الساعة الخامسة صباحاً اتجهنا للحاجز، كان رتل الشاحنات وسيارات السفر طويلاً وهي متوقفة على جانبي الطريق، حاول السائق تجاوز بعضها عند تحركها للاقتراب، وبالفعل أصبحنا في مكان يجعلنا نرى الحاجز.
هناك من استثمر في المنطقة بسرعة وكأنها ليست مكاناً للعبور والانتظار، وقد تتحول إلى ساحة لمعركة مفاجئة فيما إذا حدث أي تطور؛ على جانبي الطريق انتشر باعة للكعك والسحلب والسندويش والخبز، وبعض الخضار يحضرها أصحاب السيارات القادمة من أعزاز باتجاه الباب أو بالعكس. فجأة حدثت مشكلة ما، تلاها هرج ومرج، ثم وصلت سيارة من تلك التي يستخدمها قادة داعش، نزل منها شاب ملتحٍ راح يطلق النار من مسدسه في الهواء، فيما مرافقه يحمل عصاً يضرب بها البعض من أصحاب الدراجات النارية المخالفة.  تحتاج المسافة التي تصل إلى كيلو متر واحد الى ساعات لعبورها بسبب السير الذي يشبه سير السلحفاة، وسط تشديد من عناصر التنظيم، الكيلومتر الأخير لتترك خلفك وطناً وذكريات ورائحة موت وعذاب. كان السير باتجاهين: السيارات العابرة إلى أعزاز، والقادمة إلى الباب، فقد كان الاتفاق ينص على السماح بعبور الناس والبضائع.  قذيفة انطلقت من جانب الجيش الحر جعلت عناصر الحاجز يستنفرون، والأحاديث بين المنتظرين تنتشر، هناك من نزل من السيارات محاولاً المتابعة سيراً على الأقدام، فقد توقف السير لساعات حتى تم عقد اتفاق جديد، ثم توقف السير مرة أخرى حين أقام أحد عناصر الحاجز الصلاة ليصلي بالجميع بالقرب من الحاجز. كنت أمسك موافقة العبور بيدي وكأنني أخشى عليها من الضياع في كل متر نتقدمه ببطء وحذر؛ أمتار قليلة باتت تفصلنا عن الحاجز، ودقائق عن صلاة العصر، ما يعني أننا سنتوقف من جديد، لكن أمراً مفاجئاً حصل جعل السيارات تتحرك بسرعة غير معهودة. عندما اقتربنا من الحاجز كان عنصر واحد يقف ليشير للسيارات بالعبور دون حتى النظر لأوراقهم أو موافقاتهم، لكن الصدمة كانت حين نظرنا يميناً إلى جانب الحاجز؛ كان عناصره يلهون برأس شخص.  أمتار قليلة وصرنا خارج حدود "دولة الخلافة" على حاجز الجيش الحر، حيث تنفسنا الصعداء حين رحبوا بنا وأخبرونا أن الرأس لأحد مقاتليهم وقد أسره الدواعش ليلة أمس.  

]]>
العودة المستحيلة .. القانون الذي يمنع المهجرين السوريين من العودة إلى بيوتهم http://ayn-almadina.com/details/4813/4813/ar 4813 date2019-06-05 17:20:14 ayn-almadina زهير الشمالي 8 نيسان عن موقع The Middle East Eye ترجمة مأمون حلبي أثناء النكبة فقدت عائلة حسن بيتها في فلسطين، وانتهى بها الحال بالعيش في مخيم اليرموك على أطراف دمشق. والآن، وبعد 71 عاماً، من المرجح أن تفقد هذه العائلة الفلسطينية بيتها مرة أخرى....
العودة المستحيلة .. القانون الذي يمنع المهجرين السوريين من العودة إلى بيوتهم

