lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2021-09-25T15:25:14 الطاقة البديلة.. مصدر دخل جديد للنظام السوري وأمراء الحرب http://ayn-almadina.com/details/5138/5138/ar 5138 date2021-08-10 17:23:36 ayn-almadina فيما يروج النظام السوري لمشاريع الطاقة البديلة ويحفز مواطنيه على استعمالها في المنزل، يعتقد مراقبون بأن الهدف الأساسي للنظام ليس تغطية النقص الحاصل في التيار الكهربائي والحصول على طاقة نظيفة، بل هناك غايات تجارية تتجاوز إيجاد حل لأزمة الكهرباء المستش...
الطاقة البديلة.. مصدر دخل جديد للنظام السوري وأمراء الحرب

الطاقة البديلة.. مصدر دخل جديد للنظام السوري وأمراء الحرب

رادار المدينة

فيما يروج النظام السوري لمشاريع الطاقة البديلة ويحفز مواطنيه على استعمالها في المنزل، يعتقد مراقبون بأن الهدف الأساسي للنظام ليس تغطية النقص الحاصل في التيار الكهربائي والحصول على طاقة نظيفة، بل هناك غايات تجارية تتجاوز إيجاد حل لأزمة الكهرباء المستشرية في البلاد.  ويرى الباحث الاقتصادي سمير طويل أن مشاريع الطاقة البديلة مهمة، ويمكن أن تخفف من أزمة الكهرباء التي تعيشها مناطق النظام، لكن القضية تعتمد على جدية النظام السوري في تطبيقها على أرض الواقع. تجارة مربحة فعلياً بدأ تنفيذ أول مشروع يعتمد على الطاقة البديلة في العام 2018 في عهد رئيس الوزراء السابق عماد خميس، وكان عبارة عن مشروع محطة شمسية لتوليد الكهرباء باستطاعة 1.26 ميغاواط. ومؤخراً عاد الحديث مجدداً عن الطاقة البديلة، كرسته تصريحات بشار الأسد في خطاب القسم، ثم دأبت وسائل الإعلام الرسمية والموالية على الترويج للفكرة، لكن تنفيذها لم يتجاوز بعض المنظومات المتواضعة التي ترفد المدن الصناعية بالتيار الكهربائي، في حين يمكن ملاحظة أن النظام يحاول الاستثمار في هذه القضية من خلال زيادة غير مبررة لساعات التقنين، بالتزامن مع غزو ألواح الطاقة والمدخرات وتوابعها السوق السورية بكثافة.  يرى الباحث الاقتصادي جلال بكار أن النظام السوري لا يقدم حلولاً جذرية تنهي مشكلة الكهرباء، بل يعكف على تفصيل بعض الحلول على مقاسه، تجعل من "استثمار النظام في ذاته أمراً ممكناً".  ويضيف لـ"عين المدينة"، أن بعض الشركات التي تتبع أو تتعاون مع رجال الأعمال السوريين الموالين أو الإيرانيين باتت تعمل في مجال الطاقة الشمسية، بالتزامن مع وجود توجيه من النظام لتحفيز المواطنين على شراء واستخدام منظومات الطاقة الشمسية.  لكن يوجد عائق كبير -بحسب بكار- في إمكانية استفادة أفراد المجتمع من الطاقة البديلة، ويتعلق بالأكلاف المرتفعة لها، ويشير بكار إلى أن الاتجار في الطاقة البديلة يشكل "قيمة مضافة للنظام، لذلك قد نشهد في المستقبل سيطرة لبعض الميليشيات وأمراء الحرب على هذا القطاع". بدوره يشكك الباحث الاقتصادي سمير طويل خلال حديث لـ"عين المدينة"، في جدية طرح النظام حول الطاقة البديلة، ويلفت إلى أن أغراض النظام تجارية بحتة لا علاقة لها بتقديم حلول لأزمة الكهرباء.  ويلاحظ سكان من دمشق خلال حديثهم لـ"عين المدينة"، أن زيادة ساعات التقنين -والتي تصل إلى عشر ساعات قطع مقابل ساعة وصل- مقصود، والهدف منه إكراه المواطنين على شراء معدات الطاقة البديلة لتحقيق أرباح باهظة من هذه التجارة التي غدت نشطة جداً. تجارب شخصية استخدام الطاقة الشمسية ليس جديداً على الشعب السوري الذي كان يستخدمها للحصول على المياه الساخنة، ثم جاء غياب الكهرباء محفزاً على اعتماد الألواح الشمسية كبديل، وإن في جوانب محدودة لا تتجاوز تسخين المياه.  واليوم يظهر توجه كبير بين شريحة واسعة من سكان مناطق النظام للاستفادة من التيار الكهربائي الذي تمنحه الألواح الشمسية، ويختلف حجمه وفقاً للقدرة الشرائية، فقد يستخدم بعض المواطنين لوحاً واحداً ومدخرة صغيرة بكلفة لا تتجاوز الـ250 ألف ليرة، بينما يلجأ آخرون إلى تركيب منظومة كاملة تبلغ كلفتها 10 مليون ليرة.  يروي أبو حسين وهو أحد سكان ريف دمشق، تجربته مع الطاقة البديلة خلال حديث لـ"عين المدينة": "ركبت منظومة طاقة بكلفة 5 مليون ليرة، وأستطيع من خلالها الحصول على إنارة منزلية كاملة وتشغيل جهاز التلفزيون والبراد والمكواة والغسالة والمروحة". بينما تمكن بعض السكان الميسورين من تشغيل مكيف 2 طن إضافة للآلات السابقة، لكن الكلفة تتضاعف بسبب زيادة المدخرات وعدد الألواح.

]]>
هيئة تحرير الشام تفرض أرباحاً إضافية على الإنترنت.. والخوف من انتقادها أثناء استعماله http://ayn-almadina.com/details/5139/5139/ar 5139 date2021-08-12 20:59:40 ayn-almadina بدأت "حكومة الإنقاذ" التابعة لـ“هيئة تحرير الشام" بإيصال الأكبال الضوئية من مناطق ريف إدلب الشمالي عن طريق تركيا، من أجل توصيل خدمة الإنترنت إلى مناطق الشمال السوري وبيعه بشكل حصري عن طريقها، بالتزامن مع ذلك أخطر مسؤول في الإنقاذ...
هيئة تحرير الشام تفرض أرباحاً إضافية على الإنترنت.. والخوف من انتقادها أثناء استعماله

هيئة تحرير الشام تفرض أرباحاً إضافية على الإنترنت.. والخوف من انتقادها أثناء استعماله

رادار المدينة

بدأت "حكومة الإنقاذ" التابعة لـهيئة تحرير الشام" بإيصال الأكبال الضوئية من مناطق ريف إدلب الشمالي عن طريق تركيا، من أجل توصيل خدمة الإنترنت إلى مناطق الشمال السوري وبيعه بشكل حصري عن طريقها، بالتزامن مع ذلك أخطر مسؤول في الإنقاذ مالكي الشبكات بعزمهم على رفع أسعار الإنترنت إلى الضعف، وذلك بعد إجبارهم على استجرار خدمة الإنترنت عن طريق مكاتب الاتصالات التابعة للحكومة، دون تقديم خدمات تقابل الزيادة المفروضة. وبعد أن أدخلت الهيئة أكبالاً ضوئية إلى المناطق التي تسيطر عليها شمال غربي سوريا، بدأت برفع الأسعار 1 دولار دون تقديم أية خدمات مقابلها، مكتفية بالخدمات التي كان يتعهد بها مالكو الشبكات في السابق بسعر أقل، وبذلك صارت قيمة الحزمة الواصلة للموزع 4 دولارات، والذي يبيعها بدوره لمالكي الشبكات بقيمة 5 دولارات. واعتبر خالد (اسم مستعار) وهو صاحب شبكة إنترنت، أن قيام الهيئة بإجبار التجار ومالكي الشبكات على استجرار الإنترنت عن طريقها، سيؤدي إلى إضعاف جودة الخدمة، إذ كان بإمكان صاحب الشبكة سابقاً متابعة الأعطال التي تصيب الخدمة من تركيا إلى الداخل وحلها بشكل سريع، أما الآن "فنحن مضطرون إلى انتظار التقنيين في الهيئة لحل العطل من أجل عودة الانترنت". وقال لـعين المدينةإن سعر خدمة "الإنترنت من الشركات التركية تقريباً نفسه، ولكن تختلف جودتها من شركة إلى أخرى، وتتراوح سعر الحزمة ما بين الدولار ونصف والدولارين، يضاف إليها دولار واحد تكلفة نقل الأبراج من تركيا إلى الشمال السوري، فيصبح 3 دولارات، يضيف إليها الموزع دولاراً فتصبح أربعة على مالك الشبكة، الذي يقوم بتوزيعها على المستفيدين بقيمة 5 دولارات". وتعتمد حكومة الإنقاذ على فرض المخالفات على الشبكات التي تخالف التسعيرة التي اعتمدتها مؤخراً، من خلال زيادة فاتورة الإنترنت عدة أضعاف أو إغلاق الشبكة بشكل كامل مع تعرض صاحب الشبكة للملاحقة القانونية. وأوضح عامر وهو مزود سابق للإنترنت، أنه عندما بدأ وصول الإنترنت والاتصالات إلى شمال سوريا عن طريق أجهزة النت الفضائي (tooway) كان مكلفاً جداً، ولا يوفر سرعة تخدم أعداد المستهلكين الكبيرة، وبعدها بدأ التمديد من تركيا عن طريق النقل اللاسلكي، إذ أن أي شخص في تركيا لديه قدرة بأن يوقع عقداً مع أي شركة مثل "التوركسل"، وهذه العملية مكلفة جداً كذلك. وأشار في حديث لـعين المدينةأنه "رغم ذلك فإن الأسعار كانت أفضل بكثير من هذا الوقت بالنسبة للمشتركين وصاحب الشبكة، بسبب سيطرة الهيئة وأخذ حصة تقدر بـ٢٥ بالمائة كصافي أرباح". وسادت حالة من القلق بين المدنيين من سيطرة الهيئة على قطاع الإنترنت والاتصالات، وذلك خشية من مراقبة الهواتف والأجهزة الأخرى أو الاتصالات، كما يعتقد قسم كبير منهم، وخصوصاً خصوم تحرير الشام، في حين قلل مبرمجون من قدرة الهيئة على هذا الأمر. وأشار ظافر وهو عامل في مجال البرمجة، أن التحكم بالإنترنت سيكون عن طريق تركيا، لأنه حتى الآن لا يوجد بوابات تسمح للهيئة بالتحكم بالإنترنت بشكل كبير. وتابع: "الهيئة قادرة على حجب المواقع من خلال وضع حظر عن طريق الوسيط بأي شركة من شركات الإنترنت". وأكد المبرمج أن مراقبة حسابات المدنيين والناشطين عن طريق الهيئة في المناطق التي تسيطر عليها غير ممكن، لأنها لا تستطيع المراقبة ما دامت الحسابات مشفرة بخاصية https. من جهته يرفض سليمان حديث المبرمج، وهو مدني تعرض للاستجواب عند الهيئة، إذ يعتقد أن الأخيرة لديها القدرة على المراقبة، لوجود مختصين لديها في مجال البرمجة والإنترنت. وأوضح أنه خلال استجوابه في وقت سابق، قاموا باستعادة ملفات ومحادثات تم حذفها قبل أشهر كثيرة، وذلك بهدف كشف أي كلام يهدد الهيئة أو ينتقد مسؤوليها، وخصوصاً زعيمها أبو محمد الجولاني. يشاطر الناشط أحمد سليمان الرأي، ويعتبر أن عمليات المراقبة من قبل الهيئة ستزيد بعد السيطرة على قطاع الإنترنت، وخصوصاً مراقبة الناشطين وما ينشرونه أو يساهمون في نشره من اتهامات تطال الهيئة. ويؤكد الناشط أن حالة تخوف تسود بين المدنيين والناشطين بعد سيطرة الهيئة على قطاع الاتصالات، وأن الحذر يزداد من انتقادها أثناء اتصالاتهم ومحادثاتهم.

]]>
عودة المهور في إدلب إلى الارتفاع وربطها بالدولار http://ayn-almadina.com/details/5140/5140/ar 5140 date2021-08-16 18:07:02 ayn-almadina تحرص العائلة السورية على التمسك بالتقاليد والأعراف عند إعطاء موافقتها على إنشاء خلية عائلة جديدة، وتغطي هذه التقاليد جميع "إجراءت" الزواج، بدءاً بتعارف الزوجين المستقبليين رسمياً، وانتهاءً بالاتفاق على الأكلاف المادية التي يتحملها الزوج لوح...
عودة المهور في إدلب إلى الارتفاع وربطها بالدولار

عودة المهور في إدلب إلى الارتفاع وربطها بالدولار

رادار المدينة

تحرص العائلة السورية على التمسك بالتقاليد والأعراف عند إعطاء موافقتها على إنشاء خلية عائلة جديدة، وتغطي هذه التقاليد جميع "إجراءت" الزواج، بدءاً بتعارف الزوجين المستقبليين رسمياً، وانتهاءً بالاتفاق على الأكلاف المادية التي يتحملها الزوج لوحده (غالباً) تجاه أهل الزوجة. ودفع العقد السابق العائلة السورية في إدلب إلى التساهل مع الكثير من هذه التقاليد، ومنها ما يخص المهور، لكن تركة العقد الثقيلة التي انعكست على العائلة مطلقاتٍ تحت سن العشرين، وظهور فئات غنية نسبياً وسط استقرار مؤقت، أعاد المهور إلى التحليق.

وبات الزواج بطقوسه ومراسيمه المعتادة حلماً يراود السواد الأعظم من الشباب الذين عزفوا عنه مرغمين، وبات حكراً على الأغنياء منهم مع انهيار قيمة الليرة السورية واستبدالها بالتركي في إدلب وشمال غرب سوريا، إذ صارت تحدد المهور بالدولار الأمريكي، وهو ما يعجز عنه الكثيرون، بالتزامن مع ازدياد معدلات البطالة وانخفاض الأجور وشح فرص العمل.

فشلت محاولات الشاب صهيب البكور (٢٨عاماً) عدة مرات في الدخول الى الأراضي التركية بشكل غير شرعي عن طريق مهربين عله يحظى بفرصة عمل هناك تنشله من فقره المدقع ولكن دون جدوى، وعن رغبته بالعمل في تركيا يقول بلهجة يائسة" إن بقيت هنا في مخيمات شمال إدلب ستبقى حياتي متوقفة دون أي تطورات، وسأبقى مكانك راوح مع كل هذا البؤس، ولن أستطيع الزواج مدى الحياة وسط هذه الظروف المزرية التي أعيشها هنا".

يعمل صهيب طوال اليوم في فرن خبز قريب من مكان إقامته في مخيم أطمة بأجرة مياومة لا تتجاوز ٢٥ ليرة تركية، وهي بالكاد تكفيه في مساعدة والديه وإخوته في جلب بعض الطعام لهم، وبينما ينفض الطحين عن ملابسه إبان عودته من عمله والتعب واضحاً على ملامحه، يقول أن عدم قدرته على الوصول إلى تركيا قضت على أحلامه بالزواج الذي غدا مكلفاً جداً هذه الأيام.

في بداية سنوات الحرب السورية دفعت ظروف النزوح والفقر والتشرد وتراجع القطاع التعليمي، بالأهالي للتساهل بتزويج بناتهم خوفاً عليهن من تردي الأوضاع الأمنية، بما فيها من خطف وانحراف وجرائم، وكان الزواج المبكر الحل الوحيد بالنسبة إلى الأهالي ظناً منهم أنهم يحافظون على بناتهم بالزواج، كما رصدت العديد من المواد الصحفية وقتها.

غير أن فشل هذا الزواج في كثير من الأحيان وزيادة حالات الطلاق بين الفتيات تحت سن العشرين عاماً، دفع الأهالي إلى إعادة النظر بأمر التسرع في تزويج بناتهم، وخاصة مع عودة المجالات الدراسية وافتتاح المعاهد والجامعات والمدارس الخاصة، وبات بالإمكان للفتيات متابعة دراستهن وتأمين مستقبلهن.

حنان الكبش الأربعينية ترفض رفضاً قاطعاً تزويج ابنتها نور البالغة (١٧ عاماً) إلا بمهر لا يقل عن خمسة آلاف دولار، وتقول "الزواج السهل لا شك أنه سيفضي لطلاق أسهل، والعكس صحيح" في إشارة منها إلى أنه كلما زاد مهر الفتاة كلما ضمن ذلك مستقبلها الزوجي وردع الزوج عن الاستهتار بعلاقته بها وتطليقها عند أول مشكلة.

من جهتها ترى سمية الحلبي (٤٥ عاماً) وهي نازحة من مدينة معرة النعمان ومقيمة في مخيمات أطمة الحدودية أنه يجب مراعاة ظروف الشباب التي يسودها الفقر وقلة فرص العمل وانخفاض الأجور إلى الحد الأدنى، وتقول مستشهدة بمثل شعبي "إلي ما بدو يجوز بنتو يغلي نقدها"، وتتساءل "من أين لهؤلاء الشباب ضمن الظروف المعيشية التي يعيشونها، تأمين آلاف الدولارات كمهور، عدا عن تأمين تكاليف الخطبة والزواج من ملابس وذهب وحفلات خطوبة وغيرها!" مشيرة إلى أن المهر عبارة عن تقليد إسلامي يوحي برغبة الزوج بزوجته، وقيمته معنوية أكثر مما هي مادية، ويختلف المهر وفق إمكانيات الزوج المادية، كما تعتقد، وهي تميل لتيسير أمور الزواج من قبل أهل العروس، مما سيفضي إلى الاستقرار النفسي والعاطفي لكلا الطرفين، ويمنع حدوث العلاقات غير الشرعية التي استشرت في المجتمع مؤخراً بشكل لافت، مما يستدعي "دق ناقوس الخطر لإيجاد الحلول المناسبة لإيقافها".

وإن كان الأهالي يخشون على مستقبل بناتهم في حال فشل زواجهن أو في حال الطلاق، تعطي الحلبي حلاً مناسباً لهذا الأمر من خلال خفض قيمة المعجل ورفع قيمة المؤجل، وبذلك يضمنون حقوق بناتهم من جهة، ولا يقفون في وجه زواجهن ممن يرغبن بالزواج به من جهة أخرى.

الشيخ أيمن حاج علي خريج كلية الشريعة جامعة حلب، يقول "إن غلاء المهور يحمل في ثناياه الكثير من المفاسد والمضار التي تفضي إلى انتشار العنوسة بين الجنسين، أو إثقال كاهل المتزوجين بديون يرزحون تحت وطأتها لسنوات عديدة". ويستطرد أنه "في حال عدم توافق الزوج مع زوجته مستقبلاً لا يستطيع إمساكها بمعروف ولا تسريحها بإحسان خشية خسارته مزيداً من الأموال، فتبقى الزوجة لا معلقة ولا مطلقة"، ويوضح أن الشرع الإسلامي لم يحدد قدراً معلوماً للمهر، وقد ثبت بالحديث الشريف ولو بخاتم من حديد أو بدل منفعة سواء كان قليلا ًأو كثيراً أو قنطاراً".

ويؤثر المهر المرتفع مؤخراً على الأسر ذات الدخل المحدود التي تحاول تحمل أعباء تفوق قدرتها، وهو ما يدفع الشباب في كثير من الأحيان إلى العزوف عن الزواج، أو أنه يرفع سن الزواج لكلا الجنسين.

