lang.HOME http://ayn-almadina.com/ ar 2019-08-17T13:09:31 مجنون النمر وعاشور عاشور.. تحولات في سير المخبرين http://ayn-almadina.com/details/4850/4850/ar 4850 date2019-07-17 19:07:09 ayn-almadina تركي البوحمد نموذج مكتمل عن ظاهرة ادعاء المشيخة العشائرية المتكاثرة في أوساط النصابين المؤيدين للنظام من أبناء الريف، إذ وقف في أعلى درجات سلَّم وعيهم بالفضاء العام، وأصبح ملهماً في وظيفة المخبر لباحثين عن تجاربهم العملية في التكسب والتملق لأجهزة الم...
مجنون النمر وعاشور عاشور.. تحولات في سير المخبرين

مجنون النمر وعاشور عاشور.. تحولات في سير المخبرين

صياد المدينة

تركي البوحمد نموذج مكتمل عن ظاهرة ادعاء المشيخة العشائرية المتكاثرة في أوساط النصابين المؤيدين للنظام من أبناء الريف، إذ وقف في أعلى درجات سلَّم وعيهم بالفضاء العام، وأصبح ملهماً في وظيفة المخبر لباحثين عن تجاربهم العملية في التكسب والتملق لأجهزة المخابرات. اجتاز البوحمد مراحل الظاهرة التقليدية كافة، لصاً ثم نصاباً ثم مخبراً ثم مقاتلاً، فقائد ميليشيا، ليبلغ أخيراً منتهاه كشيخ عشيرة مزعوم، في مسيرة ألهمت العشرات من أتباعه. عاشور عاشور عنصر سابق في ميليشيا "جيش العشائر" التي يقودها البوحمد، دفعه طموحه الشخصي للانشقاق عن معلمه، فمضى في طريقه الخاص بين مفارز وفروع المخابرات وشعب البعث ومكاتب مديري "المؤسسات الحكومية" في مدينة حماة التي استقبلت حكومة النظام المحلية المطرودة من الرقة منذ العام 2013. وفي أوساط أهالي الرقة النازحين هناك، يزعم عاشور أنه رجل خير واسع النفوذ، ويقسم أنه يساعد أهل بلده ل"وجه الله"، ويطالب مطلقي الشائعات الذين يكرهون الرجال الناجحين أن يقابلوه وجهاً لوجه، ليقولوا له "يا شيخ عاشور انت قبضت من فلان هالمبلغ عشان تسوي له هالشغلة". تحدي مضمون، فالجميع يخاف من تقاريره ويصمت. وفي أوساط العناصر وصف الضباط والمخبرين الأرفع رتبة، يزعم عاشور أنه لا يهدأ في عمل متواصل ل"تحرير الرقة"، وكما قاتل الدواعش والجيش الحر سابقاً "سيقاتل الأكراد"، وأمام أي عنصر لبناني أو عراقي -أو أفغاني حتى- من عناصر ميليشيات الحرس الثوري الإيراني، يتقمص عاشور شخصية الشيعي المجاهد. وفي تذكّر كاذب ل"طريق هدايته" كرجل نبيل من أصول إقطاعية- يأخذه الحال، ويكشف حلمه التاريخي البعيد بأن يهتدي إلى "مذهب آل البيت" سكان وادي الفرات من جرابلس إلى البوكمال. ومن مورك في ريف حماة، يقدم الملّاك الصغير وموظف البلدية السابق عبد الناصر العلوش، مثالاً شديد الخصوصية وحكاية طفرة أخرجت العلوش من سياقه المتوقع. فمنذ نزوحه وأسرته الكبيرة إلى مدينة حماة هرباً من الثوار بعد انكشاف أمره كمخبر، سُلب لبُّه بالعقيد ثم العميد في مخابرات النظام الجوية سهيل حسن، وكلما زادت شهرة الضابط السفاح ازداد ولع العلوش به، حتى صار يقلد طريقة "النمر" بارتداء الزي والقبعة العسكرية (السدارة) وكذلك النظارات الشمسية، والمشي، الوقوف، انتصاب الرأس، وشد عضلات الرقبة؛ وعندما تغيّر وجه النمر حاول علوش أن يغير في وجهه ليشابه وجه سيده بنسخته الجديدة. ومع كل إصدار مصوّر يلقي فيه "النمر" خطابه الفلسفي المعتاد، يعتكف العلوش ساعات طويلة بجواله معتزلاً الناس، يشاهد الإصدار مرة تلو أخرى، إلى أن يحفظ عن ظهر قلب كل حرف وكلمة من خطاب أسطورته الجوية.
وكما يبدو الحسن متواضعاً مع عناصره في حالات، ومتكبراً في حالات أخرى، يفعل علوش مجنون النمر. وداخل مطار حماة العسكري، وفي المرات التي يتاح له فيها أن يخلو ببعض المجندين الحمقى المفرّغين للسخرة وأعمال التنظيف، يلقي العلوش خطبة من خطب النمر، دون أن ينجح بتحريض عساكر السخرة على التصفيق والهتاف باللحظة المناسبة  

]]>
لن يدحروا رغبة الخلاص http://ayn-almadina.com/details/4852/4852/ar 4852 date2019-07-25 11:51:54 ayn-almadina تبدو المسافة بين الحلم والواقع في سوريا الآن كأطول ما تكون، في داخل سوريا وخارجها، منافيها ومهاجرها، تكشّر الوقائع الجيوستراتيجية عن مزاجها الوعر، لتضع شعباً كاملاً بين فكي ملزمةِ ما يُفترض وما هو واقع. لكنّ هذا هو فقط وجه الواقع في تنظيراته المتر...
لن يدحروا رغبة الخلاص

لن يدحروا رغبة الخلاص

افتتاحية العدد

تبدو المسافة بين الحلم والواقع في سوريا الآن كأطول ما تكون، في داخل سوريا وخارجها، منافيها ومهاجرها، تكشّر الوقائع الجيوستراتيجية عن مزاجها الوعر، لتضع شعباً كاملاً بين فكي ملزمةِ ما يُفترض وما هو واقع. لكنّ هذا هو فقط وجه الواقع في تنظيراته المترفة، فالحال اليومي أكثر التباساً وأشد وعورة. وإذا كنت ستقرأ هذا العدد من عين المدينة، فلربما ستجد كثيراً من الجدران شاخصة بين ما تعيه عن حدود المعاناة القصوى وما تختزنه الأرض السورية من مآس تجاوز حد الإذهال. الحديث عن تضاد غير متسق عن "لبوات" مقاتلات في صفوف معسكر نظام الأسد، و"أشبال خلافة" تركهم داعش كقنابل اجتماعية مفخخة، يلوّح بتصدع عميق يجر البلاد إلى هاوية طرفاها التطرف والإرهاب بلونيه الأسدي والداعشي، تصدع يترك المجتمع خارج كل ما تقيمه أسس المنطق، ويحوله إلى موضوع للقتل في مشروعين لا يقومان إلا في الصراع على القتل المعمم لبشر اسمهم السوريون. لا نريد هنا زيادة قتامة المشهد، لا نراهن سوى على قوة السوريين؛ السوريون الذين ينحتون حياتهم من صخر المعاناة في مخيمات ما بعد النزوح الثالث في إدلب، السوريون الذين تلاحقهم آلة القتل الأسدية والإيرانية والروسية حيثما فروا من جحيم الحرب، سوريون تتقاسم وهم التحكم بمستقبلهم أجندات شاذة، انفصالية، وقيامية طائفية إرهابية لا تفارق داعش إلا في مسمياتها الدعائية، لتحاول ترسيخ وجودها الإرغامي بمراكز "ثقافية" تمجد الطغيان، ومشتقات دينية طائفية تحول هذا الطغيان إلى واجب إلهي مقدس. لهذا الشعب تمظهرات قوة أصيلة تتبدى في قدرته على إعادة اشتقاق الحياة من صروف الموت، وتأسيسها في مواضع استحالة عند غيرهم، وفي إعادة تعريف المتاح بين الحلم والواقع، إذ مهما تبدّت شقّة المسافة واسعة بين حدود ما يجب، وما يقع في الأرض المحروقة والبسط المقصوفة التي كانت مدناً وقرى تناثرت تحت البراميل- يبقى دائماً أن أوهام تأسيس سوريا مناهضة لحقوقها، في ذاتها تتلاشى عند حقيقة أن بقاء نظام القتل مرتبط بتعذية منهِكة لداعميه، فشلت وستظل فاشلة في دحر رغبة الخلاص عند السوريين  

]]>
«أشبال الخلافة» في ديرالزور: معضلة إرث داعش المزمنة http://ayn-almadina.com/details/4854/4854/ar 4854 date2019-07-26 17:02:29 ayn-almadina قبل سقوط آخر مناطقه بكثير، عبّر "تنظيم الدولة (داعش)" في أكثر من إصدار عن أمله في الأطفال الذين يلقنهم أفكاره في دورات خاصة ومعسكرات تدريبية مغلقة، الأمر الذي يجد ترجمته اليوم على أرض الواقع في مناطق ديرالزور الخاضعة لسلطة "قوات سوريا ...
«أشبال الخلافة» في ديرالزور: معضلة إرث داعش المزمنة

«أشبال الخلافة» في ديرالزور: معضلة إرث داعش المزمنة

رادار المدينة

قبل سقوط آخر مناطقه بكثير، عبّر "تنظيم الدولة (داعش)" في أكثر من إصدار عن أمله في الأطفال الذين يلقنهم أفكاره في دورات خاصة ومعسكرات تدريبية مغلقة، الأمر الذي يجد ترجمته اليوم على أرض الواقع في مناطق ديرالزور الخاضعة لسلطة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، كما حدث في حادثة التفجير الذي وقع منذ أيام في قرية الطيانة، دون أفق لمعالجة ملف أطفال "أشبال الخلافة" المنتشرين في المنطقة الشرقية من سوريا أو حتى في شمالها الغربي. تداولت صفحات محلية بتاريخ 12 تموز الجاري خبر انفجار سيارة مفخخة بأحد مقرات قوات قسد في قرية الطيانة شرقي ديرالزور، ورجح مطلعون على تفاصيل الحادثة أن السيارة كانت قد رُكنتْ في وقت سابق وتم تفجيرها بدون انتحاري، ولكن تنظيم الدولة تبنى التفجير بعد أيام (يذكر التنظيم في خبره بلدة ذيبان)، ونشر صورة طفل ملثم أسماه أبو قاسم التميمي قد يكون مقتولا في مكان آخر، والذي تعرف أحد جيرانه على صورته بعد تداولها. يقول جار التميمي أن التنظيم استقطب الطفل من خلال "المعهد الشرعي ودورة تدريبية"، وأشاد بدراسة الطفل وأدبه قبل سيطرة التنظيم على مدينته الميادين. التميمي (نتحفظ على اسمه الحقيقي حرصاً على سلامة عائلته) عند سيطرة التنظيم على مدينة الميادين كان عمره 12، بعد فترة دخل في دورات "أشبال الخلافة"، وظل في صفوفها حتى موعد الحملة الروسية على دير الزور، حيث فر الطفل مع ذويه باتجاه المناطق المحررة في الشمال السوري، ليجد نفسه مطلوباً بتهمة الانتماء إلى التنظيم، فاستطاع ذووه حمايته مؤقتاً عبر دفع مبالغ مالية لبعض الفصائل بهدف كف الملاحقة، لكنه وجد نفسه محاصراً مع زيادة عمليات المداهمة والبحث عنه، فلم يجد حلاً إلا الفرار إلى الريف الغربي لمدينة دير الزور، ليختفي فترة عن الأنظار ويظهر مجدداً في إعلان التنظيم عند تبنيه التفجير الانتحاري. منذ بداية تساقط المناطق التي كان يسيطر عليها واحدة بعد الأخرى، بدأت بالظهور في أراضي مناوئي التنظيم طريقتان هزيلتان في التعامل مع ملف هؤلاء الأطفال، الأولى أقرب إلى الدعائية منها إلى التعامل الجدي مع "أشبال الخلافة"، يحرص متبنوها على الكلام عن إعادة تأهيل الأطفال عبر عملية "غسيل أدمغة" مضادة لعدد متواضع من الأطفال وتسويق ذلك إعلامياً، وهو ما ظهر في أكثر من "مركز" و"دورة" لمكافحة فكر التنظيم، أما الطريقة الثانية فملاحقة الأطفال أمنياً.. هذا ما ينتظر الأطفال دون النظر في ظروفهم الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية وظروف ذويهم. إذن التميمي ليس الحالة الأولى ولن يكون الأخيرة، فمعظم أهالي من يسمون بـ "أشبال الخلافة" يخافون اليوم على أبنائهم من مصير يشبه مصيره، أو في أحسن الأحوال اعتقال على أيدي أحد الفصائل في حلب أو إدلب قد لا يعرفون بعده الأهل عن طفلهم شيئاً، ثم أنهم يخافون من الأطفال ذاتهم، ودون أن يتمكنوا من التوصل إلى الطريقة الصحيحة التي يجب عليهم معاملة أطفالهم بها. يقول والد أحد الأطفال/ "الأشبال" من ريف ديرالزور الشرقي ويقيم فيه، أن عائلته مازالت تحتاط من ردود أفعال ابنه الذي -للغرابة- لم يتجاوز 14 عاماً، والذي خضع سابقاً لدورات في المعاهد الشرعية للتنظيم، ويتصرف اليوم مع عائلته ومحيطه الاجتماعي على أساس الأفكار التي تلقاها في تلك الدورات، حتى يصل به الأمر إلى منعهم من تلقي المساعدات أو السلال الغذائية بحجة أن مصدرها "بلاد الكفر والنصيرية". يزيد الوضع سوءاً أن بعض هؤلاء الأطفال قد بلغ اليوم 18 من عمره أو تجاوزها، ما يعطي سبباً إضافياً و"مقنعاً" لفصائل كثر لمطاردتهم. يروي أحد أبناء ديرالزور المقيمين في الشمال السوري كيف أن عائلته ضاقت ذرعاً في البحث عن حل لمشكلة أخيه الذي يبلغ اليوم 18 عاماً، وكان في سنة ال15 عاماً قد انضم إلى التنظيم، فهو لا يستطيع العودة إلى حياته الطبيعية من جهة، لعدم استطاعته كف الفصائل عن ملاحقته، ورفضهم قبول "التوبة" منه، ومن جهة ثانية لم يستطع مغادرة سوريا إلى أي من دول الجوار لصعوبة ذلك وخوفاً من أن يتوسع نطاق الملاحقة.  