العودة المستحيلة .. القانون الذي يمنع المهجرين السوريين من العودة إلى بيوتهم

ترجمة

زهير الشمالي
8 نيسان عن موقع The Middle East Eye
ترجمة مأمون حلبي
أثناء النكبة فقدت عائلة حسن بيتها في فلسطين، وانتهى بها الحال بالعيش في مخيم اليرموك على أطراف دمشق. والآن، وبعد 71 عاماً، من المرجح أن تفقد هذه العائلة الفلسطينية بيتها مرة أخرى. في هذه المرة ستفقدها العائلة للحكومة السورية، بمقتضى قانون يهدد ليس فقط اللاجئين، وإنما أيضاً السوريين المهجرين داخلياً بالملايين بفعل الحرب داخل البلاد. فأصحاب الممتلكات العقارية في المناطق التي دمرتها الحرب قلقون من أن القانون رقم 10 ليس سوى غطاء قانوني لعملية الاستملاك الحكومية الهادفة إلى محو كل أثر من آثار المعارضة. منذ فترة أخذ حسن، الذي يعيش حالياً مع عائلته في بيت أحد الأقرباء في الغوطة الشرقية، يلحّ على السلطات أن تسمح له بترميم بيته المتضرر في اليرموك؛ غير أن عددا كبيراً من مهجري المخيم أُبلغوا أنهم سيخسرون بيوتهم نهائياً بسبب القانون رقم 10، الذي يتيح للسلطات المحلية استملاك العقارات في المناطق التي أضرت بها الحرب. "طُلب مني الانتظار، ونُصحت بعدم إجراء أي صيانة على المنزل لأن المهندسين المعماريين كانوا سيجرون تقييماً للمخيم بكامله، لكن بعض الموظفين الحكوميين نصحوا بعض جيراني أن يجدوا مكاناً آخر يعيشون فيه، لأن الانتظار مضيعة للوقت؛ فمعظمنا سيكون بدون بيوت- هذا ما يقوله الجميع. نعرف أن المنطقة ستكون تحت السيطرة التامة لسلطة الحكومة، لكن من سيعوضنا، وأين سنقيم، وهل سنعود قط إلى المخيم؟" مهمة مستحيلة
لقد تم انتقاد القانون رقم 10 على نطاق واسع لأنه في البداية أعطى الناس من المناطق المتضررة شهراً واحداً فقط لإثبات ملكيتهم لبيوتهم ومنع استملاكها من قبل الحكومة. في تشرين الثاني أصدر الأسد تعديلاً على القانون يمدد المهلة الممنوحة للمالكين إلى عام واحد، إلا أن كثيراً من الناس مقتنعون أن هدف القانون الرئيسي ليس إعادة البناء بعد سنوات من الحرب، وإنما محو أي أثر للمعارضة السياسية. كثيرٌ من المتضررين بهذا القانون أخبروا موقعنا أن تمديد المهلة لا أهمية له، لأن المستندات التي تثبت الملكية إما قد ضاعت أو أتلفت أثناء الحرب. آخرون قالوا إنهم يعتقدون أن القانون يهدف لمعاقبة أولئك الذين ناصروا المعارضة. يقول معاذ ابن مدينة حلب: "إنني أبحث عن حلٍ لأمرٍ يبدو أنه مهمة مستحيلة". كان معاذ يملك بيتين وحانوتاً في حي صلاح الدين في مدينة حلب، غادر سوريا برفقة أمه وزوجته وثلاثة أولاد إلى مدينة قونيا التركية في تشرين الأول 2012، بعد