]]>
تحت سيطرة النظام.. حياة الأهالي في اللاذقية أصعب من حياة النازحين في المخيمات http://ayn-almadina.com/details/5141/5141/ar 5141 date2021-08-18 16:51:09 ayn-almadina عندما تواصل حسن الذي يقيم في تركيا مع والدته -التي لا تزال تعيش في مدينة اللاذقية الخاضعة لسيطرة النظام- من خلال مكالمة فيديو، دُهش من منظرها واحمرار عينيها والدموع التي تسيل منهما، لأن والدته التي تسكن ضمن حي قنينص كانت تعد الطعام على الحطب. هذا ليس...
تحت سيطرة النظام.. حياة الأهالي في اللاذقية أصعب من حياة النازحين في المخيمات

تحت سيطرة النظام.. حياة الأهالي في اللاذقية أصعب من حياة النازحين في المخيمات

رادار المدينة

عندما تواصل حسن الذي يقيم في تركيا مع والدته -التي لا تزال تعيش في مدينة اللاذقية الخاضعة لسيطرة النظام- من خلال مكالمة فيديو، دُهش من منظرها واحمرار عينيها والدموع التي تسيل منهما، لأن والدته التي تسكن ضمن حي قنينص كانت تعد الطعام على الحطب. هذا ليس حال والدته فقط، بل حال أغلب سكان المدينة التي يعيش الأهالي فيها حالياً ظروفاً وحياة أقسى وأصعب من حياة المخيمات، بحسب ما أوضح عدد منهم. لايتوفر الغاز إلا بصعوبة وبعد معاناة، وهو ما دفع الأهالي إلى البحث عن بدائل للطبخ، فكان الطبخ على الحطب هو الأسهل. يجمعون بقايا الخشب والكرتون وما يتوفر لهم من حطب، خصوصاً ضمن الأحياء الشعبية وطوق المدينة التي تحيطها بعض الجبال؛ يتوجه نحوها المحتاجون ويجمعون بقايا الشجر، فضلاً عن انتشار "البوابير"، فسعر أسطوانة الغاز في اللاذقية يزيد عن ستين ألف ليرة عند شرائها من الأسواق، وفي حال انتظرت العوائل للحصول عليها عبر "البطاقة الذكية"، فإن العائلة الواحدة تحصل على عبوة كل شهرين وعشرة أيام بخمسة آلاف ليرة سورية، لكن من غير الممكن أن تكفي الأسرة كل هذه المدة، لذلك يجبرون على شراء غيرها خلال هذه الفترة، وبسبب ارتفاع سعرها وعدم توفرها في أغلب الأوقات، يجبرون على الطهي بهذه الأساليب. أما بالنسبة إلى حال الكهرباء فقد وصل لغاية السوء، حيث باتت فترة الانقطاع ستة ساعات مقابل ساعة تشغيل واحدة، وهذا ما يجعل الناس تعتمد على "اللدات" والبطاريات لتأمين بعض الضوء ولشحن الهواتف، في حين أصبح تأمين الخبز الهم الأكبر، وبذلك يعيش السكان هناك ظروفاً أسوأ من حياة الأسر النازحة في المخيمات التي تسبب بوجودها النظام أيضاً، وحوَّل حياة من بقي عنده إلى جحيم. يرى من تحدثت إليهمعين المدينةمن الأهالي، أن حياة المخيمات أسهل من حياتهم، فهناك يستطيعون أن يعدوا الخبز على التنور، ويتوفر الطحين لديهم، بينما حتى هذه الميزات لا تتاح لسكان اللاذقية الذين يعيشون ظروف حياة المدينة من ناحية السكنى في أبنية والعيش في ازدحام، لكن ذلك بالتحديد هو ما يحد من مساحات البحث عن الحطب، كما يعتقد قسم منهم، أو حتى قطف أي شيء من الجبال والأراضي، بينما هذه تعتبر ميزات للسكان في المخيم، الذين بإمكانهم زرع بعض أصناف الخضار بجوار خيمهم. يأتي كل ذلك في وقت صدور قرار إغلاق الأسواق في الثامنة مساء بقرار مفاجئ صادر عن مجلس المحافظة برر بوضع الكهرباء، ونص على إغلاق المحلات التجارية ومحلات بيع الألبسة وجميع الأمور غير الضرورية، وبقاء محلات المواد الغذائية حتى الساعة ١٢ ليلاً، ليضفي هذا القرار بعداً مشهدياً يعمه السواد على المدينة مع اإغلاق أسواقها وغياب الحركة في وقت مبكر. بينما يعتمد الغالبية على أقدامهم للسير حتى لو كانت المسافة بعيدة، ما يعطي انطباعاً بأن المكان تحول إلى مدينة موتى على قيد الحياة، تشكل فيها حتى المواصلات عبئاً ثقيلاً على السكان بسبب ارتفاع أجورها قياساً إلى مداخليهم، الأمر الذي دفعهم إلى العزوف عن الركوب بسيارات الأجرة، بينما تسير الباصات شبه خالية أيضاً. يوضح الناشط المدني المعارض ابن مدينة اللاذقية شادي العوينة لـعين المدينة، أن المقارنة بين حياة الأهالي في اللاذقية وبين حياة النازحين في المخيمات باتت منطقية وطبيعية في ظل تشابه الظروف مع وجود فوارق بسيطة، فهو يرى أن حياة الخيمة صعبة، وخاصة مع اقتراب الشتاء، "لكن ما نشاهده في المدينة من غياب تام لجميع مقومات الحياة، وأهمها الماء والخبز المتوفران في المخيمات بشكل يومي ومجاني، لا نجده في أغلب المخيمات". وأضاف أن "العمل في المكانين غير متوفر، ومن خلال التواصل اليومي مع عوائلنا في اللاذقية، نجد أن الناس هناك تتمنى أن تخرج منها حتى لو كان إلى الخيمة".

]]>
لم تعد رأس العين تزرع.. وخبزها يعتمد على المعونات http://ayn-almadina.com/details/5142/5142/ar 5142 date2021-08-22 18:50:15 ayn-almadina بالرغم من ارتفاع السعر الذي حددته "الحكومة المؤقتة" لشراء القمح، بالمقارنة مع أسعاره لدى "الإدارة الذاتية" والنظام، فإن ذلك لم يحفز الفلاحين في منطقة رأس العين لزيادة مساحاتهم المزروعة للعام الزراعي الجديد. حسب "المؤسسة ال...
لم تعد رأس العين تزرع.. وخبزها يعتمد على المعونات

لم تعد رأس العين تزرع.. وخبزها يعتمد على المعونات

رادار المدينة

بالرغم من ارتفاع السعر الذي حددته "الحكومة المؤقتة" لشراء القمح، بالمقارنة مع أسعاره لدى "الإدارة الذاتية" والنظام، فإن ذلك لم يحفز الفلاحين في منطقة رأس العين لزيادة مساحاتهم المزروعة للعام الزراعي الجديد.

حسب "المؤسسة العامة للحبوب" التابعة للحكومة المؤقتة، فقد بلغ سعر طن القمح بحده الأقصى 325 دولاراً، ومكافأة 10 دولار للطن الواحد، في الموسم المنصرم، لكن ذلك لم ينجح في جذب الفلاحين للزراعة، إذ يمتنع الكثير منهم عن زراعة أراضيهم نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة والبذور وغيرها من مستلزمات الزراعة.

يقول "عبد" صاحب أرض زراعية غربي رأس العين لعين المدينة، أنه يمتلك 300 دونم زراعية، وأنه لا ينوي زراعتها لعدم امتلاكه المال الكافي لذلك، كما يقلل من جدوى الزراعة البعلية بسبب شح الأمطار في الموسم الماضي.

ويضيف "الموسم الماضي بعت سيارتي مشان بذار الأرض، بس ما قدرت أسقيها، واعتمدت ع المطر. وقت الحصاد إذا انت شلت شي أنا شلت".

نمت الحشائش في أرض عبد بعد الموسم الأخير، فاضطر إلى تضمينها لراعي أغنام مقابل 1500 ليرة سورية للدونم الواحد، أما بالنسبة إلى المواسم الصيفية كالقطن، يذكر عبد أنه وجميع من يعرف تخلوا عنها منذ سنوات، بسبب حاجة محاصيلها لمياه كثيرة، وهو ما لم يعد أحد يستطيع تأمينها، كما يوضح.

ويشهد القطاع الزراعي في منطقة رأس العين تراجع كبير في كميات الإنتاج بالمقارنة بالسنوات السابقة، وربما يصل التراجع إلى مرحلة خطر انعدام الزراعة في المنطقة.

يذكر أحد موظفي مركز الحبوب المعتمد من المؤسسة العامة للحبوب التابعة للحكومة المؤقتة في منطقة رأس العين، أن المساحة المزروعة في الموسم الفائت قدرت بحوالي 40000 دونم، وقدر الإنتاج بحدود 8000 طن، استلمت المؤسسة العامة للحبوب في المدينة منها 300 طن تقريباً، والباقي احتفظ به الفلاحون للبذار.

ويتابع أن المساحة الصالحة للزراعة في منطقة رأس العين الواقعة ضمن منطقة "نبع السلام" 900000 دونم، المروية منها تقدر بحوالي 300000 دونم، والبعل 600000 دونم.

وكان الإنتاج في السنوات السابقة يقدر بين 150 إلى 200 ألف طن من الأراضي البعل، و بحدود 300 ألف طن للأراضي المروية.

أحد موظفي المجلس المحلي في فرن رأس العين، يشرح لعين المدينة أن حاجة سكان المنطقة اليومية من الطحين تقدر بحوالي 30 طن، تقدمها عادة إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)، وأحياناً منظمات أغاثية منها هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات التركية (IHH)، نظراً إلى كون كمية القمح المسوقة لا تغطي حاجة رأس العين لأكثر من عشرة أيام.

يتابع الموظف في مركز الحبوب القول "يجب أن تكون الغاية دعم الزراعة وليس المساعدات"؛ وعن أسباب قلة الإنتاج يذكر لعين المدينة أن أهمها "كون أنواع البذور الموجودة أصبحت قليلة الإنتاج نتيجة الاستخدام المتكرر لها، ونقص المبيدات وارتفاع أسعارها، وفقدان الأسمدة نهائياً بسبب الخوف من استخدامها في صنع المتفجرات، وارتفاع أسعار المحروقات، وعدم ثبات أسعار صرف الليرة السورية بين عمليات شراء البذور بالدولار وبيع الإنتاج بالليرة السورية".

كحلول بديلة، يلجأ الفلاحون إلى تركيب ألواح الطاقة الشمسية بسبب ارتفاع أسعار المحروقات "الديزل" وانقطاع الكهرباء عن المنطقة، إلا أنها لا تفي بالغرض.

يقول أبو موسى أن كلفة ألواح الطاقة الشمسية التي اشتراها لتغطي 100 دونم من الأرض بلغت 6000 دولار، اضطر لكي يتدبر ثمنها إلى بيع محرك الديزل الذي يملكه، إضافة إلى مضخة المياه الزراعية، ويستدرك "للعصر المي توقف بسبب غياب الشمس" لذلك لم يستطع سوى زراعة 10 دونم من أرضه، بينما كانت نيته عندما اشترى الألواح الشمسية زراعة 60 دونم، كان محرك الديزل الذي باعه يغطي ضعفها.

ويلاحظ أبو موسى أن 10 دونم استغرقت قرابة 20 يوماً لسقايتها، بسبب تشقق الأرض وعطشها من قلة السقاية، بينما كانت تستغرق نفس المساحة نصف يوم فقط باستعمال محرك الديزل.

ويعود عدم توفر مادة الديزل "المازوت" إلى الحصار المفروض من قبل قوات سوريا الديمقراطية "قسد" على منطقة نبع السلام، ودخوله من خلال عمليات التهريب وفرض الفصائل من الجيش الوطني إتاوات على التجار والمهربين، مما يؤدي إلى ارتفاع سعره بشكل كبير.

]]>
عناصر النظام يتابعون التمدُّد في حي دمر الدمشقي http://ayn-almadina.com/details/5143/5143/ar 5143 date2021-08-23 18:05:56 ayn-almadina على مدار عقد من الزمن، تمكن النظام السوري من تنفيذ خطة تغيير ديمغرافي موسعة هجرت قرابة 80 بالمائة من السكان الأصليين من حي دمر الدمشقي، وقادت إلى نشوء مستعمرات لمجموعات موالية للنظام في الحي ومساحاته الزراعية الواسعة. وتقول مصادر مطلعة لـ"عين...
عناصر النظام يتابعون التمدُّد في حي دمر الدمشقي

عناصر النظام يتابعون التمدُّد في حي دمر الدمشقي

رادار المدينة

على مدار عقد من الزمن، تمكن النظام السوري من تنفيذ خطة تغيير ديمغرافي موسعة هجرت قرابة 80 بالمائة من السكان الأصليين من حي دمر الدمشقي، وقادت إلى نشوء مستعمرات لمجموعات موالية للنظام في الحي ومساحاته الزراعية الواسعة. وتقول مصادر مطلعة لـ"عين المدينة" إن جميع أراضي المعتقلين والمهجرين تم غصبها بالقوة من قبل شبيحة النظام، كما تبلغ النسبة التقريبية للعقارات والأراضي التي تم الاستيلاء عليها دون التلاعب بملكيتها قرابة 70 بالمائة من المساحة العقارية، فيما كانت عقارات وأراض بما نسبته 15 بالمائة مسجلة بأسماء أصحابها على الشيوع لكنها سلبت بالقوة وتم البناء عليها، وتزوير ملكية عدد كبير من الأسهم فيها، إضافة إلى بيع قسم كبير منها. خطة قديمة - جديدة خطة الاستيلاء على حي دمر الذي يقع في الشمال الغربي لمحافظة دمشق ويرتكز على السفح الغربي لجبل قاسيون، كجزء من مشروع "الشام الجديدة" بدأت مع تمكن حافظ الأسد من السلطة، إذ تم الاستيلاء على مساحات كبيرة من أملاك أهالي دمر، يقول سكان إنها تقدر بـ40 بالمائة من مساحة ممتلكاتهم، وإقامة عدة مقرات أمنية منها قيادة الحرس الجمهوري وقصر الشعب، ومقرات لسرايا الدفاع (الفرقة الرابعة لاحقاً) إضافة إلى أبنية مخصصة لعائلات ضباط الأسد. بعد الثورة نحت الأمور منحى آخر، فقد شرع النظام بالتوسع نحو مناطق جديدة من الحي، وقضم جميع الأراضي البعل وحصر ملكية الأهالي بالأراضي الزراعية المروية والبلدة القديمة، وقد تم الاستيلاء على هذه المناطق بالقوة وإراقة دماء الأبرياء. يقول أحد أهالي الحي لـ"عين المدينة"، إن النظام لجأ خلال الأعوام الأولى من الثورة إلى اعتقال شبان الحي بقصد التصفية، ثم احتلال عقاراتهم وعقارات ذويهم بالقوة. ويتابع بأن حملة الاعتقالات التي شنها الفرع (215) سيء السمعة، طالت قرابة 1500 شخص قضى معظمهم تحت التعذيب، واضطر الخوف -والحفاظ على من تبقى من أبناء- معظم الأهالي إلى الهرب من الحي إلى خارج سوريا. يوضح المصدر الأهلي ما يمكن تسميته المرحلة الأولى من خطة التغيير الديمغرافي، والتي  بدأت باستيلاء النظام على أملاك المعتقلين: "قام الشبيحة بخلع أبواب المنازل والإقامة داخلها، وتم الحجز على أملاكي كاملة وأملاك أهلي لأنني معتقل سابق ومعارض للنظام". مع الوقت قاد إرهاب النظام واستعماله البطش والتعذيب تجاه شبان الحي إلى نزوح قرابة 80 بالمائة من سكان دمر الأصليين، كما يقدر المصدر، بعد تهديد معظم العائلات باعتقال أبنائهم في حال لم يغادروا المنطقة، عدا عن عوائل المقاتلين والمطلوبين التي غادرت الحي خوفاً من الاعتقال. تزوير وسلب علني لم يكتف النظام بغصب الأملاك وإقامة أبنية عليها تم منحها لمواليه، بل لجأ كخطوة ثانية إلى عمليات تغيير الملكية من خلال تزويرها أو نقل الملكية بالقوة. يقول مصدر أهلي لـ"عين المدينة"، إن إحدى المسنات من أبناء الحي تعرضت للضغط من قبل قوات الأسد بهدف تبصيمها على ورقة تنازل عن أملاكها، ثم تم الاستيلاء على جميع ممتلكاتها. ويشرح مصدر مطلع من أبناء الحي أن "عناصر الأسد استغلوا فرصة كون ملكية أغلب العقارات على الشيوع لبيعها بعد تشييد بناء على جزء منها وتزوير ملكيته ثم بيعها على الشيوع". لم يوفر النظام السوري أية وسيلة لتجريد سكان دمر من أملاكهم، فقد لجأ كخطوة ثالثة إلى المتاجرة بالمعتقلين عبر الضغط على أهاليهم  بحجة إخراج أولادهم للتنازل عن بعض الممتلكات، لكن الأهالي اكتشفوا أن هذه الوسيلة كانت خدعة كبيرة لسلب الممتلكات، لأن النظام كان يعتقل الشبان بهدف التصفية. تتم عملية تزوير الملكيات بالتعاون مع كاتب عدل والحصول على وكالة عامة مزورة، وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ"عين المدينة" فإن عدد العقارات التي خضعت لعمليات نقل الملكية عبر التزوير لا تقل عن 60 حالة حتى الآن، عدا عن الاستيلاء على أملاك جميع المطلوبين والمهجرين والمعتقلين. وبحسب المصادر، وقعت حالات التزوير في أحياء دمر البلد والشرقية والغربية وحارة الرناكسة ووداي السيل وجبال دمر. ما مصير هذه الممتلكات؟ يمكن لسكان حي دمر استعادة ملكياتهم المسلوبة في حال تغير الواقع السياسي في سوريا، بحسب "غزوان قرنفل" مديرتجمع المحامين السوريين الأحرار“. ويوضح قرنفل لـ"عين المدينة" أنه إذا استطاع صاحب الحق إثبات واقعة الإكراه على البيع، وكان العقار ما يزال جارياً في ملكية الشخص الذي أجبر المالك القديم على التنازل عنه، فيمكن فسخ ملكية المالك الجديد وإعادة تسجيله باسم صاحبه القديم. ويتابع: "أما إذا كانت الملكية قد انتقلت إلى مشترٍ ثالث حسن النية، فلا يمكن رد العقار، لكن يحكم البائع بتعويض يعادل قيمة العقار وفق الأسعار الرائجة وقت الحكم". وبما يتعلق بالتزوير يضيف قرنفل: "يمكن لصاحب العقار الذي فقد ملكيته بالتزوير إقامة دعوى فسخ تسجيل، بالإضافة إلى دعوى التزوير، فإن استطاع إثبات التزوير تفسخ الملكية الجديدة ويُعاد تسجيله باسم صاحبه الأصلي المدعي، أما لو كان هناك مشترٍ حسن النية اشترى ممن زوّر ولاعلم له بذلك، فلا يسري بحقه الفسخ ويبقى مالكاً للعقار". لذلك ينصح نشطاء من أبناء الحي بعدم شراء ممتلكات من حي دمر عن طريق وكالات وعقود مزورة، ويقولون إن كل من يشتري ضمن هذه المناطق يعرّض نفسه لعملية نصب واحتيال، إلا في حال وجد أصحاب الممتلكات الأصليين.