]]>
داعش في هجومها على حقل العمر النفطي .. العدو الغائب الحاضر والتحول إلى حرب «الخلايا المنفردة» http://ayn-almadina.com/details/4855/4855/ar 4855 date2019-07-27 17:07:49 ayn-almadina تندرج عملية الهجوم الأخيرة على حقل العمر النفطي في ديرالزور التابعة لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، ضمن عمليات "تنظيم الدولة (داعش)" في الأشهر المنصرمة بعد تحوله من عدو له وجود فيزيائي يسيطر على أراضٍ يقيم عليها دولته، إلى ...
داعش في هجومها على حقل العمر النفطي .. العدو الغائب الحاضر والتحول إلى حرب «الخلايا المنفردة»

داعش في هجومها على حقل العمر النفطي .. العدو الغائب الحاضر والتحول إلى حرب «الخلايا المنفردة»

رادار المدينة

تندرج عملية الهجوم الأخيرة على حقل العمر النفطي في ديرالزور التابعة لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)"، ضمن عمليات "تنظيم الدولة (داعش)" في الأشهر المنصرمة بعد تحوله من عدو له وجود فيزيائي يسيطر على أراضٍ يقيم عليها دولته، إلى عدو غير مرئي ولا متعين يتغلغل تحت القشرة الهشة للسلطات الحالية. انتهى زمن السيطرة الجغرافية لتنظيم داعش منذ شهر آذار من العام الجاري، بعد أن خسر آخر مناطقه في ريف ديرالزور الشرقي، وتحولت معها عملياته العسكرية من حرب المواجهة إلى ما يمكن أن يُطلق عليه "حرب الخلايا المنفردة"، (قياساً إلى تسمية الذئاب المنفردة التي يطلقها التنظيم على عناصره خارج مناطق سيطرته)، فشهدت مناطق سيطرة قسد ومناطق سيطرة قوات نظام الأسد حالة أقرب إلى الانفلات الأمني يتخللها عشرات التفجيرات وعمليات الاغتيال والكمائن كان قد تبناها التنظيم. قبل سقوط جيبه الأخير، سارع التنظيم بإخراج عناصر له من أراضي الجيب، والذين انتشروا في مناطق عدة من بينها مناطق سيطرة قسد، و بالتزامن مع عمل عناصر التنظيم الأمنيين، راح ينفّذ عمليات تفجير تستهدف أماكن حيوية كالأسواق، ومقرات قسد، واجتماعات لشيوخ العشائر الموالين لها، عدا عن إطلاق النار بشكلٍ مباشر على عناصر وقياديين يعملون في صفوفها، وقد تبنى عبر أذرعه الإعلامية في بداية آذار 13 "عملية أمنية" خلال 48 ساعة، أبرزها قتل 7 من وجهاء العشائر و6 قياديين من قسد، في ما أسماها "عملية الانغماس" داخل اجتماع ضم قيادات من قسد مع وجهاء من عشائر الرقة بناحية الكرامة. أفضت هذه العمليات إلى قتل المئات من المقاتلين والفاعلين الاجتماعيين والسياسيين والمدنيين، حتى أصبحت مناطق سيطرة قسد تعيش حالة أقرب إلى الانفلات الأمني، يبدي الكثير من سكانها عدم شعورهم بالأمان، بالإضافة إلى اعتقادهم بعودة التنظيم القريبة. تشي عمليات الإنزال الجوي التي شهدتها مناطق قسد مؤخراً وقد جاوزت 10 عمليات، محاولة قوات التحالف محاصرة هذا النوع من الهجمات الذي يعتمد فيها التنظيم على المتاح من الأدوات والأهداف، لكن سقوط العشرات من القتلى في صفوف المدنيين خلالها، ولّد حالة من الغضب عند أهالي المنطقة دفعهم للخروج بمظاهرات ضد سياسة قسد والتحالف الدولي، والقيام بإضراب عام شمل المحلات التجارية لعدة أيام. وفي عمليته الأخيرة، هاجمت خلاياه حقل العمر النفطي (قاعدة عسكرية أمريكية) من الجهة الجنوبية الشرقية، ودارت اشتباكات عنيفة بين المهاجمين من جهة وعناصر القاعدة أدت إلى إصابة عدد من المتواجدين داخل الحقل، ومقتل عنصر أمريكي كما نقلت الأنباء. بينما هاجمت قوى عسكرية من قسد مدعومة بطائرات مروحية تابعة للتحالف خلية لتنظيم داعش في منطقة الطكيحي شمال شرق ديرالزور، نفذت خلالها الطائرات هجمات بالرشاشات والصواريخ على مكان ومحيط تواجد الخلية في منزل عبود الشعيبي بالقرب من سكّة القطار في المنطقة، أدت لمقتل رجلين وامرأة من الجنسية العراقية وشابين من أبناء الشعيبي إلى جانب راغب الحندول الذي جند العشرات في صفوف التنظيم ويُعتقد أنه المسؤول عن العمليات الأمنية للتنظيم في ريف ديرالزور الشرقي منطقة الجزيرة، كما ذكر مصدر خاص لعين المدينة. وأضاف المصدر أنه بعد انتهاء العمليات القتالية التي استمرت أكثر من ساعة، وجدت القوات المهاجمة جثة الحندول إضافة إلى والدته المصابة بطلق ناري نتيجة الاشتباكات التي نتج عنها مقتل 9 من عناصر قسد "اثنان منهم من المكون العربي من أبناء مدينة البصيرة" وإصابة آخرين، حيث استخدمت الخلية "سلاحاً خفيفاً ومتوسط (بنادق وقاذفات RPG)". وقد كان الكثير من المحللين العسكريين والناشطين قد توقعوا ظهور مثل هذه الهجمات المعتمَدة في سياسة التنظيم الحالية بعد أن استطاعت قوات نظام الأسد من بسط سيطرتها على كامل مدينة ديرالزور، حيث كان من المتوقع أن يخلف التنظيم -بعد انسحابه- عناصر له في مناطق سيطرة النظام لتنفيذ عمليات أمنية، لكنه اتبع تلك السياسة من الحرب فقط في مناطق الجزيرة شمال الفرات، أمّا جنوب النهر فقد انقطعت عملياته الأمنية منذ تفجير سيارة تحمل أثاث داخل مطار ديرالزور العسكري في مطلع عام 2018  

]]>
سوريو تركيا ومحنة الانكماش على الذات والتمدد http://ayn-almadina.com/details/4857/4857/ar 4857 date2019-07-28 17:15:56 ayn-almadina أدخل إسطنبول هذه المرة ليس كما في زياراتي السابقة، هامش من الحرية والطمأنينة كنت قد فقدته منذ نجاح المعارضة التركية في الانتخابات الأخيرة، بدت المدينة لي في موقف هجوم، وأنا أفكر في حلّ الأحجيات التي ستواجهني والمونولوجات المسبقة التي جهزتها على عجل ل...
سوريو تركيا ومحنة الانكماش على الذات والتمدد

سوريو تركيا ومحنة الانكماش على الذات والتمدد

رادار المدينة

أدخل إسطنبول هذه المرة ليس كما في زياراتي السابقة، هامش من الحرية والطمأنينة كنت قد فقدته منذ نجاح المعارضة التركية في الانتخابات الأخيرة، بدت المدينة لي في موقف هجوم، وأنا أفكر في حلّ الأحجيات التي ستواجهني والمونولوجات المسبقة التي جهزتها على عجل لترتيب عبارات وجملاً باللغة التركية أدافع بها عن وجودي وسوريتي في آن. شعرت أن عليّ المشي "جنب الحيط" وتجنب أي مواجهات محتملة، لا أعرف كيف تسرب إلى داخلي شعور بالعجز وشعور آخر بأن كل الأتراك هنا غاضبون، غاضبون إلى الدرجة التي تسمح لهم بالرعونة وربما التنمر. مضت الساعات الأولى بـ "سلام"، لبست ثوب "المستمعة"، واقتصرت إجاباتي على التعريف بنفسي وسبب وجودي هنا خلال الأحاديث الجانبية عند محطات المواصلات، وأمام فضول بعض الأتراك للحديث من جانب واحد. جلّ ما استطعت التقاطه من كلمات متناثرة في السياسة كان يخص السوريين، بدءاً باللعبة السياسية التي تحركها الأحزاب المعارضة كورقة ضد الحزب الحاكم، مروراً بتشويه سمعة السوريين عبر نشر إشاعات لا مجال لتصديقها، إلى تداول مصطلح الخيانة والتقاعس حين "ركن له اللاجئون بعد تركهم لبلادهم، وواجب الدفاع عن وطن كان لهم في الأمس القريب، في الوقت الذي يدافع به أبناء تركيا عنهم، بل ويموتون من أجل ذلك".. غابت عن معظم المهاترات والنقاشات التي حضرتها الدقة والموضوعية، واكتفت باعتماد ردود الأفعال، لكن بالطبع ليس ذلك هو الوقت أو المكان المناسبين للتذكير بمئات الآلاف من المقاتلين السوريين والشهداء والمعتقلين. دعوات كثيرة تلقيتها لزيارة من التقيتهم، أحياناً كانوا يلحون لمساعدتي في حمل حقائبي، كثر من الذين التقيتهم كانوا من أحزاب معارضة للعدالة والتنمية، ذلك لم يغير شيئاً من المعاملة الحسنة والابتسامات الكثيرة. عند مسجد أورتاكوي وأنا أحاول السؤال عن مكان العباءات، الموضأ، ومكان الصلاة المخصص للنساء، بصعوبة كنت أكرر الجمل في ذهني قبيل إطلاقها، وأجري تدقيقاً لفظياً لتجنب "من أين أنت؟" لم أفلح بذلك، خاصة أمام قدرة النساء على بناء قصة طويلة لا تنتهي من اللاشيء، أو عند تساؤل بسيط تكفي الإشارة باليد للإجابة عنه، ما سمعته كان كفيلاً بخروجي لتجنب سيل من الأسئلة التي لن أعرف الإجابة عنها. خسارة السوريين "لسندهم المتخيل" والذي بنوا عليه أحلاماً كبيرة، إضافة لمجموعة من القرارات والأصوات التي بدأت تعلو في معظم الولايات التركية، كذلك حوادث الاعتداء الأخيرة على محال السوريين، لا يمكن اعتبارها "حدثاً عابراً أو معتاداً"، بل أظهرت إلى السطح فرزاً جديداً يمكن وصفه بـ "الصحوة المتأخرة"، لإيقاظ معظم السوريين الذين آثروا إغلاق أبوابهم وإكمال حياتهم وتعليمهم دون الإمعان في ثقافة البلد الذي يعيشون فيه الآن، أو إتقان لغة سكانه وعاداتهم وقوانينهم. من السهل جداً تمييز السوريين في إسطنبول، حتى وإن خانتك فراسة الملامح، يكفي أن تسأله عن أي شيء في المدينة ليجيبك دون تفكير "لا أعرف.. لا أعلم"، ويطرق رأسه أرضاً تجنباً لأي تفاعل اجتماعي. لكن لا بدّ من الاعتراف أيضاً بأن أسلوب الحياة التركية، بالرغم من امتعاض السوريين الدائم وسردياتهم المحقة وغير المحقة عن التعامل التركي معهم، يروق لمعظمهم إذا ما قورن بخيارات أخرى كالعودة إلى مناطق المعارضة على سبيل المثال، بعقد مفاضلة مع الامتيازات وفرص العمل والأمان بين المكانين، أو إلى مناطق النظام بما تحمله تلك العودة من مخاطر قد تصل إلى القتل، كذلك المفاضلة بين حياة اللجوء وميزاته في تركيا وتلك التي في لبنان والأردن من الدول القريبة. في منطقة الفاتح ثاني أكبر تجمع للسوريين في إسطنبول التقيت زميل دراسة غابت أخباره عني منذ تسع سنوات، كان يحادثني بصوت منخفض في مكتبة معظم روادها من السوريين: "نبهت على مرتي وبنتي ما يختلطوا مع أي حدا من السوريين الي عندون مشاكل خاصة، مع الالتزام بالقوانين بالمبنى"، هناك بعض الصحة فيما تسوق له وسائل الإعلام التركية المعارضة حول حياة جزء من السوريين في "الكيف والسهر والنرجيلة"، قال لي زاهر للتدليل على صحة ذلك "بالمجمع الي ساكن فيه، معظم الولاد ما بينزلوا للعب إلا الساعة وحدة بالليل، صواتهن بتعبي المكان، علماً أنو ممنوع التجوال واللعب بعد الساعة 12، وهاد الي بيخليني اطلب من عائلتي الابتعاد". في المطعم السوري الذي اخترته لتناول وجبة الغداء، احتل الأتراك عدداً من الطاولات أمام إكرام عمر صاحب المطعم، كان المشهد اعتيادياً، وقدّرت أن أتراكاً كثر يرتادون هذا المكان، عند وصول عمر إلى طاولتي ورؤيته لدهشتي قال "عندي كتير زبائن أتراك، وبيحبوا الأكل السوري"، كنت سأكون سعيدة لو لم يردف "الحمد لله ما عنا هون مشاكل، المشاكل صارت بغير مناطق، والدرك ما بيعملوا شي للي قاعد بشكل نظامي، من البيت للشغل ومن الشغل للبيت". تحوّل عمر في تلك اللحظة إلى "مواطن مثال" عليه إثبات صك براءته من المشاكل والحياة العامة وربما التجوال والتسوّق، تقتصر حياته على العمل والبيت، وتعكس يقظة أو خوفاً متوقعاً لما يمكن حدوثه عقب فوز المعارضة التركية ببلدية إسطنبول، وما صدر عن بعض أعضائها من وعود وتصريحات تجاه الوجود السوري فيها. الانخراط في معمعة القرارات والنتائج كان لزاماً على السوريين، هم الآن صامتون بعد خروج إسطنبول وأنقرة (عاصمتي تركيا الاقتصادية والسياسية) من يد الحزب الحاكم، والذي رافقه خروج السوريين من دائرة الأمان المفترض والمحمي بوعود الضيافة "الأردوغانية للمهاجرين من أنصارهم"، إلى بند "الحماية المؤقتة" والتي تعني بالضرورة الجلوس على الحقائب استعداداً للترحيل عند أي مخالفة أو قرار جديد. صديقة تركية تقول: "لا مانع لدينا كأتراك من بقاء السوريين في بلادنا والعمل إن وجدوا فرصاً جيدة، لكن من الصعب تقبل وجودهم إن بقي حاجز اللغة والاندماج في المجتمع التركي عائقاً أمامهم". بالطبع كان الحال سيتغير -لكن ليس إلى حد سيوقف كل التوترات- لو أن نسبة تعلم اللغة التركية بين السوريين ارتفعت، ونسبة المواليد السورية وتنظيم الأسرة قد أخذت منحى جدياً في تبني مفهوم العائلة وبنائها وفقاً للإمكانيات، والشراكات السورية استوعبت الأتراك إلى جانب السوريين، والاندماج الاجتماعي الذي خصصت له برامج ومليارات الدولارات لتحقيقه تم بالحديث والاختلاط مع "أهل البلد" والابتعاد عن الحديث عن الفائدة المحتملة من العيش في تركيا وأساليب الحصول على الجنسية التركية، والتفكير وفق منطق "الوجود السوري الذي يفيد الدخل القومي التركي بنسبة كذا...". ليس غريباً أن يُجيب اليوم أي سوري في تركيا -وخاصة من هم في اسطنبول- حين سؤاله عن العودة، "بس يسقط النظام برجع"، وهو كما الكثيرين يدرك تماماً صعوبة تلك المعادلة في ظل الظروف الحالية، فلا الميزان العسكري بخير، ولا الحل السياسي تبدو ملامحه المستقبلية في المستوى المنظور، والمجتمع الدولي الذي تخلّى عن دوره الإنساني والسياسي لن يتوقف عن صب طاقاته في اتجاه واحد، "كيف نمنع وصول لاجئين جدد من سوريا إلى أوروبا؟"

]]>
للشركات الروسية التي تبيع الحبوب للنظام مصلحة في حرائق المحاصيل http://ayn-almadina.com/details/4859/4859/ar 4859 date2019-07-29 18:43:27 ayn-almadina بعد مشاهد الحريق التي منيت بها حقول القمح عبر الخارطة السورية، من الرقة ودير الزور والحسكة إلى السويداء ودرعا، بات من المؤكد أن المحصول الذي كان من المرتقب أن يحقق إنتاجاً كبيراً ربما يعود بسوريا إلى الكفاية الذاتية التي كانت عليها قبل 2011- لن يكون ...
للشركات الروسية التي تبيع الحبوب للنظام مصلحة في حرائق المحاصيل