أن اعتُقل وعُذّب لمشاركته في الاحتجاجات. ورغم أن أملاكه نُهبت وتضررت، فقد استطاع تأجيرها أثناء غيابه، إلا أنها أضحت تحت التهديد من جديد- هذه المرة ليس من البراميل المتفجرة، وإنما من القانون 10. يقول معاذ: "مع أن النظام لم يؤكد أن كل المناطق التي ستكون مشمولة بالقانون 10، إلا أني متأكد أن منزلي الواقع داخل إحدى المناطق الأكثر تضرراً سيشمله هذا القانون، وأنا لا أستطيع العودة خشية الاضطهاد والتعذيب، أو الموت؛ العودة بالنسبة لي غير واردة إطلاقاً". فقدان الممتلكات يعني استحالة العودة
حتى المدنيين الذين لا تزال مستندات ملكيتهم لبيوتهم في حوزتهم قالوا إن لديهم أمل لا يذكر بالاحتفاظ بهذه البيوت بسبب ارتباطاتهم السياسية. قال رضا لموقعنا: "منذ الإعلان عن هذا القانون أصبحت ممتلكاتنا في دمشق على وشك الضياع". رضا، الذي يعيش حالياً في محافظة هاتاي التركية، ينتمي لعائلة معروفة بمعارضتها لنظام الأسد. "يريد النظام أن يمحي وجودنا من السجلات السورية؛ فقدان الممتلكات معناه استحالة العودة. ربما سيجردنا الأسد حتى من الجنسية، لا أحد يستطيع منعه من ذلك". يقول غزوان قرنفل، رئيس مجلس المحاميين السوريين الأحرار، لموقعنا أنه بينما الهدف المعلن من القانون هو إعادة تنظيم وبناء المناطق المدمرة، فإن الهدف الرئيسي هو "شرعنة التغييرات الديمغرافية". لا أمل، لا تعويضات
يشتكي آخرون أن بيوتهم مهددة مع أنهم اختاروا البقاء في سوريا، وبغض النظر عن ارتباطاتهم السياسية. تحسين، الذي كان واحداً من سكان حرستا، هرب من المدينة عام 2013 وأخذ يعيش في منزل مع أقربائه في مساكن برزة القريبة. استعادت القوات الحكومية السيطرة على الغوطة والمناطق المجاورة كحرستا في آذار 2018. يقول تحسين: "عندما عدت إلى حرستا كان بيتي متضرراً جزئياً لكنه قابل للإصلاح. بعد صدور القانون 10، وبما أن حرستا كانت داخلة في المناطق المدمرة المشمولة بهذا القانون، فقد طلبتُ من المحكمة أن تأتي وتشاهد أن بيتي لم يكن متضرراً إلى درجة كبيرة، وأن تعيد تسجيل حقوقي بمنزلي؛ مضت أسابيع ولم يأتِ أحد، ورُفض طلبي. طلبت من بعض المحاميين تولي قضيتي، لكنهم قالوا إن هذه المناطق تم الاستيلاء عليها من قبل الحكومة، وما من أمل في النجاح". قالوا لتحسين أن قصارى ما يأمله هو قيمة إيجار 6 أشهر كتعويض، أو أسهم في أي مشروع إعادة تطوير يُبنى في المكان الذي لا يزال بيته حالياً فيه. يقول تحسين "لم يتم ترتيب أي تعويض حتى الآن؛ أبداً ما كنت أتوقع من الحكومة طعني في ظهري بهذه الطريقة! أنا مقيد اليدين؛ أستطيع فقط الانتظار ورؤية ما سيحدث لاحقاً"