]]>
رحلة مدعومة لطلاب الجامعة من إدلب إلى أعزاز وبالعكس .. بين حواجز لا عمل لها وأخرى تحاول أن تجده http://ayn-almadina.com/details/5144/5144/ar 5144 date2021-08-26 20:49:48 ayn-almadina شاءت الأقدار أن أقيم في إدلب، وأن أكمل دراستي في جامعة حلب الحرة الواقعة في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي. تغيبت عن الحضور في الجامعة معظم الأيام الدراسية تجنباً لعناء وتكاليف السفر، لكن عندما بدأت الامتحانات صرت مجبراً على الحضور. أعزاز تبعد عن إد...
رحلة مدعومة لطلاب الجامعة من إدلب إلى أعزاز وبالعكس .. بين حواجز لا عمل لها وأخرى تحاول أن تجده

رحلة مدعومة لطلاب الجامعة من إدلب إلى أعزاز وبالعكس .. بين حواجز لا عمل لها وأخرى تحاول أن تجده

رادار المدينة

شاءت الأقدار أن أقيم في إدلب، وأن أكمل دراستي في جامعة حلب الحرة الواقعة في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي. تغيبت عن الحضور في الجامعة معظم الأيام الدراسية تجنباً لعناء وتكاليف السفر، لكن عندما بدأت الامتحانات صرت مجبراً على الحضور. أعزاز تبعد عن إدلب حوالي 98 كم وفق خرائط غوغل، والتي توضح أن المدة الزمنية اللازمة للوصول بالسيارة حوالي ساعتين، لكن هناك بعض التغيرات في مسار الطريق لقرب مناطق النظام وسيطرة القوات الكردية، لذلك تصل المسافة التي علي أن أقطعها إلى حوالي 120 كم تقريباً.  ربما يبدو الحديث عن رحلة بين منطقتين تقعان ضمن ما يعرف بالشمال المحرر أمراً غير مثير، إلا أن رحلتي الطويلة ستستغرق على الأقل ثلاث ساعات في حال لم تكن الطرقات مزدحمة، وسأمرُّ خلالها على ما يزيد عن 15 حاجزاً أمنياً ونقاط تفتيش وتفييش، فقررت أن هذا السفر السوري الروتيني الممل بالذات يجعله مثيراً.  الرحلة تبدأ الساعة الرابعة والنصف فجراً: علي انتظار السيارة "ميكروباص" في إحدى الساحات الرئيسية بمدنية إدلب، ويجب أن أتفقد حقيبتي جيداً والتأكد من الأوراق الثبوتية التي بحوزتي "هوية شخصية، بطاقة جامعية، هوية المجالس المحلية بأعزاز، ويفضل بعض الكتب الجامعية".  تنطلق السيارة باتجاه طريق إدلب-باب الهوى بعد جولات عدة في طرق إدلب الرئيسية، يصعد جميع الركاب وعددهم 12 راكباً؛ "الكل طلاب جامعة" يؤكد سائق السيارة وهو يسأل الحاضرين، وينادي "المدني ينزل على سيارة المدنية، ما بدنا لبكة على الحواجز، ومن ثم يجمع البطاقات الجامعية ويضعها أمامه.  على طريق إدلب-باب الهوى يمكن معرفة القرى والمدن التي تقع على طرفي الطريق من عدد الحواجز المنتشرة، فعند كل مدخل قرية أو بلدة حاجز لهيئة تحرير الشام.  عند معرة مصرين وسرمدا الحواجز كبيرة ومسقوفة بألواح حديدية، وترفرف على جوانبها أعلام الهيئة ورايات التوحيد، وأحياناً بعض رايات الثورة، وعليها عدد عناصر أكبر من تلك التي عند حزانو أو البلدات الصغيرة الأخرى.  عناصر الحاجز ملثمون دائماً ومستنفرون؛ تتوقف السيارة عند الحاجز ليسأل العنصر السائق "لوين الوجهة"، يجيب السائق "طلاب جامعة" وهو يناوله البطاقات الجامعية، يأخذها بين يديه يقلبها بسرعة، ثم يدور حول السيارة ويحرك يده مشيراً "امشِ".  جميع العناصر على حواجز هذا الطريق الذي نصل عبره إلى دارة عزة التابعة لريف حلب، يكررون هذه الحركات، ودائماً يحرصون على أن تجلس الفتيات في الخلف والشباب أمامهم.  هذا الطريق ممل جداً، معظم الركاب صامتون، وراديو السيارة مقفل أو يرتل آيات من القرآن، المدخنون الذين يركبون معنا كانوا أكثر ضجراً، فكلما أشعلوا سيجارة يضطرون إلى رميها من الشباك قبيل الوصول إلى أي حاجز. عند الحاجز الركاب ينظرون بالأرض، ويتركون العبث بهواتفهم النقالة.  لا توجد قرارات رسمية في إدلب تنظم طريقة الركوب بالسيارة، أو منع الدخان أو السماع للموسيقا، لكن العناصر الملثمين والذين تظهر ذقونهم إلى ما تحت اللثام "إلهن رهبةوما بحبو هالشغلات" أخبرني أحد ركاب السيارة وقال لي "أنا ارتحتلك... لهيك حكيت قدامك"، قالها لي بعد عشر رحلات جلسنا فيها بنفس المقعد ولم نتفوه بكلمة.  في دارة عزة يقع حاجز يعرف باسم "المعبر"، ضخم يتكون من عدة مبانٍ صغيرة وعشرات العناصر وعمال التفتيش، هو آخر نقطة لمناطق سيطرة هيئة تحرير الشام، وسنخرج بعدها إلى مناطق الجيش الوطني، وهو الحاجز الوحيد الذي يتم فيه تفتيش السيارات وتفييش الهويات. عناصر هذا الحاجز يبحثون عن عبوات ناسفة وعن مطلوبين وعن أغراض مهربة (فليفلة، ملوخية، محروقات…) أي صنف من المواد التي يمنع إدخالها بحسب قرارات إدارة الحواجز وحكومة الإنقاذ التابعة للهيئة. كما يبحثون عن أي أدوات إلكترونية أو كهربائية أو أي بضائع يسمح بإدخالها لكنها بحاجة لدفع رسوم. يأخذ عنصر من الحاجز الهويات والبطاقات الجامعية ويذهب إلى غرفة صغيرة مقابلة للحاجز للتفييش، وعند عودته ينادي بالأسماء ويناول كل راكب هويته أو بطاقته وهو يدقق في الوجه، ويسأل أحد الركاب فجأة "إنت من وين؟ شو بتدرس؟" ثم يشير للسيارة بأن تسير. قرابة أربعة كيلومترات دون حواجز، فقط طريق جبلي تنتشر على جانبيه خيام للبدو وقطعان من الأغنام، يفضي إلى منطقة الغزاوية وأول حاجز لعناصر الجيش الوطني.  على الحاجز تعلق أعلام الثورة السورية وأعلام تركية بكثرة، وبعض شارات التوحيد على أكتاف بعض العناصر، وراية الجيش الوطني؛ لا يضع عناصر الحاجز اللثام، ومعظمهم يدخن بشراهة؛ وقوفنا لا يتجاوز دقائق، هو سؤال واحد "جميع الركاب طلاب؟"، "أجل طلاب" تفضل "سير" .  تلك الحسنة الوحيدة: أننا طلاب ويمكننا المرور، وحتى لو نشبت خلافات بين الجهات المسيطرة، فنحن لسنا محسوبين على أحد، نحن "طلاب".  في مناطق ما يعرف بغصن الزيتون ودرع الفرات لا تدري ما هي مهمة الحواجز سوى أنها توقف السير، كما يمكنك معرفة عددها بحسب عدد الفصائل والجماعات المسيطرة في كل منطقة، وعلى كل حاجز تعلق أعلام تركية وراية الفصيل وبعض أعلام الثورة.  يتأمل بعض عناصر الحاجز السيارة، يدورن حولها، يشيرون لنا بالمرور، لا يتحرك بعض العناصر من أماكنهم ويشيرون لنا سيروا، بعضهم يسلم على السائق بتحية كبيرة، "اتفضل حول... تيسّرْ.. الله معك" يردد بعض العناصر، بينما يطلب بعضهم سيجارة أو فنجان قهوة.  سألت السائق ذات مرة لماذا كل هذا التعقيد على الحواجز، وخصوصاً في منطقة إدلب؟ "بدهن يقاسمونا على رزقنا" رد علي، وعندما سألته هل حواجز الجيش الوطني أفضل؟ رد "كلو هون بالمصاري بينحل".  وصلت إلى الجامعة خلال ثلاث ساعات تقريباً، تقدمت للامتحان، ونسيت معظم المعلومات التي حفظتها، وشعرت بالذعر عندما تذكرت أن هذه الرحلة ستتكرر طيلة ثلاثة أسابيع حتى نهاية الامتحان.

]]>
الهروب من (سوريا الأسد) في حماة بأي ثمن .. أزمة جوازات وأبواب مغلقة وتعقيدات الإجراءات ومكاتب السفر http://ayn-almadina.com/details/5145/5145/ar 5145 date2021-08-28 17:39:02 ayn-almadina من "حضن الوطن" المتشدّد أمنياً، خرج سوريون بمنشورات وتسجيلات مصوّرة على حساباتهم في منصّات التواصل الاجتماعي، منتقدين بسخرية الأوضاع المعيشية والخدمية، تزامناً مع حلول العام الهجري الجديد وما صاحبه من قصصٍ تستذكر هجرة النبي محمد وصحبه قبل ق...
الهروب من (سوريا الأسد) في حماة بأي ثمن .. أزمة جوازات وأبواب مغلقة وتعقيدات الإجراءات ومكاتب السفر

الهروب من (سوريا الأسد) في حماة بأي ثمن .. أزمة جوازات وأبواب مغلقة وتعقيدات الإجراءات ومكاتب السفر

رادار المدينة

من "حضن الوطن" المتشدّد أمنياً، خرج سوريون بمنشورات وتسجيلات مصوّرة على حساباتهم في منصّات التواصل الاجتماعي، منتقدين بسخرية الأوضاع المعيشية والخدمية، تزامناً مع حلول العام الهجري الجديد وما صاحبه من قصصٍ تستذكر هجرة النبي محمد وصحبه قبل قرونٍ خلت؛ في حين تجمّع آخرون بطوابير أمام أبواب دوائر الهجرة والجوازات، وعينهم على مكانٍ جديد يكون فيه "حاكم لا يظلم عنده أحد"، وكهرباء وماء وخبز وكرامة وأمان، حسبما يقولون نسجاً على حكاية الهجرة.

تشهد المدن السورية حوادث أمنية واعتقالات سياسية، وأخرى للسوق إلى التجنيد، وسط بروز حوادث الخطف والجريمة، كما تزداد معدّلات الجوع متجاوزة 90% من السكان، الذين يعيشون أزمات معيشية متتالية دون وجود أي أمل في أفق البلد الذي أطلقت عليه وسائل إعلام موالية "بلد الطوابير"، آخرها الازدحام أمام دوائر الهجرة في المحافظات وعجز المديريات عن توفير الجوازات للمواطنين.

"الأمل بالعمل"

من بوابة فرع الهجرة في مدينة حماة وسط البلاد، إلى أروقتها وأدراجها الرخامية، وغرف الموظّفين التي غطّت جدرانها صور لرأس النظام بشار الأسد ووالده حافظ، يمضي "حسين" نهاره الثالث دون أن يحصل على جواز سفر.

"انتهي الدوام اليوم ولم أتمكن من إقناعهم بالحصول على جواز سفر مستعجل"، يقول الشاب العشريني بينما يلفّ سيجارة تبغ محلي أمام باب الهجرة.

يشرح الشاب ذو الاسم المستعار أسباب تفكيره بالسفر، فهو لا يريد أن يمضي عمره عسكرياً في قوات النظام، خاصّة أن تأجيله الأخير ينتهي في غضون أشهر، ولا أن يعيش حياته على طوابير الخبز، كما أنّه يريد مستقبلاً وفرص عمل تليق بشهادته الجامعية، على حدّ تعبيره.

ويضيف: "الغريب هو أن يسألني أحد لماذا أسافر؟ السؤال لماذا لا أسافر! تخيّل أنني بعد كل هذا الركض في الحر، لن أستحم لأن المياه مقطوعة".

ويهمس حسين بعد أن تلفّت متفقداً جواره بحذر: "ما في شي بالبلد، ولسا على كل حيط صورة للأسد وعليها مكتوب الأمل بالعمل (شعار حملة الأسد الانتخابية) أي أمل وأي عمل؟!".

رشاوى في الهجرة

أواخر تموز الماضي، خرج وزير الداخلية في حكومة النظام محمد رحمون عن صمته، حيال أزمة جوازات السفر، مبرراً ما يجري بأنّه لأسباب فنية لم يوضّحها.

وقال في تصريحات لتلفزيون النظام الرسمي، إنّ المشكلة ستستمر حتى يوم 20 آب الجاري، مستدركاً بأنّه أعطى تعليمات مستعجلة لمديريات الهجرة والجوازات في مختلف المحافظات، تقضي "بمنح الجوازات المستعجلة بشكل فوري، وكذلك منح الأشخاص الذين لديهم بطاقات سفر أيضاً جوازات قبل الموعد المحدد في بطاقاتهم".

لكنّ حسين كان يريد الجواز لإرفاقه في ملف سيقدّم من خلاله على دراسة جامعية في إحدى البلدان المجاورة، وبالتالي فإنّه لا يملك أوراقاً كاملة وموعد انتهاء التسجيل يوافق 20 آب أيضاً.

ويتّبع سوريون طريقة تأمين القبول الجامعي في بلدان مثل تركيا للحصول على فيزا تكون أقل تكلفة بكثير من غيرها. "دفعت 50 ألف هون وهون، وموعود بهل يومين يمشي الحال" يختم حسين حديثه، مشيراً إلى أنّ كل ورقة في دائرة الهجرة تحتاج إلى دفع الرشى.

الهجرة والجوازات في حماة - من صفحة "المركز الإذاعي والتلفزيوني في محافظة حماة" على الفيسبوك

عائلات تبحث عن الخلاص

لا تقتصر الهجرة على الشبان الملاحقين بشبح الخدمة العسكرية غير المحدودة بزمن، بل تشمل عائلات أو من تبقى منها في "حضن الوطن"، وسط مطالبات من مسؤولين بعثيين للناس بمزيد من الصمود أمام "الحرب الاقتصادية".

لكنّ تلك الدعوات لم تعد تقنع أم محمد وهي امرأة في الستين من عمرها تقف مع ابنتها على أبواب الهجرة. تقول المرأة: "جئت لتجديد جواز السفر حتى أسافر، لكنّ رئيس الهجرة أبلغني أن علي الانتظار لشهرين بسبب الأزمة".

وأضافت أنّها ستخبر ابنها ليرسل لها ولابنتها بطاقة حجز بالطائرة حتى تتمكن من تجديد جوازها واستصدار آخر لابنتها بطريقة مستعجلة.

كرّرت المرأة ما قاله الشاب حسين بشأن الوضع المعيشي والخدمي، عند سؤالها عن سبب الهجرة، وزادت عليه بصوت لوّنه الحنين أنّها منذ 7 سنوات لم تلتقِ بابنها البكر، وأنّها ودّعت قبل 3 سنوات ابنها الأصغر. وقالت: "آن الأوان لنجتمع، ما ضل من العمر كتير".

وعن سبب بقائها في سوريا، أوضحت المرأة أنّها كانت تنتظر ابنتها حتى تتخرج من جامعتها، كما أنّها كانت تعتقد أن "الأزمة" ستنتهي.

وتعيش مدينة حماة وسط سوريا، تقنين الكهرباء بساعات تتجاوز 20 ساعة قطع في اليوم، وهو ما يلقي بظلاله على المياه التي تفاقمت أزمتها أيضا لتغيب أياماً في الأسبوع.

طريق محفوفة بالمخاطر والتكاليف

أغلب الذين التقيناهم وهم 6 أشخاص، تشاركوا مبررات السفر ذاتها تقريباً، لكنّهم امتنعوا عن الإفصاح بشكل واضح إلى أي البلدان سيتّجهون، وسط تشديد دول العالم إجراءاتها في وجه السوريين خصوصاً لاعتبارات عدّة لا علاقة لها بكورونا.

إلّا أنّ أصحاب مكاتب مختصة بالسفر وتأمين التأشيرة (التفييز)، أوضحوا أنّ الراغبين بالسفر ازدادوا عن العام الماضي في هذا الموسم، مشيرين إلى أنّ الشاب أو الصبية يأتون إليهم ليسألوا عن تكاليف السفر، ليستطيعوا تحديد وجهتهم.

وقال اثنان من أصحاب المكاتب إنّ رومانيا حتى الآن تحتل المرتبة الأولى، تليها تركيا وأربيل، والإمارات ومصر.

ويتّبع السوريون طرقاً لتوفير تأشيرة عبور (فيزا)، وغالبا ما تكون هذه الطرق باهضة التكاليف، ومحفوفة بمخاطر عدّة، فيسعى قسم منهم إلى تحصيل قبولات جامعية في رومانيا بتكلفة تصل إلى 5 آلاف يورو، ومن ثم ينتقلون منها بطريقة غير شرعية إلى أي دولة أوروبية أخرى أفضل حالاً.

ووفقا لأصحاب المكاتب فإنّ تكلفة السفر إلى أوروبا مع الفيزا الدراسية إلى رومانيا تتراوح بين 8 و10 آلاف يورو للشخص، وفي حال بصم الطالب في رومانيا فإنّه سيعلق في البلد الأوروبي الهامشي الفقير، ولن يستطيع أن يطلب اللجوء في أي بلد أوروبي آخر.

أمّا بالنسبة إلى تركيا، فتوفير القبول الجامعي لا يكلّف أموالاً طائلة، فيما تكلّف الفيزا السياحية 4500 $ على الأقل، بالإضافة إلى وجود منفذٍ آخر هو توجيه شخصٍ مقيم في تركيا دعوةً لأقارب من الدرجة الأولى ضمن شروط محددة أبرزها رصيد بنكي نشط يتجاوز 4 آلاف دولار.

سعيد كميل، شاب سوري يقيم في تركيا ويدير مكتباً للخدمات الطلابية في مدينة أنطاكيا، يقول أنه يفاضل لطلاب من مختلف المحافظات السورية في مناطق سيطرة النظام لتوفير قبولات دراسية لهم في تركيا.

ونوّه في حديثه إلى أنّ هذا العام شهد تضاعفاً بعدد المتقدّمين للمفاضلة الطلابية. وقال: الهدف من العملية توفير فيزا، لكن هذا الأمر ليس بالسهل، فالسفارة لا تمنح الفيزا بهذه البساطة حتى لو حصل الطالب على قبول جامعي.

"بين نارين"

بين الحين والآخر تخرج إعلانات ترويجية لمكاتب مختصّة بالسفر، آخرها كان لمكتب "الشمالي"، في شارع 8 آذار وسط حماة، يقول في إعلانه الذي وصف بالمستفز: إذا أردت أن تكون "مخلل، خليك بالبلد، وإذا أحببت أن تكون مربى تفضل سافر من عنا".

ويشتكي سوريون من المكاتب التي توحي لهم بأنّ السفر مضمون وسهل، ولا يتطلب منهم سوى الدفع.

وهو ما حصل مع مريم، التي عادت من أحد المصارف لترتيب فتح حساب بنكي ستضع فيه نحو 30 مليون ليرة سورية، كي تسحب منه كشفاً وترفقه بملفها الذي ستقدّمه للقنصلية الرومانية، بغرض الحصول على فيزا دراسية.

تؤكّد مريم أنّها سلّمت نفسها آخر المطاف للمكاتب، مشيرة إلى أنّهم في البداية يتحدّثون عن فيزا مضمونة وإجراءات سهلة، لكنّ كل هذا وهم، فعندما تدفع لهم أول دفعة ستبدأ بالاصطدام بالصعوبات، ولن تجد مصرفاً يعطيك كشفاً بالحساب قبل 6 أشهر من فتحه، وبالتالي لن يكتمل ملفك.

وأوضحت مريم أنّها لا يمكن أن تبقى في سوريا، وهي مضطرة للمقامرة بالسفر، وتقول: أنا بين نارين.

تؤكّد الصبية التي تخرّجت قبل شهور من كلية التربية/ معلم صف، أنّ الهجرة ليست حكراً على الشبان، وتضيف مازحةً "كنا نقول إنّ حماة أصبحت مدينة زهرة لخروج الشبان منها، لكنّها قريباً ستصبح قاحلة تماماً".

]]>
حكايات على هامش مجزرة داريا في ذكراها التاسعة http://ayn-almadina.com/details/5147/5147/ar 5147 date2021-08-30 18:55:27 ayn-almadina كان يوماً بكل الأيام القاسية التي مرت بعده؛ لا أعرف كم بقينا ممددين تحت أغصان كثيفة من الباذنجان، لكني لا أزال أعيش رهبة الموقف ووقع الأحذية العسكرية وهي ترتطم على مسافة لا تبعد سوى بضعة سنتيمترات عن مخبئنا.  قبل دقائق كان الشقيقان اللذان يدي...
حكايات على هامش مجزرة داريا في ذكراها التاسعة