للشركات الروسية التي تبيع الحبوب للنظام مصلحة في حرائق المحاصيل

رادار المدينة

بعد مشاهد الحريق التي منيت بها حقول القمح عبر الخارطة السورية، من الرقة ودير الزور والحسكة إلى السويداء ودرعا، بات من المؤكد أن المحصول الذي كان من المرتقب أن يحقق إنتاجاً كبيراً ربما يعود بسوريا إلى الكفاية الذاتية التي كانت عليها قبل 2011- لن يكون مساوياً لتلك الأحلام، بل إنه سيكون وفق أعلى تقدير مساوياً لما تم إنتاجه في أكثر السنين قلةً، وهو بالفعل ما تأكد مع بدء استجلاب القمح الأجنبي وتوقيع صفقاته. تشير مؤشرات اقتصادية سورية إلى أن حاجة سوريا من القمح المستورد حالياً هي 1,5 مليون طن، وهو ما عملت شركات خاصة وتجار للحصول عليه عبر العقود، وبات مشهداً لافتاً للنظر تلك الباخرات الروسية الكبيرة المحملة بالقمح التي تحط في ميناء طرطوس، في اليوم ذاته الذي تندلع فيه حرائق حقول القمح في مناطق ثانية. في عيد الفطر الماضي حطت 4 سفن روسية في ميناء طرطوس، وأفرغت حمولة 110 آلاف طن من القمح الروسي، وعند البحث في القضية تبين أن الشركات التي تقوم على استيراد القمح هي سوليد1 وسيستوس الروسيتيين وشركات روسية/سورية أخرى، ليجد القمح الروسي سوقاً وفيرة جديدة في سوريا، وتجد الشركات الروسية ملعباً استثمارياً جديداً خاصة بالقمح والحبوب. "من ضمن الخطط التي تسعى فيها روسيا للحصول على استثمارات سورية سيادية تخدم مصالحها الاستراتيجية، هي جعل سوريا منصة لبيع الحبوب الروسية" يقول الاستشاري الاقتصادي يونس الكريم، ويرى أن من أكثر ما تهتم به روسيا حالياً هي مشاريع تجارية في مجال الحبوب والمطاحن وغيرها مما يرتبط بهذا النوع من التجارة، تضمن فيها أسواقاً بحاجة هذه المنتجات، وتتخذ من سوريا سوقاً لبيعه، قريبة على دول تحتاجه. ويوضح الاستشاري أن مظاهر دخول الشركات الروسية في الاستثمار في مجال الحبوب وغيرها في سوريا يتبدى بصورة واضحة جداً، قد لا تكون أهداف روسيا فيها مجرد استثمارات، وإنما أيضاً خلق فرص استثمارية يمكن المقايضة والسمسرة فيها مع دول أخرى لروسيا مصالح مختلفة معها، وبذلك يكون الهدف البعيد لتلك التجارة سياسي استراتيجي وليس مجرد هدف اقتصادي ربحي. يعتقد مؤيد حوراني وهو مهندس زراعي مقيم في سوريا، أن كل الدلائل الراهنة تشير إلى أن ما حدث من حرائق في حقول القمح السورية، إنما يشير بأصابع الاتهام إلى أهداف تجارية وشركات مرتبطة بالخارج، تهدف إلى منع وجود منتج محلي سوري وخاصة من مادة القمح، ما يتيح عقد الصفقات وتحقيق الأرباح للدول المهيمنة التي تتحكم بالبلاد عسكرياً وسياسياً واقتصادياً. ويبين حوراني أن السيطرة على الأسواق التي تبدأ بالخبز ستنتهي بالسيطرة الكاملة على الاقتصاد، ولعل روسيا في حال خروج إيران من اللعبة، ستكون القوة الأكبر والأقدر على إلحاق الاقتصاد السوري ككل للهيمنة الروسية، بعيداً عن مشاريع إعادة الإعمار التي لا تهتم فيها روسيا، طالما أن أوروبا وسواها لا تريد دفع الأموال المطلوبة لإعادة الإعمار تلك. رسمياً لا تخفي حكومة النظام السوري حضور روسيا كمهيمن على هذا الجانب، وتحويل سوريا لسوق لتصريف منتجات القمح الروسية، حيث صرح وزير النقل السوري في وقت سابق أن هناك مشروعاً سيتضمن تشكيل مركز مختص بتوزيع القمح الروسي في سوريا، وأشار حينها إلى أن الروس حالياً يملكون 80 مليون طن من القمح معد للتصدير إلى الخارج، وهو ما يظهر أن السوق السورية ستكون أحد أهم بوابات تصريف هذا المنتج. فيما تحاول حكومة النظام من جهة أخرى التلويح بأن هناك أهدافاً مشتركة بين روسيا وسورية بخصوص القمح، حيث سبق وأن صرح وزير التجارة الداخلية في حكومة النظام بأن استيراد القمح الروسي يقابله تصدير الحمضيات السورية إلى روسيا، وهو ما ثبت عدم دقته في ظل كساد الحمضيات، وبدء المزارعين بالتخلي عن هذا النوع من الزراعة باستبداله بزراعات قادرين على تصريف منتجاتها.

]]>
«لبوات الأسد» في ازدياد مقابل هروب الشباب http://ayn-almadina.com/details/4860/4860/ar 4860 date2019-07-30 17:19:06 ayn-almadina "يدرك الأهالي والشابات في مدن الساحل الموالية أن المخاطر ستكون قليلة جداً في حال رغبت أي شابة بالتطوع، فلن تجبر المتطوعة على الذهاب والقتال في الخطوط الأمامية، وإنما ستحصل على راتب جيد وميزات كثيرة وستبقى في العمل الإداري، إلا في حال رغبت نفسها ...
«لبوات الأسد» في ازدياد مقابل هروب الشباب

«لبوات الأسد» في ازدياد مقابل هروب الشباب

رادار المدينة

"يدرك الأهالي والشابات في مدن الساحل الموالية أن المخاطر ستكون قليلة جداً في حال رغبت أي شابة بالتطوع، فلن تجبر المتطوعة على الذهاب والقتال في الخطوط الأمامية، وإنما ستحصل على راتب جيد وميزات كثيرة وستبقى في العمل الإداري، إلا في حال رغبت نفسها بأن تحمل السلاح وتشارك في المعارك". هكذا تحدثت إحدى الشابات من مدينة اللاذقية لعين المدينة، للتأكيد على ظاهرة التحاق الشابات المتزايد في صفوف قوات النظام في الساحل، ورواج ذلك بين الأهالي، حيث تتدفق شابات يرغبن بالتطوع إلى مكاتب التطويع المنتشرة بكثافة في مختلف الأحياء والمدن هناك، على الضد من حالة الخوف التي باتت تسيطر على الأهل في حال رغب أي شاب بالتطوع، أو حان موعد التحاقه بالخدمة العسكرية سواء الإلزامية أو الاحتياطية. لا تحتاج الفتيات الراغبات بالتطوع إلا لبعض الأوراق البسيطة من هوية شخصية إلى صور، بشرط بلوغها 18 عاماً، وسط تسهيلات كثيرة مقدمة لها، إضافة إلى الراتب الذي يصل إلى 200 دولار في بعض الكتائب بحسب المواقع التي تشغلها الشابة، على أن غالبية الشابات يفضلن الانضمام إلى الميليشيات "الكتائب الرديفة" على الالتحاق بجيش النظام، بسبب سهولة الخدمة فيها والإجازات الدائمة التي تمنحها، إضافة إلى فرصة الحصول على مدخول مادي إضافي من خلال الوقوف على الحواجز التابعة لتلك الميليشيات، وممارسة الابتزاز والسرقة عليها، إلى جانب كون الترفيع في الميليشيات لا تحده مدة خدمة معينة كما هو معروف في جيش النظام، بل يعتمد على علاقة الشابة بمسؤولي الفصائل وقادات الكتائب فيها. "لبوات الأسد"، بهذا المصطلح يعرف أهالي الساحل الفتيات المتطوعات في صفوف قوات النظام، وانتشر مع إعلان النظام في 2014 فتح باب التطوع للفتيات، حينها بدأت الشابات من مدن الساحل وأريافها خصوصاً مدينتي طرطوس وجبلة بالتوافد إلى الميليشيات ك"الدفاع الوطني" و"نسور الزوبعة" وغيرها، ويتم تشكيل أول كتيبة للنساء عُرفتْ ب"لبوات الحرس الجمهوري" عمل النظام على تشجيع غيرهن من خلال تسليط الضوء عليهن في إعلامه، خصوصاً أثناء "القتال" معارك جوبر وداريا، إذ كانت تبث مقاطع فديو يومية تظهر "المقاتلات" وهن يستخدمن أسلحة مختلفة من القناصات إلى مضادات الدروع والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بعدها توالت التكريمات والاحتفالات بوجودهن، وانتهت بزيارة أسماء الأسد لمجموعة من المقاتلات والحديث عن "تضحياتهن وبطولاتهن". يلعب العامل المادي دوراً أساسياً في تزايد المتطوعات، فالتطوع يضمن الحصول على مدخول مادي جيد ومنتظم في ظروف الغلاء المعيشي وغياب فرص العمل، فضلاً عن العامل المعنوي من الفوز بالتكريمات الدائمة، ونظرة المجتمع المحلي إليهن كبطلات يدافعن عن بقاء ووجود أسرهن التي تربط مصيرها بمصير النظام، ثم وأساساً هناك الحصول على مكاسب في السلطة وواسطات وتميز بين سكان مناطقهن الذين يعيشون في ظروف صعبة. يضاف إليها سبب "عاطفي" إذ يتاح للمتطوعات الخروج من بيئتهن المحلية والاختلاط بالشباب، ما يعني فرصة ارتباط في ظل غياب كامل للشباب وارتفاع حالات "العنوسة". "يلعب النظام على توفير الحاجات الأساسية لفتيات هذه المناطق بعد الانضمام إلى صفوفه، ويأتي هذا الأمر بسبب إدراكه للوضع (المادي السيء)، وحاجته الماسة لرفد قواته بالمزيد من العناصر البشرية مع ارتفاع أعداد القتلى بشكل كبير في قواته، وعدم رغبة الشباب بالقتال" يقول أحمد حمزة المنشق عن النظام والقيادي في الجيش الحر، ويتابع "دور النساء في المعارك ثانوي، لكنه يؤمن حماية للعناصر المتواجدين على الجبهات من خلال التغطية النارية، كما يتم استخدامهن لتثبيت النقاط والتمركز في المناطق التي يسيطرون عليها، والنظام في الفترة الحالية لا يحتاج أكثر من عنصر بشري، بغض النظر عن الخبرات أو المعارف أو القدرة القتالية، إضافة إلى العامل المعنوي الذي يلعبه وجودهن من تشجيع وتحفيز الشباب على القتال". ويؤكد ناشط مدني من الساحل لعين المدينة، "لكي تحصل الشابة على فرصة عمل جيدة لتعيل اسرتها تحتاج إلى شهادة دراسية أو مظهر جيد أو واسطة، أما الانتساب إلى الجيش والكتائب فلا يحتاج أية مقومات، وهو متاح أمام كافة الفتيات دون النظر إلى صفاتهن، والمجتمع العلوي الموالي ينظر نظرة احترام لهؤلاء الشابات، ويكرس ويقلد طريقة تعامل النظام معهن، فبشكل دائم يتم تكريمهن، وفي حال قتلت أي شابة يحصل ذووها على ميزات كثيرة تفوق ما يحصل عليه ذوو القتلى الشباب، وقد يعود الأمر لقلة عدد الفتيات اللواتي قتلن في المعارك حتى الآن" .

]]>
على ماذا اعتمدت «قسد» في تشكيل المجالس العسكرية http://ayn-almadina.com/details/4861/4861/ar 4861 date2019-07-31 17:19:26 ayn-almadina شكَّلت "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" مؤخراً مجالس عسكرية في كافة المناطق الحدودية مع تركيا الممتدة من ريف الحسكة مروراً بمناطق الرقة وصولًا إلى شمال شرقي حلب، وذلك بغية إعادة هيكلة قواتها -كما أعلنت- بعد القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية (...
على ماذا اعتمدت «قسد» في تشكيل المجالس العسكرية

على ماذا اعتمدت «قسد» في تشكيل المجالس العسكرية

رادار المدينة

شكَّلت "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" مؤخراً مجالس عسكرية في كافة المناطق الحدودية مع تركيا الممتدة من ريف الحسكة مروراً بمناطق الرقة وصولًا إلى شمال شرقي حلب، وذلك بغية إعادة هيكلة قواتها -كما أعلنت- بعد القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بدعم وإشراف من التحالف الدولي، والذي حسم مسألة تواجده الطويل الأمد في سوريا. فما هو منطق التشكيل العسكري، وعلى ماذا اعتمدت قسد في تشكيل المجالس؟. يرى عبد الوهاب عاصي، باحث في مركز جسور للدراسات، أنَّ منطق التشكيل العسكري لقسد، هو تمكين المركزية العسكرية والأمنية للمناطق وفق قطاعات جغرافية، بما يُعزِّز من القدرة على اتخاذ القرار وسهولة تنفيذه، ويُساعد على ملاحقة تنظيم داعش في مرحلة نشاطه الأمني شرق الفرات، بالإضافة إلى إعطاء طابع الاستقرار للمنطقة من خلال توسيع صلاحية المكوّن العربي داخل قوات قسد، أي "إشراك القيادات المحلية في اتخاذ القرارات بشكل أقوى"، لكن دون منحهم الصلاحية كاملة. ويُضيف عاصي، أنَّ هناك أسباب أو دوافع أخرى مثل "تهيئة الظروف لاحتمال إقامة منطقة آمنة". موضحاً أنَّ قسد اعتمدت في تشكيل المجالس العسكرية على جانبين، الأول هو رغبة التحالف الدولي ودول عربية بتوسيع صلاحيات ومشاركة المكوّن العربي في بنية قسد، والثاني هو الإبقاء على تمثيل القيادات المحليّة مقتصراً على النصف، على أن تحتفظ وحدات الحماية والإدارة الذاتية بالنصف الآخر. مصطفى بالي، مدير المكتب الإعلامي لـ"قوات سوريا الديمقراطية" قال لعين المدينة، أن التشكيلات المكونة لقسد "ستبقى" مثل "وحدات حماية الشعب YPG ووحدات حماية المرأة YPJ والكتائب السريانية والكتائب الآشورية والعشائر العربية"، وهذه التشكيلات ستنضم إلى المجلس العسكري المُشكَّل في مناطقها، فالمجالس العسكرية هي الصيغة الجديدة من آلية تنظيم هذه القوات. وأضاف، "مقاييس اختيار أعضاء المجالس العسكرية تعتمد على القادة والعناصر المحليين، فسابقاً كان هناك اتهام لقسد بتولي معظم القيادات من المكون الكردي، وهذا صحيح، فطبيعة عملهم وخبرتهم جعلتهم يتولون القيادة، وبعد أربع سنوات من تحالف العشائر العربية والآشور والأكراد في وحدات حماية الشعب ثم قوات سوريا الديمقراطية. وبعد انشقاق بعض الكتائب من الجيش السوري الحر، وبعد انتهاء المعارك مع داعش، هناك خطة لإعادة هيكلة هذه القوات، لا سيما بعد اكتساب القادة المحليين خبرة فائقة بالقيادة والحروب خلال سنوات القتال ضد داعش". ورأى البالي أنَّه وبعد اكتساب الخبرة، بات قادة كل مدينة أو منطقة في شمال شرقي سوريا بإمكانهم قيادة المعارك المحتملة، "فالقيادات الكردية لم يعد لها حاجة، وسيكون هناك تشاركية ورئاسة مشتركة، وكلّ شخص ينطلق من منطقته، وليس بالضرورة أن يكون من قومية واحدة أو حزب واحد" حسب تعبيره. يشكك ناشطون من الرقة يعيشون في تركيا بنوايا قسد في إشراك المكون العربي وتمثيلهم تمثيلاً صحيحاً، ويضرب أحدهم مثالاً على ذلك شخصية فرحان العسكر الذي تسلم قيادة مجلس الرقة العسكري المشكل حديثاً، إذ يرى أن اختياره جاء منسجماً مع علاقاته القديمة بالإدارة الذاتية وانتمائه لوسط عشائري في مناطق شمال غربي الرقة ساعده في وقت سابق أن يشكل "لواء الجهاد في سبيل الله"، الذي تحول إلى "لواء أحرار الرقة" لاحقاً في محيط الصوامع والأقطان في عين عيسى، ويرجح الناشط وجود علاقة بين زيارة الوزير السعودي السبهان إلى المنطقة وتصدر العسكر المشهد التنظيمي لصفوف قوات قسد في الرقة. وكان مظلوم كوباني، قائد قسد أعلن عن نيتهم تشكيل 15 مجلساً عسكرياً، وذلك مع وصول عدد مقاتليهم إلى 70 ألف مقاتل، منهم 30 ألف مقاتل حرس حدود، و5000 قوات خاصة، وما تبقى منهم ضمن الأفواج العسكرية.
الباحث في مركز عمران للدراسات بدر ملا رشيد، أكد لعين المدينة أن عدد عناصر قسد المذكور "حقيقي تقريبًا، بالإضافة لقوات الأمن". موضحاً أنَّ قسد تهدف من إنشاء المجالس مؤخراً إلى "تحويل هرمية قواتها من الحالة المجموعاتية لحالة التشكيلات العسكرية، للدخول لمرحلة الاستقرار والتنظيم العسكري، والتجهيز لأيَّة عملية دمج عسكرية مع قوات البيشمركة أو الجيش السوري المستقبلي، وأن تكون جاهزة لدمج القوَّات القادمة إن حدث في المستقبل ليس ككتل إنما كأفراد، والبدء بإعداد ضباط لتجاوز الحاجة الحالية وإضفاء الطابع التنظيمي بما يُزيل مخاوف الدول الجارة". بينما ذكر فراس علاوي، مدير موقع الشرق نيوز، لعين المدينة، أنَّ قسد "عملت على إعادة هيكلة قواتها بما يتوافق مع الاستراتيجية الأمريكية والدعم السعودي المتوقع" وبذات الوقت لكسب الحاضنة الشعبية والاجتماعية العربية، حيث عملت على دمج ألويتها ضمن مجالس عسكرية ذات قيادات عسكرية جديدة، لكلٍّ منها دور محدد في منطقة سيطرته، وكذلك تمَّت مراعاة المكوّن العربي في المناطق العربية. معتبراً أنَّ هذه التغييرات تأتي أيضاً في ظل الحديث عن حوار أمريكي - تركي حول المنطقة الآمنة على الحدود السورية التركية. جاءت خطوة إنشاء المجالس العسكرية بعد تغيير الاستراتيجية الأمريكية وتأجيل الانسحاب الأمريكي من شرق الفرات بعيد ما سُمي هزيمة داعش في المنطقة، وبعد الظهور الواضح للدور السعودي مؤخراً، الذي أعقب موجة احتجاجات وتوتر مع الحاضنة الاجتماعية العربية والناتجة عن سياسات قسد الإدارية والأمنية والفلتان الأمني. ويتألف المجلس العسكري من قيادات محلية وقادة للألوية وقادة للأفواج إلى جانب مسؤولي المكاتب العسكرية بالمنطقة، ويمثل المجلس "مركز اتخاذ القرار الصحيح لبناء سوريا حرة ديمقراطية"، ومن بين الأهداف الأساسية للمجالس "توحيد جميع القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتها مما يعزز خوض نضال موحد ضد الإرهاب، وتجذير العمل المؤسساتي في قسد بتفعيل المؤسسات العسكرية وتمثيلها في المجلس بشكل أكبر، وإشراك القيادات المحلية في آلية اتخاذ القرارات بشكل أقوى"، وفقًا لبيان تشكيل القوات في الرقة الصادر في العشرين من الشهر الماضي. بدأت قسد بالإعلان عن تشكيل "مجلس تل أبيض العسكري" شمالي الرقة 14 حزيران الفائت، ويضم 450 عنصراً أغلبهم مجندين قسرياً، ومهمتهم حماية مدينة تل أبيض الحدودية مع تركيا، بعدها بيومين تم تشكيل "مجلس عين العرب (كوباني)" شرقي حلب، وفي 18 الشهر ذاته مجلس الطبقة غربي الرقة، وبعدها لمدينة الرقة ثم مدن القامشلي وعامودا والحسكة، وتضاف إلى سابقتها من مجالس منبج، الباب، جرابلس، ودير الزور العسكرية. ويأتي هذا مع تعزيز قسد لمناطق سيطرتها الحدودية مع تركيا بالقوات والعتاد، إذ استولت على 15 منزلاً غير مسكون في محيط مدينة رأس العين، وعدد من المنازل في بلدة الدرباسية شمالي الحسكة لتحويلها إلى نقاط عسكرية. وشوهد استنفار أمني لـقواتها في القرى والبلدات الحدودية مع تركيا بريف الحسكة نتيجة استمرار الجانب التركي بتثبيت نقاط واستقدام تعزيزات إلى الشريط الحدودي وسط غياب الدوريات الأمريكية من المنطقة.