]]>
كيف استأنسنا بالسجان ليلة العيد http://ayn-almadina.com/details/4814/4814/ar 4814 date2019-06-06 10:56:16 ayn-almadina في الكثير من الأحيان أحتاج للتفكير إذا سُئلت عن تاريخ ميلادي وأنا لم أتجاوز خمسة وعشرين عاماً، وأنسى الكثير من مشاهد طفولتي، ولا أحفظ تاريخ زواجي جيداً، وعندما أهاتف أمي أكلمها برسمية لا تطيل مكالمتي معها سوى دقائق قليلة؛ لكن لا يمحى من ذاكرتي الخامس...
كيف استأنسنا بالسجان ليلة العيد

كيف استأنسنا بالسجان ليلة العيد

رادار المدينة

في الكثير من الأحيان أحتاج للتفكير إذا سُئلت عن تاريخ ميلادي وأنا لم أتجاوز خمسة وعشرين عاماً، وأنسى الكثير من مشاهد طفولتي، ولا أحفظ تاريخ زواجي جيداً، وعندما أهاتف أمي أكلمها برسمية لا تطيل مكالمتي معها سوى دقائق قليلة؛ لكن لا يمحى من ذاكرتي الخامس من رمضان عام 2011 الموافق للخامس من آب يوم اعتقالي، بكل تفاصيله. كان الوقت بعد صلاة التراويح في مسجد السمح بن مالك قرب المشفى الوطني في مدينتي داريا، كنت -بكنزتي الرمادية المخططة وبنطالي الجينز- برفقة والدي وأخي الأصغر بعد أن انقضت الصلاة وهممنا بالخروج، صدمنا في الخراج بعناصر من الجيش قد أحاطوا بالمسجد، بعد أن قام أحد الأطفال برمي قصاصات من الورق كتب عليها "بدنا حرية"، وبعد تفتيش دقيق سمح لنا بالمرور باستثناء أخي الذي دفعوه للاصطفاف مع خمسة آخرين إلى الحائط. أمسكني والدي بقوة وهو يمنعني من الكلام، كنت أحاول أن أصرخ لكي أخلص أخي "يا بابا اصبر شوي، خليك جنبي بلا ما ياخدوك معو" قال لي والدي بهدوء. عند مدخل باب المسجد المخصص للنساء كانت تقف أمي تنظر إلينا، لم تلاحظ في بادئ الأمر غياب أخي، وعندما اقتربنا منها سألت "وين أخوك" لم أجب، وإذا بالعساكر يقتادون الشبان الخمسة وأخي مروا بجانبنا، فبدأت أمي بالصراخ وأجهشت بالبكاء، راح الضابط الجبان يصيح من بعيد على أمي "اسكتي وإلا اخدك معو" ذلك الحيوان أشعل النار في عروقي، وكنت لم أبلغ الثامنة عشرة، فأفلتُّ يديّ والدي واقتربت نحوه ورحت أشتمه متحدياً أن يقترب من والدتي.  بالسباب والضرب الوحشي صعدنا إلى الباص المخصص لنقلنا لفرع المخابرات الجوية، وقد قيدونا بسلاسل طويلة، جلس بجانبي رجل كبير بكلابية بيضاء عرفته في الزنزانة بعد أن خلعوا اللثام عن أعيننا، وكان والد صديقي.  