حكايات على هامش مجزرة داريا في ذكراها التاسعة

رادار المدينة

كان يوماً بكل الأيام القاسية التي مرت بعده؛ لا أعرف كم بقينا ممددين تحت أغصان كثيفة من الباذنجان، لكني لا أزال أعيش رهبة الموقف ووقع الأحذية العسكرية وهي ترتطم على مسافة لا تبعد سوى بضعة سنتيمترات عن مخبئنا.  قبل دقائق كان الشقيقان اللذان يديران المنزل الريفي الذي اختبأنا في حرشه الخلفي يتصايحان، أحدهما يصر على تسليمنا للجنود الذين يطرقون باب المنزل، بينما يقول الثاني بنبرة حاسمة "سوف يعدموننا معهم على الفور".  كنا ثلاثة شبان نرتجف من الخوف، مع ذلك كنا نلقي بعض النكات بصوت هامس. يدخل جنود النظام بكامل عنجهيتهم ويفتشون، أنظر إليهم من بين الأوراق الخضراء وقد حبست أنفاسي كي لا يسمعونها. ينتهي مشهد الرعب هذا بخروج الجنود الذين لم يتمكنوا من رؤيتنا.  بعد مضي تسع سنوات ما زلت أعيش المشهد بكل جوارحي، تنبض دقات قلبي بالقوة ذاتها، يجف ريقي ويبح صوتي، وتصبح ضحكتي صفراء اللون.  قبل ذلك.. في البداية
في اليوم الثاني من عيد الأضحى عام 2012 بدأت أولى طلقات المدفعية تدك مدينة داريا، عشنا اليوم الأول من العيد بشكل اعتيادي، دون أن يخطر في بالنا أن بضعة أيام تفصلنا عن واحدة من أكبر مجازر النظام، وأنني سأعيشها بكامل تفاصيلها حيث سيكون "الخارج منها مولوداً" من جديد.  حشد النظام تقريباً 13 ألف مقاتل، وحاول دخول المدينة من عدة مداخل، لكنه ووجِه بمقاومة عنيفة، وهذا ما جعله يلجأ إلى استعمال المدفعية ثلاثة أيام متواصلة حتى هدأت آخر رصاصة من بندقيات الثوار، الذين هرب العشرات منهم فعلاً بعد أن خبؤوا أسلحتهم، فمع انتهاء الأيام الثلاثة للقصف قال القادة لمئات العناصر الشبان إن عليهم "تدبير أنفسهم منذ اللحظة"، ويجب وقف القتال والخروج من المدينة أو الاختباء في أمكنة يستبعد وصول النظام إليها. وجد العناصر أنفسهم في مهب الريح. "لم تمت المقاومة ما دامت المعركة خاسرة منذ البداية؟" كانت الأحاديث السريعة التي جرت مع غروب شمس يوم الجمعة توحي بفشل ذريع في خطة التصدي للنظام..  بعد مدة من الزمن ستوجه أصابع الاتهام في التفريط بالمقاتلين إلى "أبو تيسر زيادة" أحد أهم مؤسسي الجيش الحر في داريا والغوطة الغربية، وستحل "كتيبة سعد بن أبي وقاص" مقابل إنشاء المجلس المحلي لمدينة داريا وكتيبة شهداء داريا.  كانت ردات فعل العناصر وقادة المجموعات عشوائية: تمكن "أبو نضال" من دفن سلاحه والخروج نحو صحنايا المتاخمة، أما "أبو وائل حبيب" و"أبو عمر" و"أبو كنان" فقد اختبأوا تحت أكوام من الأغصان اليابسة، بينما جلس "محمد" في منزله بعد أن دفن بندقيته الكلاشنكوف الجديدة في "التبان" حيث يخزن عمه العلف والتبن لأبقاره التسعة، "أبو نضال عليان" وهو من مؤسسي الحراك الثوري في المدينة تنقل من مكان إلى مكان هرباً من مداهمات الجيش، أما المئات من المقاتلين والشبان المطلوبين للخدمة العسكرية ففروا من مركز المدينة، وانتشروا بين الحقول شرقي وغربي داريا آملين بالحصول على فرصة للنجاة. التفتيش
بدأ الجيش بالتفتيش صبيحة يوم السبت. كل نصف ساعة تقريباً كنت أتصل بإحدى النسوة من قريباتي لأسأل عن الأماكن التي توغل إليها الجنود، كان ذلك مفيداً لتحركاتنا، إذ نجح البعض في التسلل إلى حارات تمت مداهمتها منذ الصباح، لكن ذلك كان في منتهى الخطورة بسبب تمركز عشرات القناصين على سطوح الأبنية واستهدافهم لأي حركة في الشوارع.  مجموعات كبيرة تابعة لجيش النظام وأخرى للفرقة الرابعة والحرس الجمهوري (قيل إن مجموعات أخرى تابعة لإيران وحزب الله كانت في صحبتهم) انتشروا في الأحياء وفتشوها بيتاً بيتاً؛ مداهمة المنزل كانت تتم مرتين على الأقل، وسعيد الحظ من لم يداهم مرة ثانية لأنها كانت تتم عبر مجموعات الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة المتوحشين، وتم قتل معظم ضحايا المجزرة خلال المداهمات الثانية.  في أغلب الأحيان كان معظم أفراد المنزل الذكور يعدمون رمياً بالرصاص أمام العيون الدامعة للنساء، نساء كثيرات أعدمن أيضاً أمام أطفالهن، وأطفال أمام أمهاتهم. شاهد أحد أقاربي جندياً مجرماً وهو يدعس بحذائه الصلب على رأس طفل رضيع مهشماً إياه؛ كان ذلك أقسى المشاهد المرعبة.  بدت المدينة حينها أشبه بساحة إعدام كبيرة. اقتيد جارنا إلى غرفة مجاورة وسجل التلفزيون السوري الذي كان يرافق الجنود مقابلة معه، تحدث الشاب البائس عن إرهابيين يقتلون الأبرياء، وعن دعم من جهات خارجية للثوار؛ أغلقت المذيعة زر التسجيل ثم دوت طلقة من بندقية ووقع جارنا قتيلاً.  في إحدى الحارات اختبأ ابن خالي المتخلف عن الجيش في سقيفة المنزل، قال لي خالي إنه لمح المجنزرات وهي تتقدم نحو المنزل، حبس الجميع أنفاسهم بينما كان الجنود يفتشون عن مطلوبين، وحين خرجوا أقسم خالي أن يرسل ابنه لتأدية الخدمة العسكرية التي بقي يؤديها أكثر من ست سنوات؛ لقد نجحت خطة النظام في بث الرعب بين عشرات السكان، وكانت المجزرة بمثابة إنذار شديد اللهجة للسكان الذين شارك معظمهم في تشييع شهداء داريا مثل غياث مطر، والتشييع الذي جرى بعد الجمعة العظيمة التي سقط خلالها أول ثلاثة شهداء. بعد قرابة أسبوع من حدوث المجزرة عاد شباب الجيش الحر الفارون من المدينة، ما زلت أذكر كيف كان البعض يبصق على الموكب الطويل الذي كانوا يتجولون من خلاله في شوارع المدينة. عند العصر كان النظام قد انتهى من تفتيش المنازل، وبدأ دور البساتين الكثيفة الغاصة بدوالي العنب وأشجار الجوز والتين والتوت الهزاز. معظم شباب المدينة كانوا هناك. بدأ الجيش بتمشيط الكروم؛ كانت الرشاشات تفرش الرصاص على كافة الأراضي والأشجار وحقول الملوخية والباذنجان والذرة، تتعالى صرخات المصابين بينما يهرب الناجون الذين كانوا مختبئين في الحقول أمام الدبابات ومئات العناصر الذين بدأوا بالانتشار.  مرت رصاصة من جانب أذني اليسرى وارتطمت بباب حديدي. كانت فرص النجاة في ذلك اليوم والذي تلاه شبه معدومة، بينما توفرت جميع أسباب الموت، لذلك هربت مع مجموعة من الشبان نحو مدينة صحنايا وسط الرصاص المنهمر وملاحقة شديدة من الجنود.
 حدثت مجازر رهيبة في الحقول؛ اختبأ شبان خائفون في قسطل قديم للصرف الصحي، وعندما وصل إليهم الجنود نصبوا رشاشاً وقاموا بتوجيه الرصاص إلى القسطل، فتحول الشبان إلى جثث هامدة مقطعة الأوصال.  لم يتمكن "محمود" من الهرب عندما باغته مئات العناصر، لذلك فضل الاختباء أعلى شجرة التين الكبيرة وسط الحقول، لكن هذه الفكرة لم تؤمن له النجاة، فقد صوب الجنود أسلحتهم نحو الشجرة، وانهمر الرصاص كالمطر، وسقط محمود قتيلاً تحت أقدامهم. الأخبار في صحنايا
في الطريق إلى صحنايا التي كانت وجهة معظم الشبان الفارين من الحقول الغربية للمدينة التقيت بمجموعات أخرى من الشباب، كنا كلما رأينا سيارات عسكرية نختبئ في حقول داريا التي كانت رحيمة جداً معنا في ذلك اليوم. وصلتنا أول الأخبار حول عدد الضحايا داخل المدينة، أعدم قرابة 50 شخصاً في قبو بالحي القبلي. جثث هنا وجثث هناك. امتلأت حدائق البيوت بجثث الأقارب والأزواج والأبناء التي دفنت على عجل بالقرب من أشجار الليمون والورد الجوري.  في حارتنا شاهدت النسوة المرتعبات -من الخوف على أبنائهن المتراكضين في الحقول- سيارة مسرعة تحاول دخول الحارة والنجاة من القناص المتمركز على البناء المجاور، تمكن سائق السيارة من الوصول إلى الحارة، لكن القناص كان قد تمكن من قتل زوجته وطفلته الصغيرة وإصابة الرجل إصابة بالغة. كل حارة في داريا ستروي قصة أو اثنتين من قصص موت مشابه.  في صحنايا اختبأت بصحبة شابين منشقين عن الجيش في أحد الأبنية غير المكسوة، كان هناك عشرات الشبان المطلوبين يبحثون عن مخبأ، وفي الأسفل انتشرت سيارات عسكرية تحوي رشاشات مثبتة، وبدأ صياح الجنود علينا طالبين منا النزول لتفييش أسمائنا، كان النزول يعني الموت، وهنا تدخل عناصر اللجان الشعبية المكونة من الدروز وهم غالبية سكان صحنايا، وطردوا السيارات.  في الليل عرفنا أكثر عن حجم الضحايا، فقد جارنا بينما كان يتجول على دراجة هوائية ليلاً بعد انحسار الجيش إلى وسط المدينة، وبعد يومين عثر عليه في إحدى الشقق مع شابين آخرين جثثاً مشوهة. يقول أحد الجيران الذي شاهد الحادثة من أولها إلى آخرها: طلب مني عناصر الجيش الذين احتلوا الشقة المقابلة لشقتي ونشروا القناصات على النوافذ، أن أحضر "عدة المتة"، كانوا طوال الليل يشربون المتة ويعذبون الشبان الثلاثة بأدوات حادة، وعندما طلع الصبح كان الثلاثة قد فارقوا الحياة.  اليوم الثاني كان قاسياً أيضاً لكن أغلب ضحايا المجزرة الذين يتجاوزون الـ700 سقطوا في اليوم الأول. رجعت ليلاً إلى داريا مع مجموعة كبيرة من الشبان، وعندما وصلت سارع جميع أفراد الحي إلى عناقي، فقد ظنوا أني قتلت في الحقول. لم ينم أحد تلك الليلة، فقد جرحت النفوس جرحاً بليغاً، وكانت الكثير من الأمهات ينتظرن غائبين لن يعودوا.  الاختباء بين الباذنجان
فجر اليوم التالي كنت أقرأ كتاب "أسباب النهضة العربية في القرن التاسع عشر" لـ أنيس النصولي، ألقيت الكتاب جانباً بعد صياح أهل الحارة بوجوب هرب الشبان؛ فالجيش عاود مداهمة البيوت؛ لم تكن أمامي وجهة محددة، فكل منعطف قد يعني الموت رمياً بالرصاص. غلبت رائحة الدماء المستباحة الروائح المعتادة لليمون وأشجار المليسة والياسمين المنتشرة في داريا.   وجدت مخبأ جيداً في منزل ريفي كبير، حيث شكل الباذنجان البلدي الذي أعشقه من كل قلبي أفضل مخبأ كتب الله لي من خلال أوراقه العريضة وثماره السوداء عمراً جديداً.  في الأثناء كنت أراجع أفكار الكتاب الذي كان يوزع مجاناً مع أعداد جريدة "الثورة" التابعة للنظام، وكان يروي تفاصيل عن عصر اليقظة العربية. راودتني الفكرة التالية وأنا أحاول أن أكتم ضحكات محبوسة كادت تعرف الجنود على مكاني: نعم.. شاطرون في طباعة الكتب دون اعتبار لما كتب فيها من محفزات على الثورة.. لدرجة أن أعظم كتاب ضد الاستبداد (طبائع الاستبداد للكواكبي) تعرفنا عليه من ضمن هذه السلسلة.

]]>
الطريق إلى مناطق النظام عبر التهريب وخيبة أمل .. محاولات النظام السوري استقطاب المهجرين إلى مناطق سيطرته شمال حماة http://ayn-almadina.com/details/5149/5149/ar 5149 date2021-09-01 18:23:11 ayn-almadina قبل موجة الهروب الأخيرة من مناطق النظام، عمل الأخير عبر وكلائه بالتواصل مع عشرات العوائل المهجرة في شمال إدلب بهدف العودة إلى مناطق سيطرته جنوب إدلب وريف حماة عبر تقديم عدد من المغريات. إذ تعهد النظام عبر وكلائه وقادة قطعه العسكرية بالسماح للأهالي...
الطريق إلى مناطق النظام عبر التهريب وخيبة أمل .. محاولات النظام السوري استقطاب المهجرين إلى مناطق سيطرته شمال حماة

الطريق إلى مناطق النظام عبر التهريب وخيبة أمل .. محاولات النظام السوري استقطاب المهجرين إلى مناطق سيطرته شمال حماة

رادار المدينة

قبل موجة الهروب الأخيرة من مناطق النظام، عمل الأخير عبر وكلائه بالتواصل مع عشرات العوائل المهجرة في شمال إدلب بهدف العودة إلى مناطق سيطرته جنوب إدلب وريف حماة عبر تقديم عدد من المغريات.

إذ تعهد النظام عبر وكلائه وقادة قطعه العسكرية بالسماح للأهالي بالعودة إلى قراهم، والحصول على أراضيهم الزراعية والعمل بها، بالإضافة إلى تقديم الخدمات للمناطق التي يرغبون بالعودة إليها، وخصوصاً مدن خان شيخون ومورك.

محمد حمادو وهو مهجر من ريف حماة الشمالي باتجاه مناطق المخيمات، يشرح كيف كانت ترتب العودة إلى مناطق سيطرة النظام قائلاً: "الذهاب يكون عن طريق التهريب بالاتفاق مع أحد السائقين أو السماسرة، وذلك عن طريق مناطق ريف حلب الشمالي عبر معبر أبو الزندين، ثم إلى مناطق سيطرة قسد في مدينة منبج، وبعدها يدفع المدني مبلغ يتراوح بين 500 إلى 600 دولار للوصول إلى مناطق سيطرة النظام في ريف حماة الشمالي".

كما أكد "حمادو" أنه ليس هناك ضمان لعدم اعتقال المدني في مناطق سيطرة النظام، إذا كان مطلوب لأفرع الأمن، ولكن غالبية العائدين يقومون بطلب "فيش أمني" عن طريق أحد الضباط مقابل مبلغ مالي لمعرفة إن كانوا مطلوبين للنظام.

كذلك أشار في حديثه لعين المدينة أن "غالبية العائدين تم التواصل معهم عن طريق أقربائهم في مناطق سيطرة النظام للعودة، والعمل في أراضيهم، إذ يعيد النظام الأرض لمن يملك سند ملكية، أو يعطي قسماً من الأرض لمن يملك حصة من الورثة، أو يقوم بضمانها وإعطاء الأموال للضباط".

وبحسب مصدر من مدينة خان شيخون، فقد قامت قوات النظام بتجهيز بعض شوارع المدينة بالخدمات بهدف استقطاب السكان الذين يرفضون العودة، فيما قام عشرات الجنود التابعين للمليشيات باستقطاب عوائلهم للعيش معهم في المدينة.

من جهته أوضح محمد أبو فراس وهو مهجر من ريف حماة، أن غالبية العائدين يكونون بسن 40 عاماً فما فوق، وذلك بهدف استعادة أراضيهم وليس حباً بالنظام، لأن غالبية المدنيين كانوا يعملون بالزراعة وعانوا في الشمال السوري من الفقر الشديد، نتيجة عدم وجود عمل، لذلك فإن عودتهم بهدف إعالة عوائلهم التي تبقى نازحة شمال المحافظة.

وأضاف في حديث لعين المدينة "أحد جيراني عاد قبل شهر بعد وعود من قبل ضابط لدى النظام بإعادة أرض الفستق الحلبي له والعمل بها، وهو يعاني من عدة أمراض وطاعن بالسن، وبعد وصوله واستلام أرضه طلب منه الضابط مبلغاً يساوي نصف موسم الفستق مقابل السماح بالعمل بأرضه".

واعتبر أن النظام يسعى لإعادة أكبر عدد من المهجرين إلى مناطق سيطرته من خلال إعطاء أوامر للسكان الذي يعيشون في تلك المناطق بالتواصل مع أقربائهم، وترغيبهم بالعودة مقابل عدم ملاحقتهم وضمان عملهم باراضيهم، ولكن حتى تلك الوعود لا يلتزم به ضباطه.

لكن كل ذلك الاستقطاب والوعود لم تجتذب أكثر من 3000 نسمة إلى مدينة خان شيخون الواقعة بريف إدلب الجنوبي والملاصقة لريف حماة الشمالي، وتعتبر غنية بأشجار الفستق الحلبي، بينما اقترب عدد سكانها قبل التهجير من 100 ألف نسمة.

وقامت قوات النظام ببث مقاطع فيديو تظهر إعادة تأهيل المدينة من خلال تزفيت الطرقات وتفعيل دوائر الدولة والطلب من المدنيين العودة للعيش في المدينة، رغم أن أكثر من 80 من المدينة ما زال مدمراً بشكل كلي أو جزئي وفق ما يقول نشطاء المدينة.

الناشط الإعلامي عمر الخاني أكد أن أحد مسؤولي حزب البعث في المدينة يقوم بتقاسم المحاصيل مع جميع المزارعين الموجودين في المنطقة، مكذباً كل  وعود النظام بالسماح للمزارعين بالعمل في مناطقهم بحرية وتأمين الخدمات لهم.

وأوضح أن "أي شخص يريد أن يجلب الخبز يحتاج أحياناً للسفر 25 كم،  وكذلك لا يوجد وقود كاف لتشغيل المولدات من أجل سقاية الأراضي الزراعية، وهذا ما بات يعاني منه جل العائدين إلى المنطقة".

]]>
خطط الهروب من (سوريا الأسد) إلى المناطق المحررة http://ayn-almadina.com/details/5150/5150/ar 5150 date2021-09-03 18:38:06 ayn-almadina تبدلت الظروف منذ دفع مئات الأشخاص من مناطق نزوحهم في إدلب لمهربين من المنطقة كي يعودوا إلى أراضيهم ومحاصيلهم تحت سيطرة النظام، حتى صاروا اليوم يبحثون عن طرق لتهريبهم بالعكس، رفقة سوريين كثر تتولى شبكات التهريب في كل الأراضي السورية إيصالهم إلى المحرر...
خطط الهروب من (سوريا الأسد) إلى المناطق المحررة

خطط الهروب من (سوريا الأسد) إلى المناطق المحررة

رادار المدينة

تبدلت الظروف منذ دفع مئات الأشخاص من مناطق نزوحهم في إدلب لمهربين من المنطقة كي يعودوا إلى أراضيهم ومحاصيلهم تحت سيطرة النظام، حتى صاروا اليوم يبحثون عن طرق لتهريبهم بالعكس، رفقة سوريين كثر تتولى شبكات التهريب في كل الأراضي السورية إيصالهم إلى المحرر، عبر طرق وأساليب متعددة.

فرح الشابان عمر وأحمد (16 و17 عاماً من مدينة درعا) بوصولهما سالمين إلى معرة مصرين شمال إدلب المحررة، بعد أن صادفتهما مغامرات كثيرة على الطريق أثناء تهريبهما. ويفيد أبو جابر (36 عاماً المهرب من قرية تلمنس) بأن شخصين كل أسبوع يتواصلان معه للقدوم إلى المنطقة عبر التهريب، بينما كان العدد في السابق لا يتعدى الشخص الواحد كل ثلاثة أسابيع تقريباً.

وعن سبب مجيء الشابين أحمد وعمر إلى المحرر يقول عمر الأصغر سناً: "لم يكن بوسع والدي أن يوفر مصروفنا الكامل بعد الغلاء الفاحش الذي حل بمناطق النظام، أبي لا يملك إلاّ راتبه التقاعدي 30 ألف ليرة سورية، فقررت أن أرافق صديقي إلى تركيا كي نعمل هناك ونرسل إلى أهلنا بعض المال يساعدهم في المصروف". بينما هرب صديقه بسبب الخدمة العسكرية التي سيكون مطلوباً إليها في الشهور القادمة.

يعترف عامر ببعض الصعوبات التي واجهتهم في الطريق، فقد كانوا خائفين من أن يعتقلهم أحد حواجز النظام ومن ثم يعيدونهم الى درعا. يقول: "بالرغم من أن المهرب طمأننا جداً قبل أن يتولى أمر تهريبنا، إلا أننا كنا خائفين"

يمتنع أبو جابر عن الحديث عن تفاصيل عملية التهريب، ويعتبرها "أسرار خاصة بالمهنة" حسب تعبيره، وبالرغم من ذلك صارح بوجود "تنسيق وتعاون" مع أشخاص آخرين داخل مناطق النظام يعملون بنفس المهنة من وإلى المناطق المحررة، من ضمنهم من أطلق عليها "رئيسة مكتب التنسيق" داخل أراضي النظام، ومهمتها حسب شرحه مساعدة طالبي التهريب "من الداخل".   

أبوجابر يعمل في نوعين من التهريب: "تهريب عبر الخط العسكري" وهو مكلف إلى حد ما لأنه يعتمد على رشوة الضباط في حواجز النظام من أجل تمرير المهرّبين حسب قوله، وخط آخر "مدني" يحتاج إلى مال أقل لأن التهريب منه لا يحتاج إلى رشوة أحد، وهوخاص بغير المطلوبين والنساء. ونظرا لأن الشابين أحمد وعمر مطلوبان للخدمة العسكرية، فقد تم إخراجهما عبر الخط العسكري، الأمر الذي كلف 1600 دولار لكل واحد منهما، من مدينة درعا إلى مدينة سرمدا شمال إدلب.

لم يقتصر التهريب من مناطق النظام على الأفراد، بل تعداه ليشمل العائلات. أم محمد (50 عاماً) استطاعت العبور مع ثلاثة من أبنائها من حمص إلى مدينة أعزاز بكلفة 650 دولار فقط، لأنها غير مطلوبة لأجهزة النظام، بحسب أبو جابر.