]]>
الواقع والأماني ودردشة في أنفاق منبج http://ayn-almadina.com/details/4863/4863/ar 4863 date2019-08-01 17:49:04 ayn-almadina على مسافة 20 كم شرق مدينة منبج يصل عمار وابن عمته حسن إلى رأس حفرة فوق الأرض تصل إلى نفق طوله نحو 15 متراً ومن ثم يتفرع إلى طرق مختلفة يميناً ويساراً، ينزل الشابان إلى حيث وصل النفق ويبدآن يومهما بشكل اعتيادي على صوت آلة الحفر المعروفة بالـ"كومب...
الواقع والأماني ودردشة في أنفاق منبج

الواقع والأماني ودردشة في أنفاق منبج

رادار المدينة

على مسافة 20 كم شرق مدينة منبج يصل عمار وابن عمته حسن إلى رأس حفرة فوق الأرض تصل إلى نفق طوله نحو 15 متراً ومن ثم يتفرع إلى طرق مختلفة يميناً ويساراً، ينزل الشابان إلى حيث وصل النفق ويبدآن يومهما بشكل اعتيادي على صوت آلة الحفر المعروفة بالـ"كومبريسا"، ويقضون يومهم بنقل التراب إلى خارج نفقهم الذي يقضون فيه من 4 إلى 6 ساعات يومياً. على أطراف منبج وداخلها، وإلى مسافات بعيدة منها، تنشط ورش حفر الأنفاق بشكل كبير جداً تحت رعاية "المجلس العسكري" لمنبج التابع ل"قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" ويدير تلك العمليات ورشات مدنية يرأسها "المعلم" كما يوصف، ويتكفل المعلم بجلب عشرات الشبان والرجال الذين يعملون تحت إمرته، ينظم دوامهم في العمل على الحفر ودفع المال لهم. يدور حديث يومي بين عمار وحسن وأصدقائهما عن الأمتار التي يحفرونها، إذ أن أجرهم اليومي يحسب بعدد الأمتار التي يقومون بحفرها، حيث يتلقى العامل مبلغ 4 آلاف و500 ليرة عن كل متر، ثم يدور الحديث عبر تلك الساعات عن قسد، وسبب دخولهم للحفر معها رغم أن معظمهم لا يحبونها ولا يؤيدونها وينتظرون رحيلها.  يروي عمار، والذي كان عنصراً سابقاً في واحد من فصائل الجيش الحر بريف منبج، لعين المدينة أنه بات مضطراً للعمل في حفر الأنفاق مع قسد، حيث لم يعد يجد فرصة عمل، وأن التضييق الذي تنتهجه قسد من تجنيد إجباري وفرض ضرائب واعتقالات دفعته وأصدقاءه للدخول في عمليات الحفر التي لا يحبها، ويرى أنها "ستكون يوماً ما عائقاً في وجه فصائل الجيش الحر إذا ما توجهت لمنبج، لكن عناصر قسد لن يبقوا حينها لأن الأرض ليست أرضهم". يصف عمار عمليات الحفر بأنها تشكل مدناً على الطراز القديم المتواجد قبل مئات السنين، والتي كانت تبنى وتحفر تحت الأرض، حيث يتم الحفر بعمق أكثر من 10 أمتار ومن ثم يتفرع الحفر إلى العديد من الغرف في أربع جهات، وتوصّل الماء والكهرباء لداخل تلك الغرف ليتم مد نفق يصلها بمجموعة أخرى من الغرف تمتد على مسافة 20 كم. يقول عمار أنه لا يوجد في منبج أو مناطق قسد أكثر ربحاً من العمل في الحفر، رغم الأمراض اللاحقة المحتملة لمن يقوم بالحفر، لكن أن تأخذ مبلغ 4 آلاف ونصف عن كل متر فهو مبلغ جيد جداً لا تستطيع كسبه في أي مكان فوق الأرض، رغم أن "المتعهدين لعمليات الحفر يسرقون أضعافاً مضاعفة من هذا المبلغ". أما حسن قريب عمار، والذي لم تربطه أية علاقة بفصائل عسكرية، فيقول لعين المدينة أن الفصيل الذي يسيطر على البلد يجب أن يوفر فرص العمل لأهلها، "لا يهم كيفية ذلك أو شكل أو نوع الفرصة، المهم أن يكون هناك دخل للشبان والرجال العاطلين عن العمل، وعملي بالحفر فرصة جيدة قريبة من منزلي ولا أضطر لمغادرة منطقتي". لا يعتقد حسن أن قسد عدو بالمعنى الحقيقي، ويتمنى من الفصائل العسكرية جميعها بأن تضع حداً لمعاناة المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرة الأسد، ويرى أن الحوار أو المفاوضات وتشارك السيطرة ربما تجنب المدنيين مآسي مستقبلية، ويعلق ساخراً "لا أعتقد أن هذا سيحصل على المدى القريب". حسن والكثير من الشبان لم يعد ينظروا للوضع في منطقتهم على أساس الصراع السياسي، بل أصبح ملاحقة الواقع المعيشي وتدبر سبل عيشهم، في ظل سلطات سياسية عسكرية همها الأول والأخير تعزيز سيطرتها بعيداً عن أوضاع المدني المعيشية. ومع استمرار تدهور الأوضاع على جميع الأصعدة للعام التاسع على التوالي، بات محظوظاً من السوريين من يستطيع العيش في منطقته، ويحصل على قوت عيشه مع كل التهديدات العسكرية المستمرة من جميع الأطراف بهدف السيطرة أو التحرير كما يقولون.  تبلغ المساحة التي يغطيها مشروع قسد للحفر أكثر من 30 كم، معظمها في الجهة الشمالية والشرقية والجنوبية الشرقية لمدينة منبج، والمناطق الملاصقة لنهر الفرات حيث المرتفعات الجبلية والأشجار الكثيفة، وعلى ما يبدو هدف التحصينات مواجهة التهديدات التركية وفصائل المعارضة، وتقول أخبار أن فرنسا هي من يمول عمليات الحفر، بالإضافة للسعودية والإمارات، ويأتي ذلك ضمن حزمة الدعم الأخيرة التي قدمها الوزير السعودي السبهان لمجلس منبج العسكري والمدني التابع لقسد.

]]>
مخيمات بجهود أهلية للفقراء في ريف إدلب http://ayn-almadina.com/details/4864/4864/ar 4864 date2019-08-02 17:54:10 ayn-almadina تنظيم جهود ناشطين يعملون في الشمال السوري ضمن المتيسر من موارد ووفق خطط دائمة التعديل يفرضها الواقع والتحرك بمرونة للتعامل مع الإمكانيات، كذلك جهود منظمات وتبرعات فردية أو جماعية من مغربين سوريين، ومكان بعيد عن القصف يمكن أن تُستأجر عليه قطعة أرض.. ك...
مخيمات بجهود أهلية للفقراء في ريف إدلب

مخيمات بجهود أهلية للفقراء في ريف إدلب

رادار المدينة

تنظيم جهود ناشطين يعملون في الشمال السوري ضمن المتيسر من موارد ووفق خطط دائمة التعديل يفرضها الواقع والتحرك بمرونة للتعامل مع الإمكانيات، كذلك جهود منظمات وتبرعات فردية أو جماعية من مغربين سوريين، ومكان بعيد عن القصف يمكن أن تُستأجر عليه قطعة أرض.. كل ذلك يضاف به في النهاية مخيم أهلي ينقذ ويستوعب عشرات العائلات الهاربة من القصف الروسي على ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي. يحمل عصام (30 عام) أمتعته إلى واحد من المخيمات التي تم بناؤها للنازحين بالقرب من بلدة سرمدا على الحدود التركية، بعد أن حصل على أجرة السيارة التي ينوي النزوح بها، وقد حرمه ضيق حاله من النزوح سابقاً طيلة شهر ونصف من العيش تحت القصف، حيث كان يعمل في مواد البناء، وبعد الحملة الروسية الأخيرة توقف عمله بشكل كامل، وبات يعتمد على بعض المعونات الغذائية والاستلاف من المحلات التجارية المتبقية لتأمين لقمة العيش لأطفاله. لكنه أخيراً استطاع الخروج من منطقة الخطر، بعد أن وصل إليه أحد الأشخاص الذين تكفلوا بنقل النازحين الذين لا يملكون أجور النزوح على نفقتهم الشخصية. بني المخيم الذي نزل فيه بجهود شخصية لناشطين وفعاليات مدنية بريف إدلب الجنوبي، وذلك عن طريق جمع تبرعات من المغتربين والأغنياء، بالإضافة إلى التواصل مع بعض الجمعيات الخيرية لتأمين خيم للأهالي الذين لم يستطيعوا تأمين مساكن في مناطق نزوحهم بسبب تدني قدرتهم المالية. يقول عصام إن “عدم توفر الأموال منعت مئات العائلات من النزوح وأجبرتهم على البقاء تحت القصف، وذلك بعد ارتفاع أجور المنازل، فالإيجارات تتراوح بين 100 دولار و300 دولار للمنزل الواحد في المناطق الشمالية". يرى عصام أن تقاعس المنظمات الإنسانية عن تجهيز مخيمات للهاربين من القصف زاد الأمور سوءاً، وأوصد كل الأبواب أمامه، حتى عرف من بعض الناشطين أنه تم بناء مخيم من 50 خيمة بشكل مبدأي، وذلك من أجل نقل العائلات الأكثر حاجة إليه، مع تأمين مصاريف النزوح التي تشمل نقل العائلة مع بعض لوازمها المنزلية، بهدف تأمين أكبر عدد من العائلات التي تعيش تحت القصف ولا تملك القدرة على الانتقال إلى أماكن أكثر أمناً. "قمنا ببناء 50 خيمة في المخيم الأول الذي تم إنشاؤه، لكن العدد المقرر له سيصل إلى 300 خيمة، في حين قررنا بناء مخيم آخر بالقرب منه يتسع إلى 350 خيمة أخرى، وقد تلقينا وعوداً من قبل جمعيات خيرية بالدعم لإكمال تجهيز المخيمات"، يقول الناشط المدني والمسؤول عن بناء المخيمات في ريف إدلب الشمالي محمد السليم، الذي يشرح الكيفية التي يتم من خلالها نقل العائلات إلى المخيم، بأنها اعتمدت على تأمين نساء الشهداء في الدرجة الأولى، ومن تدمرت منازلهم جراء القصف، ومن ثم الفقراء الذي لا يملكون تكاليف النزوح، وقد "تم اعتماد أول 50 اسم لنقلهم للمخيم وفقاً للأكثر حاجة، في حين سيتم نقل دفعات أخرى حال إكمال تجهيز المخيم". أشار السليم إلى أن "قسم من المغتربين تفاعل مع هذه الحالة الإنسانية الصعبة، حيث تم إرسال مبالغ تفوق 30 ألف دولار بهدف نقل العائلات، في حين تبرع قسم أخر بمبالغ من أجل مستلزمات العائلات الفقيرة إلى حين تأمين مساعدات من قبل المنظمات الإنسانية". وبمساعدة ناشطين كثر ومجالس محلية في المنطقة، استأجر القائمون على العمل أراض لمدة 7 سنوات بمبلغ 200 ألف ليرة للعام الواحد، وحصلوا على بعض الخيام من بعض الجمعيات الخيرية.  يعدد أيمن الأخرس وهو متعهد لمواد البناء ويعمل على بناء الخيام، الصعوبات التي ستواجه النازحين إلى المخيمات الأهلية بأن "العائق الأكبر في المخيم حفر الصرف الصحي، حيث لم يكن بالاستطاعة تأمين شبكة للصرف، لأن كل مخيم يحتاج إلى 30 ألف دولار من أجل الانتهاء من مد الشبكة، ومثل هذه المبالغ لا يمكن تأمينها من الفعاليات المدنية، لذلك تم التواصل مع المنظمات الإنسانية من أجل تبني العمل".  أما العائق الثاني الذي سيعاني منه النازحون حسب الأخرس، هو عدم وجود آبار للمياه أو خزانات للشرب، بالإضافة إلى حاجتهم إلى مساعدات إغاثية عاجلة، "ناهيك عن أن هذا المخيم تم بناؤه دون فرشه بالبحص، لذلك فإن النازحين سيعانون كثيراً في حال بقوا حتى فصل الشتاء، لذلك فإن مثل هذه المخيمات إما أن تكون حلاً مؤقتاً، أو أن تصلها الخدمات الأساسية"