ثلاثون سجيناً ضمتنا زنزانة واحدة لا يتجاوز طولها ثلاثة أمتار ونصف وعرضها مترين، قضيت فيها أربعين يوماً، وبعض من أصدقائي قضى فيها حتفه ولم يخرج. كان طالب زيادة من داريا أحدهم، وهو في الثلاثين من عمره، وكان من المعتقلين الأوائل، عندما التقيت به كان جسمه نحيلاً ووجهه ناصع البياض، ففي المعتقل لم نكن نرى الشمس، نعرف الوقت من وجبة الطعام: في الصباح حبات من الزيتون غير المحلى وقليل من اللبن، وإذا انتصف النهار قصعة من الرز أو البرغل تقدم في رمضان عند المغرب، ووجبة العشاء بطاطا مسلوقة أو بيض وحبة بندورة. كان قد مضى على "طالب" سبعون يوماً في المعتقل، قال لي مرة "مشتاق كتير لأطفالي، بس لو اطلع شوفهن وارجع" وسالت على خديه دموع كان يحاول ألا تظهر. الزنزانة كانت ضيقة وحارة جداً وغير مفروشة، وسائدنا فيها أحذيتنا، ولأني كنت فقدت حذائي عندما ركض العساكر خلفي ليلة اعتقالي، فكان ينام فراس (أحد رفقاء المعتقل) فردة حذاء واحدة ويعطيني الأخرى. كنا نمضي أياماً بغير مبالاة، نثرثر عن كل شيء، يروي بعضنا للآخر قصة اعتقاله، ونخبر بعضنا بعضاً عن أحلامنا، وكانت عبارة عن فراش وثير وطعام كثير سنعده عند خروجنا بسلام. وأحياناً كانت الزنزانة تلتف حول أعناقنا وتحاول خنقنا فنسكت جميعاً ووجوهنا عابسة، ونتخذ قراراً جماعياً بأننا سنعصي أمر السجان، وسنصرخ ونعترض ونطالب بالخروج، ولسبب ما يغيب السجان عنا طوال النهار. "السخرة" كانت النزهة التي نتطلع للحصول عليها، وهي أن نقوم بتوزيع الطعام على الزنازين والمهاجع الأخرى. كان الخروج لهذه المهمة مذل ومؤلم، فلا يحق لنا أن نرفع رؤوسنا أو نتكلم ولا حتى همساً، نملأ القصعات ونوزعها والسجان يدور حولنا ويضربنا بعصاه الثخينة كي نسرع في المهمة. أصوات السلاسل لازلت أذكرها جيداً، وصوت قفل الباب وصراخ السجان "وجهك ع الحيط ولا" موسيقى مرعبة تتكرر في مسمعي كلما حلمت بكابوس، أو مرّت على مسامعي كلمة "معتقل". كانت الليالي تمرّ علينا كسلحفاة متعبة، نتهامس فيما بيننا ونخشى أن يسمع السجان صوتنا فينفلت علينا كثور هائج. أصعب تلك الليالي كانت ليلة العيد، أول عيد أقضيه بعيداً عن بيتي وأسرتي. كنا في الزنزانة متفاوتي الأعمار، فكان بيننا الشيخ الكبير والشاب الصغير، لا أتذكر أن أحداً لم يبكِ في تلك الليلة، كنا نحاول أن نخفي دموعنا بأكفنا، ولكن صوتاً ما جعل بكاءنا مسموعاً؛ كان صوت السجان اللعين عندما غنّى بصوته الجبلي الرخيم "يا جبل البعيد خلفك حبايبنا.. بتموج متل العيد و همك متعبنا" فكان الكورال خلفه صوت بكائنا المخنوق، الذي بدأ يرتفع حتى ضجت الزنزانة به، ولسبب ما لم يقل لنا السجان "اقطاع الصوت" واستمر بالغناء، ولأول مرة أحببنا صوته، وكنا نتمنى ألا يتوقف. ولكنه بعد دقائق قليلة -وكنا لا نزال نبكي- أفاق من سكرته، وانهال علينا بالضرب والشتائم، فعدت للبكاء هذه المرة متألماً من ضرب السياط.  