تقول أم محمد: "كنت خائفة بعض الشيء أثناء سفري إلى هنا، لكن اتصالي مع المنسقة داخل أراضي النظام كان يعطيني شعوراً باﻷمان إلى حد ما، إذ كانت ترشدني إلى الكلمات التي يجب أن أقولها أثناء مروري قبل كل حاجز، على سبيل المثال عند حواجز خان شيخون كانت حجتي أني ذاهبة في زيارة إلى بيت خالتي في معرة النعمان، وعندما وصلت حواجز معرة النعمان لم تسألني الحواجز عن أي شيء".

  بالرغم من أن أبو جابر يكتم الكثير من تفاصيل التهريب مثل مبالغ الرشى التي يدفعها لكل حاجز، إلا أنه يقول "في حالة أم محمد كان الحاجز الوحيد الذي اضطررنا أن نعطيه مالاً ليغض الطرف عنها هو حاجز معرة النعمان، لأنه لا توجد أي حجة أو منطقة بعد معرة النعمان تستطيع أم محمد أن تقنع الحاجز بأنها تنوي الذهاب إليها سوى مناطق المعارضة".

تعتزم أم محمد أن تستقر مع أولادها في المنطقة، على أن يلتحق بها زوجها وأولادها الباقون في مناطق النظام فيما بعد. وعن سبب مجيئها تشرح أم محمد الوضع السيء الذي هربت منه قائلة: "لم يعد بوسعنا تحمل الوضع المادي السيء هناك أكثر من ذلك، فراتب زوجي المدرس 75 ألف ليرة سورية لم يعد يكفي سوى لعشرة أيام، ولا نستطيع أن نشتري كل شيء على البطاقة الذكية، لذلك نضطر إلى شراء ربطة الخبز ب 1500 ليرة سورية وأسطوانة الغاز ب 50 الف".

تؤكد أم محمد أنها شاهدت الكثير من السوريين الذين يخرجون من مناطق النظام إلى الدول الأخرى من مطار دمشق الدولي، لكن المطلوبين غالباً يلجؤون إلى التهريب إلى المناطق المحررة، ومنها قد يكملون إلى الدول الأخرى مثل تركيا وأوروبا.

أبو مخلص من خان شيخون توجه منذ سنة تقريباً بطريقة التهريب أيضاً  لجمع محصول أرضه وثم زراعتها، لكنه سرعان ما شعر بالندم بسبب تحكم  قوات النظام فيه هناك، يقول "ظننت الأمر سهلاً عندما ذهبت إلى أرزاقي، وبأني أستطيع استغلالها لوحدي، لكن قوات النظام منعتني من ذلك، واشترطت أن تأخذ نصف المحصول، فلم أجنِ غير التعب للأسف".

أبو مخلص قرر العودة إلى المحرر حيث يسكن أولاده جميعهم، وهو يتواصل الآن مع أبو جابر المهرب لذلك.

]]>
ما فعلته الـ CIA في أفغانستان المُحتلة من قِبل السوفييت وما (لم تفعله) (١ من ٢) http://ayn-almadina.com/details/5152/5152/ar 5152 date2021-09-05 07:54:40 ayn-almadina عمران فيروز* 26 نيسان 2021 عن موقع  NEWLINES ترجمة مأمون حلبي اليساريون الغربيون يعتقدون أنّ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) خلقت تنظيم القاعدة بمساعدتها للمجاهدين على إسقاط الحوامات الروسية. إنهم مخطئون منذ بضعة أسابيع، شرعتُ ب...
ما فعلته الـ CIA في أفغانستان المُحتلة من قِبل السوفييت وما (لم تفعله) (١ من ٢)

ما فعلته الـ CIA في أفغانستان المُحتلة من قِبل السوفييت وما (لم تفعله) (١ من ٢)

ترجمة

عمران فيروز*
26 نيسان 2021 عن موقع  NEWLINES
ترجمة مأمون حلبي

اليساريون الغربيون يعتقدون أنّ وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) خلقت تنظيم القاعدة بمساعدتها للمجاهدين على إسقاط الحوامات الروسية. إنهم مخطئون

منذ بضعة أسابيع، شرعتُ بقراءة كتاب جديد (أسلوب جاكرتا: حرب واشنطن الصليبية ضد الشيوعية وبرنامج القتل الجماعي الذي شكّل عالمنا). هذا الكتاب من تأليف الصحفي الأمريكي فينسنت بيفينس، وتم نشره العام الماضي وأصبح واسع الانتشار في غضون وقت قصير. يُركّز الكتاب على عمليات القتل الجماعية التي حدثت في أندونيسيا في السنوات 1965-1966، وهو يصف بطريقة صادمة كيف تم مقتل قرابة مليون شخص في مسعى يهدف إلى تدمير اليسار السياسي في ظل الحرب الباردة. وفقاً للمؤلف ولآخرين كثيرين، أُقِّرَ هذا الأسلوب وتم تكييفه من قِبل الولايات المتحدة التي استخدمته في أجزاء واسعة من العالم بهدف سحق مقاومة الجناح اليساري لصالح المنظمات اليمينية المضادة والديكتاتوريات الفاشية، خصوصاً في أمريكا اللاتينية.

قرأت الكتاب دون قصد محدد، مع ذلك في ثنايا ذهني كان ثمة وجود لتوقعات مبهمة كنت قد حصّلتها من خلال تفاعلات كثيرة مع جمهور محدد من اليساريين الغربيين الذين كانوا يعتبرون أنفسهم –دون خجل– تقدميين، وقبل كل شيء، معادون للإمبريالية. هذه المعاداة للإمبريالية من الصنف الذي يُركّز فقط وبشكل راسخ على الشرور الجليّة الناجمة عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وهي تحلل كل التطورات الحاصلة بعد الحرب العالمية الثانية من خلال منظور أيديولوجي يُشبه نفس خطاب الحرب الباردة الذي يتبناه الطرف الآخر الذي يتعرض للنقد. دعوني أكون واضحاً: مع أنّ بيفينس واجه بعض النقد قبل النشر، إلا أنّ عمله كان غير عادي، وبحثه المتعلق بأندونيسيا استثنائي. لا شك أنّ عمليات القتل التي حدثت في أندونيسيا كانت ليس فقط مرعبة ووحشية، بل وأيضاً تم غض النظر عنها من قِبل كثير من المراقبين الغربيين.

مع ذلك، يصبح الأمر إشكالياً، وحتى أحياناً ينطوي على نفاق عميق عندما -مثل آخرين كُثر- يستنسخ بيفينس هذه الأحداث بطريقة معينة، مع أخذ تناظرات معينة وتكييفها لتلائم مجموعة من البلدان واقعة بشكل أو بآخر في أتون الحرب الباردة. ما ينبثق أمامنا نتيجة لهذا التحليل هو صورة تتضمن رجلاً "شريراً" محدداً –الولايات المتحدة– ورجلاً "طيباً" –الاتحاد السوفيتي. هذه الصورة تتجاهل أنّ الاتحاد السوفيتي، عوضاً عن كونه يوتوبيا تقدميّة واشتراكية، كان هو نفسه إمبراطورية اضطهدت ملايين الناس داخل البلد وأيضاً خارج حدوده.

عندما يتعلق الأمر بالحرب الباردة، من المستحيل تقريباً عدم التحدّث عن أفغانستان. يذكر بيفينس أفغانستان مرتين فقط، بالرغم من أنه يصف نفسه كخبير في كل المسائل المتعلقة بالحرب الباردة. في أحد الأسطر يكتب بيفينس "كان الجنود السوفييت في أفغانستان يحاولون مساندة حليف شيوعي لمدة تسع سنوات. تراجعت قوات موسكو. دعمت الـ CIA الأصوليين الإسلاميين في تأسيس حكم ديني متعصب، وكف الغرب عن إيلاء هذا الأمر اهتمامه".

بيفينس ليس وحيداً في هذا التحليل المضجر والمُضلل لاحتلال عانت منه أفغانستان تحت وطأة القوات السوفيتيية طيلة عقد من الزمن، أقوال من هذا النوع واسعة الانتشار بين أقسام واسعة من اليسار السياسي الغربي، خصوصاً في الولايات المتحدة، لكن أيضاً ضمن التيارات السائدة واليمين المتطرف. مؤخراً تشاركت الـ CIA تغريدة حول استخدام صواريخ ستينغر الشهيرة تقول: "صواريخ ستينغر التي قدمتها الولايات المتحدة منحت مقاتلي حرب العصابات الأفغان القدرة على تدمير الحوامات القتالية التي نشرها السوفييت لتعزيز سيطرتهم على أفغانستان". تسببت هذه التغريدة برد فعل عنيف في صفوف المؤدلجين اليساريين، الذين ردوا بالتشبيهات القاصرة المعتادة.

في كثير من الأحيان، يصبح واضحاً أنّ كثيراً من أولئك المعلقين يفتقرون حتى للمعرفة الأساسية بالأحداث التي ابتُليت بها أفغانستان على مدار العقود الأربعة الماضية. والأدهى من ذلك، المهابة الزائفة التي يتمظهرون بها بتحليلٍ لأحداث معينة من خلال منظور أيديولوجي غالباً ما تكون من أجل إخفاء عدم اطلاعهم على تعقيد المواضيع التي يعالجونها، وعادة ما تكون الحصيلة النهائية حكاية مبهرة تعبق برائحة المركزية الغربية، ومن جديد بخيوط محددة بين الخير والشر. لنقل بكل بساطة، هذا ليس تحليلاً حقيقياً.

من هنا، يرى التحليل القائم على أسس أيديولوجية أنّ الـ CIA موّلت المجاهدين، الذين هم على صلة وثيقة بالقاعدة، وبالتالي جعلت هجمات الحادي عشر من أيلول ممكنة. المقاتلون من أجل الحرية الأفغان الذين قاوموا السوفييت هم بكل أطيافهم إما طالبان أو القاعدة، هذا التحليل يتجاهل ليس فقط التمييز بين الجماعتين، بل أيضاً حقيقة أن حركة طالبان تأسست في منتصف تسعينيات القرن الماضي، بعد نصف عقد من انسحاب السوفييت.

كان مقاتلو الحرية أولئك يُصوّرون عادة على أنهم شرقيون مرعبون بلحىً كثّة، لا يختلفون بشيء عن المتمردين النيكاراغويين ضد حكم أورتيغا، أما الديكتاتورية الشيوعية التي نصّبها السوفييت في كابول فقد صوِّرت على أنها فعلياً ليست سوى حكومة شرعية تقدّمية أطاح بها الإمبرياليون الأشرار. في الحقيقية، كانت الأمور أكثر تعقيداً.

في نيسان 1978 نظّم الحزب الشيوعي الأفغاني، المعروف رسمياً باسم حزب الشعب الديمقراطي، انقلاباً دموياً احتُفِل به باسم "ثورة نيسان"؛ قتل الانقلابيون الرئيس الأفغاني المستبد ومؤسس الجمهورية محمد داوود خان مع 18 فرداً من عائلته، بعد ذلك بوقت قصير أطلق كل من نور محمد طرقي الصحفي الذي أصبح ديكتاتوراً، وتلميذه صاحب الكاريزما حفيظ الله أمين المحاضر الذي درس في جامعة كولومبيا، حكمهم الطغياني.

في غضون وقت قصير، تعرّض آلاف الأفغان الأبرياء للسجن والتعذيب والإعدام من قِبل نظام نور طرقي. كان سجن جارخي في كابول، الذي سيتحول فيما بعد إلى بؤرة تعذيب شيوعية سيئة الصيت، مكتظاً بالسجناء بشكل يفوق الوصف. قام النظام –بفضل الدعم السوفيتي الهائل– بتوسعة السجن، محولاً إياه إلى مقبرة لكثير من المثقفين والناشطين السياسيين الأفغان، في حين تم استهداف القادة الدينيين والقبليين بعزم لا يعرف الرأفة؛ حتى الطلاب والفلاحون والعمال لم يكونوا بمأمن، وكثير من أولئك الذين استسلموا لمصائرهم الفظيعة على يد الشيوعيين استُهدِفوا فقط لأنهم كانوا يصلّون خمس مرات في اليوم، أو كانوا يُظهِرون أي علامة من علامات التديّن، أو كانوا أشخاصاً لهم شيء من المكانة والنفوذ، أو انتقدوا عمليات القتل الجماعية التي كان النظام الحاكم يرتكبها.

في وقت لاحق ارتكبت قوات طرقي مجزرة "هيرات" في الجزء الغربي من البلاد، حيث قُتِل بحدود 25 ألف مدني أفغاني بعد أن أخافت الانتفاضة المعادية للشيوعيين التي عمّت المدينة السلطات في كابول. بعض من مرتكبي المجزرة، مثل المدعو شهنواز تاناي، ما يزالون أحياءً، ولم تتم إدانتهم أو تجريمهم، ويسرحون ويمرحون بحرية في كابول في الوقت الحالي. ما تزال كثير من القبور الجماعية التي تعود لتلك الحقبة مفقودة، ويواصل أفراد من عائلات المفقودين البحث عن جثامين الضحايا.

قسم كبير من هذا الفصل الكالح من التاريخ الأفغاني، الذي أثّر تقريباً على كل أفغاني على امتداد البلاد، يُساء فهمه، فهو لا يتطابق مع السرديات السائدة، وكُثر هم أولئك الذين ما زالوا يعتقدون أنّ أفغانستان في سبعينيات وثمانينات القرن الماضي كانت "ليبرالية" و"تقدمية" و"حديثة" لأنّ استهلاك الكحول كان منتشراً في صفوف النخب المدينية، وكان للنساء حرية ارتداء ما شئنَ من الملابس؛ هكذا كان تصوير كابول على أنها محمية ليبرالية جزءاً من حملة دعائية يقودها النظام الشيوعي في كابول وداعموه في موسكو. كان حزب الشعب وداعموه السوفييت يزعمون أنهم كانوا يساندون حقوق النساء والعلمانية، حتى عندما كانوا يستخدمون الاغتصاب كسلاح حرب في القرى الأفغانية وفي زنازين التعذيب التي تخص النظام – تماماً نفس الأسلوب الذي يمارسه نظام الأسد في سوريا حالياً.

مع أنّ نظام طرقي كان حليفاً أيديولوجياً لموسكو وكان يتلقى منها دعماً مالياً هائلاً، إلا أنّ المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي أصبح قلقاً بخصوص الوضع في أفغانستان. كان طرقي متحمساً حد التعصب، وأعتقد بأنه كان مبشراً بـ لينين، وقد أكّد لداعميه وحماته السوفييت أنّ الإرهاب الأحمر ضد "أعداء الثورة" كان ضرورياً، إضافة إلى ذلك ازدادت الخلافات ضمن الحزب بين جناح "خلق" الذي ينتمي إليه كل من طرقي وحفيظ الله أمين وجناح "بارشام"؛ كان يهيمن على الجناح الأول الباشتون الذين يعودون إلى منبت ريفي، كحال طرقي وحفيظ الله أمين اللذين مزجا اشتراكيتهم المزعومة بأفكار قومية متطرفة، في حين كان يُهيمن على الجناح الآخر رجال ونساء من المدن من الباشتون وغير الباشتون.

نتيجة لهذه الانقسامات، سُجِن عدد كبير من أفراد جناح بارشام أو أُجبِروا على مغادرة البلاد. في فترة مبكرة من عام 1979، قُتِل طرقي من قِبل حفيظ الله أمين، تلميذه السابق. غير أنّ عمليات السجن والقتل الجماعية ازدادت. ومع اشتداد المقاومة ضد النظام، أصبح مئات الآلاف من الأفغان لاجئين، وانضمّ عدد كبير من الناس إلى جماعات المقاومة ضد النظام وأصبحوا مقاتلين مجاهدين ضمن أحزاب وحركات متنوعة يقودهم في كثير من الأحيان رجال دين بارزين أو شخصيات إسلامية. كثير من أولئك القادة كانوا يتبعون أيديولوجياً الإخوان المسلمين، ومواقفهم المعادية للحكومة تعود إلى حقبة حكم داود خان. وحتى أنهم كانوا قد تلقوا بعض التدريبات على يد المخابرات الباكستانية ليقوموا بانقلاب قبل انقلاب طرقي. غير أنهم لم ينجحوا في هذا المسعى. افتقارهم للوحدة فاقمته حقيقة أنّ مكانتهم وأيديولوجيتهم كانتا على العموم ضعيفتان في المجتمع الأفغاني الذي كان يرى نفسه حينها إسلامياً بما يكفي. وبعكس الإسلاميين، كان لدى حزب الشعب الديمقراطي استراتيجية أعطت ثمارها. فأقسام كبيرة من الجيش الأفغاني كان يهيمن عليها أفراد تلقوا تدريبهم العسكري وتعليمهم في موسكو وانضموا للحزب بعد عودتهم إلى أفغانستان.

أخيراً وليس آخراً، حفيظ الله أمين، الذي من سخرية الأقدار أصبح ماركسياً جذرياً أثناء دراسته في الولايات المتحدة، بدء بغسل دماغ الأفغان الشباب باستخدامه منصبه كمحاضر في دار المعلمين في كابول، حيث كان يعلّم الأساتذة الشباب هناك قبل إعادتهم إلى قراهم وقد لُقِّنوا الأيديولوجيا الاشتراكية. في عام 1955 أصبح مدير مؤسسة أخرى لتدريب المعلمين (ثانوية ابن سينا في كابول)، وكثير من طلابه سيصبحون فيما بعد جزءً حاسماً من النظام الشيوعي الأفغاني.

 

*وُلِد وترعرع في النمسا لأبوين أفغانيين

]]>
ما فعلته الـ CIA في أفغانستان المُحتلة من قِبل السوفييت وما (لم تفعله) (٢ من ٢) http://ayn-almadina.com/details/5153/5153/ar 5153 date2021-09-06 07:55:16 ayn-almadina عمران فيروز 26 نيسان 2021 عن موقع  NEWLINES ترجمة مأمون حلبي غزا السوفييت أفغانستان عشية عيد الميلاد 1979، وقُتِل حفيظ الله أمين من قِبل القوات الخاصة السوفيتية، في حين نُصِّب بابراك كارمال من جناح بارشام كحاكم ألعوبة بيد موسكو؛ جرت الأحداث...
ما فعلته الـ CIA في أفغانستان المُحتلة من قِبل السوفييت وما (لم تفعله) (٢ من ٢)

ما فعلته الـ CIA في أفغانستان المُحتلة من قِبل السوفييت وما (لم تفعله) (٢ من ٢)

ترجمة

عمران فيروز
26 نيسان 2021 عن موقع  NEWLINES
ترجمة مأمون حلبي

غزا السوفييت أفغانستان عشية عيد الميلاد 1979، وقُتِل حفيظ الله أمين من قِبل القوات الخاصة السوفيتية، في حين نُصِّب بابراك كارمال من جناح بارشام كحاكم ألعوبة بيد موسكو؛ جرت الأحداث على عكس الاعتقاد الشائع والمعاصر الذي يرى أنّ تورط الـ CIA استجرّ الغزو.

وفقاً لبعض المصادر، بدأت حكومة الولايات المتحدة مساعدة المتمردين المجاهدين قبل الغزو السوفيتي ببضعة شهور، مع ذلك كان التدخل العسكري السوفيتي نتيجة مباشرة لتصرفات النظام الشيوعي الحليف في كابول، الذي هددت وحشيته الرهيبة بزعزعة الحكم الشيوعي في كابول، وتسببت بمشكلات على امتداد الحدود الجنوبية للاتحاد السوفيتي المعرضة لاضطرابات محتملة.

لم يكن الغزو السوفيتي مرتبطاً بالمتمردين بأي شكل. للإنصاف، ليس كل الأفغان المنضوين في حزب الشعب الديمقراطي كانوا مع الانقلاب ضد حكم داود خان، بعضهم على الأرجح لم يتخيلوا غزواً عسكرياً من قِبل السوفييت.

كل هذه الأحداث دفعت بكثير من الأفغان للارتماء بأحضان جماعات المجاهدين الذين نظموا أنفسهم بشكل أساسي في مخيمات اللاجئين في باكستان المجاورة، كان هؤلاء المجاهدون قد سدوا فراغاً سياسياً ناتجاً عن عمليات القتل الجماعية لشرائح المثقفين الأفغان على يد النظام الشيوعي، مع ذلك هنا يصبح واضحاً "الخطأ" المستفز للأعصاب الذي يرتكبه كثير من المراقبين.

لم تكن هذه الجماعات الجهادية متحدة، وتبنت إيديولوجيات مختلفة تشمل كل الطيف الإسلامي؛ لا أحد من هذه الجماعات كان له أي ارتباط بتنظيم القاعدة، الذي تشكل في وقت متأخر جداً على يد مجموعة راديكالية متفرعة عن ما يُسمى العرب الأفغان؛ هؤلاء العرب الأفغان كانوا من أتباع القائد الإسلامي الفلسطيني والمؤدلِج عبد الله عزام، الذي أسس مكتب الخدمات عام 1984 في بيشاور. انضم أسامة بن لادن للحرب في وقت لاحق، وهو أبداً لم يحظَ بأسلحة أو تدريب بشكل مباشر من الـ CIA.