]]>
الموت المعلّب في الشمال السوري http://ayn-almadina.com/details/4865/4865/ar 4865 date2019-08-03 17:51:32 ayn-almadina بعد انتشار أدوية ومواد غير صالحة للاستهلاك البشري في أسواق السوريين، صار الفساد الغذائي يشكل فصلاً جديداً من المعاناة يضاف إلى مآسيهم التي تبدو بدون نهاية، وتتراكم في الشمال الغربي من سوريا بفعل الحرب المتواصلة على المنطقة. تكثر في المناطق المحررة...
الموت المعلّب في الشمال السوري

الموت المعلّب في الشمال السوري

رادار المدينة

بعد انتشار أدوية ومواد غير صالحة للاستهلاك البشري في أسواق السوريين، صار الفساد الغذائي يشكل فصلاً جديداً من المعاناة يضاف إلى مآسيهم التي تبدو بدون نهاية، وتتراكم في الشمال الغربي من سوريا بفعل الحرب المتواصلة على المنطقة. تكثر في المناطق المحررة عمليات التهريب والغش نتيجة الفلتان الأمني وغياب الرقابة التموينية عن الأسواق والمحال التجارية، أدى ذلك إلى انتشار الأغذية والأدوية الفاسدة حتى وصل إلى التلاعب بسلامة أغذية الأطفال، حيث يستغل بعض التجار الحياة القاسية التي يعيشها الكثيرون جراء الارتفاع الكبير في الأسعار -قياساً للدخول المتدنية جداً- لبيع بضائع فاسدة وتحقيق مكاسب مادية. يقول أبو علاء من معرة النعمان لعين المدينة "أصيب ولدي البالغ من العمر تسع سنوات بمغص شديد وألم في المعدة، أسعفته إلى مستشفى المدينة، وبعد الفحوصات الطبية والتحاليل تبين للطبيب إصابة ولدي بحمى التيفوئيد نتيجة تناول طعام فاسد". كان الطفل قد تناول قبلها مرتديلا معلبة، يتابع والده "بعد التأكد من تاريخ العلبة تبين شطب التاريخ القديم ووضع لصاقة بتاريخ جديد" وحين واجه الرجل صاحب المتجر بذلك، أنكر معرفته بمسألة انتهاء الصلاحية. "بسطات اللحوم المجمدة والأغذية المكشوفة باتت تنتشر في الأسواق دون رقيب، إذ تفتقر المناطق المحررة حتى اللحظة إلى أي جهة محلية من شأنها العمل على مراقبة تداول المواد الغذائية في الأسواق، والإشراف على تخزينها، وضبط المخالفات ومحاسبة المخالفين وسط الفوضى التي خلفتها الحرب على كافة الأصعدة" كما يشرح أحمد الذكرى رئيس المجلس المحلي في معرة النعمان، ويعزو سبب جانب من الإهمال إلى "افتقار المجالس المحلية لقوة تنفيذية تمكنها من ضبط الأسواق التي تحتاج لسلطة صارمة تكون قادرة على ردع المخالفات والحد منها". يعتبر الذكرى سوء تخزين البضائع داخل المستودعات أحد أسباب فساد المواد الغذائية وتلفها، باعتبار معظم مستودعات التخزين والمعامل الغذائية تقوم بتصنيع منتجاتها في أماكن بعيدة عن الرقابة، وتفتقد لأدنى مقومات النظافة والشروط الصحية مستغلة الوضع الحالي، "متناسين أن تعرض بعض المنتجات للرطوبة وأشعة الشمس المباشرة يحولها إلى سامة" حسب ما يختم الذكرى. يشاطره الرأي أبو عدنان (تاجر مواد غذائية بالجملة من مدينة إدلب)، ويشرح ذلك بقوله "تفتقر مستودعات التخزين لدينا للشروط الصحية بسبب غياب التبريد جراء انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل، وطول الطريق بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، والظروف الأمنية المفروضة من قبل إدارة المعابر وعناصر الحواجز المنتشرة على الطرقات العامة، والتي تؤخر وصول المواد الغذائية". غزت أسواق المناطق المحررة كذلك في السنوات الأخيرة أنواع كثيرة من الأدوية الفاسدة سواء منتهية الصلاحية أو رديئة المفعول، بغض النظر عن كونها تشكل خطراً على الصحة وتسبب مضاعفات خطيرة كإجهاض الحوامل أو حدوث اختلاجات أو ضيق تنفس. ويحمل الصيدلي وائل التيزري من ريف إدلب مسؤولية انتشار الأدوية الفاسدة والمنتهية الصلاحية لإدارة المعابر الحدودية ثم للمتعدين على مهنة الصيدلة، وعن ذلك يقول: "يدخل الدواء إلى المناطق المحررة من تركيا أو مناطق سيطرة النظام السوري، وعدم ضبط الحدود في الفترات السابقة ساهم بإدخال كميات كبيرة من الأدوية منتهية الصلاحية إلى المناطق المحررة، حيث تباع هذه الأدوية بشكل خاص من قبل ممتهني الصيدلة الذين يعملون دون شهادات، إذ يكون هدفهم غالباً كسب الأرباح المادية قبل التفكير بصحة الأهالي". يعاني الستيني أبو محمد من مرض السكري، مؤخراً لم يشعر بتحسن بعد تناول الدواء البديل الذي اشتراه حين لم يجد دواءه الأساسي، بل زاد وضعه سوءاً قبل أن يسعفه أولاده إلى الطبيب المتابع لحالته، يقول "عند فحص الدواء أكد بأنه دواء مغشوش ومنتهي الصلاحية منذ أكثر من عام". أمام هذا الواقع انطلقت بعض المحاولات لضبط الأسواق في المناطق المحررة، ففي مدينة أعزاز شمال حلب قام المكتب التجاري التابع للمجلس المحلي بتأسيس "اللجنة التموينية" نيسان 2018، بهدف ضبط الأسواق وحماية المستهلك، وعن ذلك تحدث لعين المدينة رئيس اللجنة التموينية فاضل كنو بقوله: "كميات كبيرة من المواد الغذائية والأدوية المنتهية الصلاحية قمنا بمصادرتها وإتلافها أصولاً، منها حليب أطفال وبسكويت ومعلبات وعصائر وغيرها، كما قمنا بتوجيه إنذارات لأصحاب المحال التجارية، إضافة إلى أننا عملنا على توعية الأهالي بضرورة الانتباه لتاريخ صلاحية المواد عند شرائها".

]]>
تبلد وجداني .. حين يصبح البشر في دمشق صناديق سوداء http://ayn-almadina.com/details/4866/4866/ar 4866 date2019-08-04 18:28:24 ayn-almadina "أنا من حلب بالأصل، ولدت في دمشق وعشت فيها كل عمري، لم تسمح ظروفي بزيارتها قبل الثورة ولا خلالها، لست متأكدة إن كنت أستطيع حالياً". هكذا بدأت ميرنا حديثها عن الاكتئاب الحاد الذي أصابها وطرحها لأشهر في الفراش، ميرنا في السادسة والثلاثين من ع...
تبلد وجداني .. حين يصبح البشر في دمشق صناديق سوداء

تبلد وجداني .. حين يصبح البشر في دمشق صناديق سوداء

رادار المدينة

"أنا من حلب بالأصل، ولدت في دمشق وعشت فيها كل عمري، لم تسمح ظروفي بزيارتها قبل الثورة ولا خلالها، لست متأكدة إن كنت أستطيع حالياً". هكذا بدأت ميرنا حديثها عن الاكتئاب الحاد الذي أصابها وطرحها لأشهر في الفراش، ميرنا في السادسة والثلاثين من عمرها تعمل في مجال المونتاج، وشاركت كمونتير في عدد من الأفلام الوثائقية، التي توثق لمراحل مختلفة من عمر الثورة، بعض تلك الأفلام لم ير الشمس، إما لأسباب مادية أو أمنية. عمل ميرنا ينتهي بانتهاء المونتاج، حيث تبقى حقوق النشر للمخرج، اعتادت ميرنا عملها، أو هكذا اعتقدت، "كنت عم اشتغل على فيلم من حلب، بمرحلة معينة حتى المجازر ما عادت أثرت فيني، كنت آكل واشرب وأنا عم اشتغل، وكأني عم احضّر فيلم عادي". لكن ذلك الفيلم لم ينته إلا وهي مصابة بانهيار عصبي، لأن الفيلم يوثق للسنوات الأربع الأولى من عمر الثورة في حلب، حيث الكاميرا تتابع مجموعة من الشباب الذين تطوعوا للعمل في المجال الطبي، وكان عليها كمونتير أن تشاهد كل الفيديوهات المصورة وهي بالساعات، بعضها كان احتفالياً سعيداً، والبعض كان لمجازر. "في مجازر ما بقدر انساها وبحس بالذنب إني لساتني عايشة". ميرنا عاشت مع شخصيات الفيلم حتى صاروا جزءاً من حياتها، أناس لا تعرفهم في الحقيقة إلا خلف شاشة الكومبيوتر، ركزت على مهمتها الأساسية وأنهتها بأفضل طريقة ممكنة، مات الشباب على مدى السنوات الأربع، الواحد تلو الآخر، "أحياناً بكون ماشية بالشارع، وبشبه على واحد منهم بعدين بتذكر انو مات". انتهى عمل ميرنا على الفيلم قبل سقوط حلب بفترة قصيرة، وكانت تلك كما تقول القشة التي قسمت ظهر البعير، إذ تورطت في عملها حتى سقطت مصابة باكتئاب حاد مع سقوط حلب، لا تعرف كم من الوقت تحتاج لتشفى منه، "في حزن عميق جواتي بيخلق فجأة، وبعجز حتى إني ابكي". ثائر طبيب نفسي من حمص يعيش في دمشق، تأتي محاولته الغريبة لتعلم العزف على الربابة ذات الوتر الواحد، كمحاولة للحفاظ على رشده بعد ثماني سنوات قضاها بين ابن سينا نهاراً وعيادته مساءً، حياته تسير على إيقاع الختم الخاص به، ورنين هاتفه الذي لا يتوقف، "أنا شخصياً مصاب بالاكتئاب وبتعالج. ضمن عملي بسمع قصص ما فيني أنأى بنفسي عنها بغض النظر عن المهنية". لم أرَ يوماً ذاك الصندوق الأسود الخاص بالطائرات، والذي يكثر الحديث عنه بعد سقوط الطائرة، يبدو الدكتور ثائر والعاملون في هذا المجال أو مجالات مشابهة، كتلك الصناديق السوداء، ولا أحد على يقين متى ستقع تلك الطائرة، وإن كنا سنعثر على ذلك الصندوق أم لا، "ما في دوا ممكن أعطيه لمريضة فقدت تلاتة من ولادها، شو ممكن أعطيها.. مضاد اكتئاب؟!"  ريم مدرّسة رياضيات كانت تعيش في جديدة عرطوز في بداية الثورة، قبل أن تنتقل لتعيش في دويلعة، تتحدث عن مجزرة حدثت هناك قرب منزلها. "جمعوا الشباب ببيت وحرقوهن، ضلت ريحة اللحم المشوي فايحة يومين". لم تعد ريم تحتمل رائحة الشواء وصارت نباتية، تهرب من أمام المحلات والبسطات التي تعرض اللحم المشوي، "نفدت أنا وزوجي وبنتي بأعجوبة، وهي خانة زوجي اللي من الصالحية بالشام، وتركونا نعيش". ابنة ريم كانت طفلة صغيرة لا تذكر ما حصل، وقد قرر الوالدان ألا ينجبا طفلاً آخر في هذا البلد. تشعر ريم بالاختناق كلما تحدثت عن الأمر، وتصف الأمر بأن الرائحة سكنت روحها. "اللي راح ما بقا يرجع واللي خرب ما بقا يتصلح، وشو ما كانت النتيجة، الخسارة أكبر بكتير". تتفاءل ريم بالعدالة الإلهة، أما بالنسبة إلى عملها مع جيل ترعرع مع العنف، فتؤمن بأن مصيره الضياع وأن ما ينتظره من مستقبل غير مبشّر، خصوصاً وأن معظمهم خسر فرداً أو أكثر من عائلته، واعتاد العنف والموت والقلق وكأن ذلك هو النمط الطبيعي للحياة.

]]>
ثلاث تجارب لمهجرين تملكوا بيوتاً خاصة شمالي سوريا http://ayn-almadina.com/details/4867/4867/ar 4867 date2019-08-05 18:28:48 ayn-almadina اشترى أبو حسين منزلاً متواضعاً في إحدى الضيع المتناثرة بعفرين شمال غرب سوريا، المال الذي ادخره لخروجه إلى تركيا مع زوجته وأطفاله الخمسة دفعه ثمناً للبيت، إذ لم تفلح محاولاته المتكررة في المرور نحو الجانب الآخر من الحدود، فكرس نهاية هذه المحاولات الفا...
ثلاث تجارب لمهجرين تملكوا بيوتاً خاصة شمالي سوريا