]]>
أزمة العيد في المخيم http://ayn-almadina.com/details/4815/4815/ar 4815 date2019-06-08 19:04:33 ayn-almadina يصل مجموع الحوالات إلى سوريا من الخارج إلى عشرة ملايين دولار يومياً في فترة الأعياد حسب تقديرات، ومن كان له دور في طابور أحد مكاتب الحوالات المزدحمة يعتبر حظه وفيراً. استلام الحوالة يعتبر مفتاح الوصول إلى سوق جنديرس الصغير نسبياً، أو إلى أسواق أطم...
أزمة العيد في المخيم

أزمة العيد في المخيم

رادار المدينة

يصل مجموع الحوالات إلى سوريا من الخارج إلى عشرة ملايين دولار يومياً في فترة الأعياد حسب تقديرات، ومن كان له دور في طابور أحد مكاتب الحوالات المزدحمة يعتبر حظه وفيراً. استلام الحوالة يعتبر مفتاح الوصول إلى سوق جنديرس الصغير نسبياً، أو إلى أسواق أطمة والدانا، وربما عفرين. واعتبرت آخر تقديرات أممية أن نصف الشعب السوري عاطل عن العمل، رغم أن البعض يجدها قد تجاوزت السبعين بالمئة، الأمر الذي دفع الكثير من العائلات إلى الاعتماد شبه الكلي على تلك الحوالات. التظاهر بالصدمة الشديدة من الأسعار الخيالية ستكون سمة الجميع، لعلمهم المسبق أنها لن تكون في متناول أيديهم، ولابد من الانسحاب للحفاظ على ماء الوجه -بحجة عدم وجود طلبات الأطفال- باتجاه البسطات الشعبية وبضائعها ذات الجودة المتدنية جداً. مئات البسطات تنتشر على جانبي الطرقات أو في أسواق البازار، الأسواق التي تقام في يوم محدد أسبوعياً في بعض المناطق، وأصبحت الوجهة الرئيسية لأرباب الأسر لانخفاض أسعارها نسبياً، رغم أنها تعتبر مرتفعة قياساً إلى أوضاع الزبائن؛ أما جودة بضائع البسطات فليست مهمة طالما أن هناك القدرة على دفع ثمن بعضها. أمام كل بسطة ألعاب لابد من أن تشحب الوجوه الصائمة لدموع الأطفال طلباً للألعاب: ترتجف شفاه الأب والأم في اختيار كلمات المواساة، يرتفع صوت الهمس بتدني مستوى الميزانية المتاحة، وطول لائحة المشتريات؛ لا بد أن يحمد الله شخص مثلي أطفاله ليسوا بعمر طلب الألعاب والإلحاح اللجوج عليها. قد يكون مبلغ عشرين ألفاً كافياً لسد رمق الطفل الواحد، لكن ربما يوزعها الأهل على اثنين إذا كانوا يمتلكون القدرة على تحمل دموعهم وأناتهم، فالحوالة لن تتجاوز في أحسن حالاتها طلبات طفلين كما تقدّر لهما بسطات السوق، ليستطيع بعدها الطفل وضع ثياب العيد الجديدة تحت الوسادة، والنوم باكراً لاستعجال صبيحة العيد، والحلم "بخرجية العيد" والألعاب التي