تلقى المجاهدون الدعم من تشكيلة من البلدان المختلفة، مع ذلك تم تضخيم حجم هذا الدعم بدرجة كبيرة. في عام 1980 قدّمت إدارة الرئيس كارتر 30 مليون دولار كمساعدة للمجاهدين، وأثناء فترة حكم الرئيس ريغان ارتفع الدعم المالي الأمريكي إلى 630 مليون دولار عام 1987، أثناء هذه السنوات قُتِل مئات الآلاف من الأفغان لأنّ المجاهدين قاتلوا لسنوات دون أي دعم ذي قيمة على الأرض.

وكما يتذكر الكثيرون من المشاركين الأفغان في الحرب، مبالغ كبيرة من المساعدات المالية كانت تذهب مباشرة إلى جيوب قادتهم عوضاً عن استثمارها لتحرير البلاد من الاحتلال السوفيتي. كان المجاهدون يخسرون حرباً استخدم فيها المضطِهدون، الغزاة السوفييت وحلفاؤهم الشيوعيون الأفغان، الأساليب الأشد همجية ليمسحوا قرىً بكاملها، ويثنوا أكبر عدد ممكن من الناس عن الانضمام إلى المعارضة عن طريق حملة من التعذيب وعمليات القتل الجماعية.

هكذا كان حال المجاهدين، في حين كان تحت تصرف النظام الأفغاني ليس فقط مليارات الدولارات، وإنما أيضاً آلة عسكرية كانت الأكثر تطوراً في ذلك الوقت.

سواء تدخلت الـ CIA أو لم تتدخل، كانت الحرب السوفيتية في أفغانستان حرباً إبادية، فوفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة يعود لعام 1986، قُتِل 33 ألف مدني أفغاني بين كانون الثاني وأيلول عام 1985، وكانت الأغلبية الساحقة من هذا العدد قد هلكت على أيدي الجيش السوفيتي وحلفائه الشيوعيين. وقد بيّن التقرير أنّ المتمردين قد قتلوا مئات من المدنيين أيضاً، لكن هذا لا يُقارن بمستوى العنف السوفيتي المنظم والمتطور الذي قتل عشرات الآلاف، ويُشدّد التقرير على حقيقة أنّ النظام الشيوعي وداعميه كانت لديهم استراتيجية ممنهجة بتعذيب المدنيين وعمليات القتل الجماعي بحقهم.

بالطبع كانت هذه الفظائع المشينة هي ما دفع بشرائح واسعة من المجتمع الأفغاني إلى التطرّف، وليس توزيع الكتب المدرسية التي تشجّع على الجهاد المسلّح عن طريق برامج تعليمية ممولة أمريكياً في مخيمات اللجوء الباكستانية.

بينما كانت هذه الأحداث تقع، كان اليساريون الغربيون وناشطو السلام المزعومين في صف المحتلين، وبدأت بعض الشخصيات الوازنة تنزع الصفة الإنسانية عن الأفغان. فقد لاحظ الصحفي الأيرلندي الأمريكي الراحل والأيقونة اليسارية ألكسندر كوكبيرن بصفاقة ما يلي عن الأفغان: "جميعنا سنموت ذات يوم، لكن أرجو من الله ألا يكون موتي في أفغانستان. تعجز الكلمات عن وصف رداءة هذا البلد الذي يعج ببشر لا يمكن وصفهم، مهربين وناكحي أغنام. لست أقل من الآخرين في تعاطفي مع أولئك المنبطحين تحت الجزمة الروسية، لكن لو وُجِد بلد قط يستحق التدمير فهذا البلد هو أفغانستان، لا شيء فيه سوى جبال ممتلئة بأقوام همجية تنتمي بتفكيرها إلى القرون الوسطى كما هو حال بنادقها البدائية".

أدى الاحتلال الذي دام عشر سنوات إلى موت 2 مليون أفغاني، ويبقى المجتمع الأفغاني تحت وطأة الرضوض النفسية الناتجة عن فظاعات هذه الحرب، وهذا ما قد يفسر أيضاً لماذا لن يحظى أي حزب يساري الميول بأي فرصة في حال حصول انتخابات ديمقراطية نزيهة، على الأقل لعدة عقود أخرى قادمة؛ حزب من هذا النوع سيكون -بكل بساطة- مرتبطاً في أذهان الناس بجرائم حزب الشعب الأفغاني، الذي أبداً لم يُسّمِّ نفسه "شيوعياً" في مجتمع إسلامي بدرجة كبيرة، وفضّل وصف نفسه أنه "اشتراكي" أو "يساري".

صواريخ ستينغر الأمريكية كانت مجرد جزء صغير من الحكاية الأفغانية الأكبر، لكن هذه الصواريخ أصبحت حاسمة في إنقاذ حياة الناس. بالنسبة للبعض، ربما قد كان الأمر مفاجئاً أنّ الحوامات السوفيتية التي دمّرت قرىً بكاملها وقنوات الري ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية وألحقت دماراً كبيراً بآلاف الأفغان، هذه الحوامات لم يكن بالإمكان هزيمتها من خلال الاحتجاجات السلمية أو الحراك السياسي الخالص.

آلات قتل من هذا النوع يجب أن تُدمّر من أجل إنقاذ أرواح العائلات.

طيلة سنوات كان المجاهدون يبحثون عن طريقة يدمرون بواسطتها آلات الموت تلك، التي كانت تتبختر على امتداد السماء الأفغانية التي كانت فيما مضى تنعم بالهدوء؛ كانت تلك الآلات تستهدف وتقتل المجاهدين والمدنيين على حد سواء. كان العالم ومن ضمنه حلفاء المجاهدين المزعومين، يتفرج على ما يجري.

واشنطن التي ضخت ملايين الدولارات دعماً للمتمردين، أضحت متعبة من الحرب. خطة بريجينسكي المزعومة، والتي كثيراً ما كانت توصف فيما بعد بأنها الفخ الأفغاني لخلق تجربة فيتنامية للسوفييت، كانت أسطورة أكثر من كونها واقعاً. يقول عبد القادر مومنت، وهو جندي أمريكي من أصول أفغانية قاتل في صفوف المجاهدين في ثمانينيات القرن الماضي: "قلة من السياسيين أظهروا إرادة حقيقية لمساعدتنا".

بعد مجيء نور طرقي إلى السلطة هرب مومنت إلى الولايات المتحدة، وبدأ التنظيم ضد الحرب في بلده الأم؛ كان يرتّب معالجات طبية لضحايا الحرب، وأثناء عطلته كان يسافر إلى أفغانستان للقتال ضد السوفييت وحلفائهم.

في منتصف الثمانينيات حاول مومنت وبعض الأفغان الآخرين إقناع إدارة ريغان بضرورة تزويد المجاهدين بالأسلحة المضادة للطيران. قال لي مومنت: "نحن لم نحدد ستينغر بالاسم، بل حتى لم نكن نعرف هذه الأنواع. في الحقيقة كنا فقط نريد شيئاً يُسقط تلك الحوامات الروسية كي نحمي قرانا". وفقاً لمومنت وعسكريين آخرين شاركوا في حرب تلك الحقبة، بدأت الولايات المتحدة تسليم صواريخ ستينغر بعد أن لاحظت أنّ المتمردين كانوا يمتلكون إرادة القتال، وهذا ما تجلى من جديد في منتصف الثمانينات أثناء معركة قرب منطقة (تاري منغال).

قال مومنت أنّ المجاهدين الأفغان قد تلقوا بين 1986 و 1989 ما مجموعه 500 صاروخ ستينغر من الولايات المتحدة. مصادر أخرى تدّعي أنّ العدد كان أعلى بكثير، وتشير أنّ 2000 إلى 2500 صاروخ قد وصلت للمتمردين الأفغان.

بعد سنوات من انسحاب السوفييت من أفغانستان وانحدار البلاد إلى حرب أهلية تتحكم بها بعض فصائل المجاهدين الكبيرة، لكن ليس كلها، واصطفاف الشيوعيين السابقين بشكل انتهازي مع فصائل مختلفة، بدأت الولايات المتحدة حملة استعادة الصواريخ؛ لقد أظهر الأمريكيون اهتماماً بالصواريخ أكثر من اهتمامهم بمصير الشعب الأفغاني.

من منظور أفغاني من الصحيح أنه أبداً لم يكن للأمريكان اهتمام حقيقي بالمعاناة الأفغانية، ولو كان الأمر بخلاف ذلك لكانوا قد أبدوا اهتماماً أكبر بكثير بالأحداث التي جرت بعد سقوط "الستارة الحديدة"، أو لكانوا قد ساندوا الشعب الأفغاني في المرحلة المبكرة من الحرب عوضاً عن مساندتهم التي أتت في أواخر الثمانينات.

كان للحرب الباردة منطقها، وأثناءها وجدت الولايات المتحدة نفسها تصطف إلى جانب المجاهدين. مع ذلك على المرء أن يتخيل كيف كان شعور الفلاحين الأفغان بعد تلقيهم أسلحة يدافعون بها عن أنفسهم، هؤلاء الفلاحين الذين حمل كثير منهم السلاح ببساطة لأنّ قراهم كانت تُدّك من قِبل "الجيش الأحمر". إن جدول أعمال بخصوص الجانب الإنساني لشعب كالشعب الأفغاني غالباً ما يتجاهله التحليل الجيوبوليتيكي البارد.

]]>
لا بطاقات ولا رعاية روسية .. النظام يدفع بلجنة أمنية لإبرام (تسوية جديدة) في ريف حمص الشمالي http://ayn-almadina.com/details/5154/5154/ar 5154 date2021-09-07 19:45:24 ayn-almadina بالتزامن مع حملة عسكرية ضدّ درعا جنوب البلاد لإخضاعها لتسوية جديدة تنسف الأولى، دفع النظام السوري مؤخّراً بلجنة أمنية ـ عسكرية إلى ريف حمص الشمالي وسط البلاد، فيما بدا أنّه "ترتيب" لمناطق التسويات التي شهدت أحداثاً رأى فيها سوريون إحراجاً ل...
لا بطاقات ولا رعاية روسية .. النظام يدفع بلجنة أمنية لإبرام (تسوية جديدة) في ريف حمص الشمالي

لا بطاقات ولا رعاية روسية .. النظام يدفع بلجنة أمنية لإبرام (تسوية جديدة) في ريف حمص الشمالي

رادار المدينة

بالتزامن مع حملة عسكرية ضدّ درعا جنوب البلاد لإخضاعها لتسوية جديدة تنسف الأولى، دفع النظام السوري مؤخّراً بلجنة أمنية ـ عسكرية إلى ريف حمص الشمالي وسط البلاد، فيما بدا أنّه "ترتيب" لمناطق التسويات التي شهدت أحداثاً رأى فيها سوريون إحراجاً للنظام.

دخلت اللجنة المشتركة إلى مدينة تلبيسة كبرى بلدات ريف حمص الشمالي، يوم السبت 4 أيلول، فيما استأنفت أعمالها يوم الأحد، وسط إجراءات تختلف عن تلك التي رافقت التسوية الأولى، والتي أُبرمت عام 2018 برعاية روسية، وأفضت إلى دخول قوات النظام إلى المدينة.

ومنذ إبرام التسوية، شهدت تلبيسة ومحيطها أحداثاً وتوترات أمنية، أبرزها أواخر العام الماضي، وخلال فترة ما سُمي بـ"الانتخابات الرئاسية" منتصف العام الجاري، متمثّلة باشتباكات وعمليات خاطفة قادها مجهولون.

 استهداف بقايا "التوحيد"

 وعلمت "عين المدينة" من مصادر في اللجان المحلّية بتلبيسة، أنّ 170 اسماً غالبيتهم لمنشقين عن النظام، أُدرجوا في قائمة لإجراء التسوية، فيما يقدّر عدد المنشقين في المنطقة بنحو 1200 شخص.

بدأت اللجنة السبت بإجراءات التسوية في مدرسة الفراهيدي، فيما واصلت أعمالها في المركز الصحي بالمدينة بسبب بدء العام الدراسي، وسط ترجيحات بأنّها قد تستمر لأسبوع. وبلغ عدد الأشخاص الذين تمّت تسوية أوضاعهم السبت، نحو 70 شخصاً غالبيتهم من المقاتلين السابقين في فصائل المعارضة وأبرزها "جيش التوحيد"، قبل حلّه واندماج بعض مقاتليه في ميليشيات مدعومة روسياً.

مصادر "عين المدينة" أكدت أنّ شخصين من قائمة الـ 70 لم يتم إجراء تسوية لهما، "بسبب اعترافهما بحمل السلاح، لتقوم اللجنة بوضع تسليم البنادق شرطاً لإتمام التسوية".

ولفتت المصادر إلى أنّ الحملة تستهدف بالدرجة الأولى من أسمتهم "بقايا جيش التوحيد" الذي كان يسيطر على تلبيسة قبل سقوطها بيد النظام عام 2018. وتتضمن القائمة أسماءً لأشخاص يحملون بطاقات تسوية روسية، ومنخرطين ضمن ميليشيات مدعومة من قاعدة حميميم الروسية، فيما لم يسجّل أي تدخل روسي بعد.

 لجنة مشتركة

أوفدت الاستخبارات العامة في دمشق لجنة من الأمن الوطني تضم ضابطين برتبة عقيد لمتابعة ملف التسوية، مع ضابط في القضاء العسكري برتبة ملازم. ورفع فرع أمن الدولة بالتعاون مع المجلس البلدي في المدينة والذي يترأسه شخص يدعى أحمد رحال، قائمة الـ 170.

ولفتت مصادر عين المدينة إلى أنّ رحال "يحاول الظهور كعراب للتسوية الحالية" مشيرة إلى أنّه "عمل لصالح النظام خلال سنوات الثورة، ودخل تلبيسة بعد التسوية الأولى عام 2018". وفي إشارة إلى أدواره المتعددة التي يلعبها مع النظام السوري والأفرع الأمنية، يطلق على رحال في تلبيسة لقب "الأخطبوط".

ونقلت المصادر عن اللجنة قولها إنّها "مستعدة لتسوية أوضاع كل من يرغب بإجراء التسوية، دون الاشتراط أن يكون اسمه في القائمة". في حين تقدّر إحصاءات محلّية عدد المنشقين عن قوات النظام في تلبيسة بنحو 1200 شخص.

وأكّدت أنّ التسوية الحالية تختلف عن التسوية الأولى بعدة جوانب.

فهي لا توفر لمن يجريها أي بطاقة على غرار تلك التي تمّ منحها لهم عام 2018 من اللجنة العسكرية التي كانت بقيادة العميد محمد خضّور. كما أنّ "الجانب الروسي" غاب بالمطلق عن التسوية الجديدة، على ما نوّهت عليه المصادر، وهو ما فتح باب التساؤلات والمخاوف لدى مقاتلين سابقين في فصائل المعارضة، انخرطوا ضمن ميليشيات مدعومة روسياً.

 تطمينات شفهية

وطلبت اللجنة من العناصر المدرجين في القائمة بالخضوع للتسوية. وقال منشقون لـ "عين المدينة"، أن التسوية الجديدة تقضي بأن يتم إعادتهم إلى الخدمة، وسط "تطمينات بفرزهم إلى قطعات عسكرية ضمن محافظة حمص تكون قريبة من تلبيسة".

وشدّدت اللجنة على ضرورة تسليم السلاح لمن اعترفوا بحمله أو بالانشقاق فيه.

لكنّ المنشقين عن قوات النظام أعربوا عن رفضهم العودة إلى صفوف الأخير بموجب التسوية، في ما رآه متابعون في حمص تخوفاً من اعتقالهم في حال عادوا إلى القطعات العسكرية.

وبينما تحدّثت وسائل إعلام عن تهديدات بعملية عسكرية في تلبيسة على غرار درعا جنوباً في حال عدم الالتزام بالتسوية، فقد أكدت مصادر في اللجان المحلية أنّ ما تردّد عن الدفع بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة عار عن الصحة. وتشير المعلومات إلى أنّ ملف التسويات ليس جديدا بالفعل، وفي هذا السياق تقول المصادر إنّ اللجنة لم تهدد بالترحيل أو تلوّح بالعمل العسكري، لكنّ المصادر أعربت عن عدم ثقتها بالنظام ولجنته الأمنية، في ظل عدم اتّضاح ما يضمرونه للمنطقة.

 هجمات ومطالب

وشهدت تلبيسة خلال عام هجمات استهدفت الأفرع الأمنية فيها، كما سجّلت أول حالة قصف جوي بمروحية عسكرية لقوات النظام تشرين الثاني من العام الماضي، أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف مدنيين كانوا يعملون بقطاف الزيتون، وهو ما برّرته الأفرع ببلاغ كاذب عن مجموعة مسلّحة تتمركز في أرض زراعية.

كما طالبت مجموعة "مجهولة" تطلق على نفسها اسم "سرايا 2011"، النظام السوري عبر بيانات سابقة بالالتزام بالتسوية الأولى، خاصّة بند الإفراج عن المعتقلين، تحت التهديد باستهداف أفرعه الأمنية، بالإضافة إلى تبنيها استهداف فرع أمن الدولة أكثر من مرة.

ومنذ إبرام اتفاق التسوية، اعتقل النظام أكثر من 300 شخص من مدنيين وعسكريين سابقين أجروا تسويات، وبالإضافة لذلك لم يفِ ببنود التسوية التي تنص على إطلاق سراح المعتقلين لديه والبالغ عددهم أكثر من 1000 شخص، وفقا لتقديرات محلية.

]]>
على الرصيف.. كيف استخدمت إيران بسطات الكتب لتدخل إلى ديرالزور http://ayn-almadina.com/details/5155/5155/ar 5155 date2021-09-08 18:37:31 ayn-almadina في يوم ربيعي من عام 2001، لاحظ  المارة وجود بسطة كتب على زاوية الجسر القديم عند مدخل حي الحويقة في دير الزور، يجلس قربها شاب ريفي الملامح، أسمر في بداية العقد الثالث من عمره، مربوع القامة، بشارب خفيف وثياب بسيطة، يتحدث بهدوء ويتودد إلى زوار بسطت...
على الرصيف.. كيف استخدمت إيران بسطات الكتب لتدخل إلى ديرالزور

على الرصيف.. كيف استخدمت إيران بسطات الكتب لتدخل إلى ديرالزور

رادار المدينة

في يوم ربيعي من عام 2001، لاحظ  المارة وجود بسطة كتب على زاوية الجسر القديم عند مدخل حي الحويقة في دير الزور، يجلس قربها شاب ريفي الملامح، أسمر في بداية العقد الثالث من عمره، مربوع القامة، بشارب خفيف وثياب بسيطة، يتحدث بهدوء ويتودد إلى زوار بسطته.

بأسعارها الرخيصة افترشت كتب وروايات منوعة الرصيف، ما جعلها قبلة للطلاب الذين يمرون قربها يومياً في طريقهم إلى مدارسهم وجامعاتهم، فضلاً عن البيع بالدين والتقسيط الذي أتاحه صاحبه للعديد من الزبائن.

استقدمت بسطة عبدالله مجموعات الكتب من دمشق وبيروت وبغداد، منها السياسية والأدبية والدينية المثيرة للجدل، حتى أن بعضها كان ممنوعاً من التداول في سوريا.

وبهذا لم يمضِ وقت طويل حتى تحولت هذه البسطة إلى أشهر مراكز بيع الكتب في المدينة، وبدأت الأسئلة تدور حول صاحبها (عبد الله) القادم من قرية حطلة القريبة، الذي لم يسبق له ممارسة أي نشاط تجاري أو ثقافي سابقاً.

لم تعترض البلدية على بسطة عبد الله التي كانت تحتل مساحة الرصيف كاملة، رغم مصادرتها بضائع البسطات التجارية الأخرى وفرض مخالفات مالية على أصحابها؛ مثل بسطة الستيني جاك عبدالله صاحب مكتبة الكواكبي، الذي حاول بيع بعض الكتب فيها، بعد إغلاق مكتبته بالشمع الأحمر بذريعة الضرائب، ولكن بسبب توزيعها مقالات عن الاستبداد واتخاذ المكتبة مرصداً لحقوق الإنسان  منذ تسعينيات القرن الماضي.

تعرض جاك نتيجتها للملاحقة من قبل الأمن الذي خرّب بسطته عدة مرات وصادر ما فيها، واعتقله أكثر من مرّة آخرها عام 2014، ليقضي نحبه تحت التعذيب في سجون الأمن العسكري في العام اللاحق.

قُتل جاك في الفرع ذاته الذي كان يتواصل معه عبدلله، بحسب رائد، وهو اسم حركي لأحد العاملين السابقين مع جهاز الأمن العسكري، 40 عاماً، فضل عدم ذكر اسمه. وأشار رائد إلى أن عبدالله كان يتردد على مقر الأمن العسكري باستمرار، مؤكداً أن "علاقات عبد الله مع الأمن السوري والإيرانيين أمنّا له تغطية ليمارس نشاطه بحرية".