ثلاث تجارب لمهجرين تملكوا بيوتاً خاصة شمالي سوريا

رادار المدينة

اشترى أبو حسين منزلاً متواضعاً في إحدى الضيع المتناثرة بعفرين شمال غرب سوريا، المال الذي ادخره لخروجه إلى تركيا مع زوجته وأطفاله الخمسة دفعه ثمناً للبيت، إذ لم تفلح محاولاته المتكررة في المرور نحو الجانب الآخر من الحدود، فكرس نهاية هذه المحاولات الفاشلة بامتلاك بيت يتجاوز ال 200 متر مع قطعة أرض بفناء المنزل قام بتشجيرها. "غدوت صاحب منزل خاص كما في مدينتي الأصلية في الغوطة الشرقية" يقول الرجل بابتسامة جميلة توحي بأن هناك معيشة جيدة تنتظره بعد أن أجبر على المكوث في المناطق المحررة التي تديرها المعارضة، "أشعر بالاندماج الحقيقي مع سكان الضيعة التي أقطن فيها". كل صباح ومع الإطلالات الأولى للشمس يصحو أبو حسين على صوت جاره الكردي الذي ينادي عليه حاملاً صينية القهوة، جاره الآخر مهجر مثله من ريف دمشق، يصحبه كل يوم في الطريق للعمل في بسطة لبيع المحروقات بمدينة جنديرس القريبة. ويخطط أبو حسين اليوم لشراء متجر صغير أو قطعة أرض يبني عليها متجراً لبيع المحروقات، طموحه لا ينتهي.. إذ ربما سيبني متجراً صغيراً آخر لبيع الخضار والفاكهة وبطاقات النت. لا توجد إحصائية تتكلم عن عدد المهجرين الذين حصلوا على بيوت خاصة، لكن هناك محاولات (تقف خلفها فصائل عسكرية) لمساعدة المهجرين على شراء شقق سكنية رخيصة يدفع ثمنها نقداً أو بالتقسيط. فبعد سنة تقريباً من استقراره في قرية بابسقا شمالي إدلب، أعلن "لواء شهداء الإسلام" أكبر التشكيلات المقاتلة لمدينة داريا عن مشروع سكني في قرية كلبيت يشمل بيع أراض وشقق غير مكسوة لأهالي المدينة. اشترى أبو وليد شقة غير جاهزة للسكن بمبلغ 1900 دولار، كان عليه تأهيلها وتجهيزها بمبلغ يقل أو يكثر عن المبلغ السابق "بحسب الرغبة وطريقة الكسوة" على حد قوله، والآن وبينما يعد نفسه للزواج بات منزله الجديد والذي امتلكه "بعرق الجبين" جاهزاً للسكن.  على النقيض من أبو حسين لم يشعر أبو وليد بالرغبة في الاندماج بسكان الضيعة والقرى المجاورة، وذلك لأن المشروع السكني الذي اشترى بيته فيه أقيم على أساس إيجاد تجمع جديد لمهجري داريا، وكما يؤكد الشاب الذي تجاوز ال28 عاماً "نجحنا في خلق مجتمع بديل عن مجتمع داريا لكن بصورة مصغرة جداً.. الجميع حولي من أبناء مدينتي، اشتروا منازل جاهزة أو قاموا بشراء الأرض ثم بنوا بيوتهم بالطريقة التي يفضلونها". البعد الاقتصادي في تجربة أبو وليد وسكان التجمع السكني في كلبيت يبدو واضحاً، فعلى المرء دفع مبلغ لا يقل عن 100 دولار شهرياً لاستئجار منزل في القرى الحدودية للريف الشمالي مثل عقربات وسرمدا والدانا وسلقين، وهو مبلغ كبير نسبياً ولا يمكن لمعظم المهجرين المواظبة على تسديده لفترة طويلة.. لذلك وعلى حد تعبير أبو وليد "كانت فرصة شراء شقة بمثابة قشة النجاة للعشرات من أبناء داريا المقيمين على الحدود". منذ أن وطأت قدماه أرض إدلب أقام أبو جمال (35 عاماً) في الريف الشرقي للمدينة، تعرضت المنطقة التي يقيم فيها للقصف عدة مرات، واضطر لتغيير منزله المستأجر بعد قيام أصحاب البيوت برفع الأسعار، لكنه فضل في النهاية الرحيل نحو الريف الشمالي للمحافظة حيث المناطق الأكثر أمناً. على الحدود، وبعد عمل شاق في سوق المحروقات اشترى قطعة أرض في أطمة بمبلغ بسيط ليقيم عليها منزله الدائم، سنة مرت وغدا البيت جاهزاً للسكن، يقول "بنيت غرفتين وأرض ديار صغيرة... أخيراً تملكت بيتاً يبعدني عن تحكم المؤجرين". العامل النفسي شكل أكبر الدوافع التي جعلته يقدم على هذه التجربة، "كمهجر وضع في أرض لم يعرفها سابقاً، تحولت إلى إنسان أكثر حساسية من السكان الأصليين.. فأي كلمة تصدر عن صاحب البيت الذي استأجره تجرح كرامتي لذلك أنا أعيش هنا في نعيم مقيم". أما شقيقه الذي لا يزال يقيم في الريف الشرقي كان له رأي آخر"لدينا اليوم بيت نأوي إليه في حال حدث قصف عنيف أو توغل عسكري للنظام، دون الحاجة لاستئجار منزل بأسعار باهظة، أو المكوث في إحدى الخيم على الحدود". يرغب المهجرون في التوجه شمالاً كون المناطق الحدودية أكثر أمناً وأسعار الأراضي والعقارات فيها أقل كلفة، في أطمة على سبيل المثال ترتفع الأسعار داخل المدينة ليسجل متر الأرض 20 دولاراً فما فوق، والمنزل السكني 100 دولار فما فوق للمتر المكسي، وترخص الأسعار عند التوجه إلى الطريق العام، ثم تهبط بشكل ملحوظ في الأراضي البعيدة عن الطريق، فيبدأ سعر متر الأرض من 2 حتى 20 دولاراً.

]]>
اللاذقية إلى الحرب مجدداً http://ayn-almadina.com/details/4868/4868/ar 4868 date2019-08-06 19:10:58 ayn-almadina شعور لم يكن يتوقع سكان اللاذقية أن يراودهم مرة أخرى، بعد هدوء عاشته المدينة خلال حوالي أربعة أعوام سابقة، لم يشهد محطيها فيها أعمالاً حربية كبيرة، إلا أن ما يشهده ريف اللاذقية اليوم ينذر بعودة حياة سابقة كانت مرعبة بالنسبة لسكان المدينة، مع اشتداد ال...
اللاذقية إلى الحرب مجدداً

اللاذقية إلى الحرب مجدداً

رادار المدينة

شعور لم يكن يتوقع سكان اللاذقية أن يراودهم مرة أخرى، بعد هدوء عاشته المدينة خلال حوالي أربعة أعوام سابقة، لم يشهد محطيها فيها أعمالاً حربية كبيرة، إلا أن ما يشهده ريف اللاذقية اليوم ينذر بعودة حياة سابقة كانت مرعبة بالنسبة لسكان المدينة، مع اشتداد الاشتباكات في ريفها الشمالي، وصوت سيارات الإسعاف الذي لا ينقطع ليلاً نهاراً حاملاً القتلى والجرحى. اعتبر ناشطون مدنيون في اللاذقية، أن هجوم قوات المعارضة على مواقع النظام في ريف اللاذقية الشمالي هو الأكبر من نوعه منذ 2015، خاصة بعدد القتلى الكبير الذي شهدته هذه المعارك من قوات النظام السوري، والذي يعيد إلى الذاكرة ما شهده الساحل ككل سابقاً من جنازات جماعية، وانتشار صور القتلى في مختلف الشوارع، خاصة في اللاذقية وريفها يقول جمال سيدو وهو ناشط صحفي مقيم في مدينة اللاذقية، أن الخسائر المادية والبشرية خلال المعارك الأخيرة في ريفي اللاذقية وحماة هائلة جداً، والأرقام بالمئات وليست بالعشرات من قتلى ومصابين، وخاصة في جبل التركمان، وأغلب القتلى من الدفاع الوطني وكتائب البعث. يلفت الناشط إلى أن أجواء الحرب عادت كما كانت في اللاذقية، بكل حيثياتها، من أصوات سيارات الإسعاف، وأصوات إطلاق النار عند جلب القتلى، إلى القذائف التي تنزل في أطراف المدينة وأحياناً داخلها، والذعر الجمعي الذي يصاب به السكان جراء كل ذلك. "حالة استياء كبيرة يمكن أن تراها في عيون السكان، وفي عيون المقاتلين أيضاً، ليس استياءً فقط من عودة المعارك، لأن المقاتلين يجعلونك تشعر دائماَ بأنهم بانتظار معارك جديدة، بل استياء من التفرقة بين فصائل النظام، فما تحظى به القوات المدعومة روسياً من تغطية جوية لا تحظى به الكتائب الأخرى، ككتائب البعث والدفاع الوطني وغيرها، لذا فالقتلى كلهم من تلك الفصائل التي باتت بمثابة مستوى ثانٍ، لا تلقى اهتماماً كتلك التي يرعاها الروس ويميزونها بكل شيء" يقول المصدر. يشي مستشفى الأسد الجامعي في اللاذقية بوجود أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، إلا أنه يرفض التصريح الرسمي عن الأعداد، فيما تقول مصادر طبية منه أن الأسرَّة ممتلئة، وما يصله من حالات حالياً يفوق الطاقة الاستيعابية. عودة الأعمال الحربية إلى اللاذقية، وسقوط القذائف داخل المدينة، شجع أولئك الذين كانوا ميالين إلى العودة إلى قراهم، بعد أزمة المياه التي شهدتها مناطق من اللاذقية في الفترة السابقة، لتشهد المدينة حركة هجرة عكسية باتجاه الريف تحت ضغط ظروف الحياة في المدينة، والتي كان آخرها العمليات الحربية في الريف الشمالي وأثرها على المدينة، فيما يبدو القنوط على أوجه المجندين الذين كانوا قد بدؤوا بحملة "بدنا نتسرح" قبل فترة، والتي أيضاً رافقتها حملة أخرى طالب من خلالها أطفال بتسريح آبائهم، بعد قضائهم سنوات طويلة في الخدمة الإلزامية، والتي كلما شاع أنها ستنتهي بالتسريح، بدأت معركة أخرى تؤكد أن لا تسريح قريب. في ظل ما تعيشه اللاذقية هذه الأيام، تُتمّ العبوات الناسفة قتامة المشهد على السكان، أو على جزء منهم، فقد استهدفت عبوة قبل أيام سيارة قائد ميليشيا "الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون" علي كيالي (معراج أورال) في ريف اللاذقية، ما أدى لإصابته التي نقل على إثرها إلى دمشق لتلقي العلاج. دعوات للتبرع بالدم تملأ شوارع اللاذقية من كل الزمر، وجنازات تؤجل خوفاً من إحداث استياء عام في حال إجراء جنازات جماعية كبيرة (تم إخراج 15 قتيلاً دفعة واحدة من مستشفى زاهي أزرق العسكري في اللاذقية قبل أيام)، فيما شاحنات كبيرة تقلّ عدةً وعتاداً ومقاتلين إلى جبهات الشمال مع ارتفاع وتيرة الأعمال القتالية دون أي تغييرات واضحة في خرائط السيطرة على الأرض، إلا أن الخسائر الكبيرة تتضح في قصف المواقع العسكرية وقتل الجنود.

]]>
موت محمد مرسي ونفاق الغرب http://ayn-almadina.com/details/4869/4869/ar 4869 date2019-08-07 19:11:22 ayn-almadina آلان غابون 26 حزيران عن موقع The Middle East Eye ترجمة مأمون حلبي لا يمكن الوثوق بقادة الغرب في دعم ديمقراطية حقيقية في الشرق الأوسط، لأن مصالحهم فوق كل الاعتبارات. إن الدرس الأبلغ الذي يعطينا إياه موت محمد مرسي رئيس مصر السابق، هو إن كان لدمقرط...
موت محمد مرسي ونفاق الغرب

موت محمد مرسي ونفاق الغرب

ترجمة

آلان غابون
26 حزيران عن موقع The Middle East Eye
ترجمة مأمون حلبي
لا يمكن الوثوق بقادة الغرب في دعم ديمقراطية حقيقية في الشرق الأوسط، لأن مصالحهم فوق كل الاعتبارات. إن الدرس الأبلغ الذي يعطينا إياه موت محمد مرسي رئيس مصر السابق، هو إن كان لدمقرطة العالم العربي أن تتحقق، فهي ستنتج ضد إرادات الحكومات الغربية أيضاً. بالرغم من الصمت المطبق والفاضح من قبل الحكومات الغربية، فإن جريمة القتل بحق أول رئيس مدني مصري يُنتخب ديمقراطياً -لأنها كانت جريمة قتل، بطيئة لكن ممنهجة ومتعمدة- هي حدثٌ عالمي كبير، وليست مجرد تفصيل تاريخي بسيط كما يريد لها الكثيرون أن تكون. لقد ابتدأ الجدل حول معنى التركة التي يترتب عليها موت مرسي. البعض يَدَّعي -كأنه نذيرٌ- أن "مرسي سيقترن في الذاكرة مأساوياً بالرسالة التي أوصلها الطغاة العرب بعد فوزه الانتخابي: لن يتم التسامح مع الديمقراطية والحرية". ويبقى آخرون أكثر تفاؤلاً، يتنبأون أن موته المأساوي سيمنحه "مكانة في الموت لم يحققها أبداً وهو حي"، مهما يكن الأمر، فهناك الكثير من الدروس التي نستطيع أن نستخلصها. يمكن للإسلاميين أن يكونوا ديمقراطيين خلافاً للاعتقاد الخاطئ الذي ساد في الغرب لعقود من الزمن، هذا الاعتقاد الذي يضع الإسلاميين في سلة واحدة مع الجهاديين بصفتهم تهديداً ل"الحضارة الغربية"، فقد أثبتت اتجاهات "إسلامية" معينة، بما فيها إخوان مصر، أنها قوى مناصرة لدمقرطة بلدانها. في نفس الوقت ساند "علمانيون" أو"تقدميون" معادون للإسلاميين انقلاب تموز 2013 الفاشي، الذي قاده الجنرال السيسي مطيحاً بالرئيس محمد مرسي. حاولت حركة "تمرد" التي قادت الاحتجاجات في مصر، وبعد اصطفافها مع السيسي في الإطاحة بمرسي، أن تحرض على انقلابٍ ثانٍ في تونس، وهو ما فشلت به لحسن الحظ. مع ذلك تقدم الثقافات الغربية المتوجسة شراً من الآخرين وأطقمها الإعلامية السياسية تفريقاً خاطئاً بين المسلمين الذين تغربوا بوصفها لهم "مأمونين" و"معتدلين"، مقابل "إسلاميين" محافظين وأوغاد. تضم "الإسلامية" في جنباتها حركات شديدة الاختلاف ومتنافرة كلياً -لاهوتياً وسياسياً- بمقدار الاختلاف والتنافر الموجود بين حركة النهضة في تونس وتنظيم الدولة الإسلامية. لقد أظهرت مصر منذ 2011، أن الواقع يمكن أن يكون على العكس تماماً من هذا التقديم الثنائي الفظ، الذي لا توسط فيه. تركة مرسي بالرغم من إخفاقات مرسي، فقد كان جزءاً من عملية انتقال ديمقراطي هامة في مصر أفضل بما لا يقاس من النظام الفاشي والشمولي والطغياني والإجرامي والمدعوم غربياً، الذي حل محله. لقد برهن شادي حميد وميرديث ديلر، وهما باحثان مختصان بالإسلام السياسي، بشكل موضوعي في مقالتهم المنشورة عام 2014 في "الأتلانتيك" أن رئاسة مرسي القصيرة التي دامت عاماً واحداً تطابقت مع -وكانت جزءاً من- انتقال ديمقراطي هام لمصر. وباستخدامهما لمؤشر the Polity IV، وهي إحدى الوسائل التجريبية الأوسع استخداماً لقياس مستوى الحكم الفردي والحكم الديمقراطي، أثبت الباحثان أيضاً أنه من ناحية الديمقراطية فإن إدارة مرسي المجهضة كانت أكثر نجاحاً بكثير من أي إدارة وُجدت من قبل، وبالطبع أفضل بما لا يقاس من نظام السيسي الفاشي الذي حل محلها، مع أن هذه الإدارة من ناحية الديمقراطية لم تكن بدون شوائب، خصوصاً إن أخذنا بالاعتبار الظروف الصعبة لمصر في ذلك الوقت. لحسن الحظ، في كثير من أرجاء العالم يوصف إرث مرسي بحق بأنه ديمقراطيٌ ينطوي على الأمل بالرغم من موته المأساوي، وحالة مرسي ليست معزولة كما يقول البعض، فهناك نماذج أخرى تضم حركة النهضة في تونس بسلوكها المتمدن الجدير بالإعجاب، والعقد الأول من حكم حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان.  التواطؤ الغربي لقد كان سلوك مرسي الشخصي جديراً بالإعجاب مع تعاقب السنوات، فمع أنه كان خاضعاً لحبس انفرادي وحشي منذ عام 2013، وكان في محبسه هذا محروماً من الطعام والدواء الكافيين، وسُمح له بثلاث زيارات عائلية فقط، إلا أنه لم يستسلم للكراهية أو الانتقام. ثابر مرسي على الدوام بتماسك وكرامة لافِتين على خط الإخوان المسلمين في رفض العنف والإرهاب، وكان بدلاً من ذلك يطالب بالاعتدال والمثابرة في السير على الطريق الديمقراطي. كان مثالاً للقيم والروح الإسلامية بصفته وطنياً مصرياً عظيماً، وأيضاً ديمقراطياً حقيقياً، لكن الإعلام الغربي والساسة الغربيين، بالطبع لن يمتدحوه على هذه الخصال بعد أن اصطفوا مع نظام السيسي الفاشي، وهذا ما يفسر صمتهم المطبق المخجل الآن، وربما شعر بعضهم بارتياح سري لرؤية رمز أذهانهم المذنبة وسياساتهم المجرمة يختفي. يخدم موت مرسي كتذكارٍ أن تحالفهم المخجل مع السيسي يستمر على أجساد آلاف المصريين الأبرياء، وينبغي أيضاً أن يكون تذكاراً أن تلك الحكومات المسماة "علمانية وليبرالية وديمقراطية" قد تواطأت بالكامل في القمع والوحشية وعمليات القتل الجماعية التي يرتكبها نظام السيسي ضد شعبه. رجلهم " البطاش العربي" الجديد يبيد المصريين بالآلاف، ويسجن أي خصم -حقيقي أو متخيل- من الإسلاميين حتى المثليين، والحكومات الغربية طوال الوقت تقدم لنظام السيسي دعماً دبلوماسياً وسياسياً ومالياً وعسكرياً فعالاً، بما في ذلك مبيعات أسلحة تستخدم في سحق الخارجين على النظام. كشف موت مرسي من جديد أنه عندما يتعلق الأمر بقتل الديمقراطية في هذه المنطقة، فإن الفرنسيين والبريطانيين والألمان والأميركيين وحكومات أخرى هم عبارة عن متعاونين مع الأنظمة الفاشية، من القاهرة إلى الرياض، في حين تقوم أحاديثهم المتواصلة -ولكن الجوفاء- عن "الحرية وحقوق الإنسان" فقط بتسليط الضوء على نفاقهم المنحط. شرعية متزايدة لقد عانى الإسلاميون من تراجعات حادة كثيرة، هذه التراجعات التي همشتهم أو أقصتهم سياسياً ودفعت بهم تحت الأرض من جديد، أو نزعت عنهم الشرعية في عيون الكثيرين، بما فيهم متعاطفين سابقين. لكن ارتقاء مرسي إلى منزلة "شهيدٍ"، -أو "بطل" إن كنا نريد تعبيراً مشحوناً بدرجة أقل- بالنسبة إلى مصر والإسلام والديمقراطية العربية يمكن أن يشجع من جديد الحركات الإسلامية، خصوصاً حركة الإخوان المسلمين. لقد زاد مرسي حياً وميتاً من مصداقية ديمقراطية الإخوان، وفي نفس الوقت سلط الضوء على الطبيعة الحقيقية -فاشية، مفرطة في عنفها وطغيانية- لبعض من أشرس أعداء الحركة، وحتى أولئك الذين تظاهروا أنهم "ليبراليون تقدميون" وانتهى حالهم إلى قتل الربيع العربي في مصر. أبداً لن تسمح الحكومات الغربية ورؤساء دولها بعملية الدمقرطة، إنما سيستمرون بفعل كل شيء ممكن لخنق ما تبقى من رموز الربيع العربي، وقد كان مرسي أحد تلك الرموز. قد يدعي البعض، كما يفعل في كثير من الأحيان علماء السياسة والدبلوماسيون، أن حكوماتنا ببساطة تنخرط ب"أهون الشرين"، لكن حتى هذا العذر الرخيص لا يصمد أمام التدقيق التاريخي، لأنه في كل مرة كان لدى هذه الحكومات فرصة لمساندة عملية الدمقرطة في الشرق الأوسط قامت إما بمعارضتها أو قتلها، أو في أفضل الأحوال بقيت سلبية ولم تمد يد المساعدة. فانقلاب 1953 البريطاني/الأميركي ضد رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، ذو الشعبية الجارفة والمنتخب ديمقراطياً، وسلبية الغرب أثناء الربيع العربي، والاحتضان السريع للنظام الفاشي في مصر هي من بين أفضل الأمثلة، لكن القائمة طويلة.. لم تحتضن القوى الغربية الديمقراطية في الشرق الأوسط في أي مرحلة من مراحل التاريخ، لأن هذا الأمر إن حصل سينهي قدرة هذه القوى في السيطرة على هذه المنطقة جيوبوليتيكياً وثقافياً واقتصادياً. ما الذي يحمله المستقبل؟ من هذا التاريخ البائس، نستطيع أن نستنتج أنه إن كان لأمرٍ مثل الربيع العربي أو شكلٍ آخر من الدمقرطة الشعبية الحقيقية أن يضرب جذوره في الشرق الأوسط، فلا بد له أن يحدث ليس فقط دون أية مساعدة من الغرب، وإنما أيضاً ضد رغبات القادة الغربيين. إن بلداناً كفرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة مستعدة وراغبة بإرسال كل الأسلحة التي يحتاجها طغاتها المدللون لسحق الثورات الديمقراطية. كل ما حدث في المنطقة منذ عام 2011، وكل ما نراه يحدث حالياً -سواء عَمَلُ روسيا مع بشار الأسد، أو مساعدة ماكرون لخليفة حفتر في ليبيا أو عمل المحور الأميركي السعودي الإسرائيلي لفرض هيمنة إقليمية- قد عزز من جديد هذا الدرس التاريخي.