يمكن التمتع بها. الحلم بتلك الطقوس كان ضاغطاً على محمد، رب الأسرة المهجرة من جنوب دمشق، لكن عجزه المطلق عن تقديم شيء لأطفاله بسبب إصابته التي أقعدته في أحد مخيمات عفرين بلا أي دخل مادي- لم يجعله ضمن طوابير الانتظار على أبواب مكاتب الحوالات في الأيام الأخيرة من رمضان. لم يكن أمام محمد -لعلمه بحساسية الأمر بالنسبة إلى الأطفال- إلا أن يطلب المساعدة من أحد الناشطين، على أن آلاف الأطفال لا يملك آباؤهم جرأة محمد على طلب المساعدة، ومن امتلكها قد لا يجد من يطلب منه المساعدة؛ بعض الآباء أسعفته العبارات ليقنع أطفاله بوضع لباس العيد الفائت أو الذي قبله تحت الوسادة، داخل تلك الرقاع المسماة بالخيام. الزوجات هن الأقل حظاً والأكثر تفهماً وصبراً، فأي لباس مهما كان ضارباً في القدم ولا يزال فيه بعض الروح سيكون مناسباً، وكل ما على رب الأسرة سوى أن يطلق بعض الوعود بخصوص العيد القادم، لترد عليه الزوجة بابتسامة الرضا أو القبول الإجباري، وعليها أن تنسى ذلك الوعد ليكون لديها القدرة على تكرار الابتسامة في العيد القادم، عند تكرار الوعد مرة أخرى. أما الآباء فلا اسم لهم على قائمة مشتريات العيد، مكتفين بفرحهم لقدرتهم على تأمين مستلزمات أطفالهم ولو جزئياً. رغم كل ذلك هناك فسحة سعادة قد تمحو بعض حزن ما سبق، وهي أن يكون في المخيم منظمة ترعى احتفاليات العيد ومراجيحه، ما كان سيعتبر عبئاً مادياً جديداً على الآباء، وقد توزع المنظمة بعض الألعاب على الأطفال، أو تنظم بعض المسابقات للحصول على مبالغ نقدية رمزية، وتقيم نشاطات ترفيهية مختلفة، مع رسم بعض الزهور على وجوههم البريئة التي علتها السمرة من شدة شمس الصيف في الخيام التي تعجز عن ردها، كحالها مع برد الشتاء. حلوى العيد رحلة أخرى مع المواجع. ستُقصد البسطات مجدداً، حيث لن يُسأل عن النوعيات وأصنافها، أو حتى جودتها، لأن المطلوب نصف كيلوغرام من صنفين أو ثلاثة، فالزوار لن يتذوقوا أكثر من حبة واحدة من إحداها، لأن أكثرهم قد عاش رحلة السوق ذاتها، ولم يتسنَ له أن يشم رائحة الحلوى تنتشر في المنزل، فأدوات صناعتها تُركتْ تحت أنقاض البيوت المدمرة، أو أنها عُفّشتْ من البيوت الخالية من أصحابها المهجرين قسراً إلى مخيمات الشمال. ورائحة الحلوى ليست الغائب الوحيد، فقد رافقتها رائحة الريحان على القبور في الغياب من اثني عشر عيداً، وربما وصلت إلى سبعة عشر لدى البعض، كلٌ حسب تاريخ تهجيره.  