 الكتب.. مدخل النفوذ الإيراني:

ورغم كونها الأشهر، إلا أن بسطة عبدالله هي واحدة فقط من أكثر من سبع بسطات انتشرت في مناطق مختلفة من المدينة منذ عام 2001، يبيع فيها الكتب شبان تتشابه أوصافهم مع عبدالله، ومروا بتحولاته ذاتها.

إحداهن قرب الحديقة المركزية، وأخرى عند مبنى جريدة الفرات، وثالثة عند دوار التموين قرب مدرسة غسان عبود الإعدادية والثانوية للبنات، والتي تجاور أيضاً قسم الشرطة الغربي، وصاحبها "أبو أحمد".

ظهر الرجل الأربعيني أبو أحمد فجأة مع بسطته عند الدوار، كان يرتدي دائماً ثوباً واسعاً يُسمعى محلياً بالـ"كلابية" مع قبعة صوفية، له لحية بيضاء، ويُعرّف عن نفسه بأنه من "آل البيت" كونه ينتمي إلى عشيرة "البو بدران"، وهي إحدى العشائر الكبيرة المُنتشرة شرق سوريا والعراق، ويعود أفرادها بنسبها إلى الهاشميين (آل البيت).

لطالما وزّع أبو أحمد كتباً دينية صغيرة بشكل مجاني، وضمّت بسطته بشكل رئيسي كتباً دينية عن المذهب الاثني عشري، أحد أكبر المذهب الإسلامية الشيعية من حيث عدد أتباعه.

أما البسطة المجاورة للحديقة المركزية فصاحبها شاب عشريني عُرف باسم عبد الحكيم، وقد افتتح في ما بعد مكتبة "بحر العلوم" قرب مسجد أبو عابد.

عن هذه البسطات تقول رنيم ديواني من أهالي حي الحويقة، "هي جزء من أدوات التدخل الثقافي لتضليل الديريين، وتشكيل وعي جديد يتناسب مع المصالح الإيرانية في المنطقة، فهي تحقق مصلحة ثقافية وأمنية. من جهة هي ترصد الناشطين وتجمع المعلومات عنهم وتتابع كل نشاط في مناطق تواجدها، ومن جهة ثانية تتلاعب بالناس البسطاء وتحاول جرهم إلى اتجاه فكري معين، وهذا ما دفع بعض المعارضين إلى إحراق عدد من هذه البسطات أواخر عام 2011، منها بسطات كل من عبد الله وعبد الحكيم إضافة إلى مكتبته".

كذلك أكدت موظفة سابقة في مبنى محافظة ديرالزور وجود قرار أمني صادر عن فرع الأمن العسكري عام 2002 بعدم التعرض لهذه البسطات وتركها تزاول نشاطها، ووصلت نسخة من هذا القرار إلى دائرة محافظة دير الزور والبلدية كذلك.

بالإضافة إلى البسطات شهدت ديرالزور أيضاً توزيع الكتب الدينية الشيعية بشكل مجاني في عدد من الحسينيات الصغيرة التي افُتتحت داخل المدينة بعد عام 2006، و كانت عبارة عن غرف صغيرة معظمها يمارس نشاطه بشكل غير ظاهر، انتشرت في عدة أحياء منها حي الجورة، حي القصور والموظفين، وحي الجبيلة، وحي الحويقة، وتقام فيها بعض الشعائر الشيعية مثل المجالس العاشورائية.

كذلك ظهرت ثلاث مكتبات تروّج للكتب والمراجع الشيعية، ويعرف أصحابها بمحاولتهم نشر التشيع وتأييدهم للثورة الإيرانية وحزب الله، وهي مكتبة "الأنوار" التي كانت ترفع صورة الخميني على أحد جدرانها، إضافة إلى صور عباس الموسوي الأمين السابق لحزب الله، وحسن نصر الله الأمين العام الحالي.

إلى جانب مكتبة الأنوار افتتحت مكتبة "بحر العلوم" التي كانت تبيع أعلام حزب الله وتوزع منشورات مرجعه الروحي محمد حسين فضل الله بشكل مجاني، إضافة إلى مكتبة "آل البيت" في حي الجورة.

 بائعو الكتب البسطاء.. جنود إيران الأوفياء:

حسب عبد العزيز الأحمد بيك وهو مقدّم برامج عن تاريخ الدير على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن "بائعي البسطات شكلوا مرحلة من التدخل الإيراني الناعم في ديرالزور، تختلف عن المراحل التي سبقتها في الثمانينات والتسعينات".

ويصف البيك مرحلة التدخل الإيرانية هذه بقوله: "استفادت من تجربة سابقتها وكانت أكثر مرونة، وأقل حدة في نبرة الخطاب الديني المطروح، كما أنها بدت منفتحة على الجميع، ورموزها كانوا جميعاً من الشباب في العشرينات والثلاثينات، ينتمون إلى طبقات فقيرة بعيدة عن العمل الدعوي".

يرى البيك أنه "تم تطوير شخصيات هؤلاء الشبان وتقديمهم بشكل متدرج، وربطتهم بالأمن صلات واضحة، وهم يختلفون عن رجالات المرحلة السابقة مثل ياسين المعيوف والرجا، الذين لعبوا دور شيوخ الدين الشيعة فجأة وزادت أموالهم واستثماراتهم دون سابق إنذار".

يتحدث البيك عن كون ياسين المعيوف وحسين الرجا أبرز الشخصيات التي روجت للتشيع منذ الثمانينات، قد أصبحا فجأة أثرياء وشرعا في بناء الحسينيات وجمع الأنصار، إضافة إلى افتتاح مشاريع اقتصادية وتجارية، وتأسيس جمعيات شيعية أو فروع لجمعيات سورية شيعية مثل جمعية "الإمام الرضا". كما ألّف المعيوف كتابه ’’ياليت قومي يعلمون’’ في أواخر تسعينيات القرن الماضي، دون أن يُعرف عنه العمل في المجال الفقهي أو الثقافي أو الديني، ويدور الكتاب حول "أحقية التشيع وأهميته في تصحيح عقائد أهل المنطقة".

ويؤكد أحمد السلامة وهو محقق وثائق تاريخية، ما ذهب إليه البيك في أن تأثير الرجالات السابقين لم يكن كبيراً، فيقول "منذ تسعينيات القرن الماضي تم تخصيص مرتبات تصل إلى حوالي ١٠٠ دولار لكل فرد يعتنق المذهب الشيعي، إلا أن الانتشار كان محدوداً، فاستغلت إيران العاملين البسطاء لتحقيق أهدافها السياسية".

ويضيف السلامة الذي أصدر ثلاثة أجزاء من كتاب "لواء الزور في الوثائق العثمانية"، بأن "نشر حالة التشيع الذي كانت تعمل عليه البسطات والمكتبات كان وراءه دعم إيراني، وله تغطية من السلطة التي سهلت عمله ولم تعترض سبيله. عمل البسطات كان ممنهجاً ومنظماً، ومتمماً لعمل المستشارية الثقافية الإيرانية في دمشق في المناطق البعيدة عن (تأثيرها المباشر)".

أما الآن، وبعد كل الأحداث التي مرّت بها المدينة، وفي بداية العام الماضي، ظهرت بسطتان تبيعان بعض الكتب بشكل متقطع في حي الجورة مع عناوين قليلة وبعض الكتب الدينية الشيعية، يشرف عليها شابان من الريف لا يُعرف عنهما أي شيء.

لكن "إيران لم تعد بحاجة لهذه البسطات وأصحابها" بحسب السلامة، فهي اليوم موجودة على الأرض تمتلك مؤسسات كاملة"، مثل "المركز الثقافي الإيراني" في حي القصور، والذي تأسس في بداية عام 2018، وأيضاً المعاهد التعليمية مثل معهد "النور الساطع" الذي يقوم بنشاطات ثقافية متنوعة بينها تعليم اللغة الفارسية.

ومع انتقال التأثير الإيراني إلى مرحلة أخرى، اختفى رجالاته السابقين من المشهد، فغاب عبد الحكيم دون أن يعرف مصيره، وتوفي أبو أحمد في ديرالزور أثناء حصار المدينة من قبل عناصر داعش. أما عبدالله فقد اختفى بعد  الثورة السورية لسنوات، إلى أن ظهر مؤخراً على شاشة قناة الميادين بثيابه البسيطة ضمن تقرير إخباري وهو يتحدث عن حال الثقافة في سوريا، اشتكى فيه من تراجع القراءة وتدهور الثقافة بسبب الحرب.

*هذه المادة بدعم من منظمة أضواء

]]>
نسترق الدخول إلى أراضينا كاللصوص .. مزارعو جبل الزاوية يحاولون جني محاصيلهم تحت القصف http://ayn-almadina.com/details/5157/5157/ar 5157 date2021-09-10 20:09:53 ayn-almadina مع بدء موسم جني محصول التين والعنب لهذا العام، توجه المزارع الأربعيني أبو علي برفقة عائلته بعد حزم بعض الأمتعة من مكان نزوحه في مخيمات سرمدا إلى قريته كنصفرة في جبل الزاوية، آملاً أن يستطيع من خلال موسم هذا العام تحسين ظروفه الاقتصادية والمعيشية المز...
نسترق الدخول إلى أراضينا كاللصوص .. مزارعو جبل الزاوية يحاولون جني محاصيلهم تحت القصف

نسترق الدخول إلى أراضينا كاللصوص .. مزارعو جبل الزاوية يحاولون جني محاصيلهم تحت القصف

رادار المدينة

مع بدء موسم جني محصول التين والعنب لهذا العام، توجه المزارع الأربعيني أبو علي برفقة عائلته بعد حزم بعض الأمتعة من مكان نزوحه في مخيمات سرمدا إلى قريته كنصفرة في جبل الزاوية، آملاً أن يستطيع من خلال موسم هذا العام تحسين ظروفه الاقتصادية والمعيشية المزرية التي يمر بها في رحلة نزوحه الشاقة، إلا أن صواريخ وقذائف نظام الأسد قتلت كل آماله عندما راحت تنهال عليهم، مستهدفة المزارعين والآخرين بشكل مباشر في المنطقة، فلم يستطع جني سوى أقل من نصف المحصول وعاد أدراجه.

يقول أبو علي بحزن: "نجوت وعائلتي من موت محتم بأعجوبة، فقررت الاستغناء عن باقي المحصول والفرار بحياتي وحياة أبنائي".

حال أبو علي كحال الكثيرين من أبناء جبل الزاوية وسهل الغاب من ملاكي الأراضي الزراعية القريبة من خطوط التماس مع قوات النظام، الذين يضطرون إلى المخاطرة بأرواحهم تحت القصف لجني محاصيلهم الزراعية، نتيجة الحاجة الملحة لمردود تلك المحاصيل التي تشكل متنفساً اقتصادياً لهم في ظل تراجع الوضع المعيشي، وندرة فرص العمل وانتشار البطالة، وتدني أجور اليد العاملة، وما يصاحب كل ذلك من حالة نزوح مستمرة.

الناشط الإعلامي عبد الله العبسي رأى أن قوات النظام تتعمد تكثيف قصف الأراضي الزراعية بالتزامن مع مواسم قطاف الأشجار المثمرة وجني محاصيل الحقول الزراعية لمنع المدنيين من الوصول إليها ومحاربتهم بلقمة عيشهم، خاصة وأن أهالي تلك المناطق يعتمدون على الزراعة بشكل أساسي، وغالبية محاصيلهم تتركز ضمن الأراضي الزراعية في القرى والبلدات القريبة من خطوط التماس مثل البارة وكفرعويد وبليون وكنصفرة والفطيرة وعين لاروز ومرعيان وشنان وغيرها، بالإضافة إلى منطقة جبل الأربعين القريبة من مدينة أريحا غرب المحافظة.

وأشار إلى أن طائرات الاستطلاع سواء التابعة للنظام أو روسيا أو إيران تحلق في أجواء المنطقة على مدار ٢٤ ساعة بشكل يومي، ولا تتوانى قوات النظام عن استهداف أي تحرك للمدنيين، ومعظم الاستهدافات كانت تتم عن طريق صواريخ موجهة، وقذائف ليزرية (كراسنوبول) تستهدف الجرارات الزراعية والورشات وآليات النقل، ما أدى إلى وقوع العديد من القتلى والجرحى في تلك المناطق.

ونوه العبسي إلى أن قوات النظام والميليشيات المساندة لها اتبعت هذا الأسلوب سابقاً في مناطق ريف إدلب الجنوبي الوافرة بمواسم الزيتون قبيل إعلان سيطرتهم عليها، الأمر الذي أدى إلى نشوب حرائق التهمت مئات الدونمات، ومنعت مالكيها المدنيين من الاستفادة منها.

لم يتمكن عمر الخطيب (٤٨عاماً) للعام الثاني على التوالي من قطاف محصول الكرز من أرضه الواقعة في منطقة خطوط التماس مع قوات النظام بالقرب من بلدة الفطيرة جنوبي إدلب؛ إذ فضل الرجل ترك المحصول دون قطاف، على الرغم من حاجته الشديدة لثمن ذلك المحصول، بعد أن أدرك بأن الاقتراب من أرضه بات "أشبه بالانتحار" على حد تعبيره.

أما صالح المعروف (٥٠عاماً) من بلدة عين لاروز، فقد أصر على قطاف محصوله من المحلب على الرغم من خطورة الوضع، خاصة وأن عدد أفراد عائلته كبير ولا يوجد لديه مصدر رزق آخر. تعرض المعروف للاستهداف عدة مرات، كما أشار، ما أدى إلى إصابته بجروح طفيفة، لكنه استمر في القطاف إلى أن تمكن من جني محصوله كاملاً، لكن العملية استغرقت هذا العام قرابة الشهر ونصف، فيما كان يجني محصوله سابقاً في مدة تقل عن أسبوع.

أما محمد الأحمد (٣٥ عاماً من بلدة إبلين) فكاد أن يفقد حياته، إذ أصيب وزوجته وأحد أبنائه إصابات بليغة بشظايا إحدى القذائف الصاروخية التي استهدفتهم أثناء عملهم في جني محصولهم من التين، الأمر الذي دفعه إلى التخلي عن أرضه ورزقه والهرب باتجاه ريف إدلب الشمالي الآمن نسبياً. وتحدث عن ذلك بغصة: "لم يبق شيء إلا وحاربونا به، وها هم اليوم يحاربوننا بلقمة عيشنا. لقد أصبحت أراضينا محرمة علينا، نسترق الدخول والخروج إليها كاللصوص".

وقال المزارع الثلاثيني سعيد القاسم من قرية مشون، أن محصوله من التين لهذا العام كان متضرراً وقليلاً مقارنة بالسنوات الماضية، لأن محصول التين يحتاج إلى رعاية مستمرة، وهو أمر مستحيل في منطقة تعتبر جبهة قتال، وتتعرض بشكل يومي لعشرات القذائف، الأمر الذي أثر على جودة المحصول وكمية إنتاجه التي تدنت بشكل واضح هذا العام بسبب قلة الرعاية، كما أن شجرة التين تحتاج إلى قطافها عدة مرات كون ثمارها تنضج على مراحل، الأمر الذي يزيد من صعوبة الجني.

ومع بدء موسم قطاف التين ونتيجة تكثيف القصف على قرى جبل الزاوية،

طلبت "هيئة تحرير الشام" صاحبة النفوذ في محافظة إدلب من المزارعين في منطقة جبل الزاوية جنوبي إدلب عدم الاقتراب من الأراضي الزراعية دون تنسيق معها، وذلك في بيان نشرته في الثامن من آب المنصرم.

وقسمت تحرير الشام المنطقة إدارياً إلى ثلاث مناطق، الأولى من جنوب قرية كفرعويد حتى قريتي سفوهن والفطيرة، والثانية كامل الخط المحاذي لبلدة كنصفرة، والثالثة كامل الخط المحاذي لبلدة البارة وقرية دير سنبل شرقاً.

ويعتبر قصف النظام المستمر للمنطقة خرقاً للاتفاق بين روسيا وتركيا حول إدلب، الذي قضى بوقف إطلاق النار كأحد أبرز البنود.

]]>
موجة أخرى لـ كورونا في إدلب ومواقف متعارضة من اللقاح http://ayn-almadina.com/details/5158/5158/ar 5158 date2021-09-13 18:15:30 ayn-almadina تشهد مناطق إدلب وشمال غرب سوريا موجة إصابات جديدة بفيروس كورونا بعد تراجعها في وقت سابق، وسط ضعف الخدمات الطبية وتراجع سبل التوعية، كل ذلك بالتزامن مع بدء المرحلة الثانية من لقاح كورونا، ورفض الكثيرين أخده متأثرين بما أشيع حوله من روايات وإشاعات واست...
موجة أخرى لـ كورونا في إدلب ومواقف متعارضة من اللقاح

موجة أخرى لـ كورونا في إدلب ومواقف متعارضة من اللقاح

رادار المدينة

تشهد مناطق إدلب وشمال غرب سوريا موجة إصابات جديدة بفيروس كورونا بعد تراجعها في وقت سابق، وسط ضعف الخدمات الطبية وتراجع سبل التوعية، كل ذلك بالتزامن مع بدء المرحلة الثانية من لقاح كورونا، ورفض الكثيرين أخده متأثرين بما أشيع حوله من روايات وإشاعات واستهتار بعواقب الوباء، والذي صار السوريون يجدونه أهون الشرور على الإطلاق، بعد ما مروا ويمرون به من أوضاع غاية في السوء.

وكانت أن سجلت مديرية الصحة بمحافظة إدلب مئات الإصابات الجديدة بفيروس كورونا، في تصاعد مستمر لمستوى الانتشار الذي شمل معظم المدن والبلدات، وأعلنت أن إجمالي عدد الإصابات فاق 53 ألف إصابة، وزاد عدد الوفيات الناتجة عن الفيروس عن 850 حالة وفق ما نشرته المديرية.

وصنف منسقو استجابة سوريا مدينة حارم بالمنطقة العالية الخطورة، بعد تسجيلها عدداً كبيراً من الإصابات الجديدة بالفيروس في الآونة الأخيرة، داعية في بيان لها جميع المنظمات الإنسانية والطبية لتوحيد كل الجهود واستمرار التنسيق بينها ومواجهة الوباء والحد من انتشاره بشكل عاجل وطارئ.

وقال وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة مرام الشيخ للإعلام، أن مناطق إدلب وشمال غرب سوريا تمر بموجة ثانية من فيروس كورونا قد تكون أشد من الأولى، محذراً من انتشار سريع لمتحور دلتا من الفيروس.

"الحياة والموت من الله" هكذا عبر النازح عمر السقا (35 عاماً) عن رفضه الحصول على لقاح كورونا، وأضاف متسائلاً "كيف يمكننا أن نثق بلقاح وباء لم يكتشف علاجه حتى الآن". لكن السقا ينوي اتخاذ التدابير الوقائية بنفسه، وسيكون ذلك أفضل بكثير بالنسبة إليه من الحصول على لقاح "غير مضمون النتائج على المدى البعيد والقريب" وفق تعبيره.

وافقته الرأي "الحاجة سمية" التي رفضت هي الأخرى أخذ اللقاح، رغم كبر سنها وإصابتها بأمراض مزمنة كالضغط والسكري، قائلة "من لم يمت بكورونا مات بلقاحها" تعبيراً عن عدم ثقتها باللقاح وتأثرها بما سمعته عن أن المرض مفتعل من جهات مجهولة بغية القضاء على البشر وتخفيف الأعداد السكانية في العالم، فإن كان الأمر كذلك، حسب اعتقادها، فلا بد أن يكون اللقاح مفتعل أيضاً بغية القضاء على من ينجو من الإصابة بالمرض، وفق ما استنتجته المرأة الستينية متأثرة بما سمعته من الناس أو من مواقع التواصل الاجتماعي.

لم يقتصر الإحجام عن تلقي لقاح كورونا على المدنيين، وإنما شمل الكوادر الطبية التي رفض البعض منهم تلقي اللقاح وبشكل قاطع، ومنهم الطبيب منصور المحمد (40 عاماً) وعدد من زملائه، وعن سبب إحجامه يقول "ينقصنا التأكد من التجارب التي أجريت على الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح، والاختلاطات الخطيرة التي روج على أنها تصاحب اللقاح، وإن كانت خفيفة وغير ذات أهمية لدى البعض، ولكنه يبقى الخوف من تداعيات اللقاح على المدى الأبعد من جهة، وعدم الثقة بمصدر اللقاح الحقيقي من جهة أخرى".

من جهتها رفضت الممرضة سلافة النجم (25 عاماً) الحصول على اللقاح كونها أصيبت بالفيروس وشفيت منه أكثر من مرة، وحسب رأيها فإن جسمها اكتسب مناعة كونه استطاع التخلص من المرض بنفسه "فلا داعي للقاح" وفق تعبيرها.