]]>
فعاليات وهمية روسية سورية.. الكذب الذي يفتتح المنشآت http://ayn-almadina.com/details/4871/4871/ar 4871 date2019-08-08 19:11:50 ayn-almadina في الرابع والعشرين من شهر آذار الماضي، احتفت الفعاليات الروسية السورية المشتركة بإعادة افتتاح المركز الثقافي الروسي في دمشق، بعد تصريحات ترددت خلال أكثر من عام تركزت على أهمية إعادة هذا المركز، ودوره "الكبير" في التقارب الروسي السوري ثقافيا...
فعاليات وهمية روسية سورية.. الكذب الذي يفتتح المنشآت

فعاليات وهمية روسية سورية.. الكذب الذي يفتتح المنشآت

صياد المدينة

في الرابع والعشرين من شهر آذار الماضي، احتفت الفعاليات الروسية السورية المشتركة بإعادة افتتاح المركز الثقافي الروسي في دمشق، بعد تصريحات ترددت خلال أكثر من عام تركزت على أهمية إعادة هذا المركز، ودوره "الكبير" في التقارب الروسي السوري ثقافياً، وقال السفير الروسي في دمشق حينها إن الهدف من إعادة افتتاح المركز المغلق منذ عام 2012 هو "نسيان الشعب السوري آلام الحرب والعودة إلى السلام". الإعلام السوري والروسي احتفى بإعادة الافتتاح، إلا أن المركز عملياً لم يفتتح إلا في صفحات الإنترنت لا أكثر. قبل أيام، وتحديداً في التاسع عشر من شهر تموز الحالي أعلن السفير الروسي، الذي كان قد أقر بافتتاح المركز قبل أشهر، أن هنالك إمكانية لإعادة افتتاح المركز الثقافي السوري الروسي، الذي من المفترض أنه افتتح على يد السفير ذاته قبل خمسة أشهر، مصرحاً لوسائل إعلام سورية وروسية أنه "ينبغي فتح أبواب المركز مجدداً ولكن علينا فقط تسوية بعض المسائل التقنية والتنظيمية". ما بين افتتاح رسمي محاط بكاميرات الإعلام السوري الرسمي وشبهه، وبين إمكانية إعادة الافتتاح التي جاءت بعد الافتتاح الرسمي، أشهر من التناقض في فهم الافتتاح وأدبيات التجهيز له، التجهيز الذي يأتي لاحقاً للافتتاح الرسمي لا سابقاً له. تقليد إعلان افتتاح المنشآت، أو التجهيز لافتتاحها، غالباً ما لا يتبع بافتتاح حقيقي، بحيث يصبح المنجز هو إيهام إعلامي بالإنجاز، يتحول لثقافة رسمية متبعة، حيث لا يكاد يمر شهر دون إعلان العزم على افتتاح منشأة رسمية، يرتبط افتتاحها بمكان غير محدد وتاريخ وهمي يمكن أن يلحق بمجموعة من التسويفات غير المؤطرة بالزمن، وقد كانت في مقدمة هذه الإنجازات الوهمية ما يتم الاحتفاء به في زيارات حلفاء النظام السوري، خاصة ممن يقبعون تحت الهيمنة الروسية، والذين وحدهم يخرقون العزلة التي يعيشها النظام السوري، فعند كل زيارة لدمشق يتم الحديث عن منشآت عدة ستفتتح تتويجاً لتطور العلاقات المشتركة، لتظهر ثقافة الافتتاح الوهمي للمؤسسات غير المرئية وكأنها تقليد روسي أيضاً، وليس سوري فقط. في مطلع شهر آب 2018 ضجت وسائل الإعلام السورية والروسية بقرب افتتاح أول مدرسة روسية في الشرق الأوسط في دمشق، وحدد موعد الافتتاح في شهر أيلول من العام ذاته، قال حينها ممثل الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية راميل بيتيميروف، الذي كان من المفترض أنه المشرف على إنشاء المدرسة، "ستكون هذه أول مدرسة روسية في الشرق الأوسط خلال الأعوام الـ100 الأخيرة"، وخلال شهر كامل ما انفكت قناة روسيا اليوم، وسانا، والتلفزيون الرسمي السوري، وصحف النظام، من نشر الخطوات التي يتم العمل عليها للشروع بافتتاح المدرسة، وبالتأكيد مر أيلول 2018 دون افتتاح المدرسة، بل وتوقف الحديث عنها كلياً مع انقضاء أخبار العزم على افتتاحها وتحديد موعد الافتتاح الرسمي دون أي أثر على الأرض. ليست الهيمنة الروسية الثقافية والعسكرية والسياسية بحاجة لمدرسة أو كلية أو معهد أو مركز ثقافي، إلا أن ثقافة الأخبار الرسمية الكاذبة التي يشارك بها أكبر رجال السياسة في البلدين من رؤساء وسفراء، تبدو أنها جزء من هذه السيطرة، يتجلى بالسيطرة من خلال الإيهام.

]]>
عيد السوريين.. مواقيت الرغبة بالخير والحرية والحياة http://ayn-almadina.com/details/4873/4873/ar 4873 date2019-08-14 18:17:02 ayn-almadina الأعياد مواقيت الزمن، وعند السوريين -الأحرار الأسرى تحت حكم نظام الأسد، والأحرار المنفيين والمهجرين في أرض الله- تتسيد الأعياد روزنامة تعداد مواسم الفقد وإحصاء سنوات الخذلان، لكنّ الأعياد بصفتها أيام خيّرة في الوعي العام، وهي كذلك في المقابل اجتماع ا...
عيد السوريين.. مواقيت الرغبة بالخير والحرية والحياة

عيد السوريين.. مواقيت الرغبة بالخير والحرية والحياة

افتتاحية العدد

الأعياد مواقيت الزمن، وعند السوريين -الأحرار الأسرى تحت حكم نظام الأسد، والأحرار المنفيين والمهجرين في أرض الله- تتسيد الأعياد روزنامة تعداد مواسم الفقد وإحصاء سنوات الخذلان، لكنّ الأعياد بصفتها أيام خيّرة في الوعي العام، وهي كذلك في المقابل اجتماع السوريين على الأمل في حلول مواسم نهاية المعاناة. على مدى سنوات الثورة والحرب، وقبلها عقود من العسف والظلم والقمع المكبوت بقوة الصمت، مرّت على السوريين أوقات كثيرة مشابهة لهذا الوقت الذي لا يحمل مؤشرات على أنّ هناك ما يدعو إلى التفاؤل، غير أنّ قوّة الناس تجاوزتها وحملت سوريا إلى أهم لحظة في تاريخها الحديث، ورفعت يوماً من أيام البلاد إلى صدارة مواقيتها. وتحت هول البراميل والقصف العشوائي ووسط غمامة الكيماوي الخانقة، وجد السوريون مراراً مساحة من قوتهم الضمنية لمواصلة تمني "أعوام من الخير" لأحبتهم وجيرانهم ولكل الأخيار من البشر، وهذا ليس مجرد تفاؤل ساذج يتجاهل مرارة الواقع وقسوته الوحشية، بل هو انتصار لقوة الرغبة بالحياة التي يعرف السوريون جيداً صناعتها، وهو الآن وفي مواقيت الثورة انتصار لرغبة الحياة مشفوعة بمعنى جديد اسمه التوق إلى الحرية، والتوق إلى العدالة، والنزعة التي باتت أصيلة لبناء وطن مدني متحضر على أنقاض "سوريا الثكنة" التي بناها حافظ وبشار الأسد على سحق أحلامنا ومستقبل أطفالنا. هذا العيد سيشبه ما سبقه خلال السنوات السبع الماضيات، لن يكون له في إدلب وأرياف حماة إلا وقع الدمار والمجازر، وسيمر في حوران حذراً فوق سيل من حمم الاحتقان المتزايد، وفي دير الزور تحت جسر مدمر من الخيبة وترقب لحظة استعادة زمام الثورة والقتال، سيكون عيداً فصامياً كالعادة في حاضرتينا الكبيرتين دمشق وحلب، حيث تتراقص فقاعات الوهم داخل المدينتين على ترف تجار الحرب وسماسرة الجثث والاعتقالات والعفيشة، بينما تنوء كتل بشرية هائلة بين دفتي رحى الفقر والخوف. سيكون عيداً قلقاً في إسطنبول، ومذعوراً في لبنان، وموصداً في مخيمات اللجوء والنزوح البائسة. لكنّه عيد الله، ويوم استفاقة القدرة على تمني الخير واستعادة جذوة الرغبة بالحياة الملونة كثياب طفل محتفل بعمر قادم يجب أن يكون أفضل.. لأن الأفضل "حق" لكل البشر. أيها السوريون.. منّا (فريق عين المدينة): كل عام وأنتم أحرار.

]]>
النفط السوري يعبر الحدود إلى العراق http://ayn-almadina.com/details/4875/4875/ar 4875 date2019-08-15 18:30:45 ayn-almadina عندما وقع العراق تحت الحصار في تسعينيات القرن الماضي انتعشت تجارة المحروقات عبر الحدود إلى سوريا، فعمد الكثير من أصحاب الأموال إلى شراء صهاريج كبيرة لنقل المازوت العراقي إلى محافظة الحسكة، أمّا حالياً فصهاريج النفط الخام تخرج من حقول رميلان لتعبر الح...
النفط السوري يعبر الحدود إلى العراق