]]>
خبر عاجل... مات حافظ الأسد http://ayn-almadina.com/details/4816/4816/ar 4816 date2019-06-11 17:57:42 ayn-almadina كانت قناة الجزيرة القطرية قد نجحت في تكريس اعتياد الجمهور العربي على "الخبر العاجل" كمفهوم صحفي، لم تكن التلفزات الحكومية العربية توليه شأناً مهماً، والواقع أنّ "الخبر العاجل" الوحيد الذي كان متاحاً حتى منتصف التسعينات عربياً هو خ...
خبر عاجل... مات حافظ الأسد

خبر عاجل... مات حافظ الأسد

رأي

كانت قناة الجزيرة القطرية قد نجحت في تكريس اعتياد الجمهور العربي على "الخبر العاجل" كمفهوم صحفي، لم تكن التلفزات الحكومية العربية توليه شأناً مهماً، والواقع أنّ "الخبر العاجل" الوحيد الذي كان متاحاً حتى منتصف التسعينات عربياً هو خطاب رئاسي ممل يمتد عادة لساعات، ويزهق نهار الشعب برمته، وفي كل الأحوال -وحتى إبّان مرحلة تسلل هذا النمط المتسارع من التغطيات الإخبارية- فقد كانت سوريا في منأى عنه خلال فترة حكم حافظ الأسد، باعتبارها بيئة سياسية موصدة ورتيبة لا يحدث فيها ما يمكن أن يكون "خبراً" بالمفهوم الحديث للصحافة. غير أنّ يوم العاشر من حزيران لعام 2000 كان يضمر لسوريا "خبرها" العاجل الأهم على مدى ثلاثين سنة، فظهيرة ذاك اليوم بثت قناتا الجزيرة وأبو ظبي خبراً يتحدث عن "أنباء عن وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد" قبل أن تحذف تعبير "أنباء" ليصبح خبراً ناضجاً... مات حافظ الأسد.  وهذه بعض التصورات لسوري عاش ذاك اليوم في دير الزور: •المقطع الأول: دو شيش  كلنا كنا نعرف أنه سيموت، لا يوجد كثير ممن كانوا يجرؤون حينها على مباغتة العلن بطرح هذه الفكرة، لكنه كان مريضاً بصورة واضحة.. عجوز هرم أكله حقده، وهوسه بالبقاء حتى باتت قبعته "البيريه" الفرنسية رمزاً لاعتلال صحته، وفي دير الزور تحديداً كان ثمة قناعة أنّه يخفي تحتها بطارية ما تبقيه حيّاً، وقد نفذ شحنها في ذاك اليوم. لكنه كان توقعاً عائماً، فلم يكن من الممكن إنجاز حسبة تآكل واضحة للطاغية السفاح، بالرغم من إشاعات عدة عن تحليل بول أجراه له الأميركيون في أحد فنادق جنيف خلال لقائه مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، واستنتاجهم -كما كان السوريون مصرين على الاقتناع- بأنه "خالص". لكنّ شخصاً مثل حافظ الأسد كان يقتات بموت الآخرين، دراكولا لا مبادئ ولا قصة حزينة، يصعب الرهان على موعد تلف وتد الفضة لبطاريته البائسة، إنّها باختصار مفارقة الاحتمال المؤكد في موعد منفي بالخوف.. كنا كمن يجلس إلى طاولة الزهر ونرده في يده لكنه حصل على.. دو شيش.  •المقطع الثاني: شيزوفرينيا أفقية كان هذا أيضاً احتمالاً أكيداً، لكنه معلن النفي تحت سطوة إدراك تناسخ النظام، انشطر المجتمع إلى أغلبية مترقبة في علن إخفاء البهجة وأقلية تتعفر بالتراب، وتتعمد إظهار "العين الحزينة الحمراء". لم يصدق أحد بالطبع خرافة الاتصال الهاتفي في لحظاته الأخيرة مع الرئيس اللبناني آنذاك إميل لحود، ووصيته الكاريكاتورية لـ"الأجيال اللاحقة".. كل السوريين كانوا يعرفون اسم هذه "الأجيال اللاحقة"، وطولها ولون عينيها ورتبتها العسكرية والمعلوماتية. قيل أنه مات الثلاثاء وأعلن عن موته الجمعة بعد أن أنهيت ترتيبات توريث سوريا، وطبعاً بعد أن حوصرت دمشق بمرابض المدفعية ووضعت الطائرات على أهبة القصف. وكان هذا إرث حافظ الأسد الحقيقي... فرانكشتاين سياسي اسمه بشار يحكم بروح أبيه، ويؤكد أنّ الطاغية -الذي كان مشهد تابوته فالق الانقسام الأفقي بين السوريين- لم يمت حقاً.. وإن كان قد مات فعلاً. •المقطع الثالث: شيزوفرينيا عمودية في الذات المفردة تمزق السوريون بين شهوتين عارمتين؛ المعضوضون واصلوا تمرغلهم المنسجم -هذه عادة مستوطنة في الذهان الأسدي للسطوة- بينما علق الضحايا بين وادي "مستر هايد" الذي يريد أن يفور فرحه وهيجانه الشامت في الطرق، وبين سفح "دكتور جيكل" الذي يحسب كل كلمة تقال كي لا يتسبب في إعدام قرينه السعيد بتهمة وهن نفسية الأمة. كانت من أصعب أيام البهجة في سوريا، مات قاتلك قبل أن يقتلك، وتريد حياة في عالم آخر كي تحتفل بحياتك التي شهدت "خبره" العاجل، لكنك أسير حصافة الخوف من أن يكون سمّ الكراهية أقوى من ترياق النشوة.. دوائر الثقة المغلقة بين شطري الفصام السوري هي فقط ما كانت تنقذ الضحايا من الإصابة بسكتة الشماتة. •المقطع الرابع: منبطحاً.. أصفر  احتاج الأمر إلى 13 سنة كي يبول أحدنا على رأسه، أبو طه الكهل الرقاوي وضع وتداً "ذهبياً" مكان البيريه، انتقم مستر هايد لفرحه المكتوم، ولم يكن بوله بحاجة إلى أي تحليل.. كان خبراً عاجلاً من بهجة برائحة واخزة.   

]]>