ويتولى مهمة التلقيح "فريق لقاح سوريا" بإشراف منظمة الصحة العالمية واليونسيف وبالتعاون مع مديريات الصحة، ويضم كوادر تمريضية مدربة، في حين وصلت دفعتا اللقاح عن طريق الهلال الأحمر التركي وتم استلامها ووضعها في غرف التبريد ضمن المعايير العالمية الخاصة بحفظ اللقاح وأمانه، وفق مصادر طبية مشرفة على عمليات التلقيح في إدلب.

وقال الطبيب رفعت الفرحات مدير برنامج اللقاح في محافظة إدلب ومعاون مدير الصحة لعين المدينة، أن لقاح كورونا انطلق عبر مرحلتين، الأولى بدأت في أيار وتضمنت 53800 جرعة تم استهلاكها خلال الأشهر الماضية، فيما تم استلام 36 ألف جرعة في آب الماضي، ويجري العمل على إيصالها للمدنيين.

وتابع أن المستهدفين من اللقاح حالياً هم "كوادر القطاع الصحي والإنساني، أصحاب الأمراض المزمنة، المسنون فوق عمر 60 عاماً، إضافة للكوادر العاملة في الشأن العام كالمعلمين والحلاقين وعمال المطاعم، الشرطة وإدارة المهجرين".

وأكد أن اللقاح آمن، ولا بد من بعض الآثار الجانبية الاعتيادية التي تظهر فقط عند 20 بالمئة من الملقحين، منها ترفع حروري، آلام عضلية تزول خلال يوم أو يومين، لكن جرعة لقاح واحدة لا تكفي، فلا بد من جرعتين للوصول إلى النتائج المرجوة.

مشيراً إلى أن إحجام البعض عن تلقي اللقاح يعود لتأثرهم بنظرية المؤامرة، والبعض متخوف من التأثيرات الجانبية وما سمعه من شائعات متداولة.

وعلى الرغم من خطورة مرض (كوفيد 19)  الذي راح يغزو شمال غرب سوريا مجدداً حاصداً الكثير من الأرواح، ما يزال الإقبال على تلقي اللقاح ضعيفاً ولا يتناسب مع الكثافة السكانية التي تقدر بخمسة ملايين نسمة معظمهم يعيش أوضاعاً صعبة يسودها الفقر والنزوح وغياب الخدمات بكل أنواعها.

]]>
شبكات الفساد في جامعة الفرات http://ayn-almadina.com/details/5159/5159/ar 5159 date2021-09-20 21:30:19 ayn-almadina ما زالت قضية الفيديو الذي سِرّب للمحاضر في جامعة الفرات بدير الزور محمد مرهف القاسمي تتفاعل بين طلاب جامعة الفرات وموظفيها، رغم أنها واحدة من عشرات قصص الفساد الذي يستشري في أروقة وزارة التعليم ومؤسساتها كافة، حيث الابتزاز المالي والجنسي يحكم كثير من...
شبكات الفساد في جامعة الفرات

شبكات الفساد في جامعة الفرات

رادار المدينة

ما زالت قضية الفيديو الذي سِرّب للمحاضر في جامعة الفرات بدير الزور محمد مرهف القاسمي تتفاعل بين طلاب جامعة الفرات وموظفيها، رغم أنها واحدة من عشرات قصص الفساد الذي يستشري في أروقة وزارة التعليم ومؤسساتها كافة، حيث الابتزاز المالي والجنسي يحكم كثير من العلاقات التي تنظم تواصل الكادر التدريسي والطلاب.

الجديد في مسألة الفساد مساهمة استعمال مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت في كشف بعضها، مثلما يحدث مع القاسمي اليوم، الذي انتشر فيديو منذ شهر يظهره خلال مكالمة بالصورة والصوت، وهو يتلفظ بألفاظ جنسية لمن قيل أنها إحدى طالباته في كلية الهندسة البتروكيميائية؛ كما أن الجديد في قضية القاسمي إحالته مع أساتذة آخرين في كل من كليتي التربية والاقتصاد إلى مجلس التأديب للتحقيق معهم في قضايا ابتزاز مالي وجنسي.

تشمل قضايا الفساد في جامعة الفرات ظاهرة "طلاب VIP"، التي تنامت مع سنوات الحرب السابقة وعزلة مدينة ديرالزور في فترة حصارها من قبل تنظيم الدولة؛ إذ يشيع بين موظفي الجامعة الكثير من قصص طلاب "لا يعرفون مقاعد الجامعة ولا شكال الدكاترة ولا قاعات الامتحان"، ويأتي على رأس القائمة عضو المكتب التنفيذي لنقابة المعلمين "كمال جويت" وأمين فرع حزب البعث في ديرالزور "رائد الغضبان"، اللذان حصلا على إجازة بالحقوق دون أن يضطرا للدوام وتقديم الامتحانات. ويضيف أحد الموظفين بأن الجويت ومن خلال منصبه، تلاعب بتوزيع السكن على أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة الفرات لضمان حصوله على الشهادة.

في ذات السياق يضع البعض حصول محمد الأحمد على شهادة الدكتوراه، إذ شغل سابقاً منصب أمين عام جامعة الفرات قبل أن يطرد من الوظيفة، بعد كف يده من قبل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، بسبب ثبوت قيامه بمخالفات مالية وإدارية في عقود توريد الجامعة مع متعهدين متورطين هم الآخرون بقضايا فساد.

قضية الأحمد تفضي إلى الفساد داخل الجهاز الإداري في الجامعة، وبطبيعة الحال إلى عبد الزراق الجربوع إحدى أكثر الشخصيات التي مارست أدوار تشبيحية في مدينة ديرالزور منذ بداية الثورة عبر الهجوم على المتظاهرين بالأسلحة. فمن خلال منصب أمين عام جامعة الفرات الذي شغله سابقاً، ومستفيداً من علاقته القوية بالدكتور جاك مارديني رئيس الجامعة السابق والدكتور راغب العلي الرئيس الحالي وزوجته الدكتورة طليعة صياح عميد كلية الآداب، تنقل الجربوع بين دير الزور والحسكة ودمشق لتأمين صفقات مع تجار ومتعهدين لصالح الجامعة، فيما شكّل ترميم وإصلاح كليات جامعة الفرات بالحسكة "عصره الذهبي"، إذ قدر مصدر مقرب من الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قيمة التوريدات والإصلاح والترميم خلال الفترة الممتدة من 2013 لغاية 2016 بأكثر من 800 مليون ليرة سورية، نفّذ قسم كبير منها على الورق فقط، بينما تكفل بالباقي محاضر إتلاف بحجة "الهجمات الإرهابية".

تشير أصابع الاتهام في الكثير من قضايا الفساد إلى رئاسة الجامعة، التي تنتهي عندها الكثير من الخيوط، خاصة عند إعادة تعيين متورطين بمثل تلك القضايا، التي كان أحد أشهر أبطالها محاسب البعثات العلمية في الجامعة قبل سنوات "محمد الحاج تمر". يقول والد طالب موفد إلى فرنسا كان من أوائل الذين اكتشفوا الأمر، أنه تأكد من وزارة التعليم العالي أن المبالغ مصروفة بتاريخ قديم وسلمت من وقتها لمحاسب البعثات، بينما لم تصل إلى الطلاب المستحقين، ما تسبب بكف يد الحاج تمر عندما افتضح الأمر، لكنه عاد إلى الجامعة بعد فترة قصيرة وكأن شيئاً لم يكن.

يشرح أحد موظفي الجامعة بأن الحاج تمر المسؤول عن استلام مستحقات الموفدين بالدولار واليورو،  كان يؤخر تسليمها لذويهم بالاتفاق مع مسؤولي الجامعة، للاستفادة من المبالغ في المتاجرة بها بالعقارات والآليات الثقيلة.

أما طالب بسيط في جامعة الفرات، فيكفيه نظرة واحدة إلى مؤشر "ويب ماتريكس" ليدرك حجم انهيار المنظومة التعليمية في جامعته، إذ بلغ ترتيبها العالمي 16522 وترتيبها العربي 664 وترتيبها المحلي 13.

ومن خلال مؤشرات التصنيف، لا يعود مستغرباً هذا الترتيب في حالة جامعة الفرات، حيث "غياب البحث العلمي والشفافية، وتوافر المعلومات على الإنترنت، والأهم من هذا وذاك غياب منهجية طرق التدريس وكفاءة الكادر التدريسي، والفساد الذي ينخر بجسد هذه المؤسسة" كما يعلق أحد الطلاب.

]]>
مجموعات مسلحة من المدنيين لحماية أسواق إدلب http://ayn-almadina.com/details/5160/5160/ar 5160 date2021-09-21 18:04:37 ayn-almadina تكررت جرائم السرقة في إدلب وشمال غرب سوريا بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وسط ضعف أمني وتردي الأوضاع المعيشية للشريحة الأكبر من المدنيين، ما دفع بعض التجار وأصحاب المحلات إلى البحث عن سبل من شأنها حماية أرزاقهم وممتلكاتهم، فكان إنشاء لجان مدنية للحرا...
مجموعات مسلحة من المدنيين لحماية أسواق إدلب

مجموعات مسلحة من المدنيين لحماية أسواق إدلب

رادار المدينة

تكررت جرائم السرقة في إدلب وشمال غرب سوريا بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وسط ضعف أمني وتردي الأوضاع المعيشية للشريحة الأكبر من المدنيين، ما دفع بعض التجار وأصحاب المحلات إلى البحث عن سبل من شأنها حماية أرزاقهم وممتلكاتهم، فكان إنشاء لجان مدنية للحراسة الحل الوحيد والأمثل.

تعرض محل أحمد الشيخ أحمد (٣٥ عاماً) لبيع الموبايلات في مدينة إدلب، لأكثر من عملية سرقة على مدى ثلاثة أعوام، ما أدى لخسارته الكثير من الأموال.

في حين لم يتمكن الجهاز الأمني التابع ل"هيئة تحرير الشام" في إدلب من إلقاء القبض على اللصوص حتى اللحظة، ما دفع أحمد إلى عرض فكرة إنشاء "لجان مدنية للحراسة" على أصحاب المحلات الأخرى المتضررين أيضاً من ذات المشكلة، وبالفعل لاقت الفكرة استحسانهم وبدأوا بتنفيذها على أرض الواقع منذ حزيران الماضي.

يقول الشيخ أحمد أنه لم يعد يثق بالجهات الأمنية القائمة، وخاصة مع كل تلك الفوضى والجرائم الواقعة وبشكل يومي، دون أي إجراءات حاسمة من شأنها إيقافها، أو حتى الحد منها على الأقل من خلال تسيير دوريات ليلية أو وضع كاميرات مراقبة، أو غيرها من الإجراءات التي من شأنها إنهاء معاناة المدنيين مع كل تلك الانتهاكات.

ويضيف أنه اجتمع مع عدد من أصحاب المحلات التجارية وقرروا تنفيذ "مشروع اللجان المدنية المسلحة، وفق معايير متعددة تتعلق بسلوك الأشخاص الذين يتم اختيارهم من حيث قدرتهم على أداء المهام الموكلة بهم"، لتشكيل مجموعات مهمتها حراسة السوق.

تتألف كل مجموعة من "اللجان المدنية" من عدد من الشبان تبدأ بخمسة فما فوق، كما يشرح الشيخ أحمد، يتم اختيارهم بحسب مدى حاجتهم إلى العمل، بعد "دراسة أمنية" مسبقة عن ماضيهم، والتأكد من هوياتهم ومكان إقامتهم. لا ينحصر اختيار الأفراد على سن معين، وإنما يكفي أن يكون الشخص قادر على حمل السلاح واستخدامه عند الضرورة القصوى، وإذا ما اضطر إلى استخدامه حين وقوع حادثة سرقة أو للدفاع عن النفس من اللصوص، ريثما تصل "المساعدات اللازمة".

التاجرالأربعيني سليمان العمر يؤكد أن أمنيّ هيئة تحرير الشام و"حكومة الإنقاذ" لم تمانع وجود لجان شعبية للحراسة الليلية، واعتبرت الأمر "خطوة إيجابية" لمساعدتها في حماية الممتلكات العامة والخاصة وسط ارتفاع معدلات الجريمة في المنطقة.

ويوضح أن "الهيئة أبدت تعاونها واستعدادها لأي دعم أو مساندة في حال الاشتباه بعملية سرقة أو تعرض إحدى المحلات لمحاولات السرقة من قبل عصابات مسلحة".

فيما يشك العمر أن تتمكن الهيئة من إلقاء القبض على اللصوص وإعادة الحقوق إلى أصحابها، بعد فشلها المتواصل في الكشف عن مرتكبي جرائم السرقة والوصول إلى الجناة، إلا في حالات نادرة ومحدودة جداً وفق تعبيره.

لأول مرة يشعر العمر بالأمان وعدم الخوف على محله في مدينة سرمدا من السرقة، بعد اعتماد مجموعة من الشبان لتولي مهمة الحراسة طوال الليل مقابل أجر أسبوعي يدفعه التجار وأصحاب المحلات من أموالهم الخاصة.

يعتقد كل من تكلمت معه "عين المدينة" من أصحاب المحلات بأن مشروع اللجان الشعبية استطاع حماية الممتلكات والمحلات بصورة واضحة، خاصة أنها أثبتت فاعليتها بعد تمكنها من إفشال العديد من محاولات السلب والنهب الممنهجة من قبل العصابات التي راحت تمتهن المهنة بكثير من الجرأة ودون رادع، كما يظهر من عمليات السطو والسرقة التي تنفذها.

الشاب أسامة عبيدو العشريني أحد الشبان العاملين في هذه اللجان يقول لعين المدينة، أن عمله في الحراسة يبدأ في ساعات المساء وينتهي حين تفتح المحلات أبوابها صباح اليوم التالي، ويتقاضى مبلغ 450 ليرة تركية بشكل أسبوعي لقاء عمله في الحراسة.

ويشيد الشاب العبيدو بأهمية المشروع في حفظ الأمن ومنع السرقات بعد مساهمتهم في إفشال عدة محاولات للسرقة وملاحقتهم اللصوص ومنعهم من تحقيق غاياتهم.

يتشارك كل خمس شبان على حراسة مجموعة من المحلات بشكل يومي، ويجري العمل على تعميم الفكرة في كافة المناطق المحررة من قبل الأهالي بغية إحلال نوع من الأمان في المنطقة من جهة، وتوفير فرص عمل للكثير من الشبان العاطلين عن العمل من جهة أخرى.

من جهته شجع هاني السليم مدير مخيم الرحمة في مدينة كللي على تعميم الفكرة حتى على مناطق المخيمات وغيرها من الحارات والشوارع لمنع السرقات التي لم يسلم منها حتى الفقراء والأكثر عوزاً.

وتتعرض محافظة إدلب الواقعة تحت حكم هيئة تحرير الشام منذ أواخر عام 2015 لجرائم يومية متعددة أخطرها جرائم القتل والسطو والسرقة التي ازدادت بشكل لافت مع تفشي الفقر والغلاء وقلة فرص العمل.

]]>
لا ينقل الصحفيون في إدلب الحدث فقط بل يتفاعلون حتى مع نتائجه http://ayn-almadina.com/details/5161/5161/ar 5161 date2021-09-22 18:25:53 ayn-almadina يتخلى صحفيون في إدلب بطيب خاطر عن "المهنية" و"الحياد" و"السلامة" التي توجب مهنتهم عليهم أن يلتزموا بها، لصالح الاشتباك مع الحدث حين يكون قصفاً لمدنهم وبلداتهم وقراهم، فيعملون على إجلاء المدنيين ومسعفين للمصابين ومساندين ...
لا ينقل الصحفيون في إدلب الحدث فقط بل يتفاعلون حتى مع نتائجه

لا ينقل الصحفيون في إدلب الحدث فقط بل يتفاعلون حتى مع نتائجه

رادار المدينة

يتخلى صحفيون في إدلب بطيب خاطر عن "المهنية" و"الحياد" و"السلامة" التي توجب مهنتهم عليهم أن يلتزموا بها، لصالح الاشتباك مع الحدث حين يكون قصفاً لمدنهم وبلداتهم وقراهم، فيعملون على إجلاء المدنيين ومسعفين للمصابين ومساندين للمتضررين بعد انتهاء الحدث؛ وفي الوقت الذي تدفع فيه الكثير من الجهات والمنظمات إلى تبني "صحافة إنسانية" في سوريا تنقل صور فئات تهملها كاميرات "الصحافة الجادة"، يلزم صحفيون أنفسهم بأكثر من ذلك.

ينعم اليتيم محمود وعمره (سنه واحدة) الذي فقد أهله وجميع أقربائه وأصبح مجهول النسب، بمساعدة مالية دورية مع عائلته الجديدة التي تبنت تربيته، منذ أن عرضت الصحفية سناء العلي مأساته في فيديو مصور، في محاولة منها لنقل وضع عائلته الجديدة إلى فاعلي الخير الذين يتبنون عادة مساعدة مثل هذه الحالات، ويقدمون الدعم المادي لهم.

تقول سناء: "تأثرت كثيراً بقصة الطفل محمود، فقررت أن أساعده أنا أيضاً". وقد استطاعت عبر معارفها الكثر تأمين مساعدة مالية قدرها ألف وخمسون دولار لمحمود وعائلته الجديدة النازحة من كفرسجنة، والتي كانت أخذت على عاتقها تربية محمد بين أولادها الخمسة، كذلك استطاعت سناء تأمين كفالة مالية للطفل قدرها 500 ليرة تركية من قبل سوريين مغتربين يكفلون الأيتام.

يعلق عمر الحاج رئيس "رابطة الصحفيين السوريين الأحرار" في شمال سوريا على الموضوع قائلاً: "الصحافة الإنسانية هي أهم من الصحافة الخبرية في الحروب طويلة الأمد، لأنه مع الوقت تكثر احتياجات الناس المتنوعة، لذلك يضطر الصحفي أن ينتقل من الصحافة الخبرية إلى الصحافة الإنسانية لنقل المآسي والمساعدة حسب الاستطاعة".

لكن تفاعل صحفيين كثر شمال شرق سوريا مع الأحداث ونتائجها، عبر إنقاذ المصابين بالقصف أو مساعدة المتضررين منه لاحقا، يتخطى الصحافة الإنسانية التي تحرص المنظمات اليوم على نشر مبادئها للفت نظر الصحفيين إلى نقل الجانب الإنساني في كل ما يمر بمناطق تغطيتهم، وعدم الاكتفاء بنقل الحدث وتصريحات الفاعلين. وفي هذا السياق يوضح عمر الحاج رئيس الرابطة أنهم يحرصون على تبني مبادئ وأخلاقيات الصحافة الإنسانية لإخراج الصورة الحقيقية للواقع والعمل الإنساني بعيداً عن "التزييف والتشويه"، عبر دورات تقيمها المنظمات المدنية في أخلاقيات الصحافة ومواثيق الشرف يخضع لها أعضاء الرابطة بشكل دوري.

في تجارب أقدم من ريف حماه الجنوبي، تحديداً في منطقة خربة، سقطت براميل متفجرة على منطقة مأهولة بالسكان المدنيين، ما أدى إلى جرح العديد من الأطفال والنساء، وعندها سارع مراسل قناة أورينت فراس كرم إلى إنقاذ المصابين وإسعافهم مع زملائه إلى مستشفى في معرة النعمان، كما يتذكر اليوم، معتبراً ذلك أولوية مقدمة على عمله الصحفي. يقول: "على الصحفي أن يراعي الناحية الإنسانية والأخلاقية في عمله الصحفي ويقدمها على مصلحته وعمله في مثل هذه المواقف والظروف".

بينما يساعد المراسل الصحفي أحمد الحنيني المدنيين في جبل الزاوية اليوم، على إخلاء المناطق المستهدفة بعد وقوعها كخطوط اشتباك مع النظام. يرشد الشاب المدنيين إلى مناطق أقل عرضة للقصف مستعيناً بخبرته التي اكتسبها من تنقلاته بين المناطق المتاخمة لحدود قوات النظام، ومن واقع عمله الإنساني وتغطيته الصحفية هناك يقول أحمد أنه ليس الوحيد الذي يتصرف على هذا النحو، بل جميع زملائه في المهنة الذين يعملون الآن في ذات المنطقة.

أما تشبيك الحالات الإنسانية بالمنظمات الداعمة، فنوع شائع آخر من المساعدة اتبعه الكثير من الصحفيين في إدلب، ومنها ما يكون عن طريق الإشهار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها ما يكون عن طريق وصل الحالة بمنظمات مختصة مثل الطفل فصيح إدريس من معرة النعمان، الذي فقد رجله بسبب القصف، فقد عمل صحفيون من منطقته على وصله بمنظمة استطاعت تأمين طرف صناعي له.

تقول الصحفية سناء إحدى المساهمات في حالة الطفل: "هزتني العبارة التي جاوبني بها فصيح: أريد طرف صناعي، عندما سألته عن أهم شيء يطمح إليه ويتمناه في نهاية تصويري له".

]]>