النفط السوري يعبر الحدود إلى العراق

رادار المدينة

عندما وقع العراق تحت الحصار في تسعينيات القرن الماضي انتعشت تجارة المحروقات عبر الحدود إلى سوريا، فعمد الكثير من أصحاب الأموال إلى شراء صهاريج كبيرة لنقل المازوت العراقي إلى محافظة الحسكة، أمّا حالياً فصهاريج النفط الخام تخرج من حقول رميلان لتعبر الحدود باتجاه نينوى العراقية. يقضي كنعان حمي (50 عاماً) يوماً أو يومين في الانتظار ليأتي دوره، عند ذلك سينقل النفط الخام من مجمع تل عدس النفطي بمنطقة رميلان شرق الحسكة إلى قرية المحمودية داخل الأراضي العراقية. ويقول حمي، المنحدر من قرية قريبة من مدينة "ديريك"، أنه عمل سابقاً بنقل النفط الخام إلى مصفاة حمص مقابل مبلغ 300 ألف ليرة سورية، كأجر لصهريجه الذي يقطع به مناطق سيطرة تنظيم "داعش" في الرقة آنذاك، حيث كان يدفع مبلغ 30 ألف ليرة كإتاوة أو ضريبة عبور على "الحواجز الاقتصادية" مع مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" ومع مناطق سيطرة النظام. قبل تقدم قوات البيشمركة الكردية داخل الأراضي العراقية قرب معبر اليعربية الحدودي في تشرين أول عام 2014، كان كنعان وزملاؤه من أصحاب الصهاريج يتقاضون 1500 ليرة لنقل الطن الواحد من النفط الخام من محطة تل عدس إلى منطقة عين ديوار، حيث أنشأ حزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي مصباً للنفط يفرغ فيه حمولة الصهاريج ثم يتم دفعها بأنابيب خاصة نحو شمال العراق.  لكن الحال تغير بعد سيطرة قوات البيشمركة على القرى العربية المجاورة لمنطقة ربيعة وفرار سكانها، فسمحت لاحقاً بعودتهم باستثناء سكان قرى المحمودية والمسعودية والقاهرة شمال معبر ربيعة- اليعربية الحدودي، وذلك لأنها أسست مصباً نفطياً للصهاريج القادمة من سوريا لتفريغ حمولتها، وهذا ما يفسر تصديها لميليشيات الحشد الشعبي والجيش العراقي حين حاولا العام الماضي التقدم إلى المحمودية بعد استعادة ناحية ربيعة في المقابل، تكفل حزب "الاتحاد الديمقراطي" بشق طريق معبد بالأسفلت من قرية الخدعان السورية لتسهيل عمليات نقل النفط ومرور الصهاريج باتجاه العراق. أمّا بخصوص اقتسام إنتاج حقول الحسكة النفطية مع النظام، فينظمها متعهد يعرف باسم "أبو دلو"، وهو مندوب من قبل سلطات "الإدارة الذاتية" الكردية لترتيب عملية نقل النفط إلى مصفاة حمص بالتعاون مع رجل الأعمال حسام قاطرجي صاحب "مجموعة القاطرجي"، والذي برز خلال الحرب كمتعهد "اقتصادي" للحواجز والمعابر مع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وفق ما ذكر أحد مهندسي النفط في المنطقة. يؤكد المهندس أن مليارات الليرات يجنيها "أبو دلو" ومسؤولو الإدارة الكردية من هذه التجارة، سواء بالتنسيق مع مسؤولين في النظام أو في حكومة إقليم كردستان العراق، الذين يساهمون بنقل ٧٠ ألف برميل يومياً من النفط السوري لبيعه بسعر أقل من السعر العالمي. وأشار المهندس إلى هدر كميات كبيرة من النفط خلال عملية التعبئة والتفريغ التي تتم بمعدات قديمة وأشخاص لا يمتلكون الخبرة الكافية في هذا المجال، إضافة الى غياب روح المسؤولية لدى جميع الأطراف المستفيدة من هذا الهدر، وأكد أن موظفي النظام من الفنيين والمهندسين يعملون في إصلاح وترميم ما تم تخريبه من معدات وأجهزة في رميلان، ويمارس أكثر 70٪؜ من عمال حقل رميلان أعمالهم بشكل طبيعي وشبه يومي تحت إدارة وتوجيه المدير التابع للإدارة الكردية. وكانت "وحدات حماية الشعب" الذراع العسكري لحزب "الاتحاد الديمقراطي" انقلبت على اتفاق يعود إلى عام 2012 لحماية حقول رميلان مقابل 120 مليون ليرة، وذلك عقب تعهد الولايات المتحدة بدعمها عسكرياً وتأسيس نقاط وقواعد عسكرية، فطالبت النظام بتعديل الاتفاق ليستقر على منح الوحدات الكردية ٥٠٪؜ من نفط الحسكة ودير الزور مقابل 40٪؜ للنظام السوري و 10٪؜ لقوات الصناديد التابعة للشيخ حميدي دهام الهادي المتحالفة معها ضمن "قسد"، وعلى هذا الأساس يحصل النظام على حصته عبر صهاريج تصل إلى حمص بينما، تبيع الأطراف الأخرى "نفطها" إلى شمال العراق وإلى السوق المحلية. وبلغ إنتاج حقول الرميلان 90 ألف برميل نفط يومياً عام 2010 حسب الأرقام الرسمية مع تخطيط لرفع الانتاج إلى 160 ألف برميل يومياً، لكن اندلاع الثورة السورية عام 2011 وخروج الحقول عن سيطرة حكومة النظام أدى إلى انخفاض الإنتاج إلى 20 ألف برميل تقريباً، فيما ينتج معمل الغاز أكثر من 13 جرة غاز يومياً بالكاد تكفي الاستهلاك المحلي مع توسع رقعة مساحة الإدارة الكردية. وتضم منطقة رميلان مجموعة من الحقول الرئيسية هي السويدية وقره تشوك و رميلان وعودة وسعيده- زاربة بباسي وبدران والباردة وباب الحديد ومثلوثة وناعور وتل عزاب ومعشوق ومملحة الكوم وشامو ودبيسان والغدير وحقل الخراطة، فيها 1300 بئر نفطي على الأقل بينها 26 بئراً غازياً، مع استمرار عمليات حفر آبار جديدة.

]]>
رامز سلطان.. عاشق رفعت في جيش بشار الأسد http://ayn-almadina.com/details/4876/4876/ar 4876 date2019-08-16 18:54:28 ayn-almadina في الشهر الماضي، قاد العميد في حرس النظام الجمهوري رامز محسن سلطان الذي يلقب نفسه ب"قلب الأسد" رتل مؤازرة ضخم من ريف دمشق إلى الجبهات المشتعلة في ريف حماة، مهمة غير محببة إلى قلب الضابط المغرم برفعت الأسد، وشرب العرق والمتة والغناء والتقاط ...
رامز سلطان.. عاشق رفعت في جيش بشار الأسد

رامز سلطان.. عاشق رفعت في جيش بشار الأسد

صياد المدينة

في الشهر الماضي، قاد العميد في حرس النظام الجمهوري رامز محسن سلطان الذي يلقب نفسه ب"قلب الأسد" رتل مؤازرة ضخم من ريف دمشق إلى الجبهات المشتعلة في ريف حماة، مهمة غير محببة إلى قلب الضابط المغرم برفعت الأسد، وشرب العرق والمتة والغناء والتقاط الصور وصحبة السيدات الجميلات. فعلى هذه الجبهات لا يجد "قلب الأسد" أي دوافع للقتال، فلا غنائم تنتظر إن تقدمت قواته في سلسلة القرى الجبلية الصغيرة التي أحرقتها ودمرتها الغارات، ولا كاميرات تلتقط له الصور كما يحب في جو تهيمن عليه دعاية "قوات النمر" التي تتجاهل مشاركة تشكيلات أخرى من جيش الأسد. فلْيمرّ الوقت إذن سريعاً في هذا المكان الخطر، ولا بأس من التحايل مرة بعد أخرى ليظل بعيداً عن دائرة النار، فلديه أطفال يريد العودة إليهم، وزوجة مذيعة في التلفزيون يريد التوسط لتحسين وضعها الوظيفي، ولديه أرقام نساء في دمشق يريد مواعدتهن سراً في مطاعم المدينة القديمة التي أحبها مؤخراً "بعد الأزمة"، في تطور ثقافي ومالي حرره من نوادي الضباط. في منزل العميد في مساكن الحرس، الحي العسكري غرب دمشق، عُلّقتْ على الجدران صورة من يوم تخرجه من الكلية الحربية، يرتدي فيها قبعة أسطوانية تعلوها ريشة، وعلقت صور لأبيه صف الضابط السابق في سرايا الدفاع والمغني والزجال الشهير المتحدر من قرية المولد قرب القرداحة (محسن سلطان)، تابع رفعت الأسد المخلص الذي أورث أبناءه وبناته "حب القائد" والولاء الدائم له، لا سيما مع الرواتب والعطايا التي ظلت ترسل إليه من "القائد". بعد أن انتصر حافظ الأسد على شقيقه رفعت في الصراع المعروف على السلطة بين الأخوين، نقل معظم أتباع رفعت ولاءهم لشقيقه المنتصر، لكن محسن سلطان وقلة آخرين غير مؤثرين مثله، ظلوا على تابعيتهم المعلنة ل"أبو دريد"، ففي حفل وسط دمشق تحدى سلطان "الجواسيس" المندسين في الحفل، في موال طويل قال فيه أنه لا يبالي بالإغراءات "أنا محسن وهن بيعرفوني.. يا ما حاولو تا يطمعوني"، ولا التهديدات "ولو قالو على خشبة بيصلبوني.. ولو قالو ببحر يقبروني.. ولو قالو بجمر يحرقوني".. لأنه ثابت على عقيدته الرفعتية، ومعلناً "الحقيقة" بأن "أبو دريد أبي وخيي وعيوني"، داعياً الله بأن يعيد "القائد عالقطر حتى يثبت جنوده.. ويرجع.. بقوة متل ما كان"، ومتباهياً بعدد عناصر سرايا الدفاع السبعين والثمانين ألفاً الذين رباهم رفعت "بفضل مجهوده"، حسب ما غنى حينها صف الضابط والمغني المريض المتقاعد اليوم في منزل أهداه أبو دريد إليه في حي المزة، وفيه ولد آخر أبنائه الذكور وسماه باسم "القائد" رفعت. على نحو ما، يمثل رامز سلطان شريحة من الضباط "رفعتي" الهوى في جيش بشار الأسد، لا سيما في الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، كان آباؤهم صف ضباط في سرايا الدفاع المنحلة، ولد معظمهم في المشتقات العشوائية لحي المزة التي رعاها رفعت الأسد، أو في مستعمراته الأخرى في السومرية وحي الورود، وفيها اكتسبوا التعصب للطائفة، بعيداً عن ضيع الساحل التي جاء منها الآباء.

]]>
تحت القصف.. كيف تقضي مئات العائلات أيامها في ريف إدلب الجنوبي http://ayn-almadina.com/details/4877/4877/ar 4877 date2019-08-17 19:19:16 ayn-almadina تعيش مئات العائلات في قرى ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي رغم القصف المتواصل على المنطقة، بسبب عجزهم عن النزوح لأسباب مادية، ويفضل الكثير منهم البقاء تحت القصف على الجلوس تحت أشجار الزيتون دون مأوى، وقد كيفوا أسلوب حياتهم مع الوضع الجديد وسط الخوف من...
تحت القصف.. كيف تقضي مئات العائلات أيامها في ريف إدلب الجنوبي

تحت القصف.. كيف تقضي مئات العائلات أيامها في ريف إدلب الجنوبي

رادار المدينة

تعيش مئات العائلات في قرى ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي رغم القصف المتواصل على المنطقة، بسبب عجزهم عن النزوح لأسباب مادية، ويفضل الكثير منهم البقاء تحت القصف على الجلوس تحت أشجار الزيتون دون مأوى، وقد كيفوا أسلوب حياتهم مع الوضع الجديد وسط الخوف من حمم الطائرات وانقطاع سبل الحياة. يحمل المدنيون الذين يريدون التنقل أجهزة لاسلكية "قبضة" لتتبع حركة الطيران، وخصوصاً في الليل إذ تنشط حركة الحربي الرشاش الذي يستهدف السيارات والدراجات النارية، لذلك يلجأ الجميع لإطفاء الأضواء لتجنب الاستهداف بنيرانها، ويشمل ذلك حتى إنارة المنازل التي باتت تستهدف بالصواريخ الفراغية مؤخراً. يقول محمد أبو أيهم الذي يملك محلاً لبيع العطورات في ريف إدلب الجنوبي أغلقه مؤخراً بسبب القصف الجوي، "الوقت الأمثل للخروج من أجل جلب الحاجيات هو السادسة صباحاً، وقتها تفتح بعض المحال التجارية وبسطات بيع الخبز لبضع ساعات، أو قبل غروب الشمس بقليل عندما تخف حركة الطيران الحربي في الأجواء، بعد نهار من الغارات الجوية أو رشقات الراجمات الصاروخية". يضطر المتبقون من أهالي ريف إدلب الجنوبي إلى العمل في الخامسة صباحاً لجني محاصيل البندورة والعجور، التي يبيعونها في الأسواق باكراً قبل إغلاق محال بيع الخضروات الصيفية في السابعة صباحاً لتجنب رصدها من قبل طائرات الاستطلاع واستهدافها. وقد قامت مئات الأفران والصيدليات والمحال التجارية بإغلاق أبوابها ونقلها إلى مناطق ريف إدلب الشمالي، فيما بقي قسم قليل منهم يعمل بشكل جزئي وبأيام محددة، فيما أغلقت المستشفيات أبوابها بعد تعرضها لغارات مكثفة أدت إلى تهدم قسم كبير منها. في بعض الحالات يستحيل تأمين قوت اليوم بالنسبة إلى الكثيرين، يقول علاء أبو محمد "خلال أربعة أيام سابقة لم يكن هناك مخابز قريبة، بالإضافة إلى استحالة الخروج من المنزل بسبب تعرض المدينة للقصف بشكل متواصل، لذا كنا نقوم بترطيب الخبز اليابس بالشاي للأطفال، إذ لم يبق لدينا سوى بعض الشاي والسكر والأرز والبرغل". ويعيش علاء في إحدى الصالات الرياضية في كفرنبل منذ تهجيره من الغوطة الشرقية قبل عام ونصف من الآن، ويعتمد في معيشته على المنظمات الإنسانية بشكل كامل بعد توقفه عن العمل منذ سبعة أشهر، لكن المؤسسات الخيرية لم تعد تستطيع الوصول إلى المناطق التي تتعرض للقصف، في حين لم يستطع علاء النزوح إلى مناطق الريف الشمالي بسبب عدم امتلاكه تكاليف نقل عائلته واستئجار منزل لها في تلك المنطقة. عبر أحد محال الصرافة وصلت إلى علاء 50 دولاراً كمساعدة من أحد أقربائه، ولكنه احتاج أسبوعاً كاملاً لتسلم المبلغ، حين عاد صاحب المحل لبلدته القريبة من مناطق القصف، "اضطررت للمشي مسافة 8 كم لعدم وجود آلية لنقلي إلى مكان تواجد الصراف"، يقول أبو محمد. توقفت أغلب المصالح بعد نزوح معظم الأهالي، وأصبح آلاف الشبان عاطلين عن العمل، لذلك اضطر الأهالي لصرف المدخرات أو بيع آلياتهم أو مواشيهم من أجل كسب قوت يومهم، ويرى يوسف الدربي الذي يعمل على نقل المياه بالصهريج للأهالي المتبقين في المنازل، بأن "البقاء في البلدات والمدن يوفر على العائلة أكثر من نصف المصروف، بسبب الانخفاض الكبير في أسعار الخضروات نتيجة النزوح، في حين أن القسم الأكبر من الأهالي بات يقتصر على شراء الحاجيات الضرورية والاقتصاد في المعيشة".  وقد قام بعض المتبرعين من المغتربين بجمع مبالغ مالية وإرسالها إلى المناطق التي تتعرض للقصف، لتوزيعها على العائلات التي بقيت تحت الطائرات لدعم صمودهم، أو لمساعدتهم على النزوح في حال رغبتهم، ومنها تم توزيع مبلغ 20 ألف ليرة سورية لكل عائلة، بالإضافة إلى التكفل بنقل العائلات إلى الشمال السوري بشكل مجاني. أبو سعيد اللاذقاني أحد المدنيين الذين تسلموا منحة مالية، وما زال يعيش في ريف إدلب الجنوبي يقول إن "هذه المبالغ تساعدنا على تحمل أعباء المعيشة لمدة أسبوعين، ولكنها لا تمكننا من تحمل أعباء النزوح، لأن أجور المنازل تتجاوز 100 دولار، وتحتاج العائلة التي تنوي العيش في ريف إدلب الشمالي إلى 300 دولار شهرياً".  يلتقط الباقون من السكان أنفاسهم بين نوبات القصف، ويحاولون توظيب حياتهم على وقع انفراج الأجواء واكتظاظها بالطائرات والصواريخ، وقد كانت لحظات إرادة الحياة في بداية معايشتهم القصف تأخذ أشكالاً وأوقاتاً متفرقة، لكنها أصبحت مع التجربة أكثر تحديداً والتزاماً بمواعيد معينة، فعلى سبيل المثال يجتمع بعض الرجال عصراً في المناطق الجبلية التي تعد أكثر أمناً من المناطق ذات الازدحام السكاني من أجل الترويح عن أنفسهم. ومع تحليق طائرات الاستطلاع يضطر الجميع إلى تفريق آلياتهم ودراجاتهم النارية خوفاً من رصدها من قبل الطائرات، التي باتت تحلّق لساعات طويلة بحثاً عن أهداف لقصفها، ويتفرق الجمع مع غروب الشمس خوفاً من استهدافهم برشاشات الطائرات الحربية، على أن الخوف من رصد طائرات الاستطلاع للتجمعات خلقت مناوشات عدة وصلت لحد الاشتباك بالأيدي بين الجيران، إذ يخشى البعض قصف الحي نتيجة تجمع عدة سيارات أو دراجات نارية أمام منزل أحد الأشخاص أثناء استقبال ضيوفه، بينما لا يرى صاحب المنزل أي ضرر في ذلك.

]]>